الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 04:39 م

الوعي خط الدفاع الأول.. برلمانيون يؤكدون: حماية وعي المصريين مسؤولية مشتركة لتعزيز الثقة في المعلومات الموثوقة والتصدي للتضليل الإعلامي والأخبار المفبركة وحملات التلاعب الرقمي

الوعي خط الدفاع الأول.. برلمانيون يؤكدون: حماية وعي المصريين مسؤولية مشتركة لتعزيز الثقة في المعلومات الموثوقة والتصدي للتضليل الإعلامي والأخبار المفبركة وحملات التلاعب الرقمي التضليل والشائعات
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 03:00 م
كتب _ هشام عبد الجليل
في ظل الانتشار المتسارع للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتزايد التحديات المرتبطة بتداول الأخبار غير الموثقة والمحتوى المفبرك، تتصاعد أهمية بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين الحقائق والشائعات، والتعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصورة موضوعية، بعيدًا عن المبالغة والتهويل ومحاولات التضليل. وتبرز في هذا السياق أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات التشريعية والإعلامية والدينية والتعليمية، إلى جانب المسؤولية الفردية للمواطنين في التحقق من المعلومات قبل تداولها.
 
وتتعدد مداخل مواجهة الشائعات، ما بين تعزيز الوعي الاقتصادي، وترسيخ الثقة في المعلومات الموثوقة، وتطوير مهارات التحقق الرقمي، وتفعيل دور الإعلام والخطاب الديني المعتدل في نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية.
 
وفي هذا الإطار، طرح عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ رؤاهم بشأن سبل التصدي لحملات التضليل، مؤكدين أهمية إتاحة المعلومات الدقيقة، وتوعية الشباب بمخاطر الأخبار المفبركة، وتكثيف الجهود المشتركة لحماية المجتمع من الآثار السلبية للمعلومات المغلوطة.
 
الوعي الاقتصادي في مواجهة الشائعات
وفى هذا الإطار، أكد النائب إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، أن استغلال الضغوط الاقتصادية والتحديات المعيشية في ترويج الشائعات وتضخيم الأزمات يمثل أحد الأساليب التي تستدعي التعامل معها بوعي ومسؤولية، مشددًا على أهمية التفرقة بين عرض المشكلات الحقيقية ومناقشتها بصورة موضوعية، وبين تداول معلومات غير دقيقة تستهدف إثارة القلق أو تقديم صورة مضللة عن الأوضاع.
 
وأوضح الديب أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تحظى باهتمام واسع من المواطنين، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتداول الأخبار غير الموثقة والتفسيرات المبالغ فيها، خاصة عندما تنتشر منشورات مجهولة المصدر أو أرقام لا تستند إلى بيانات واضحة.
 
وأشار إلى أن التعامل الصحيح مع هذه المعلومات يبدأ بالرجوع إلى مصادرها الأصلية، ومقارنة البيانات المنشورة بالمعلومات الرسمية المتاحة، وعدم اتخاذ المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أساسًا لتكوين المواقف أو إصدار الأحكام على القرارات والسياسات العامة.
 
وشدد على أهمية إتاحة المعلومات الموثوقة للرأي العام، وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن القضايا التي تشغل المواطنين، بما يسهم في تقليل مساحة انتشار الشائعات ويعزز قدرة المجتمع على مناقشة التحديات الحقيقية بصورة موضوعية.
 
وأضاف أن المسؤولية في مواجهة التضليل لا تقع على المؤسسات وحدها، بل تشمل كل مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي، من خلال الامتناع عن إعادة نشر الأخبار غير المؤكدة والمساهمة في تصحيح المعلومات المغلوطة.
 
وأكد أن بناء الوعي الاقتصادي والمجتمعي يتطلب نشر ثقافة التحقق من البيانات، وتعزيز الحوار المسؤول، بما يساعد المواطنين على فهم القضايا العامة بعيدًا عن المبالغة أو التهويل أو الانسياق وراء المحتوى المضلل.

الثقة في المعلومات تحمي الاستقرار

 

أكد النائب فتحي دسوقي، عضو مجلس الشيوخ، أن مواجهة الشائعات تمثل ضرورة للحفاظ على تماسك المجتمع، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية، وما قد يصاحبها من محاولات لتضخيم الأزمات واستغلال التحديات المعيشية في نشر رسائل سلبية تثير القلق وتؤثر في إدراك المواطنين للواقع.
 
وأوضح دسوقي أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تقديم المعلومات الدقيقة في توقيت مناسب، وتعزيز قنوات التواصل بين المؤسسات والمواطنين، بما يساعد على الحد من انتشار الروايات غير الموثوقة ويتيح للجمهور الوصول إلى الحقائق من مصادرها الأصلية.
 
