الجمعة، 16 أكتوبر 2026 07:01 م

رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ: زراعة القمح بالأراضى القديمة وبنجر السكر فى الجديدة تحقق عائدا أفضل.. تفعيل صندوق التكافل الزراعى ضرورة لتعويض أضرار تغيرات المناخ.. وقانون التعاونيات الزراعية يحتاج لتعديل

رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ: زراعة القمح بالأراضى القديمة وبنجر السكر فى الجديدة تحقق عائدا أفضل.. تفعيل صندوق التكافل الزراعى ضرورة لتعويض أضرار تغيرات المناخ.. وقانون التعاونيات الزراعية يحتاج لتعديل محسن البطران - رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ
الجمعة، 16 أكتوبر 2026 05:00 م
كتبت أسماء نصار
أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن تعزيز الأمن الغذائي المصري يتطلب رؤية متكاملة لتطوير القطاع الزراعي، ترتكز على زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وتحسين دخل الفلاح، وتعظيم كفاءة استخدام الأراضي والموارد المائية، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة للقطاع، والتوسع في التصنيع الزراعي، وزيادة القيمة المضافة للإنتاج والصادرات، بما يضمن توفير احتياجات المواطنين وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
 
وشدد البطران على أهمية العمل لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 65% والذرة إلى 70%، من خلال زيادة إنتاجية الفدان وتحسين التركيب المحصولي في الأراضي القديمة والجديدة، وتوفير التقاوي والأسمدة ومستلزمات الإنتاج والخدمات الإرشادية في المواعيد المناسبة، وتقليل الفاقد، مؤكدًا أن تحقيق هذه المستهدفات يحتاج إلى منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات، وليس مجرد زيادة المساحات المزروعة بالمحصولين.
 
وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري، أن الأمن الغذائي لا يعني بالضرورة الوصول إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 100% من جميع السلع الاستراتيجية، وإنما بناء قدرة مستدامة على توفير احتياجات المواطنين، من خلال تحقيق مستويات آمنة من الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، بالتوازي مع تكوين مخزون استراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد، بما يتيح للدولة التعامل مع الأزمات الطارئة والتقلبات التي تؤثر على الأسواق العالمية.
 
مشروع الدلتا الجديدة
وأشار البطران إلى ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بشأن صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المحاصيل، في ضوء اختلاف الاحتياجات المائية والظروف المناخية والبيئية اللازمة لإنتاج كل محصول، مشيرًا إلى أن الأزمات العالمية، بدءًا من جائحة كورونا مرورًا بالحروب والاضطرابات المناخية، كشفت أهمية امتلاك قاعدة إنتاج محلي قوية ومخزون استراتيجي قادر على مواجهة تقلبات إمدادات الغذاء والطاقة والأسمدة والأعلاف.
 
دعم التصنيع الزراعي
وأكد أن لجنة الزراعة والري تضع ملف الأمن الغذائي في مقدمة أولوياتها، من خلال مناقشة السياسات المرتبطة بزيادة الإنتاج المحلي للمحاصيل الاستراتيجية، وتعظيم الاستفادة من الموارد الأرضية والمائية، وتحسين اقتصاديات الزراعة، ودعم التصنيع الزراعي، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية، موضحًا أن الزراعة يجب أن تُدار باعتبارها منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ من الأرض والمياه والتقاوي ومستلزمات الإنتاج، وتمر بالتمويل والإرشاد والتسويق، وتمتد إلى التصنيع والتخزين والنقل والتصدير.
 
تحسين دخل الفلاح وأسعار ضمان للمحاصيل الاستراتيجية
وأوضح البطران أن تحسين اقتصاديات الزراعة وزيادة دخل الفلاح يمثلان نقطة البداية لأي سياسة تستهدف زيادة الإنتاج، لأن قرار المزارع بشأن اختيار المحصول والمساحة التي سيزرعها يرتبط بتكلفة الإنتاج والعائد المتوقع وقدرته على تسويق محصوله.
 
وقال إن المزارع يحتاج قبل بدء الموسم الزراعي إلى معرفة تكلفة الإنتاج وسعر التوريد أو التسويق المتوقع والعائد الذي يمكن تحقيقه بنهاية الموسم، مؤكدًا أن استقرار قرارات المزارعين يمثل خطوة أساسية نحو استقرار الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي.
 
