السبت، 10 أكتوبر 2026 01:07 ص

من منشور مجهول إلى أزمة.. كيف تصنع الشائعات الرقمية حالة من القلق والارتباك خلال ساعات؟.. نواب يحذرون من خطورة «الشير» قبل التحقق.. ويؤكدون: الوعي الرقمي وسرعة الرد الرسمي خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل

من منشور مجهول إلى أزمة.. كيف تصنع الشائعات الرقمية حالة من القلق والارتباك خلال ساعات؟.. نواب يحذرون من خطورة «الشير» قبل التحقق.. ويؤكدون: الوعي الرقمي وسرعة الرد الرسمي خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل الشائعات والاخبار المضللة
السبت، 10 أكتوبر 2026 12:00 ص
كتبت: سمر سلامة
لم تعد الشائعة مجرد معلومة عابرة يمكن احتواؤها بمجرد نفيها، بعدما منحت منصات التواصل الاجتماعي الأخبار المضللة قدرة غير مسبوقة على الانتشار والوصول إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير، لتتحول أحيانًا من منشور مجهول المصدر إلى حديث عام قادر على التأثير في سلوك المواطنين وقراراتهم، بل وخلق حالة من القلق تمتد إلى الاقتصاد والأسواق والمؤسسات.
 
ومع سرعة تداول المحتوى الرقمي، لم يعد الخطر في اختلاق المعلومة وحده، وإنما في إعادة إنتاجها ومشاركتها دون تحقق، خاصة عندما تستند إلى عناوين صادمة أو معلومات تمس الأسعار أو الاقتصاد أو الخدمات أو القضايا العامة.
 
وفي هذا السياق، حذر عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من خطورة التعامل مع «الترند» باعتباره دليلًا على صحة الخبر، مؤكدين أن مواجهة التضليل مسؤولية مشتركة تبدأ من سرعة ووضوح الرد الرسمي، ولا تنتهي عند امتلاك المواطن الوعي الكافي للتأكد من مصدر المعلومة قبل الضغط على زر المشاركة.
 
شائعة من موقع مجهول قد تتحول إلى أزمة اقتصادية.. والخطر في سرعة الانتشار
ومن جانبه أكد النائب محمد رشوان، عضو مجلس النواب، أن الشائعات الرقمية أصبحت قادرة على إحداث تأثير يتجاوز حدود مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن خبرًا كاذبًا يبدأ من موقع مجهول أو حساب غير معروف يمكن أن يتحول خلال ساعات إلى مادة متداولة على نطاق واسع، بما يخلق حالة من الارتباك لدى المواطنين والأسواق.
 
وقال إن خطورة الشائعة لا ترتبط فقط بصحتها أو عدم صحتها، وإنما بسرعة انتشارها والموضوع الذي تستهدفه، مشيرًا إلى أن الشائعات المتعلقة بالاقتصاد والأسعار والاستثمار والعملات والمؤسسات يمكن أن تؤثر في قرارات الأفراد والشركات عندما يتم تداولها بكثافة.
 
وأضاف أن بيئة السوشيال ميديا تمنح المعلومة المضللة فرصة للانتشار قبل أن تبدأ عملية التحقق منها، وهو ما يجعل التعامل السريع والشفاف مع المعلومات المغلوطة ضرورة، خاصة في القضايا التي تمس حياة المواطنين أو الاستقرار الاقتصادي.
 
وشدد على أن مواجهة هذا النوع من التضليل تحتاج إلى إعلام مهني سريع، ومصادر رسمية واضحة، ومستخدم واعٍ لا يتعامل مع «الترند» باعتباره دليلًا على صحة الخبر.
 
وأكد أن أخطر خطأ يمكن أن يقع فيه المواطن هو المشاركة في نشر معلومة لمجرد أنها مثيرة أو صادمة، لأن ما يبدأ كمنشور قد يتحول إلى موجة واسعة يصعب احتواؤها بعد ذلك.
 
