الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 11:14 ص

للتصدى لخيانة أمانة الجلسات العرفية..

محكمة النقض ترسي مبدأً مهمًا في منازعات البيع والشراء: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته.. والحيثيات تؤكد: ولا يجوز إهدار دفاع جوهري بحجة مخالفة الثابت بالكتابة

محكمة النقض ترسي مبدأً مهمًا في منازعات البيع والشراء: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته.. والحيثيات تؤكد: ولا يجوز إهدار دفاع جوهري بحجة مخالفة الثابت بالكتابة محكمة النقض - أرشيفية
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 09:16 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يتصدى لخيانة أمانة الجلسات العرفية، ترسى مبدأ قضائياً في منازعات البيع والشراء، قالت فيه: "تسليم العقد إلى أمين جلسة عرفية لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته، ولا يجوز إهدار دفاع جوهري بحجة مخالفة الثابت بالكتابة"، وذلك في الطعن رقم 6711 لسنة 94 قضائية.   

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 6711 لسنة 94 القضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، برئاسة المستشار فرج عباس، وعضوية المستشارين مصطفى الأسود، والدكتور محمود عبدالفتاح، وخالد عبداللطيف، ومحمد فاروق الشيخ، وبحضور رئيس النيابة العامة خالد عبد الحميد رضا، وأمانة سر محمد نظير الإسلام. 

 

283340-ططس

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين البائع والمشترى لفسخ عقد بيع لهذه الأسباب

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 656 لسنة 2020 مدنى أمام محكمة بلقاس الكلية بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية:

 

أولاً: بفسخ عقد البيع المؤرخ 19 يناير 2020 لعدم سداد الثمن وتنفيذ الالتزام بذلك. 

 

ثانياً: الغاء التوكيل رقم 979 لسنة 2020 عام الجرايدة الصادر الصالح المطعون ضده الأول وعدم الاعتداد به ومحو كافة آثاره القانونية واعتباره كأن لم يكن على أن يكون الحكم في مواجهة المطعون ضده الثاني. 

 

ثالثا: إلزام المطعون ضده الأول بأداء مبلغ 600 ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بمذكرة الاتفاق المؤرخة 19 يناير 2020. 

 

ننسس

 

إيداع مذكرة الاتفاق مع "أمين جلسة"

 

وذلك على سند من اتفاق المطعون ضده الأول معها على شراء العقار والفرن المبينين بالصحيفة والمملوكين لها مقابل مبلغ مالي مليون ومائتين وخمسين ألف جنيه يتم سدادهم على دفعات، وتم إيداع مذكرة الاتفاق المشار إليها لدى أمانة المطعون ضده الثاني، إلا أن المطعون ضده الأول تقاعس عن سداد الدفعة المستحقة لها في 30 يونيو 2020 مخلا بالتزاماته التعاقدية، لذا فأقامت الدعوى، ثم أُدخلت الطاعنة الأولى في الدعوى المطعون ضده الثاني على سند من كونه أمين الجلسة العرفية المنعقدة بين طرفي النزاع وليقدم المستندات المودعة لديه وهى عقد الاتفاق وإيصالات الأمانة الموقع عليها.  

  

وجه المطعون ضده الأول دعوى فرعية قبل الطاعنين بطلب الحكم بطردهما من عقار النزاع محل عقد البيع المؤرخ 19 يناير 2020 الصادر منهما له والتسليم مع إلزامهما بمبلغ 450 ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه بالعقد، وكذا أداء الريع المستحق له عن الغصب من تاريخ التعاقد حتى تاريخ التسليم، وبرفض الدعوى الأصلية، على سند من سداده لكامل الثمن بمجلس العقد، وأحقيته في العين بموجب عقد البيع المذكور والتوكيل العام رقم 979 لسنة 2020 الجرايدة.   

