محكمة - أرشيفية
>> حكم أول درجة الثابت فيه الطعن بالتزوير على صلب العقد.. والمحكمة انتهت الى رفض الطعن فى الصلب والقضاء بصحة التوقيع
>>حكم الاستئناف الصادر على حكم أول درجة والذى ينتهى إلى أنه يجوز الطعن بالتزوير على صلب العقد أثناء نظر دعوى "صحة التوقيع"
>> الحكم جاء مغاير للمبادئ المستقر عليها أن دعوى صحة التوقيع دعوى لا يجوز الطعن بالتزوير إلا على التوقيع فقط
>> الخلاصة: يجوز الطعن على صلب العقد
أصدرت الدائرة "4" مدنى مستأنف غرب طنطا، المنعقدة بمحكمة طنطا الابتدائية، بإلغاء حكم أول درجة فيما تضمنه من رفض الطعن في صلب العقد والقضاء بصحة التوقيع، والقضاء مُجدداً بأنه يجوز الطعن بالتزوير على صلب العقد أثناء نظر دعوى "صحة التوقيع"، والحكم جاء مغاير للمبادئ المستقر عليها أن دعوى صحة التوقيع دعوى لا يجوز الطعن بالتزوير إلا على التوقيع فقط، وبذلك أصبح يجوز الطعن على صلب العقد.
صدر الحكم في الدعوي المقيدة برقم 592 لسنة 2024 مدنى مستأنف غرب طنطا، لصالح المحامى إبراهيم سالم، برئاسة المستشار مصطفى محب مرعى، وعضوية المستشارين الدكتورة أسماء عبد النبي غانم، وعبد الحميد عبد الرؤوف أحمد، وأمانة سر السيد الفرماوي.
الوقائع.. نزاع قضائى بسبب الطعن بالتزوير في دعوى "صحة توقيع"
تخلص وقائع الاستئناف فيما سبق وأن أحاط بها الحكم المستأنف الصادر في الدعوى رقم 5106 لسنة 2024 صحة توقيع مركز طنطا الصادر بجلسة 22 سبتمبر 2025، والذي تحيل إليه المحكمة في بيان وقائع الدعوى ومستندات الخصوم وأوجه دفاعهم ودفوعهم منعاً للتكرار إلا أن المحكمة توجزه بالقدر اللازم لحمل أسباب هذا القضاء في أن المدعي أقام الدعوى المستأنف حكمها بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة مركز طنطا الجزئية بتاريخ 4 يونيو 2024 موقعة من محامى ومعلنة قانونا طلب في ختامها الحكم بصحة توقيع مورثة المدعى عليها على عقد الاتفاق والمشاركة المؤرخ 18 مايو 2021 .
المحكمة تقضى بصحة التوقيع
على سند من القول أنه رغبة منه في الحصول على حكم بصحة توقيع مورثة المدى عليها على عقد الاتفاق سند الدعوى فقد أقام دعواه بغية القضاء له بما سلف من طلبات، وقد ساند دعواه بحافظتي مستندات طويتا على أصل عقد الاتفاق سند الدعوى وصورة ضوئية من اعلام وراثة مورثة المدعية - وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بجلسات محكمة المرج الجزئية على النحو الثابت بمحاضرها مثل خلالها المدعية بوكيل عنها محامى، وبجلسة 22 سبتمبر 2024 قضت المحكمة بصحة توقيع مورث المدعى عليها على عقد الاتفاق سند الدعوى المؤرخ 18 مايو 2021 وألزمت المدعى عليها بالمصروفات وبمبلغ خمسون جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
استئناف الحكم لإلغائه.. والمطالبة بإحالة الدعوى للطب الشرعى قسم التزييف والتزوير
وحيث أن هذا الحكم لم يصادف قبولاً لدى المستأنفة - المدعى عليها - فطعنت عليه بالاستئناف الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26 سبتمبر 2025 موقعة من محامي واعلنت قانونا طلب في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلاً لرفعه في الميعاد وفى الموضوع بإلغاء الحكم الملف رقم 5106 لسنة 2024 مدنى مركز طنطا "صحة توقيع"، والقضاء مجدداً بإحالة الدعوي لطب الشرعي قسم التزييف والتزوير لبحث التزوير المادي بالإضافة في صلب المحرر، وذلك تمهيدا لرد وبطلان المحرر، ورفض الدعوي مع إلزام المعلن إليه المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة .
بحث تزوير مادي بالإضافة في صلب المحرر وذلك تمهيدا لرد وبطلان المحرر
وحيث تداول الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره مثلت خلاله المستأنفة والمستأنف ضده كل بوكيل عنه، وبجلسة 27 مارس 2025 قضت المحكمة بهنة مغايرة بندب مصلحة الطب الشرعي بطنطا بالمأمورية الواردة بمنطوق هذا القضاء الذي نحيل اليه منعا للتكرار، ونفاذا لهذا القضاء فقد باشر الخبير المنتدب المأمورية وأودع تقريره والذي انتهى فيه الى نتيجة مفادها أنه توجد عملية إضافة بصلب عقد الاتفاق والمشاركة المؤرخ 18 مايو 2021 موضوع الفحص، حيث تم إضافة العبارة المقروءة "وفى حالة وفاة أحد الطرفين يكون المنزل ملك خالص للطرف الآخر" في ظرف کتابی مغاير ولاحق على تحرير باقى عبارات الصلب والتعليات الثابتة أسفلها كما وضحناه بالبند ثانياً من صلب تقريرنا عاليه، 2- أن المداد المحرر به التوقيع المنسوب صدوره إلى "..." يختلف عن المدادين المحرر بهما عبارات الصلب الأصلية والإضافة ويتعذر فنياً بيان عما إذا كانت العبارة المضافة قد تمت إضافتها لصلب العقد قبل أو بعد إثبات التوقيع سالف الذكر على عقد الاتفاق والمشاركة موضوع الفحص.

