الخميس، 15 أكتوبر 2026 01:11 ص

حرب إيران تهدد صناديق الاقتراع الإسرائيلية.. الشرق الأوسط يعيد رسم حسابات تل أبيب في انتخابات الكنيست.. نتنياهو يواجه تمرد بن غفير ويخسر حلفائه قبل أسبوعين من التصويت.. ويضغط على ترامب لضرب إيران

حرب إيران تهدد صناديق الاقتراع الإسرائيلية.. الشرق الأوسط يعيد رسم حسابات تل أبيب في انتخابات الكنيست.. نتنياهو يواجه تمرد بن غفير ويخسر حلفائه قبل أسبوعين من التصويت.. ويضغط على ترامب لضرب إيران بنيامين نتنياهو
الخميس، 15 أكتوبر 2026 12:00 ص
كتبت آمال رسلان

قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختباراً سياسياً معقداً، تتداخل فيه حسابات صناديق الاقتراع مع احتمالات تجدد الحرب ضد إيران، وسط استطلاعات تكشف عجز المعسكرين المتنافسين عن حسم الأغلبية البرلمانية، وتصاعد الخلافات داخل اليمين والمعارضة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة.

وتأتي الانتخابات الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 في ظل تحولات واسعة شهدها الشرق الأوسط، بعدما امتدت المواجهات الإسرائيلية من غزة إلى لبنان وإيران. وبينما يحاول نتنياهو تقديم نتائج الحروب باعتبارها إنجازات أمنية، يواجه مطالبات بمحاسبته على الإخفاقات التي سبقت هجوم أكتوبر، إلى جانب مخاوف من أن تؤدي مغامرة عسكرية جديدة إلى تعطيل الانتخابات.

حرب إيران تهدد موعد الانتخابات
 

وكشف موقع أكسيوس الأمريكي، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن نتنياهو ناقش مع الرئيس دونالد ترامب خلال الأسبوعين الماضيين إمكانية شن هجوم واسع جديد على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية.

وبحسب التقرير، أعرب نتنياهو عن قلقه إزاء معلومات استخباراتية تشير إلى محاولات إيرانية لإعادة بناء البرنامج النووي، مع اهتمام خاص بموقع جبل الفأس الذي تخشى إسرائيل استخدامه لتخصيب اليورانيوم.

لكن البيت الأبيض نفى صحة الأنباء عن مناقشة استئناف الحرب، مؤكداً أن ترامب لا يعتزم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في 3 نوفمبر، ورغم النفي، نقل أكسيوس أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي يواصلان الاستعداد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.

كما بحث رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مع نظيره الأمريكي دان كين إمكانية العودة إلى القتال الشامل خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وحذر زامير، بحسب المصادر، من أن الرد الإيراني المحتمل بمئات الصواريخ الباليستية قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وهو سيناريو قد يثير اتهامات لنتنياهو باستخدام التصعيد العسكري للتأثير في العملية السياسية.

ترامب يفضل الضغط الاقتصادي
 

تختلف حسابات ترامب الانتخابية عن حسابات نتنياهو، خصوصاً مع اقتراب انتخابات الكونجرس وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب مع إيران، ووفق أكسيوس، ناقش كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية في كامب ديفيد، يوم 2 أكتوبر، خيارات استئناف الضربات، وسط انقسام بين مؤيدين للتحرك العسكري، بينهم وزير الدفاع بيت هيجسيث، ومستشارين يفضلون استمرار العقوبات والضغط الاقتصادي.

ويرى أنصار الخيار الاقتصادي أن تشديد الضغوط على طهران قد يحقق نتائج دون الدخول في مواجهة جديدة ترفع أسعار الطاقة وتؤثر سلباً على الجمهوريين قبل الانتخابات.

