الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 11:28 م

إنشاء صندوق تكافلى لدعم الأسرة المصرية.. مليار جنيه من الدولة وخصومات شهرية لتمويل مستحقات النفقة.. يتيح صرف النفقات والأجور والمصروفات الدراسية المتأخرة للمستحقين.. ويمنح الصندوق أدوات لاسترداد مستحقاته

إنشاء صندوق تكافلى لدعم الأسرة المصرية.. مليار جنيه من الدولة وخصومات شهرية لتمويل مستحقات النفقة.. يتيح صرف النفقات والأجور والمصروفات الدراسية المتأخرة للمستحقين.. ويمنح الصندوق أدوات لاسترداد مستحقاته مجلس النواب
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 09:00 م
نور على
 
يتضمن مشروع قانون إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، المحال من الحكومة إلى مجلس النواب  حزمة من الإجراءات لدعم مستحقي النفقة والمتضررين من فقدان العائل، أبرزها صرف النفقات والأجور والمصروفات الدراسية المحكوم بها قضائيًا حال تعذر تنفيذ الأحكام، وتخصيص دفعة تأسيسية من الدولة بقيمة مليار جنيه لتمويل الصندوق، إلى جانب فرض موارد مالية تشمل خصومات شهرية من الرواتب ومبالغ على بعض المعاملات والمستندات.
 
 
كما يمنح المشروع الصندوق أدوات قانونية لاسترداد مستحقاته من المحكوم عليهم الممتنعين عن السداد، من بينها الخصم من المرتبات والمعاشات، وإمكانية منع الممتنع القادر على السداد من السفر وفقًا لضوابط محددة، مع إتاحة الدعم التكافلي لفاقدي العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتًا. وحقوق الإنسان، لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
 
ويستهدف مشروع القانون إنشاء منظومة متكاملة للدعم التكافلي للأسرة المصرية، تتيح لمستحقي النفقة الحصول على مستحقاتهم المالية، كليًا أو جزئيًا، في حال تعذر تنفيذ الأحكام القضائية واجبة النفاذ بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد، أو لأي سبب آخر يقرره مجلس إدارة الصندوق، وذلك وفقًا للضوابط والموارد المتاحة.
 
كما يمتد المشروع إلى تقديم الدعم التكافلي للأشخاص الذين فقدوا عائلهم ولا يمتلكون مصدر دخل ثابتًا يلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، مع وضع آليات مالية وقانونية تضمن استدامة موارد الصندوق، وتمكنه من استرداد المبالغ التي يسددها نيابة عن المحكوم عليهم بالنفقة.
 

الحكومة: حماية الأسرة وتحقيق التكافل الاجتماعي

وأكدت الحكومة فى المذكرة الإيضاحية  لمشروع القانون أن الدستور أولى اهتمامًا بالغًا بحماية الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، حيث نصت المادة (10) على أن الأسرة أساس المجتمع، وأكدت حرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها.
 
كما أشارت المذكرة إلى ما نصت عليه المادة (58) من الدستور بشأن التضامن الاجتماعي، وضرورة تعزيز العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي لضمان حياة كريمة للمواطنين، فضلًا عن المادة (80) التي كفلت حقوق الطفل في الرعاية الصحية والأسرية أو البديلة، والغذاء الأساسي والمأوى الآمن، وألزمت الدولة بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
 
وأوضحت الحكومة أن تخلي المعيل عن مسئولياته المالية تجاه الأسرة، وبخاصة الأطفال، يمثل أحد التحديات التي قد تترتب عليها آثار خطيرة على مستحقي النفقة، في الوقت الذي قد تستغرق فيه إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية مددًا طويلة، رغم ارتباطها باحتياجات إنسانية أساسية لا تحتمل التأجيل.
 
ومن هذا المنطلق، يستهدف المشروع توفير تدخل تكافلي يضمن حصول المستحقين على النفقات المحكوم بها، مع تمكين الصندوق من استرداد الأموال من المحكوم عليهم، بما يحافظ على استمرارية دوره في دعم الأسر المستحقة.

30 مادة موضوعية و4 مواد إصدار

يتكون مشروع القانون من أربع مواد إصدار، بخلاف مادة النشر، وثلاثين مادة موضوعية تنظم إنشاء الصندوق واختصاصاته وموارده، وقواعد صرف الدعم واسترداده، إلى جانب الأحكام المتعلقة بالعقوبات والتصالح في الجرائم المنصوص عليها بالقانون.
 
وينص المشروع على إنشاء صندوق يسمى «الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية»، يتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة، ولا يستهدف الربح أساسًا، ويتبع الوزير المختص بشئون التضامن الاجتماعي، ويكون مقره الرئيسي محافظة القاهرة، مع جواز إنشاء فروع أخرى بالمحافظات بقرار من مجلس إدارته.
 
ويحل الصندوق الجديد محل صندوق نظام تأمين الأسرة المنشأ بموجب القانون رقم 11 لسنة 2004، فيما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع إلغاء القانون المشار إليه والمواد من (71) إلى (75) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وفقًا لما ورد بمشروع القانون.