 

images

 

المحكمة تنتدب خبيراً لرفع التقرير

 

وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 يناير 2023 برفض الدعوى الأصلية وفى موضوع الدعوى الفرعية بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضده الأول مبلغ 450 ألف جنيه قيمة الشرط الجزائي الوارد بالعقد ورفض ما عدا ذلك من طلبات، ثم استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1889 لسنة 75 قضائية،  أمام محكمة استئناف المنصورة، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 1938 لسنة 75 قضائية، أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط، قضت بتاريخ 26 يناير 2023 برفض الاستئناف الأول وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية، وفي موضوع الاستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الفرعية والقضاء مجددا بطرد الطاعنين من العين محل التداعى وتسليمها للمطعون ضده الأول وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك.  

 

ثم طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأى فيها بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها. 

 

20220321050028028

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في البيع الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقولان: - إنهما قد باعا عقاري التداعي للمطعون ضده الأول نظير مبلغ مليون ومائتين وخمسين ألف جنيه - على خلاف الثابت بالعقد الدعوى - سدد منهم الأخير وقت التعاقد مبلغ ستمائة وثمانين ألف جنيه وباقي الثمن تحرر به إيصالات أمانة أودعت لدى أمين الجلسة العرفية - المطعون ضده الثاني - رفقة باقي أوراق التعاقد "عقد البيع والتوكيل سندى التداعي"، إذ تمت تلك البيعة عن طريق جلسة عرفية تواطأ فيها أمينها المذكور مع المطعون ضده الأول بأن سلمه كافة مستندات البيعة دون سداد باقي الثمن لهما، ودللا على ذلك بالمحاضر الإدارية المحررة من قبل الطاعنة الأولى ضد المطعون ضده الثانى والتي تضمنت إحداها وصول تحريات المباحث فيها إلى صدق تلك الواقعة، وأكد عليه شهودهما أمام الخبير المنتدب.

 

جلسة عرفية تواطأ فيها أمينها

 

واستكملت "مذكرة الطعن": ورغم تمسكهما بإحالة الدعوى المطروحة للتحقيق لإثبات الغش والتدليس الواقع عليهما من قبل المطعون ضدهما الأول والثاني وحقيقة ثمن المبيع وأن ذمة المشترى مازالت مشغولة بباقى الثمن البالغ قدره خمسمائة وسبعون ألف جنيه وإخلال الأخير بالتزاماته التعاقدية وكون التوكيل سند الدعوى تحرر ضمانًا لتنفيذ البيع بشرط التزام المطعون ضده الأول بسداد باقي الثمن - وهو الجائز إثباته بكافة طرق الإثبات، إلا أن محكمة الموضوع بدرجتيها رفضت تحقيق هذا الدفاع على سند من عدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة إلا بالكتابة وهو ما لا يصلح ردا على دفاعهما المطروح؛ الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 

 

385089-2

 

التعاقد لا يعتبر تامًا ملزما بمجرد تدوين نصوصه كتابة

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعى في محله؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن التعاقد لا يعتبر تامًا ملزما بمجرد تدوين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها، بل إنه لابد من قيام الدليل على تلاقى إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وهذا ما يقتضى تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه بحيث لو تبين أنه لم يسلم إليه مطلقا لما صلح هذا دليلا على قيام الالتزام، كذلك إذا تبين أنه قد حررت ورقة بالتعاقد ولكنها سلمت لأمين لحين استيفاء أمور أو تحقيق شروط معينة فإنه يتعين البحث في ظروف وشروط تسليمها للأمين لأن حجية الورقة تقف في هذه الحالة إلى حين استيفاء تلك الشروط فإن تحققت الشروط أو تم تسليمها إلى الدائن اختيارا استردت الورقة بذلك حجيتها في الإثبات أما إذا لم تتحقق الشروط وتمكن أحد أطرافها من الحصول عليها بغير إرادة الطرف الآخر أو موافقته انتفت عنها تلك الحجية ولم يكن من الجائز بالتالي الاحتجاج بما ورد بها قبله، كما أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهى إليها.