الوعي الرقمي خط الدفاع الأول ضد الأخبار المضللة.. والبحث قبل المشاركة مسؤولية
فيما أكد النائب الدكتور طارق المحمدى، وكيل لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أن مواجهة الأخبار المضللة والشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، وإنما أصبحت مسؤولية مباشرة لكل مستخدم يمتلك هاتفًا وحسابًا على إحدى منصات التواصل.
 
وقال إن التعامل مع أي خبر متداول يجب أن يبدأ بسؤال بسيط: من أين جاءت المعلومة؟ موضحًا أن كثيرًا من الشائعات تبدأ من صفحات مجهولة أو حسابات غير موثقة، ثم تنتقل بسرعة إلى مجموعات التواصل، قبل أن يعاد نشرها باعتبارها حقيقة لمجرد أن عددًا كبيرًا من الأشخاص تداولها.
 
وأشار إلى أن أخطر ما في التضليل الرقمي هو قدرته على صناعة حالة عامة من القلق خلال دقائق، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد أو الأمن أو الخدمات أو القرارات الحكومية، مؤكدًا أن إعادة نشر معلومة غير مؤكدة قد تكون أخطر من كتابة الشائعة نفسها.
 
وشدد على ضرورة تدريب الشباب على أدوات التحقق الرقمي، والعودة إلى المصادر الرسمية، ومقارنة الخبر بأكثر من مصدر قبل تصديقه أو مشاركته، لافتًا إلى أن الوعي لا يعني رفض كل ما ينشر على الإنترنت، وإنما امتلاك القدرة على التمييز بين المعلومة الحقيقية والمحتوى المصمم لخداع الجمهور، مؤكدا أن كل مستخدم يستطيع أن يكون جزءًا من الحل إذا توقف لثوانٍ قبل الضغط على زر المشاركة.
 
مشاركة خبر بلا تحقق أخطر من قراءته.. والمواطن الحلقة الأهم في مواجهة التضليل
وبدوره أكد النائب السعيد غنيم، رئيس حزب المؤتمر ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، أن أحد أسباب انتشار الأخبار المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي هو تعامل قطاع من المستخدمين مع المعلومة المثيرة باعتبارها فرصة للسبق، وليس باعتبارها معلومة تحتاج إلى تحقق.
 
وقال إن كثيرًا من المستخدمين يقرأون العنوان فقط، ثم ينتقلون مباشرة إلى المشاركة والتعليق، دون فتح الرابط أو معرفة مصدر الخبر أو البحث عن تأكيد له من جهة أخرى، وهو ما يمنح الشائعة فرصة للانتشار قبل اكتشاف حقيقتها.
 
وأوضح أن المحتوى الذي يثير الخوف أو الغضب أو الفضول يحظى عادة بقدرة أكبر على جذب الانتباه، ولذلك يتم تصميم بعض المنشورات والعناوين بطريقة تدفع المستخدم إلى التفاعل الفوري بدلًا من التفكير الهادئ.
 
وأشار إلى أن مواجهة المشكلة تحتاج إلى تغيير السلوك الرقمي نفسه، بحيث يصبح التحقق خطوة تلقائية تسبق المشاركة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات حساسة أو أخبار تمس الدولة أو مؤسساتها أو حياة المواطنين.
 
وشدد على ضرورة نشر ثقافة «اسأل قبل أن تشارك»، مؤكدًا أن البحث عن الخبر من مصدر موثوق لا يحتاج في كثير من الحالات إلى أكثر من دقائق قليلة.
 
وأكد أن المسؤولية مشتركة بين المنصات ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية والمستخدمين، لكن المواطن يظل الحلقة الأهم، لأنه صاحب القرار الأخير في منح الشائعة فرصة جديدة للانتشار من خلال إعادة نشرها.
 