وأشار إلى أن غياب المعلومات الواضحة أو تأخر توضيح بعض القضايا قد يفتح المجال أمام انتشار التفسيرات غير الدقيقة، الأمر الذي يستدعي الاهتمام بالتواصل الفعال والرد على التساؤلات المجتمعية، مع الالتزام بالشفافية وتقديم البيانات المؤكدة دون مبالغة أو تهويل.
 
وشدد على أن مواجهة الشائعات لا تعني تجاهل المشكلات أو التقليل من التحديات التي يواجهها المواطنون، وإنما تستلزم التمييز بين عرض الوقائع الحقيقية وتداول معلومات غير صحيحة تسهم في تضخيم الأزمات أو تشويه الحقائق.
 
وأضاف أن المؤسسات الإعلامية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بالعمل على ترسيخ ثقافة الحوار المسؤول، وتوضيح الحقائق للرأي العام، وتشجيع المواطنين على التحقق من المعلومات قبل تداولها.
 
وأكد أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأساسي أمام محاولات التضليل، وأن بناء الثقة بين المواطن ومصادر المعلومات الموثوقة يتطلب جهدًا مستمرًا وتواصلًا فعالًا يضع الحقائق في مقدمة الأولويات.
 

الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة

 

أكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، أن التطور المتسارع في وسائل الاتصال وتطبيقات الذكاء الاصطناعي فرض تحديات جديدة أمام جهود مواجهة الشائعات، بعدما أصبح من الممكن إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية معدلة أو مفبركة تبدو حقيقية، بما يتطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين وتعريفهم بوسائل التحقق من المحتوى المتداول.
 
وأوضح موسى أن خطورة التضليل لا تقتصر على نشر خبر كاذب، بل تمتد إلى توظيف الصور والمقاطع المجتزأة والمعلومات المنزوعة من سياقها لتكوين انطباعات غير دقيقة بشأن الأحداث والقضايا العامة، وهو ما يجعل التحقق من أصل المحتوى وتاريخ نشره ومصدره خطوة أساسية قبل تصديقه أو تداوله.
 
وأشار إلى أهمية نشر ثقافة التعامل الواعي مع التكنولوجيا الحديثة، وعدم الاعتماد على المظهر البصري أو الصوتي للمحتوى باعتباره دليلًا كافيًا على صحته، خاصة في ظل تطور الأدوات الرقمية التي يمكن استخدامها في إنتاج مواد مضللة يصعب اكتشافها دون مراجعة دقيقة.
 
وشدد على ضرورة تكامل الأدوار بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم برامج توعوية تساعد المواطنين على اكتساب مهارات التحقق الرقمي، وتوضح الفارق بين المعلومات المؤكدة والآراء الشخصية والمحتوى المصطنع.
 
وأضاف أن الاستثمار في الوعي الرقمي يمثل أحد المسارات المهمة لحماية المجتمع من حملات التضليل، مؤكدًا أن التعامل المسؤول مع التكنولوجيا يبدأ من إدراك مخاطر الاستخدام غير الواعي، والحرص على الوصول إلى المصادر الأصلية للمعلومات قبل إصدار الأحكام أو اتخاذ المواقف تجاه القضايا المختلفة.

المواطن شريك في كشف الأخبار الكاذبة

 

أكد النائب محمد رشوان، عضو مجلس النواب، أن المواطن يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة الشائعات وحملات التضليل، مشيرًا إلى أن سرعة تداول الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي تجعل مسؤولية التحقق من المعلومات ضرورة لحماية المجتمع من الانسياق وراء أخبار غير دقيقة أو محتوى يستهدف إثارة القلق بين المواطنين.
 
وأوضح رشوان أن بعض الشائعات تعتمد على اجتزاء الوقائع أو إعادة نشر معلومات قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، فضلًا عن استخدام عناوين مثيرة لجذب الانتباه وتحقيق الانتشار، وهو ما يستدعي التعامل بوعي مع المنشورات المتداولة وعدم اعتبار كثرة مشاركتها دليلًا على صحتها.
 
وشدد على ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية والجهات الإعلامية الموثوقة قبل إعادة نشر أي معلومة، خاصة عندما تتعلق بالأوضاع الاقتصادية أو القرارات الحكومية أو القضايا التي تمس حياة المواطنين اليومية، مؤكدًا أن تداول الأخبار دون التحقق منها قد يسهم في تضخيم المشكلات وإنتاج صورة غير دقيقة عن حقيقة الأحداث.
 