صرف النفقات والمصروفات الدراسية عند تعذر تنفيذ الأحكام

حدد المشروع أهداف الصندوق في تقديم الدعم التكافلي للأسرة المصرية لحين تنفيذ الأحكام واجبة النفاذ الصادرة بالنفقات والأجور وما في حكمها، وبالأخص المصروفات الدراسية، التي لم تنفذ بسبب امتناع المحكوم عليه عن السداد أو لأي سبب آخر يقرره مجلس الإدارة، وذلك في حدود الموارد المتاحة.
 
كما يستهدف الصندوق تقديم الدعم التكافلي لفاقدي العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتًا يلبي احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، وأجاز المشروع إضافة خدمات تكافلية أخرى للأسرة بقرار من رئيس الجمهورية.
 
وألزم المشروع الصندوق بأداء النفقات والأجور والمبالغ المقضي بها، بعد التأكد من اتخاذ المستفيدين الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ الأحكام الصادرة لصالحهم، وثبوت عجزهم عن تحصيل المستحقات المحكوم بها.
 
ويستهدف هذا الشرط ضمان جدية إجراءات التنفيذ، والحد من محاولات الحصول على أموال الصندوق دون وجه حق، بما يحافظ على الموارد المخصصة للمستحقين الفعليين.

مليار جنيه دفعة تأسيسية من الدولة

حدد مشروع القانون موارد الصندوق، وفي مقدمتها مساهمة الدولة، على ألا تقل عن حصة تساوي ما يتم تحصيله من حالات الزواج سنويًا، مع إلزام الدولة بسداد دفعة تأسيسية قدرها مليار جنيه فور العمل بأحكام القانون.
 
كما تشمل الموارد حصيلة المبالغ والفرائض المالية المقررة لصالح الصندوق، والأموال التي تورد إليه أو يستردها وفقًا لأحكام القانون، وغيرها من الموارد التي حددها المشروع.
 
وتضمنت المادة (11) فرض مبالغ مالية لصالح الصندوق على عدد من الوقائع والمستندات، من بينها وقائع الزواج والطلاق والمراجعة، والقبول بالكليات العسكرية أو الشرطية، وطلبات الاشتراك وتجديد العضوية في الأندية الاجتماعية والرياضية، فضلًا عن نسبة من الرسوم أو المصروفات الدراسية السنوية للطلاب الجدد الملتحقين خلال العام الدراسي، بحد أقصى خمسة آلاف جنيه، وفقًا للتفاصيل الواردة بالمادة.

خصم شهري من الرواتب لتمويل الصندوق

ونصت المادة (12) على خصم مبلغ شهري لصالح الصندوق من رواتب الفئات التي حددها المشروع، بواقع خمسة جنيهات شهريًا إذا كان صافي الراتب لا يتجاوز عشرة آلاف جنيه، وعشرة جنيهات شهريًا إذا تجاوز صافي الراتب هذا المبلغ.
ويشمل الخصم العاملين بالجهات العامة وغيرها من الجهات التي تشملها الموازنة العامة للدولة، وشركات قطاع الأعمال العام، والعاملين لدى الأشخاص الاعتبارية الخاصة، وغيرهم من الفئات المحددة بالنص.
وتأتي هذه المبالغ ضمن منظومة الموارد التي يستهدف المشروع من خلالها توفير تمويل مستمر للصندوق، بما يمكنه من الوفاء بالتزاماته تجاه المستحقين.

مجلس الإدارة يحدد قواعد الصرف والاستحقاق

نظم المشروع تشكيل مجلس إدارة الصندوق ومدة عضويته، على أن يصدر الوزير المختص قرارًا بتشكيله ونظام العمل به، كما حدد اختصاصاته، وفي مقدمتها وضع الهيكل التنظيمي للصندوق، وإقرار الضوابط والإجراءات الخاصة بتوريد مستحقاته، والتحقق من جدية اتخاذ إجراءات تنفيذ الأحكام والعجز عن تحصيل المبالغ المقضي بها.
 
ويتولى المجلس كذلك إعداد قواعد وإجراءات الصرف من أموال الصندوق، ووضع ضوابط استرداد المبالغ من المحكوم عليهم، وتحديد الأماكن والوسائل التكنولوجية والرقمية التي يقدم الصندوق خدماته من خلالها، فضلًا عن وضع ضوابط وشروط تقديم الدعم لفاقدي العائل الذين لا يمتلكون مصدر دخل ثابتًا.
 
ونص المشروع على أن تعتمد قواعد وإجراءات الصرف من أموال الصندوق من رئيس الجمهورية، كما نظم اختصاصات المدير التنفيذي وآليات عمل الأمانة الفنية، والاستعانة بالعاملين بوزارة التضامن الاجتماعي ومديرياتها ووحداتها وإداراتها الاجتماعية لتقديم الخدمات، مع جواز شغل الوظائف بالصندوق عن طريق الندب أو الإعارة أو التعاقد وفقًا للقواعد القانونية المقررة.

