الخميس، 08 أكتوبر 2026 07:08 م

الشائعة قبل الحقيقة.. كيف تستخدم منصات الإخوان الإرهابية المحتوى المضلل في استهداف الدولة؟.. ربيع الديهي يكشف آليات صناعة الادعاء وتكراره وتحويله إلى قضية متداولة بهدف التشكيك وإرباك الجمهور عبر المنصات الرقمية

الشائعة قبل الحقيقة.. كيف تستخدم منصات الإخوان الإرهابية المحتوى المضلل في استهداف الدولة؟.. ربيع الديهي يكشف آليات صناعة الادعاء وتكراره وتحويله إلى قضية متداولة بهدف التشكيك وإرباك الجمهور عبر المنصات الرقمية الشائعات - صورة أرشيفية
الخميس، 08 أكتوبر 2026 05:30 م
كتب عزوز الديب
في البيئة الرقمية، يمكن للشائعة أن تصل إلى عدد كبير من المستخدمين قبل أن تبدأ عملية التحقق من صحتها، خصوصا عندما ترتبط بموضوع يحظى باهتمام واسع.

وتعتمد بعض المنصات المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية على هذه السرعة في تقديم روايات غير موثقة أو معلومات مجتزأة، ثم إعادة تداولها عبر الحسابات والصفحات المختلفة.
 
وتصبح المشكلة أكبر عندما يتعامل المستخدم مع أول معلومة تصل إليه باعتبارها الحقيقة، ثم يبدأ في تفسير المعلومات اللاحقة وفقا للرواية الأولى.
 
صناعة حالة من الجدل
ولا تستهدف الشائعة دائما إقناع الجمهور برواية محددة، فقد يكون الهدف في بعض الحالات هو خلق حالة مستمرة من الجدل والشك.
 
ويحدث ذلك من خلال طرح ادعاء غير موثق، ثم دفع المستخدمين إلى مناقشته، وبعدها إعادة نشر النقاش نفسه باعتباره دليلا على وجود أزمة أو قضية واسعة.وبذلك تصبح الشائعة قادرة على تحقيق جزء من هدفها بمجرد استمرار الحديث عنها، حتى إذا لم تثبت صحة الادعاء.
 
محمد ربيع الديهي: التكرار يصنع انطباعا زائفا
وقال محمد ربيع الديهي، الباحث في الشؤون السياسية، إن أحد أخطر أساليب التضليل يتمثل في تكرار الادعاء عبر منصات متعددة، لأن التكرار قد يمنح المستخدم انطباعا بأن المعلومة موثقة لمجرد أنه شاهدها أكثر من مرة.
 
وأوضح الديهي أن تعدد الحسابات التي تعيد نشر المعلومة لا يعني تعدد مصادرها، مشيرا إلى أن كثيرا من المواد الرقمية تنتقل من حساب إلى آخر دون أن يضيف أي حساب مصدرا مستقلا أو دليلا جديدا.
 
وأضاف أن منصات الإخوان الإرهابية تستفيد من سرعة تداول المحتوى، خاصة في القضايا التي تكون محل اهتمام الجمهور، فتطرح رواية أولية ثم تعيد إنتاجها في شكل منشورات وتعليقات وفيديوهات قصيرة.
 
وأشار إلى أن هذه الآلية يمكن أن تجعل المستخدم ينتقل من سؤال "هل الخبر صحيح؟" إلى سؤال آخر هو "لماذا الجميع يتحدث عنه؟"، وهو تحول يخدم انتشار الشائعة لأن حجم الحديث يصبح بديلا عن التحقق من أصل المعلومة.
 
وأكد أن المحتوى المضلل لا يعتمد فقط على المعلومات المختلقة، وإنما يمكن أن يعتمد أيضا على معلومات صحيحة يتم إخراجها من سياقها، أو صور قديمة يعاد استخدامها مع أحداث جديدة، أو تصريحات يجري اقتطاع أجزاء منها.
 
وأوضح أن التعامل مع هذه المواد يحتاج إلى العودة للمصدر الأصلي، والتأكد من تاريخ الصورة أو الفيديو، ومراجعة التصريح كاملا، وعدم الاكتفاء بعنوان أو منشور متداول.
 
ولفت إلى أن بعض الحملات الرقمية تعتمد على تحويل الشائعة إلى مادة سياسية متكررة، بحيث يتم إعادة طرحها بعد فترة حتى لو سبق نفيها، مستفيدة من ضعف ذاكرة الجمهور تجاه التفاصيل.
 
الصورة القديمة.. أداة لإنتاج قصة جديدة
ومن أبرز مظاهر التضليل استخدام صور أو فيديوهات قديمة وربطها بحدث جديد، وقد تبدو الصورة حقيقية تماما، لكن المشكلة تكون في السياق، إذ يتم تقديم مادة صحيحة من حيث الشكل، لكنها مرتبطة بواقعة مختلفة تماما. وهنا يصبح التحقق من التاريخ والمكان والسياق ضروريا لفهم الحقيقة.
 
لماذا تنتشر الشائعة بهذه السرعة؟
تساعد طبيعة المنصات الرقمية على انتشار المحتوى الذي يثير الفضول أو الغضب أو الخوف، لأن هذه المشاعر تدفع المستخدم غالبا إلى التفاعل والمشاركة.
 
وبالتالي، فإن مواجهة الشائعة لا تتطلب فقط نفيها، وإنما تحتاج إلى تقديم المعلومة الصحيحة بصورة واضحة وسريعة وقابلة للمشاركة، حتى لا تترك مساحة فارغة تملؤها الروايات غير الموثقة.
 
التحقق قبل المشاركة
وتبقى القاعدة الأساسية أمام أي محتوى متداول هي البحث عن المصدر الأول، وعدم الاعتماد على الحسابات التي تنقل عن بعضها.
 
كما يجب الفصل بين الخبر والرأي والتعليق، لأن تقديم الرأي في صورة خبر قد يمنح وجهة نظر شخصية مظهرا من مظاهر الحقيقة الموضوعية.

الأكثر قراءة



print