وأضاف أن بناء الوعي المجتمعي يبدأ من سلوك الفرد داخل أسرته ومحيطه الاجتماعي، من خلال نشر ثقافة الحوار واحترام الحقيقة وتصحيح المعلومات المغلوطة بالاستناد إلى مصادر واضحة، بدلًا من الدخول في نقاشات تعتمد على الشائعات أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.
 
وأشار إلى أن مواجهة التضليل تحتاج إلى تعاون مستمر بين المؤسسات والمواطنين، بما يعزز المسؤولية الرقمية ويحد من انتشار الأخبار الكاذبة، ويحافظ على استقرار المجتمع وقدرته على التعامل الواعي مع التحديات المختلفة.
 

الخطاب الديني المعتدل في مواجهة التضليل

 

أكد النائب الدكتور طارق المحمدي، وكيل لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب، أن مواجهة الشائعات وحملات التضليل تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، لترسيخ الوعي الصحيح لدى المواطنين، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الموثوقة والأخبار التي تستهدف إثارة البلبلة وزعزعة الاستقرار المجتمعي.
 
وأوضح المحمدي أن الخطاب الديني المعتدل يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في مواجهة تداول المعلومات المغلوطة، من خلال التأكيد على قيم الصدق والأمانة وتحري الدقة قبل نقل الأخبار، مشيرًا إلى أن التسرع في نشر الشائعات قد يؤدي إلى الإضرار بالأفراد والمؤسسات وإثارة الانقسام بين المواطنين.
 
وشدد على أهمية تطوير الخطاب التوعوي الموجه إلى الشباب، بما يتناسب مع طبيعة استخدامهم لمنصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن مواجهة التضليل لا تتحقق بالتحذير فقط، وإنما تحتاج إلى بناء وعي قادر على فحص المعلومات ومراجعة مصادرها والتعامل المسؤول مع المحتوى المتداول.
 
وأضاف أن المؤسسات الدينية مطالبة بتكثيف جهودها التوعوية، بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والإعلامية، لتوضيح خطورة الأخبار الكاذبة وآثارها على المجتمع، مع تقديم رسائل مبسطة تصل إلى مختلف الفئات العمرية.
 
وأشار إلى أن حماية الوعي العام مسؤولية مشتركة، تتطلب نشر ثقافة التثبت من الأخبار وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير، بما يسهم في الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز الثقة في المعلومات الصحيحة والمصادر الموثوقة.
 

الإعلام مطالب بحماية وعي الشباب

 

أكدت النائب سامي سوس، عضو مجلس النواب، أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية مهمة في مواجهة الشائعات وحملات التضليل، من خلال تقديم المعلومات الدقيقة، والتحقق من مصادر الأخبار قبل نشرها، وتعزيز قدرة الجمهور على التمييز بين المحتوى الموثوق والمعلومات التي يجري تداولها دون أدلة واضحة.
 
وأوضح سوس، أن التوسع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي غيّر طبيعة تداول المعلومات، فلم يعد الجمهور متلقيًا فقط، بل أصبح مشاركًا في نشر الأخبار وإعادة تداولها، وهو ما يضاعف أهمية نشر ثقافة المسؤولية الرقمية والتوعية بخطورة مشاركة محتوى غير مؤكد.
 
وأشار سوس، إلى أن مواجهة التضليل تتطلب تطوير أساليب الرسائل الإعلامية لتكون أكثر قدرة على الوصول إلى الشباب والنشء، من خلال تقديم المعلومات بصورة مبسطة وجذابة، والاستفادة من الوسائل الرقمية في نشر الحقائق وتوضيح كيفية التحقق من الأخبار والصور والمقاطع المتداولة.
 
وشدد سوس على أهمية الفصل بين الخبر والرأي، وعدم التعامل مع العناوين المثيرة أو المقاطع المجتزأة باعتبارها دليلًا على صحة المعلومات، مؤكدة أن المهنية الإعلامية تقوم على التحقق والدقة ووضع الوقائع في سياقها الصحيح.
 
وأضاف سوس، أن التعاون بين الإعلام والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني يمثل ضرورة لبناء وعي قادر على مواجهة المحتوى المضلل، خاصة مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد قد يصعب تمييزها عن المحتوى الحقيقي.
 
وأكد عضو مجلس النواب،  أن تطوير الوعي الإعلامي والرقمي لدى المواطنين يسهم في الحد من انتشار الشائعات، ويعزز قدرة المجتمع على التعامل الواعي مع القضايا العامة وحماية الشباب من محاولات التأثير المضلل.
 
 

الأكثر قراءة



print