حدود قصوى للمبالغ المقررة للمستفيدين

وضعت المادة (19) حدودًا قصوى للمبالغ التي يجوز صرفها من الصندوق عن كل محكوم عليه، بصرف النظر عن عدد الأحكام الصادرة ضده أو قيمة المبالغ المقضي بها، مع إجازة زيادة هذه المبالغ في حالات استثنائية يقدرها مجلس الإدارة، في حدود نسبة 25% من الفائض المرحل، إن وجد.
 
كما أجازت المادة تقديم الدعم لفاقدي العائل الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتًا، في حدود نسبة أخرى تبلغ 25% من الفائض المرحل، إن وجد.
 
وتخضع هذه المبالغ للقواعد والضوابط التي يضعها مجلس الإدارة، بما يحقق التوازن بين تلبية احتياجات المستحقين والإمكانات المالية المتاحة للصندوق.
 

الحجز الإداري وامتياز عام على أموال المدين

منح مشروع القانون الصندوق عددًا من الأدوات القانونية التي تمكنه من تحصيل مستحقاته والحفاظ على موارده، حيث اعتبر أمواله أموالًا عامة، وأجاز له اتخاذ إجراءات الحجز الإداري لاقتضاء حقوقه.
 
كما منح الأموال المستحقة للصندوق لدى الغير امتيازًا عامًا على جميع أموال المدين، وألزم جهات العمل والمعاشات، بناءً على طلب الصندوق، بخصم المبالغ المستحقة في الحدود التي يجوز الحجز عليها قانونًا من المرتبات وما في حكمها والمعاشات، وإيداعها في الحساب البنكي للصندوق.
 
وألزم المشروع المحكوم عليه الذي لا يتقاضى مرتبًا أو أجرًا أو معاشًا وما في حكمه بإيداع المبلغ المستحق في الحساب البنكي للصندوق، متى نبهه الصندوق إلى الوفاء.
 
كما أجاز لقاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة المختصة، بناءً على طلب الصندوق، الأمر بمنع المحكوم عليه الممتنع عن السداد، رغم قدرته، من السفر، مع تعليق استفادته من كل أو بعض الخدمات، إلى حين سداد مستحقات الصندوق، وذلك وفقًا للضوابط الواردة بالمادة (21).
 

تحريك الدعوى الجنائية والعقوبات على المخالفين

ونص المشروع على اعتبار الصندوق من أصحاب الشأن في طلب تحريك الدعوى الجنائية وفقًا للمادة (293) من قانون العقوبات، بهدف الحفاظ على أمواله واسترداد مستحقاته، مع إجازة إثبات التصالح مع المتهم وفقًا للضوابط القانونية المشار إليها.
كما تضمن المشروع عقوبات على عدد من الأفعال، من بينها الحصول دون وجه حق على مبالغ من الصندوق مع العلم بذلك، أو الحصول على أموال الصندوق تنفيذًا لحكم صدر بناءً على إجراءات أو أدلة صورية أو مصطنعة مع العلم بحقيقتها.
وشملت العقوبات أيضًا الامتناع أو التأخر عن تقديم البيانات المطلوبة للتحقق من الدخل الحقيقي للمحكوم عليه، إلى جانب تنظيم نطاق المسئولية الجنائية للمدير الفعلي للشخص الاعتباري، والعقوبة المقررة على الشروع في الجرائم المنصوص عليها بالقانون.
وأجاز المشروع للصندوق التصالح في أي من الجرائم المنصوص عليها، مع ترتيب انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للجريمة التي تم التصالح بشأنها.

مهلة انتقالية لضمان استمرار صرف المستحقات

وحرصت مواد الإصدار على عدم الإضرار بالمستفيدين خلال الانتقال من النظام القائم إلى الصندوق الجديد، إذ نصت على استمرار صرف النفقات والأجور وما في حكمها المحكوم بها من حصيلة موارد صندوق نظام تأمين الأسرة، وفقًا للضوابط المعمول بها، حتى بداية الصرف من الصندوق الجديد.
 
ويبدأ الصرف من الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية اعتبارًا من اليوم التالي لانقضاء ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، لإتاحة مهلة لتجميع الموارد اللازمة للوفاء بالالتزامات المقررة، مع ضمان استمرار حصول المستفيدين على مستحقاتهم خلال الفترة الانتقالية.
 
كما ألزمت مواد الإصدار الوزير المختص بشئون التضامن الاجتماعي بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون خلال شهرين من تاريخ العمل به، على أن يستمر العمل بالقرارات السارية لحين صدور القرارات الجديدة، فيما لا يتعارض مع أحكام القانون.
 
وبذلك، يضع مشروع القانون إطارًا تشريعيًا لإنشاء صندوق تكافلي جديد يستهدف دعم الأسر المصرية، وتوفير آلية للصرف المؤقت للمستحقات المتعذر تحصيلها، مع تنظيم موارد الصندوق وأدوات استرداد أمواله، بما يضمن استمرار تقديم الدعم في حدود الإمكانات المتاحة.
 
 

الأكثر قراءة



print