استطلاعات تكشف مأزق نتنياهو
 

داخلياً، تظهر استطلاعات الرأي أن نتنياهو قد يحافظ على موقع الليكود بين أكبر الأحزاب، لكنه لا يضمن تشكيل الحكومة، ففي استطلاع لقناة «آي 24 نيوز» أُجري في 13 أكتوبر، حصل الليكود على 27 مقعداً، مقابل 21 لحزب غادي آيزنكوت و13 لحزب نفتالي بينيت.

وبحسب الاستطلاع، يحصل معسكر الائتلاف على 57 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر التغيير و13 للأحزاب العربية، لكن استطلاعاً آخر نشره موقع «والا» منح آيزنكوت الصدارة بـ22 مقعداً، مقابل 20 لليكود و13 لبينيت، مع حصول الائتلاف على 49 مقعداً والمعارضة على 54 مقعداً، ورغم اختلاف النتائج، يتفق الاستطلاعان على عدم امتلاك أي معسكر الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست.

حكومة الوحدة تعود للواجهة
 

أمام احتمالات تعثر تشكيل الحكومة، عاد سيناريو حكومة الوحدة الوطنية إلى النقاش السياسي، وكشفت صحيفة «معاريف» عن صيغة متداولة تجمع الليكود مع أحزاب من المعارضة، مع استبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وتتضمن إحدى الصيغ تولي نتنياهو رئاسة الوزراء لمدة عام ونصف العام، قبل انتقاله إلى منصب رئيس الدولة، لكنها لا تزال مجرد طرح سياسي دون اتفاق معلن، ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تشكيل حكومة مستقرة، محذراً من أن إسرائيل لا تستطيع تحمل انتخابات متكررة في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

لكن زعيم «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان رفض المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو، واعتبرها حكومة مشلولة، بينما رفض زعيم المعارضة يائير لابيد الفكرة أيضاً، في المقابل، أيد بيني غانتس تشكيل حكومة وحدة واسعة، لكنه استبعد مشاركة الأحزاب العربية والحريدية.

وأصبح غادي آيزنكوت أحد أبرز الأسماء المطروحة في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً مع تقدمه في استطلاعات الرأي، ويرى محللون إسرائيليون أن مشاركته في حكومة وحدة قد تتطلب تخلي نتنياهو عن بن غفير وسموتريتش، وتجميد التعديلات القضائية، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في إخفاقات 7 أكتوبر.

وأثارت هذه الاحتمالات غضب بن غفير، الذي اتهم نتنياهو بمحاولة إضعاف حزبه تمهيداً للتحالف مع آيزنكوت، وتكشف المواجهة عن انقسام داخل اليمين، بالتزامن مع خلافات مماثلة بين قادة المعارضة بشأن التحالفات المحتملة بعد الانتخابات.

3 سيناريوهات لمستقبل إسرائيل
 

تضع هذه التطورات إسرائيل أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: نجاح نتنياهو في استقطاب شركاء إضافيين لتشكيل حكومة يمينية، أو اضطراره إلى حكومة وحدة مع المعارضة، أو فشل المعسكرين في تشكيل ائتلاف والعودة إلى انتخابات جديدة.

ويضاف إليها احتمال تأجيل التصويت إذا اندلعت مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، رغم عدم صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن، ومع اقتراب انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر وانتخابات الكونجرس الأمريكي في 3 نوفمبر، تتداخل حسابات نتنياهو وترامب، لكن مصالحهما الانتخابية قد لا تتطابق.

فبينما قد يرى نتنياهو في المواجهة مع إيران فرصة لإعادة الملف الأمني إلى صدارة المشهد، يخشى ترامب أن يؤدي التصعيد إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط على حزبه، وفي ظل غياب أغلبية واضحة لأي معسكر، قد لا يكون السؤال الحاسم في الانتخابات المقبلة هو الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما قدرة نتنياهو على الاحتفاظ بالسلطة دون حلفائه الحاليين، أو اضطرار إسرائيل إلى إعادة تشكيل تحالفاتها السياسية تحت ضغط التحديات الإقليمية.


print