 

وبحسب المحكمة: لما كان ذلك، وكان الثابت الأوراق أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن عقد البيع سند الدعويين الأصلية والفرعية قد حُرر باعتباره مشروعاً لعقد لم يتم – لعدم وفاء المطعون ضده الأول بكامل الثمن الحقيقى الذى طلبه الطاعنان منه – أودع رفقة إيصالات الأمانة الموقع عليها بخصوص باقى الثمن لدى المطعون ضده الثانى لحين إتمام هذا البيع بسداد كامل الثمن للبائعين، وأنه قد تمكن المطعون ضده الأول من من الحصول  على مستندات تلك البيعة بطريق الغش ضده الأول بكامل الثمن والخداع.

 

وتضيف "المحكمة": وقدم الطاعنان تدليلا على ذلك أمام الخبير المنتدب في الدعوى - المقدم صورة رسمية من تقريره بالأوراق - صورة من تحريات المباحث في المحضر رقم 3137 لسنة 2020 إدارى الستامونى التي توصلت إلى أن الطاعنين اتفقا على بيع عقارى التداعى إلى المطعون ضده الأول وتم عقد جلسة عرفية وكان أمينها والمسئول عن إتمام البيعة هو المطعون ضده الثاني وأنه قد نشبت خلافات بين طرفي البيعة على إجراءات نقل الملكية لعدم سداد الجزء المتبقى من الثمن، وكان هذا الدفاع - الذي تضمن التمسك بإثبات ثمن المبيع الحقيقي والوفاء به كاملا من عدمه يعتبر دفاعا جوهريا يمكن أن يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعويين الأصلية والفرعية، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع مطلقا القول بعدم جواز إثبات ما يخالف ما اشتمل عليه العقد المكتوب إلا بالكتابة وهو ما لا يواجه هذا الدفاع ولا يصلح أن يكون ردا عليه؛ فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل بما يوجب نقضه.

 

لذلك:

 

حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية لمحكمة استئناف المنصورة، والزمت المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

  

5 مبادئ قضائية استخلصها الحكم

 

وفى هذا الشأن – يقول المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، مقيم الطعن، أن الحكم مهم يعكس دقة الرقابة التي تباشرها محكمة النقض على سلامة التسبيب القضائي، بأن قضت بنقض الحكم الصادر من محكمة استئناف المنصورة في الاستئنافين رقمي 1889 و1938 لسنة 75 قضائية، مع إحالة القضية إلى محكمة استئناف المنصورة مجددًا، وذلك على خلفية إغفال بحث دفاع جوهري يتعلق بحقيقة الثمن المتفق عليه، ومدى الوفاء به، وظروف تسليم مستندات البيع إلى أمين الجلسة العرفية.

 

 

وبحسب "جمعه" فى تصريح لـ"برلماني": ويكتسب الحكم أهميته من تناوله مسألة تتكرر في الواقع العملي، حين يحرر المتعاقدون عقدًا أو مستندات تتعلق ببيع عقار، ثم تُسلَّم هذه المستندات إلى شخص أمين لحين استيفاء التزامات معينة، قبل أن ينشب النزاع حول تنفيذ الاتفاق أو استحقاق باقي الثمن، سنتناولها في 5 مبادئ كالتالى:

 

أولًا: ليست العبرة بمجرد وجود العقد المكتوب بل بحقيقة ظروف إبرامه وتسليم سنده

 

ويضيف "جمعه": أكدت محكمة النقض أن تدوين شروط التعاقد كتابةً والتوقيع عليها لا يكفي، في كل الأحوال، وحده لحسم النزاع بشأن قيام الالتزام ونفاذه؛ إذ قد تقتضي ظروف الواقعة بحث ما إذا كان تسليم الورقة المثبتة للتعاقد قد تم على سبيل التسليم النهائي، أم أنها أودعت لدى أمين لحين استيفاء شروط معينة، ومؤدى ذلك أن وجود العقد في حيازة أحد المتعاقدين لا يحسم بالضرورة كل خلاف بشأن ظروف تسليمه، متى كان الخصم يتمسك بدفاع جدي مؤداه أن المستندات لم تُسلَّم إليه تسليمًا نهائيًا، وإنما أودعت لدى أمين لغرض محدد مرتبط بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

