الخميس، 15 أكتوبر 2026 01:12 ص

آليات جديدة لدمج الاقتصاد غير الرسمي.. "مشروعات النواب" تستعد لمناقشة تعديل قانون المشروعات لزيادة الحوافز والإعفاءات.. وتوسيع مظلة الدعم للشركات الناشئة وريادة الأعمال وتيسير إجراءات توفيق الأوضاع

آليات جديدة لدمج الاقتصاد غير الرسمي.. "مشروعات النواب" تستعد لمناقشة تعديل قانون المشروعات لزيادة الحوافز والإعفاءات.. وتوسيع مظلة الدعم للشركات الناشئة وريادة الأعمال وتيسير إجراءات توفيق الأوضاع المشروعات الصغيرة
الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 09:00 م
كتب _ هشام عبد الجليل
تستعد لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمجلس النواب، خلال الأيام القليلة المقبلة، لعقد عدد من الاجتماعات لمناقشة ملف تطوير قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، في إطار تحركات اللجنة لتحديث المنظومة التشريعية المنظمة لهذا القطاع، وتعزيز دوره في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية للدولة، وتوسيع قاعدة المشروعات المستفيدة من الحوافز والإعفاءات، بما يدعم الاستثمار والإنتاج ويوفر فرص عمل جديدة.
 
 
وتأتي التحركات في ضوء خطة عمل اللجنة خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث، برئاسة النائب محمد الجارحي، والتي تتضمن مراجعة وتقييم التشريعات المنظمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ودراسة التعديلات اللازمة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الراهنة، بما يحقق التوازن بين تشجيع أصحاب المشروعات على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، وتوفير بيئة تشريعية أكثر مرونة وقدرة على دعم نمو أنشطتهم وتوسعها.
 
 

تعديلات قانونية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية

 
ويتصدر قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020 أولويات اللجنة، باعتباره أحد الأطر التشريعية المنظمة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتيسير انتقال الأنشطة الاقتصادية من القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، من خلال منظومة من الحوافز والتيسيرات والإعفاءات المقررة للمشروعات المستوفية للشروط القانونية.
 
 
وتتجه اللجنة إلى دراسة تعديل بعض أحكام القانون، بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بحدود حجم الأعمال السنوي للمشروعات، ومدى ملاءمة المعايير الحالية لتحديد المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، في ظل التغيرات التي طرأت على تكاليف التشغيل وأسعار الخامات والإنتاج وحجم التعاملات.
 
 
وتستهدف هذه المراجعة بحث مدى الحاجة إلى رفع حدود حجم الأعمال السنوي للمشروعات، بما يسمح باستيعاب الأنشطة التي تغير حجم أعمالها نتيجة المتغيرات الاقتصادية، مع الحفاظ على قدرة المشروعات المستحقة على الاستفادة من المزايا المقررة قانونًا، وعدم خروجها من نطاق الدعم بسبب تغيرات لا تعكس بالضرورة توسعًا حقيقيًا في قدراتها الاقتصادية.
 
 
كما تشمل المناقشات المرتقبة دراسة زيادة الحوافز والإعفاءات المقدمة لأصحاب المشروعات، وتقييم مدى كفاية التيسيرات القائمة في تشجيع الأنشطة غير الرسمية على تقنين أوضاعها، إلى جانب بحث المعوقات التي تحول دون استفادة أصحاب المشروعات من المزايا القانونية، سواء كانت مرتبطة بالإجراءات أو التمويل أو متطلبات التسجيل والتعامل مع الجهات الحكومية.
 

دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع قاعدة المستفيدين

 
ويمثل دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية أحد المحاور الرئيسية التي يمكن أن تركز عليها اللجنة عند مراجعة القانون، من خلال بحث آليات أكثر فاعلية لتشجيع أصحاب الأنشطة غير المسجلة على توفيق أوضاعهم، والاستفادة من الحوافز والتيسيرات التي يتيحها الإطار القانوني.
 
 
وتتطلب هذه الخطوة، وفقًا لأهداف تطوير المنظومة التشريعية، معالجة الأسباب التي تدفع بعض أصحاب الأنشطة إلى الاستمرار خارج الاقتصاد الرسمي، وفي مقدمتها الأعباء الإجرائية، وصعوبة الوصول إلى التمويل، وعدم وضوح الإجراءات المطلوبة لتوفيق الأوضاع، فضلًا عن الحاجة إلى تعزيز الوعي بالمزايا التي يمكن أن تحققها المشروعات من خلال التسجيل الرسمي.
 