الطب الشرعى يكتشف الإضافة في صلب العقد
وحيث تدوولت الدعوى عقب إيداع تقرير الخبير، حيث مثلت المستأنفة والمستأنف ضده كل بوكيل عنه محام، وطلب وكيل المستأنفة القضاء برد وبطلان العقد، واحتياطياً الإحالة للطب الشرعي لاستكمال المأمورية، وبجلسة 2 أكتوبر 2025 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر الحكم فيها .
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف وموضوع الطعن بالتزوير فلما كان من المقرر قانونا بنص المادة 29 من قانون الإثبات أنه: "إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو بصمة الإصبع يرد على المحررات غير الرسمية أما الادعاء التزوير فيرد علي جميع المحررات الرسمية وغير الرسمية"، كما أنه من المقرر أيضا بنص المادة 49 من ذات القانون أنه: "يكون الادعاء بالتزوير في أية حالة تكون عليها الدعوى بتقرير في قلم الكتاب وتبين في هذا التقرير كل مواضع التزوير المدعي بها و إلا كان باطلا - إلي أخر منطوق المادة.
تطبيقات محكمة النقض في الأزمة
كما أنه من المقرر قانونا بقضاء النقض أنه لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغا وله أصل ثابت بالأوراق وهي غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم وترد استقلالا على كل قول أو حجة أثاروها مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لها، وذلك طبقا للطعن رقم 308 لسنة 59 قضائية، الصادر بجلسة 31 مارس 1994.
وتضيف "المحكمة": كما قضت أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت أن وجه الحق في الدعوى مادام قائما على أسباب لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى إلى ما انتهى إليه وأن أخذها بالتقرير محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر ما تضمنه التقرير" - الطعن السابق الإشارة إليه .

خيانة الأمانة يرجع في إثباته إلى القواعد العامة
ووفقا لـ"المحكمة": ومن المستقر عليه بقضاء النقض أن تغيير الحقيقة في الأوراق الموقعة على بياض ممن استؤمن عليها هو نوع من خيانة الأمانة يرجع في إثباته إلى القواعد العامة، ومن مقتضاها أنه لا يجوز اثبات عكس ما هو ثابت بالورقة إلا أن تكون هناك كتابة أو مبدأ ثبوت بالكتابة يستكمل بشهادة الشهود أو القرائن، ولا يخرج عن هذا الأصل سوى حالة ما إذا كان من استولى على الورقة قد حصل عليها خلسة أو نتيجة غش أو طرق احتيالية أو بأي طريقة أخرى خلاف التسليم الاختياري فعندئذ يعد تغيير الحقيقة فيها تزويرا يجوز إثباته بكافة الطرق، طبقا للطعن رقم 366 لسنة 58 قضائية، الصادر بجلسة 30 يناير 1991.
وحيث أنه لما كان ذلك وهديا بما تقدم من قواعد قانونية وأحكام وكان الثابت لهذه المحكمة من مطالعة سائر أوراق الدعوى وكافة مستنداتها أن المستأنفة قد طعنت بالتزوير على العبارة المضافة لعقد القسمة سند الدعوى والذي اثبت تقرير الخبير أنها حررت في ظرف كتابي مغاير ويكون من المتعين معه القضاء برد وبطلان عقد الاتفاق المقدم من المستأنف ضده بحافظة المستندات المقدمة منه لدى رفع الدعوى المبتدأة فيما تضمنه من اضافة عبارة، و في حالة وفاة أحد الطرفين يكون المنزل ملكا خالصا للآخر موضوع الطعن، وهو ما تقضي به هذه المحكمة علي نحو ما سيرد بالمنطوق.
المحكمة تحسم النزاع
وتضيف "المحكمة": وحيث أنه لما كانت هذه المحكمة قد انتهت إلى الفصل في الطعن بالتزوير على النحو الذي سلف بیانه برفض الطعن بالتزوير والقضاء بصحة توقيع مورثة المستأنفة على عقد الاتفاق المؤرخ 18 مايو 2021 عدا عبارة (وفي حالة وفاة أحد الطرفين يكون المنزل ملكا خالصا للآخر موضوع الطعن)، فانه يكون معه من المتعين عليها القضاء بإعادة الدعوى للمرافعة ليتناضل الخصوم في موضوعها عملا بنص المادة 44 من قانون الإثبات.
وتابعت: إلا أنه ولما كان الثابت أن موضوع الاستئناف ينصب على الطعن على الحكم الصادر بصحة توقيع مورثته على العقد موضوع الطعن بالتزوير عدا ما تضمنه بالعبارة المردودة وكانت المحكمة قد انتهت الى صحة تلك التوقيعات الأمر الذي لا ترى معه المحكمة من موجب لإعادة الأوراق للمرافعة، وتقضي في موضوع الطعن بالتزوير وموضوع الدعوى بقضاء واحد على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برد وبطلان العقد فيما تضمنه من إضافة عبارة (وفي حالة وفاة أحد الطرفين يكون المنزل ملكا خالصا للآخر موضوع الطعن) لعبارات المحرر، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف ضده بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة .