معاكي حكم نفقة ومش عارفة تحصلي فلوسك؟.. 3 تشريعات للأسرة المصرية أمام البرلمان تفتح ملف حقوق الأمهات والأطفال.. من زيادة النفقة لمصاريف المدارس وحماية الأرامل .. ورفع سن استحقاقها حتي سن 18 عاما
5000 جنيه شهريا سقفا لصرف النفقة و30 ألفا سنويا للتعليم.. زيادة سقف الصرف إلى 10 أمثال المستوى الحالي وآليات لملاحقة الممتنعين عن السداد
5000 جنيه شهريا للنفقة و30 ألف جنيه سنويا لمصروفات التعليم، أرقام تحمل وراءها حماية مالية أوسع للأسر المصرية، فالحصول على حكم قضائي بالنفقة لا يعني دائما وصول الأموال إلى أصحابها، وبين امتناع الأب عن السداد واحتياجات الأبناء اليومية ومواعيد دفع مصروفات المدارس، قد تجد الأم نفسها أمام رحلة جديدة لتحصيل حقوق أقرتها المحكمة بالفعل.
ومن هنا يأتي ثالوثي تشريعات الأسرة، بدءا من قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحين، واكتمالا بمشروع قانون الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المصرية، ليمنح المستحقين فرصة الحصول على جزء أكبر من أموالهم دون انتظار انتهاء إجراءات التنفيذ.
ولا تقصر التشريعات المحاله إلي مجلس النواب، مضاعفة المبالغ التي يصرفها صندوق تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر الاجتماعي، بل تفتح مسارا مستقلا لمصروفات التعليم، ويوسع الحماية لتشمل فاقدي العائل، إلى جانب إجراءات تستهدف الوصول إلى الدخل الحقيقي للممتنعين عن السداد، واسترداد الأموال التي يؤديها الصندوق نيابة عنهم.
من 500 إلى 5000 جنيه.. ماذا تستفيد الأسرة؟
لسنوات، اعتمدت آلاف الأسر على صندوق تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر الاجتماعي للحصول على جزء من النفقة المحكوم بها، عندما يتعذر تحصيلها من الملزم بالسداد.
ويعمل الصندوق بموجب القانون رقم 11 لسنة 2004، ويتيح صرف النفقات والأجور للمستحقين دون انتظار تحصيل المبالغ من المدين، لكن الحد الأقصى الشهري المعلن للصرف يبلغ 500 جنيه، حتى لو كانت قيمة الحكم القضائي أكبر من ذلك.
أما المادة 19 من مشروع القانون الجديد، فترفع السقف إلى 5000 جنيه شهريا عن كل محكوم عليه، بما يعادل عشرة أمثال المبلغ الحالي.
ولفهم الفرق، يمكن تصور أم حصلت على حكم بنفقة شهرية قدرها 4000 جنيه لأبنائها، لكن الأب امتنع عن السداد، نجد في النظام الحالي تستطيع الاستفادة من الصندوق في حدود السقف المعلن، أما في النظام المقترح فقد تحصل على مبلغ الحكم كاملا من الصندوق، إذا توافرت شروط الصرف وثبت تعذر التنفيذ.
وهنا تكمن الميزة، فالقانون لا يزيد قيمة الحكم الذي أصدرته المحكمة، لكنه يرفع المبلغ الذي يمكن للصندوق توفيره للأسرة إلى حين تحصيل المستحقات من المدين.
30 ألف جنيه للتعليم.. حماية جديدة لمصروفات المدارس
من أبرز الإضافات التي يحملها المشروع تخصيص مبلغ مستقل للمصروفات الدراسية، وهي من أكثر الالتزامات المالية التي قد تثير نزاعات بين الآباء والأمهات بعد الانفصال.
فالمادة 19 لا تكتفي برفع سقف النفقة الشهرية، وإنما تحدد 30 ألف جنيه حدا أقصى سنويا لما يؤديه الصندوق من مصروفات التعليم عن كل محكوم عليه، سواء كان لديه طفل واحد أو أكثر، وصدرت ضده أحكام متعددة أو حكم واحد.