وأشار إلى أن اللجنة ستطالب بمناقشة آليات إعلان أسعار ضمان مناسبة للمحاصيل الاستراتيجية قبل موسم الزراعة بوقت كافٍ، وربطها بتكلفة الإنتاج وهامش ربح عادل، إلى جانب ضمان توفير التقاوي والأسمدة والمبيدات ومستلزمات الإنتاج في مواعيدها، وتيسير حصول صغار المزارعين على التمويل والخدمات الزراعية.
 
وشدد على أهمية التوسع في الزراعة التعاقدية باعتبارها إحدى الأدوات التي تحقق التوازن بين المزارع والدولة والمصنع والمصدر، من خلال تحديد المواصفات المطلوبة وآليات التسعير والتسويق قبل الزراعة، ووضع إجراءات واضحة لتسوية المنازعات وضمان التزام جميع أطراف التعاقد، بما يوفر سوقًا مستقرة للمحاصيل ويشجع المزارعين على التوسع في الإنتاج.
 
خريطة محصولية تربط الإنتاج بالأرض والمياه
وفيما يتعلق بالتوسع الزراعي، أشاد البطران بخطط الدولة لاستصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، مؤكدًا أنها تمثل ضرورة لتعزيز القدرة الإنتاجية على المدى الطويل، رغم ما تتطلبه من استثمارات كبيرة في البنية الأساسية وشبكات المياه والخدمات.
 
وأضاف أن التوسع الأفقي يجب أن يسير بالتوازي مع التوسع الرأسي، من خلال زيادة إنتاجية الأراضي المزروعة بالفعل باستخدام الأصناف والتقاوي المحسنة، وتطبيق نتائج البحث العلمي، وتطوير أساليب الزراعة والري، موضحًا أن التوسع الرأسي يمكن أن يحقق نتائج أسرع وبتكلفة أقل نسبيًا، لكنه لا يغني عن إضافة أراضٍ جديدة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
 
وأكد أن زيادة المساحات وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن الغذائي، وإنما يجب تحديد التركيب المحصولي الأنسب لكل منطقة وفق طبيعة التربة والموارد المائية والإنتاجية المتوقعة والعائد الاقتصادي وفرص التسويق والتصنيع والتصدير.
 
وضرب البطران مثالًا بالقمح وبنجر السكر، موضحًا أن القمح يحقق إنتاجية أفضل في الأراضي القديمة، بينما يناسب بنجر السكر الأراضي الجديدة، وهو ما يستدعي إعداد حزمة سياسات تتلاءم مع طبيعة كل نوع من الأراضي بدلًا من تطبيق نمط زراعي موحد لا يراعي اختلاف خصائصها ومواردها.
 
وشدد على أن محدودية الموارد المائية تفرض التعامل مع المياه باعتبارها أحد المحددات الرئيسية للسياسة الزراعية، مؤكدًا أهمية تقييم كفاءة الإنتاج ليس فقط من خلال إنتاجية الفدان، وإنما أيضًا من خلال العائد الاقتصادي الذي يحققه كل متر مكعب من المياه، مع التوسع في الأصناف عالية الإنتاجية والأقل احتياجًا للمياه والأكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف والملوحة، ودعم نظم الري المناسبة لكل منطقة.
 
المشروعات القومية وحماية الأراضي الزراعية القديمة
وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري أن المشروعات القومية الزراعية التي تنفذها الدولة في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الرقعة الزراعية تمثل فرصة مهمة لزيادة الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أهمية تقييم أثر هذه المشروعات على حجم الإنتاج الفعلي ونسب الاكتفاء الذاتي وتقليل الفجوة الغذائية وتوفير فرص العمل، إلى جانب قياس العائد الاقتصادي من الاستثمارات الزراعية.
 
وأكد أن حماية الأراضي الزراعية القديمة تمثل قضية مرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، مشددًا على ضرورة استمرار مواجهة التعديات والتبوير، بالتوازي مع تحسين العائد الاقتصادي الذي يحصل عليه المزارع، حتى تظل الزراعة نشاطًا مجديًا وقادرًا على الاستمرار، مع الحفاظ على الأراضي عالية الإنتاجية التي تمثل ركيزة مهمة للإنتاج الزراعي المحلي.
 
