الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 09:55 م

ابدأ مشروعك من بيتك .. تشريع جديد تحت قبة البرلمان يعيد رسم خريطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر ويفتح مظلة الحوافز أمام الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية والحرف التراثية ورواد الأعمال

ابدأ مشروعك من بيتك .. تشريع جديد تحت قبة البرلمان يعيد رسم خريطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر ويفتح مظلة الحوافز أمام الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية والحرف التراثية ورواد الأعمال المشروعات الصغيرة
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 09:00 م
كتبت - نورا فخري
 
 
لم تعد المشروعات الصغيرة مجرد ورشة صناعية أو محل تجاري أو نشاط تقليدي يحتاج إلى مقر ومعدات ورأس مال كبير، بل أصبحت فكرة مبتكرة تنطلق من شاشة كمبيوتر، أو تطبيقا إلكترونيا يديره شاب من منزله، أو منتجا تراثيا يبحث عن طريق إلى الأسواق العالمية. وبين هذه الأنماط المتنوعة من النشاط الاقتصادي، يأتي تحرك تشريعي جديد تحت قبة مجلس النواب، يستهدف توسيع مظلة الحوافز والتيسيرات القانونية لتشمل أجيالا جديدة من المشروعات، ومواكبة التحولات التي يشهدها عالم الأعمال.
 
وفي هذا الإطار، تقدمت النائبة مارسيل سمير، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 152 لسنة 2020 بشأن تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بمشاركة أكثر من عشر أعضاء المجلس، في خطوة تستهدف إعادة رسم الحدود القانونية والمالية للمشروعات، وفتح المجال أمام الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية وريادة الأعمال الاجتماعية.
 
الاقتصاد الجديد يبحث عن مكان في التشريع
 
أحد أبرز ملامح المشروع يتمثل في الانتقال من المفهوم التقليدي للمشروعات إلى مفهوم أكثر اتساعا، لا يرتبط فقط بالمصانع والورش والمحال التجارية، وإنما يمتد إلى الشركات الرقمية والافتراضية التي تعتمد على التكنولوجيا والمعرفة.
 
فشركات البرمجيات التي تعمل عن بعد، ومنصات التجارة الإلكترونية، ومطورو التطبيقات، ومقدمو خدمات الحوسبة السحابية، وشركات المحتوى الرقمي والإعلام الجديد، جميعها أنشطة يسعى المشروع إلى إدراجها صراحة ضمن نطاق القانون.
 
ويعكس هذا التوجه محاولة لمواكبة أنماط العمل الحديثة، حيث لم يعد امتلاك مقر تقليدي شرطا لطبيعة الكثير من الأنشطة الاقتصادية، بينما أصبحت المهارات الرقمية والأفكار المبتكرة أساسا لإقامة مشروعات قادرة على تقديم الخدمات والمنتجات.
 
التضخم يعيد رسم خريطة المشروعات
 
ولا يتوقف المشروع عند توسيع الأنشطة المستفيدة، بل يمتد إلى إعادة النظر في الحدود المالية التي تحدد حجم المشروعات وتصنيفها، في ضوء التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.
 
ووفقا للتعديلات المقترحة، يرتفع نطاق المشروعات المتوسطة ليشمل الأنشطة التي يتراوح حجم أعمالها السنوي بين 100 مليون و400 مليون جنيه، بينما تشمل المشروعات الصغيرة التي يبدأ حجم أعمالها السنوي من مليوني جنيه ويقل عن 100 مليون جنيه.
 
أما المشروعات متناهية الصغر، فتشمل الأنشطة التي يقل حجم أعمالها السنوي عن مليوني جنيه، إلى جانب معايير خاصة برأس المال للمشروعات حديثة التأسيس.
 
ويستهدف تعديل هذه الحدود ضمان استمرار استفادة المشروعات من الحوافز والمزايا المقررة قانونا، وعدم خروجها من نطاق التصنيف نتيجة التغيرات الاقتصادية وحدها.
 
من الحرف التراثية إلى صناعة الألعاب الإلكترونية
 
وفي زاوية أخرى، يفتح مشروع القانون الباب أمام أنشطة تجمع بين التراث والابتكار، من خلال توسيع مفهوم مشروعات ريادة الأعمال ليشمل الصناعات الإبداعية والحرف اليدوية والتراثية.
 
وتتسع هذه المظلة لتضم التصميم والفنون البصرية والبرمجيات والألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي والحرف اليدوية المبتكرة، بما يمنح الأنشطة القائمة على المهارات الفردية والإبداع موقعا واضحا داخل التشريع المقترح.
 
كما يدرج المشروع ريادة الأعمال الاجتماعية، التي تقوم على تطوير مشروعات تستهدف مواجهة تحديات اجتماعية أو بيئية، من خلال نماذج عمل مستدامة تجمع بين تحقيق العائد المادي والمنفعة المجتمعية.
 
من السوق المحلي إلى المنافسة العالمية
ولأن تأسيس المشروع لا يمثل سوى البداية، تتجه التعديلات إلى تعزيز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية، من خلال تطوير الدور القانوني لمسرعات الأعمال.
 
فبدلا من اقتصار خدماتها على الإرشاد والتوجيه والتمويل والتسويق والإدارة، يتوسع التعريف المقترح ليشمل مساعدة المشروعات على دراسة الأسواق الخارجية، وتحديد فرص التصدير، والمشاركة في المعارض الدولية، وإعداد خطط التسويق الدولي.
 
كما يشمل الربط بين المنتجين والمستوردين، وتقديم المساعدة في إجراءات الشحن والتصدير، والتعرف على متطلبات الجودة بالأسواق الخارجية.
 
ويمنح هذا التوسع مسرعات الأعمال دورا مقترحا يتجاوز دعم المشروع في مراحله الأولى، إلى مساندته في البحث عن فرص للنمو والمنافسة خارج السوق المحلية.
 
اقتصاد رسمي يستوعب الأفكار الجديدة
وتربط المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون بين هذه التعديلات وتوجه الدولة نحو تطوير البيئة التشريعية للمشروعات، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحوافز، ودمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد المنظم.
 
كما تستهدف تعزيز ريادة الأعمال وتشجيع الابتكار، وزيادة القدرة التنافسية والتصديرية للمشروعات المصرية، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية والحفاظ على التراث الوطني.
 
 

الأكثر قراءة



print