 

وأوضح "جمعه": فإذا ثبت أن الورقة سُلِّمت إلى أمين لحين تحقق شروط معينة، تعيّن على محكمة الموضوع أن تبحث ظروف هذا التسليم وشروطه، ومدى تحققها، وأثر ذلك في حجية الورقة والاحتجاج بها في مواجهة الطرف الآخر، ولا يعني ذلك أن كل عقد مودع لدى أمين يفقد حجيته، وإنما يتوقف الأمر على حقيقة الاتفاق وظروف تسليم المستندات ومدى ثبوت الشروط التي تمسك بها الخصوم.

 

ثانيًا: لا يجوز اتخاذ قاعدة عدم جواز الإثبات بما يخالف الكتابة وسيلةً لإهدار دفاع جوهري

 

من أهم ما يستفاد من الحكم – الكلام لـ"جمعه" - أن قاعدة عدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة إلا بالكتابة لا يصح استخدامها بصورة آلية دون بحث طبيعة الدفاع المطروح أمام المحكمة، ففي النزاع محل الطعن، تمسك البائعان بأن المشتري لم يسدد كامل الثمن، وأن إيصالات الأمانة المتعلقة بباقي الثمن أودعت لدى أمين الجلسة العرفية إلى حين إتمام البيع وسداد كامل المبلغ، وأن المشتري تمكن من الحصول على مستندات البيعة دون استيفاء الشروط المتفق عليها.

 

وتابع: واستندا في دفاعهما إلى مستندات وتحريات ومحاضر، فضلًا عما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ورغم ذلك، رُفض طلبهما تحقيق هذا الدفاع تأسيسًا على عدم جواز إثبات ما يخالف العقد المكتوب إلا بالكتابة، وهنا تدخلت محكمة النقض، وقررت أن هذا الرد لا يكفي لمواجهة دفاع يتصل بحقيقة الاتفاق، وظروف تسليم مستنداته، ومدى الوفاء بالثمن، وما إذا كان الحصول على تلك المستندات قد تم وفقًا للاتفاق أم بالمخالفة له، فالمحكمة ليست مطالبة بقبول كل ادعاء يطرحه الخصوم، لكنها مطالبة ببحث الدفاع الجوهري والرد عليه بأسباب سائغة، لا بمجرد الاستناد إلى قاعدة قانونية لا تواجه حقيقة ما أثير أمامها.

 

ثالثًا: الغش والتدليس وظروف تسليم المستندات قد تكون مسائل جوهرية في النزاع

 

ويؤكد "جمعه": تكمن أهمية الحكم أيضًا في تأكيده أن الادعاء بالغش أو الحصول على مستندات التعاقد بالمخالفة للغرض الذي أودعت من أجله ليس أمرًا يجوز إغفاله متى كان من شأنه، إذا ثبت، أن يؤثر في الفصل في الدعوى، فإذا تمسك أحد الأطراف بأن مستندات البيع لم تكن معدة للتسليم النهائي إلا بعد سداد كامل الثمن، وأن الطرف الآخر حصل عليها قبل تنفيذ هذا الالتزام، فإن الفصل في النزاع قد يتطلب بحث حقيقة الاتفاق وظروف تسليم المستندات، ومدى الوفاء بالثمن، والأدلة المقدمة بشأن تلك الوقائع.

 

 

وقد لا يقف أثر هذا البحث عند طلبات البائع المتعلقة بباقي الثمن أو تنفيذ الالتزامات التعاقدية، بل قد يمتد إلى الطلبات المقابلة المتعلقة بالطرد والتسليم والشرط الجزائي، بحسب حقيقة العلاقة التعاقدية وما تسفر عنه الأدلة، ومع ذلك، فإن مجرد الادعاء بالغش أو عدم سداد الثمن لا يكفي بذاته لإهدار حجية العقد أو القضاء ببطلانه؛ وإنما يتعين إثبات الوقائع المدعى بها، وتقدير أثرها القانوني في ضوء ظروف كل دعوى.