كل «شير» لمعلومة كاذبة قد يتحول إلى أداة هدم.. والمستخدم شريك في صناعة المشهد
ومن ناحيته أكد المستشار شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، أن التعامل مع المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يقوم على قدر كبير من المسؤولية، لأن إعادة نشر معلومة غير صحيحة لا تجعل المستخدم مجرد متلقٍ للشائعة، وإنما تجعله طرفًا في عملية انتشارها.
 
وقال إن البعض يتعامل مع زر المشاركة باعتباره تصرفًا بسيطًا لا يترتب عليه أثر، بينما الحقيقة أن المنشور الواحد قد ينتقل من حساب إلى آخر ثم إلى مجموعات وصفحات كبيرة خلال دقائق، لتتضاعف دائرة انتشاره بصورة يصعب معها تحديد مصدره الأصلي.
 
وأوضح أن خطورة الأمر تزداد عندما يكون المحتوى متعلقًا بأشخاص أو مؤسسات أو قضايا عامة، لأن إعادة نشر معلومة غير دقيقة يمكن أن تضر بسمعة أشخاص أو تؤثر في الرأي العام أو تخلق حالة من البلبلة.
 
وشدد على ضرورة التمييز بين حرية التعبير وبين نشر معلومات غير موثقة، مؤكدًا أن المسؤولية الرقمية لا تعني منع النقاش أو الاختلاف، وإنما تعني عدم تحويل المنصات إلى مساحة مفتوحة لتداول الادعاءات دون دليل.
 
وأضاف أن المواطن يستطيع حماية نفسه ومجتمعه من التضليل من خلال خطوات بسيطة، في مقدمتها التأكد من المصدر، وقراءة المحتوى كاملًا، والبحث عن المعلومة في أكثر من جهة موثوقة.
 
وأكد أن المعركة ضد الشائعات تبدأ من سلوك المستخدم نفسه، وأن كل شخص يشارك معلومة بلا تحقق يجب أن يدرك أنه قد يساهم، من حيث لا يقصد، في الهدم بدلًا من البناء.

موضوعات متعلقة :

الشائعة قبل الحقيقة.. كيف تستخدم منصات الإخوان الإرهابية المحتوى المضلل في استهداف الدولة؟.. ربيع الديهي يكشف آليات صناعة الادعاء وتكراره وتحويله إلى قضية متداولة بهدف التشكيك وإرباك الجمهور عبر المنصات الرقمية

أدوات التحريض وانحطاط الخطاب.. منصات الإخوان الإرهابية تتحول لدكاكين للسباب والتخوين وتصفية الحسابات..صهيب عبدالمقصود وحمزة زوبع وصهيب الكاشف نماذج لصراع الأجنحة وانهيار الخطاب والشارع لفظ الإرهابية وأنصارها

كواليس الخناقات المالية المستمرة بين أجنحة الإخوان على التبرعات والأموال.. منير أديب: الجماعة تحولت من تنظيم دعوى إلى شبكة عابرة للحدود.. والتنظيم صنع شبكة عنكبوتية تخدم قياداته.. ويستهدف نشر الأفكار المتطرفة

الإخوان ماكينة الأكاذيب لا تتوقف.. باحث حركات متطرفة يكشف أساليب الإخوان في صناعة الشائعات وتزييف الوعي.. الجماعة تعيد تدوير المقاطع القديمة والأرقام المضللة لإرباك الرأي العام وصناعة حالة من الشك داخل المجتمع

دكاكين الجماعة الإرهابية.. من تمويل الخراب إلى العقوبات الأمريكية والصراع على الغنائم بين لصوص الإخوان في الخارج

دكاكين الإخوان تتصارع.. من شاشة زوبع إلى جيش عبد المقصود الإلكتروني.. حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود وصهيب الكاشف في مثلث يكشف انقسام الجماعة وتحول معاركها من الفضائيات إلى السوشيال ميديا وتزييف الوعي


الأكثر قراءة



print