وتظهر أهمية هذه الإضافة مع ارتفاع تكلفة التعليم الخاص والدولي، وصدور أحكام قضائية بمبالغ كبيرة، ففي يوليو 2026، نشرت وسائل إعلام تفاصيل حكم لمحكمة أسرة عابدين بإلزام أب بسداد نحو 515 ألف جنيه مصروفات دراسية لطفليه عن عام دراسي واحد.
لكن هل يعني تحديد 30 ألف جنيه أن المحكمة لن تستطيع الحكم بمبلغ أكبر؟ الإجابة لا، فالمشروع لا يضع حدا أقصى للمصروفات الدراسية التي تحكم بها المحكمة، وإنما يحدد قيمة ما يمكن أن يصرفه الصندوق عند تعذر تنفيذ الحكم.
فإذا حصلت أم، على سبيل المثال، على حكم بمصروفات تعليم قدرها 200 ألف جنيه، وامتنع الأب عن الدفع، يمكن أن تحصل من الصندوق على 30 ألف جنيه وفق الشروط المقررة، مع احتفاظها بحقها في تحصيل الـ170 ألف جنيه المتبقية.
أما المبلغ الذي أداه الصندوق، فيرجع به على الأب لتحصيله، فلا يحصل المستحقون على قيمة الحكم مرتين، ولا يعفى الأب من المبلغ الذي دفعه الصندوق نيابة عنه.
وبذلك يوفر المشروع للأسرة جزءا من السيولة المطلوبة للإنفاق على التعليم، دون الانتقاص من حقوقها القضائية.
هل تستطيع الأم الحصول على الأموال قبل صدور الحكم؟
رغم المزايا المالية الجديدة، فإن المشروع يضع شروطا لتنظيم الصرف، أبرزها ما ورد بالمادة 18، التي تشترط وجود حكم واجب النفاذ، واتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذه، وثبوت تعذر تحصيل المستحقات.
وهذا يعني أن مجرد تأخر الأب في دفع مصروفات المدرسة لا يكفي للحصول على دعم التعليم من هذا المسار، بل يجب أولا استيفاء الإجراءات التي حددها المشروع.
وتبرز هنا أهمية سرعة إجراءات الصرف، خاصة أن احتياجات الأبناء لا تتوقف خلال النزاعات القضائية، سواء تعلق الأمر بالمصروفات الدراسية أو احتياجات المعيشة اليومية.
الأب مسؤول عن تعليم أبنائه.. حتى في المدارس الخاصة
ولا تنفصل المزايا الجديدة عن التعديلات التي يتضمنها مشروع قانوني الأسرة للمصريين، خصوصا ما يتعلق بالتعليم والنفقة.
فالمادة 138 من مشروع الأسرة للمسلمين، تلزم الأب بمصاريف تعليم أولاده حتى انتهاء المرحلة الجامعية، وتقرر أنه إذا اختار لهم نوعا معينا من التعليم الخاص، فلا يجوز له الرجوع عن اختياره طالما كانت حالته المالية تسمح بذلك، ولم يستجد سبب مشروع يبرر الرجوع.
أما المادة 139، فتنظم الحالات التي يلتحق فيها الطفل بتعليم خاص لم يوافق عليه الأب، وكانت تكلفته تتجاوز قدرته المالية، بحيث يتحمل الأب ما يتناسب مع يساره، ويلتزم من اختار هذا التعليم بباقي المصروفات.
وبذلك يحدد مشروع الأسرة مسؤولية الأب عن تكلفة التعليم، بينما يتدخل مشروع الصندوق لتوفير جزء من المصروفات المحكوم بها إذا تعذر تحصيلها.
نفقة الأبناء حتى 18 عاما
ومن التغييرات التي يحملها مشروع الأسرة أيضا مد السن الأساسية لاستحقاق الابن النفقة من أبيه إلى 18 عاما، بدلا من تنظيم القانون الحالي للنفقة على أساس القدرة على الكسب عند بلوغ 15 عاما، مع استمرارها في حالات معينة.
