الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 07:17 م

"تخاريف سموتريتش".. من محو الفلسطينيين إلى اتهديد سيناء.. وزير نتنياهو يٌشعل الأزمات بحثاً عن أصوات الناخبين.. وتخاريفه جعلته منبوذ دولياً.. 5 دول تمنعه من دخول أراضيها ومذكر توقيف بحقه أمام الجنائية الدولية

"تخاريف سموتريتش".. من محو الفلسطينيين إلى اتهديد سيناء.. وزير نتنياهو يٌشعل الأزمات بحثاً عن أصوات الناخبين.. وتخاريفه جعلته منبوذ دولياً.. 5 دول تمنعه من دخول أراضيها ومذكر توقيف بحقه أمام الجنائية الدولية بتسلئيل سموتريتش
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 06:00 م
كتبت آمال رسلان

من الدعوة إلى محو بلدات فلسطينية وإنكار وجود الشعب الفلسطيني، مرورًا بتبرير تجويع مليوني إنسان في غزة، وصولًا إلى التهديد باحتلال شبه جزيرة سيناء، تتوالى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي أثارت غضبًا دوليًا ودفعته إلى مواجهة عقوبات وحظر دخول عدد من الدول الغربية، بينما يواصل تصعيد خطابه السياسي قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري.

ولا تبدو تصريحات سموتريتش منفصلة عن طموحاته السياسية، إذ يسعى زعيم حزب "الصهيونية الدينية" المتطرف إلى الحفاظ على موقعه داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، في مواجهة منافسة مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ومحاولة ضمان دور مؤثر في أي ائتلاف حكومي جديد بقيادة بنيامين نتنياهو.

وبدأت إحدى أبرز موجات الجدل في الأول من مارس 2023، عندما دعا سموتريتش إلى محو بلدة حوارة الفلسطينية جنوب نابلس، قائلًا: «أعتقد أن حوارة يجب أن تُمحى»، مضيفًا أن دولة إسرائيل هي التي ينبغي أن تنفذ ذلك.

وأثارت تصريحاته إدانة أمريكية حادة، إذ وصفها المتحدث باسم الخارجية الأمريكية آنذاك نيد برايس بأنها «غير مسؤولة ومقززة»، وتمثل تحريضًا على العنف، مطالبًا نتنياهو بالتبرؤ منها.

وفي 19 مارس من العام نفسه، أنكر سموتريتش وجود الشعب الفلسطيني خلال فعالية في باريس، قائلًا: «لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني»، كما ظهر أمام خريطة تضم الأردن إلى حدود إسرائيل، ما أثار احتجاجًا رسميًا من عمان وإدانات عربية ودولية.

ومع اندلاع حرب غزة، انتقل خطابه إلى الدعوة لتغيير التركيبة السكانية للقطاع، ففي 31 ديسمبر 2023، دعا إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين، معتبرًا أن تقليص سكان غزة إلى 100 أو 200 ألف بدلًا من أكثر من مليوني فلسطيني سيغير مستقبل القطاع.

 

تجويع غزة وتدمير مدنها
 

وفي 29 أبريل 2024، دعا سموتريتش إلى التدمير الكامل لمناطق رفح ودير البلح والنصيرات، رافضًا ما وصفه بأنصاف الحلول في الحرب، ثم جاءت تصريحاته في 5 أغسطس 2024 لتثير موجة إدانات غربية، بعدما قال إن تجويع مليوني فلسطيني في غزة قد يكون «مبررًا وأخلاقيًا» حتى إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين، لكنه أقر بأن العالم لن يسمح لإسرائيل بذلك.

وأدان الاتحاد الأوروبي التصريحات في 7 أغسطس، مؤكدًا أن التجويع المتعمد للمدنيين جريمة حرب، كما رفضتها بريطانيا وألمانيا، وطالبت لندن الحكومة الإسرائيلية بالتبرؤ منها.

 

وفي مايو 2025، تحدث سموتريتش عن تدمير قطاع غزة واستمرار السيطرة الإسرائيلية عليه، بالتزامن مع دعواته لإعادة الاستيطان، قبل أن يعلن في يونيو 2026 جاهزية خطط إقامة ثلاث مستوطنات شمال القطاع، بانتظار الموافقة السياسية.