 
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تقييم مدى فاعلية الحوافز الحالية في جذب المشروعات غير الرسمية، ودراسة إمكانية تطويرها بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة وأحجامها، مع مراعاة التدرج في الإجراءات وتيسير التعامل مع الجهات المعنية، بما يدعم انتقال المشروعات إلى الاقتصاد الرسمي دون تحميلها أعباء تعوق استمرارها أو تهدد قدرتها على النمو.
 
 
ومن شأن تطوير هذه الآليات أن يسهم في توسيع قاعدة الأنشطة المسجلة، وتحسين قدرة الدولة على حصر النشاط الاقتصادي، وتعزيز فرص حصول المشروعات على التمويل والخدمات والدعم الفني، فضلًا عن دعم المنافسة العادلة وتوفير بيانات أكثر دقة تساعد في وضع السياسات الاقتصادية.
 

الشركات الناشئة وريادة الأعمال ضمن التعديلات

 
ولا تقتصر مراجعة القانون على المشروعات التقليدية، إذ تتضمن خطة اللجنة دراسة استحداث باب متكامل للشركات الناشئة وريادة الأعمال، مع التركيز على المشروعات القائمة على الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يواكب التحولات التي تشهدها بيئة الأعمال وظهور نماذج جديدة للاستثمار والإنتاج وتقديم الخدمات.
 
 
 
ويفتح هذا التوجه المجال أمام دراسة مدى ملاءمة القواعد الحالية لطبيعة الشركات الناشئة، التي قد تحتاج إلى ترتيبات تشريعية وحوافز تتناسب مع مراحل تأسيسها ونموها، وتساعدها على تجاوز تحديات التمويل والتوسع والوصول إلى الأسواق.
 
 
كما تشمل أولويات التطوير بحث تعزيز استفادة المرأة من الحوافز والمزايا المقررة بالقانون، بما يدعم المشروعات التي تديرها النساء ويوسع مشاركتهن في النشاط الاقتصادي، إلى جانب زيادة الاهتمام بالحرف التراثية واليدوية والمشروعات المنزلية، باعتبارها أنشطة قادرة على توفير فرص عمل وتحقيق دخل للأسر، خاصة في المحافظات والمناطق التي تحتاج إلى فرص اقتصادية إضافية.
 
 
وتتصل هذه المحاور بهدف أوسع يتمثل في توسيع نطاق الاستفادة من القانون، بحيث لا تقتصر الحوافز على فئة محددة من الأنشطة، وإنما تمتد إلى مشروعات متنوعة تختلف في طبيعتها وحجمها وقدرتها على النمو.
 
 

رقابة برلمانية لمتابعة تنفيذ القانون

 

وبالتوازي مع دراسة التعديلات التشريعية، تستهدف اللجنة تفعيل أدواتها الرقابية لمتابعة أداء الوزارات والأجهزة والهيئات المعنية بتنفيذ السياسات المرتبطة بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والوقوف على مدى فاعلية الإجراءات المتخذة لدعم أصحاب المشروعات وتذليل العقبات التي تواجههم.
 
 
 
وتتضمن خطة العمل تنظيم زيارات ميدانية للمحافظات والقطاعات الداخلة ضمن اختصاص اللجنة، للتعرف على المشكلات الفعلية التي تواجه المشروعات، ومراجعة مدى استفادتها من الحوافز والتيسيرات، ورصد العقبات التي قد تحد من قدرتها على الاستمرار أو الانتقال إلى الاقتصاد الرسمي.
 
 
 
كما تشمل متابعة تنفيذ التوصيات البرلمانية السابقة، ودراسة طلبات الإحاطة المحالة إلى اللجنة، وتقييم استجابة الجهات التنفيذية للمشكلات المطروحة، بما يتيح ربط مراجعة القانون بالتحديات العملية التي تظهر عند تطبيقه.
 
 
 
وتتجه أهمية الاجتماعات المرتقبة إلى وضع ملف قانون تنمية المشروعات في صدارة المناقشات التشريعية للجنة، تمهيدًا لتحديد المواد التي تحتاج إلى مراجعة، والحوافز التي تستدعي التطوير، والآليات التي يمكن أن تعزز دمج الاقتصاد غير الرسمي، بما يدعم دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في الإنتاج والتشغيل وتحقيق التنمية الاقتصادية.
 

print