فالمادة 157 من مشروع قانون الأسرة، تنص على استمرار نفقة الابن حتى الثامنة عشرة، مع امتدادها بعد ذلك إذا كان عاجزا عن الكسب بسبب إعاقة أو مرض أو كان يواصل التعليم الملائم، أو لم يتيسر له العمل، وفقا للشروط الواردة بالنص.
ولا يعني ذلك أن نفقة الابن تسقط حاليا بمجرد بلوغه 15 عاما، حيث يسمح القانون الساري باستمرارها في حالات الدراسة والعجز وعدم تيسر الكسب، لكن المشروع يرفع السن الأساسية التي يستمر خلالها التزام الأب.
الأرملة الفقيرة والطفل بلا عائل.. حماية تتجاوز قضايا الطلاق
ولا تقتصر التغييرات المقترحة على المطلقات والأبناء الذين صدرت لصالحهم أحكام نفقة، فالمادة الثالثة من مشروع الصندوق تفتح باب تقديم الدعم التكافلي لفاقدي العائل الذين لا يملكون مصدرا ثابتا للدخل يكفي احتياجاتهم الأساسية.
ويتكامل ذلك مع المادة (94 ) من مشروع قانون الأسرة للمسلمين، التي تقرر استحقاق الأرملة الفقيرة نفقة من صندوق دعم الأسرة إذا لم يترك زوجها تركة، كما تتضمن المادة 111 حالة خاصة تتعلق بنفقة الطفل وأمه الفقيرة، بعد صدور حكم باللعان ونفي نسب الطفل عن الرجل.
وتكشف هذه النصوص عن اتجاه لتوسيع الحماية من مجرد مساعدة الأسر على تحصيل النفقة إلى تقديم الدعم لبعض الحالات التي فقدت مصدر الإعالة، إلا أن قواعد الاستحقاق وحدود الصرف لهذه الفئات تحتاج إلى تنسيق بين المشروعين، خاصة أن مشروع الصندوق يربط دعم فاقدي العائل بنسبة من الفائض المرحل لديه، إن وجد.
كيف يلاحق الصندوق الممتنعين عن النفقة؟
ولكي يتمكن الصندوق من الاستمرار في أداء المستحقات، لم يكتف المشروع بتحديد المبالغ التي يمكن صرفها، وإنما نظم وسائل استرداد الأموال من الملزمين بالسداد.
فالمادة 20 تلزم جهات العمل بتقديم بيانات الدخل الحقيقي للمحكوم عليهم خلال 15 يوما من تلقي الطلب، بما يشمل الأجور والحوافز والبدلات والأرباح وغيرها من المستحقات.
وتجيز المادة 21 طلب منع الممتنع القادر على السداد من السفر بأمر من القاضي المختص، إلى جانب تنظيم تعليق بعض الخدمات وفقا للضوابط القانونية.
كما تنظم المواد 22 و23 و24 تحريك الدعوى الجنائية والخصم من الأجور والمعاشات وإيداع المستحقات لحساب الصندوق.
وهذه الوسائل ليست جميعها جديدة، فقد شهد النظام الحالي بالفعل التوسع في التحصيل الإلكتروني وتعليق بعض الخدمات الحكومية.
وفي 7 أكتوبر 2026، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي استجابة نحو 24 ألف مدين، بإجمالي مديونيات بلغ نحو 275 مليون جنيه، ضمن جهود صندوق تأمين الأسرة القائم لتحصيل المستحقات.
متى تستفيد الأسر من القانون الجديد؟
ينص مشروع القانون على أن يحل الصندوق التكافلي الجديد محل صندوق نظام تأمين الأسرة القائم، بما له من حقوق وما عليه من التزامات، مع استمرار الصرف بالنظام الحالي خلال الفترة الانتقالية.
ويبدأ الصرف وفقا للقواعد الجديدة بعد انقضاء ستة أشهر من بدء العمل بالقانون، حال موافقة البرلمان عليه وإصداره ونشره في الجريدة الرسمية.