تحديث قوانين الزراعة وتطوير التعاونيات
وفي ملف التشريعات، دعا البطران إلى تفعيل قانون صندوق التكافل الزراعي لحماية المزارعين من الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية والأزمات الخارجة عن إرادتهم، مؤكدًا أن وجود آليات للحماية من المخاطر الزراعية يسهم في استقرار دخل المزارع ويشجعه على مواصلة الإنتاج والاستثمار في أرضه.
 
كما دعا إلى تحديث قانون التعاون الزراعي بما يسمح للجمعيات التعاونية باستعادة دورها الاقتصادي، وألا يظل نشاطها محصورًا في توزيع الأسمدة، موضحًا أن التعاونيات يمكن أن تقدم خدمات متكاملة لصغار المزارعين في توفير مستلزمات الإنتاج والميكنة والتمويل والتسويق وتجميع المحاصيل والتصنيع، بما يخفض التكاليف ويعزز القوة التفاوضية للمزارعين ويرفع نصيبهم من القيمة النهائية للمنتجات.
 
وأكد أن تطوير التعاونيات يمثل إحدى الأدوات المهمة لربط المزارعين بالأسواق والصناعات الغذائية، وتوفير خدمات إنتاجية وتسويقية أكثر كفاءة، بما يدعم استقرار النشاط الزراعي ويعزز قدرة صغار المنتجين على المنافسة.
 
التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة للصادرات
وأكد البطران أن التصنيع الزراعي يأتي ضمن الملفات الرئيسية أمام اللجنة خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لدوره في تقليل الفاقد ورفع قيمة الإنتاج وخلق فرص عمل جديدة داخل المحافظات والمناطق الريفية، إلى جانب زيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
 
وأوضح أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي ما لم تتوافر أسواق تستوعبه، ومراكز لتجميع المحاصيل وتخزينها وتبريدها، ومصانع قريبة من مناطق الزراعة، مشددًا على ضرورة ربط احتياجات الصناعات الغذائية بالزراعة التعاقدية، بما يضمن للمزارع سوقًا مستقرة ويوفر للمصانع خامات منتظمة ومطابقة للمواصفات.
 
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصًا لزيادة صادراتها الزراعية، إلا أن تعظيم العائد منها يتطلب التوسع في التصنيع وإضافة قيمة إلى المحاصيل قبل تصديرها، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية، بما يعزز العائد الاقتصادي من الإنتاج ويدعم فرص العمل ويزيد تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
 
الأمن الغذائي يشمل الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي
وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري أن رؤية اللجنة للأمن الغذائي لا تقتصر على الإنتاج النباتي، وإنما تشمل أيضًا قطاعات الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، بما يتطلب مناقشة تكلفة الأعلاف، وتطوير الخدمات البيطرية والتحصينات، وتحسين السلالات، ودعم صغار المربين، وتطوير مراكز تجميع الألبان، وتشجيع الاستثمار في الصناعات والأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات.
 
وأكد أهمية تعزيز التواصل مع مراكز البحوث والجامعات والجهات العلمية، لربط البحث العلمي بالمشكلات الفعلية داخل الحقول والمزارع ومواقع الإنتاج، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية تسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد ومواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.
 
قاعدة بيانات دقيقة لقياس نتائج السياسات الزراعية
وشدد البطران على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قاعدة بيانات زراعية دقيقة ومحدثة تساعد البرلمان والحكومة على تقييم السياسات وقياس نتائجها، مؤكدًا أن مناقشة الملفات الزراعية يجب أن تستند إلى بيانات واضحة وتوصيات عملية تحدد الإجراءات المطلوبة والجهات المسؤولة ومؤشرات قياس التنفيذ.
 
واختتم رئيس لجنة الزراعة والري تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف هو تحويل المناقشات البرلمانية إلى حلول وسياسات قابلة للتنفيذ، يشعر بنتائجها الفلاح في دخله واستقرار إنتاجه، والمستثمر في قدرته على الإنتاج والتوسع، والمواطن في توافر الغذاء وجودته واستقرار أسعاره، بما يدعم الأمن الغذائي المصري ويعزز استدامة القطاع الزراعي.

الأكثر قراءة



print