تُعد تكاليف الدفن وأجور "التُربية" من أكثر الأمور التي تشغل أسر المتوفين، وخاصة في أوقات الحزن والأزمات، حيث تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى المواطنين من المبالغة في أسعار إجراءات الدفن وأتعاب فتح المقابر، ولا سيما في مقابر محافظة القاهرة الواقعة على طريق العين السخنة مثل منطقة "وادي الراحة"، تزامناً مع أعمال الإزالات وتطوير مناطق التاريخ والتراث بالقاهرة التاريخية، مثل محيط السيدة عائشة والسيدة نفيسة ونقل المقابر إلى البدائل المخصصة.
شكاوى المواطنين ومطالبات بضبط الأسعار
أعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع الكبير في أسعار أجور الدفن التي يطلبها بعض "التربية"، حيث يشير البعض إلى أن الأسعار قد تبدأ بطلبات تصل إلى 10 آلاف جنيه، لتنخفض بعد الفصال والمفاوضات إلى نحو 5000 جنيه في بعض الأماكن، مما يمثل عبئاً إضافياً فوق مصاب الأسر في لحظات الوفاة.
"رابطة التربية": الأسعار المتعارف عليها تبدأ من 2000 وتصل إلى 5000 جنيه بحسب التجهيزات
وفي هذا السياق، أكد محمد عدلي عيسى، المسؤول عن رابطة التربية في محافظة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن إجراءات الدفن المتعارف عليها تتراوح عادة ما بين 2000 إلى 5000 جنيه، ولا تصل بأي حال إلى المبالغ المبالغ فيها مثل 10 آلاف جنيه كأجر أساسي لفتح المقبرة.
وأوضح "عيسى" أن جزءاً كبيراً من زيادة التكاليف يفاجأ به أهل المتوفى نتيجة طلب خدمات إضافية بعيداً عن أتعاب فتح المقبرة وتجهيز المدفن، مثل طلب فرش كراسي، أو إقامة صوانٍ، أو تندات، أو استخدام صناديق وحوامل خاصة لتجهيز الجنازة، مشيراً إلى أنه لم يتم تحديد رسوم رسمية أو إجبارية لإجراءات الدفن من قِبل المحافظة ، ويتم التفاوض فيها بين أسرة المتوفى والتربي بحسب طبيعة المكان والتجهيزات المطلوبة.
موقف محافظة القاهرة: لا رسوم محددة للدفن.. وتدخلات في أزمات نقل الرفات
من جانبه، أوضح مسئولو ملف المدافن بمحافظة القاهرة أن المحافظة لم تضع أو تحدد رسوماً جبرية خاصة بإجراءات الدفن، وتترك الأمر للاتفاق والتفاوض بين "التربي" وأهل المتوفى وفقاً للظروف.
وأشار المسئولون إلى أن جانباً كبيراً من الشكاوى الحالية يتركز حول تكاليف نقل الرفات، والتي تزامنت مع أعمال التطوير الكبرى ونقل المقابر المحيطة بمسجدي السيدة عائشة والسيدة نفيسة إلى المقابر البديلة بطريق السويس.
وأكد المسئولون أن هذه المغالاة في تكاليف نقل الرفات تعود إلى قيام "التربية" بمهام تتطلب تحضيرات خاصة، تشمل: شراء وتجهيز أكفان جديدة لكل رفات على حدة.
استئجار وتجهيز سيارات مخصصة لنقل الرفات.
استقدام عمالة إضافية لكشف المقابر القديمة بعناية، واستخراج الرفات ووضعها في الأكفان المنفصلة، ثم إعادة دفنها في الجبانات الجديدة.
وأضافت مصادر أن "التربية" يضعون أسعاراً تقديرية حسب أهوائهم في هذه العمليات المعقدة بالاتفاق مع أهالي المتوفين، مشيرة إلى أنه في حال حدوث خلاف مالي حول تكاليف النقل، يتم إخطار الأهالي بإحضار السيارات والأكفان بأنفسهم، وفي هذه الحالة يتكفل "التربي" فقط بتكاليف عمال استخراج الرفات ووضعها في الأكفان دون أعباء إضافية على الأسرة.