 

منبوذ في عواصم غربية.. عقوبات وحظر دخول
 

لم تتوقف تداعيات تصريحات سموتريتش عند الإدانات الدبلوماسية، بل وصلت إلى فرض عقوبات وقيود على دخوله أراضي عدد من الدول، فقد أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، في يونيو 2025، فرض إجراءات عقابية على سموتريتش وبن غفير، بسبب التحريض على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو حظر دخول سموتريتش إلى الأراضي الفرنسية، ضمن إجراءات استهدفت أيضًا مسؤولين في منظمات استيطانية ومستوطنين متهمين بالتورط في أعمال عنف بالضفة الغربية.

وانضمت إيرلندا إلى الدول التي حظرت دخوله، إذ أعلن رئيس وزرائها ميشال مارتن أن وزير العدل جيم أوكالاهان قرر منع سموتريتش وبن غفير من دخول البلاد.

 

ووصف مارتن تصريحات الوزيرين وسلوكهما بأنها تعكس رغبة في «إبادة الفلسطينيين وإزالتهم من فلسطين»، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات مماثلة عليهما.

وفي مواجهة الضغوط الدولية، هاجم سموتريتش المؤسسات الأوروبية، متهمًا عددًا من الدول بالنفاق وازدواجية المعايير، كما أعلن عزمه توقيع أمر لإجلاء قرية الخان الأحمر شرق القدس، بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن طلب سري لإصدار مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، دون تأكيد صدور مذكرة بالفعل، وهدد السلطة الفلسطينية قائلًا إنها «فتحت حربًا علينا، وستتلقى حربًا قاسية نتيجة لذلك».

 

سيناء ولبنان في دائرة التهديدات
 

امتدت تصريحات سموتريتش إلى دول الجوار، ففي سبتمبر 2026 دعا إلى ضم مناطق من قطاع غزة وأجزاء من جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، وفي 5 أكتوبر، هدد مصر بفقدان شبه جزيرة سيناء إذا شنت هجومًا على إسرائيل، قائلًا إن إدراك القاهرة أنها ستفقد سيناء يمثل ضمانًا لعدم مهاجمة إسرائيل.

وردت القاهرة في 7 أكتوبر برفض هذه التصريحات، ووصفتها بأنها «تهديدات جوفاء»، معتبرة أنها محاولة لتحقيق مكاسب انتخابية، حيث تأتي تهديدات سموتريتش قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، وسط معركة داخل اليمين الإسرائيلي على أصوات المستوطنين والتيارات القومية والدينية.

ويخوض سموتريتش الانتخابات عبر تحالف بين حزبه «الصهيونية الدينية» وحزب «زيهوت» بقيادة موشيه فيجلين، في محاولة لتجميع أصوات اليمين المتشدد، وتشير تقديرات استطلاعية متداولة في أكتوبر إلى حصول القائمة على نحو ستة أو سبعة مقاعد، ما يجعل استمرار نفوذه الحكومي مرتبطًا بنتائج الانتخابات والتحالفات اللاحقة.

ويواجه سموتريتش منافسة من بن غفير، الذي يستهدف قاعدة انتخابية متقاربة، ما يمنح الخطاب المتشدد بشأن الفلسطينيين والاستيطان والأمن الإقليمي أهمية في تمييز مواقف كل منهما أمام الناخبين، لكن طموحات سموتريتش تتجاوز مجرد الاحتفاظ بمقعد وزاري، إذ يسعى إلى ترسيخ مشروع سياسي يقوم على توسيع الاستيطان ورفض الدولة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

 

وهكذا، تبدو تصريحات سموتريتش جزءًا من مشروع سياسي ممتد، تستخدم فيه لغة التصعيد لحشد أنصار اليمين، بينما تمنحه الانتخابات فرصة لإعادة تقديم نفسه باعتباره أحد أبرز المدافعين عن التوسع الاستيطاني، وبين العقوبات الدولية والتهديدات المتكررة، يبقى السؤال عما إذا كان الناخب الإسرائيلي سيمنحه نفوذًا جديدًا يسمح له بتحويل المزيد من تصريحاته إلى سياسات، أم أن الصراع داخل اليمين سيحد من طموحاته السياسية.

 


الأكثر قراءة



print