 

رابعًا: متى يكون إغفال الدفاع الجوهري سببًا لنقض الحكم؟

 

استندت محكمة النقض إلى مبدأ مستقر في قضائها، مؤداه أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم قد يعيبه بالقصور المبطل، متى كان هذا الدفاع مؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، وتطبيقًا لذلك، رأت المحكمة أن دفاع البائعين بشأن حقيقة ثمن المبيع، وعدم سداد كامل الثمن، وظروف إيداع مستندات التعاقد لدى أمين الجلسة العرفية، دفاع جوهري يمكن أن يتغير به وجه الرأي في الدعويين الأصلية والفرعية إذا صح.

 

ومن ثم، فإن إغفال بحث هذا الدفاع، والاكتفاء بالقول بعدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بالكتابة إلا بالكتابة، لم يكن ردًا كافيًا عليه، بما استوجب نقض الحكم، وهنا تظهر الوظيفة الأساسية لمحكمة النقض: ليست إعادة بحث كل واقعة باعتبارها محكمة موضوع، وإنما مراقبة تطبيق القانون، والتحقق من أن الأحكام أقيمت على أسباب تواجه دفاع الخصوم الجوهري وتكفي لحمل النتيجة التي انتهت إليها.

 

خامسًا: الأثر العملي للحكم في منازعات بيع العقارات

 

يقدم هذا الحكم درسًا عمليًا مهمًا لكل من يتعامل في بيع العقارات، ولكل محامٍ يتولى منازعات الثمن أو التسليم أو الشرط الجزائي، فإيداع عقد البيع أو التوكيل أو إيصالات الأمانة لدى وسيط أو أمين لا ينبغي أن يترك دون تحديد واضح للغرض من الإيداع، والشروط التي يجوز بموجبها تسليم المستندات، والالتزامات التي يتعين تنفيذها قبل التسليم.

 

ومن الناحية العملية، تزداد أهمية إثبات هذه التفاصيل كتابةً، مع تحديد الثمن الحقيقي، وما تم سداده منه، والباقي، وموعد استحقاقه، والآلية المتفق عليها لتسليم المستندات، كما ينبغي للمحامي عند نظر النزاع ألا يكتفي بالتمسك بقاعدة قانونية عامة، وإنما يربطها بوقائع الدعوى ومستنداتها، ويبين للمحكمة كيف يمكن أن يؤثر الدفاع المطروح في النتيجة النهائية.

 

الخلاصة:

 

وفى الأخير يقول "جمعه": لم تقضِ محكمة النقض في هذا الحكم بثبوت الغش أو بعدم استحقاق المشتري للعقار نهائيًا، كما لم تحسم بنفسها مسألة سداد باقي الثمن؛ وإنما نقضت الحكم لأن دفاع البائعين بشأن حقيقة الاتفاق وظروف تسليم مستنداته وعدم الوفاء بكامل الثمن كان دفاعًا جوهريًا يستوجب البحث والتمحيص. 

 

وهذه هي القيمة الحقيقية للحكم: أن العدالة لا تتحقق بمجرد تطبيق قاعدة قانونية في صورتها المجردة، بل تقتضي فهم طبيعة النزاع، وتمحيص الأدلة، ومواجهة الدفاع الجوهري الذي قد يؤدي ثبوته إلى نتيجة مغايرة، فالعقد المكتوب له حجيته، لكن المنازعة حول ظروف تسليمه أو الشروط المرتبطة به لا يجوز حسمها بإغفال دفاع جدي قد يكون له أثر حاسم في الفصل في الخصومة. 

 

1 جمعه
 
النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته 1

 

2 جمعه
 
النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته  2

 

3 جمعه
 
النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته  3

 

4 جمعه
 
النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته  4

 

5 جمعه
 
النقض: تسليم العقد إلى "أمين جلسة عرفية" لحين استيفاء شروطه قد يؤثر في حجيته  5

 

385652-385652-هه
 

المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه - مقيم الطعن 

 

الأكثر قراءة



print