الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 11:09 م

1.4 مليون نسمة جديدة خلال عام.. سكان مصر بالداخل يرتفعون من 108.1 مليون فى سبتمبر 2025 إلى 109.5 مليون فى سبتمبر 2026.. و"الإحصاء" يكشف خريطة النمو السكانى: 700 ألف زيادة فى أعداد الذكور ومثلها للإناث

1.4 مليون نسمة جديدة خلال عام.. سكان مصر بالداخل يرتفعون من 108.1 مليون فى سبتمبر 2025 إلى 109.5 مليون فى سبتمبر 2026.. و"الإحصاء" يكشف خريطة النمو السكانى: 700 ألف زيادة فى أعداد الذكور ومثلها للإناث الزيادة السكانية
الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 09:00 م
كتبت- هبة حسام

- بيانات: رغم تراجع المواليد تتجاوز الزيادة الطبيعية 100 ألف نسمة شهريًا
 

لم تعد الزيادة السكانية في مصر مجرد رقم يتغير على الساعة السكانية من شهر إلى آخر، وإنما أصبحت مسارًا متواصلًا يعيد تشكيل حجم المجتمع عامًا بعد عام، حتى مع تسجيل مؤشرات تدل على تراجع معدلات الإنجاب وأعداد المواليد.

 

بيانات أولية حديثة صادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، كشفت عن مفارقة ديموجرافية لافتة، وهى أن عدد السكان داخل مصر ارتفع من نحو 108.1 مليون نسمة في سبتمبر 2025 إلى 109.5 مليون نسمة في سبتمبر 2026، بزيادة تقارب 1.5 مليون نسمة خلال عام واحد فقط، أي بنحو 1.3% من حجم السكان بالداخل.

 

هذه الزيادة التى كشف جهاز الإحصاء عن مؤشراتها في نشرته المعلوماتية الصادرة في شهر سبتمبر الماضى "منذ أيام قليلة"، تعنى أن مصر أضافت إلى حجم سكانها خلال عام واحد فقط عددًا من البشر يقترب من تعداد سكان مدينة كاملة، لتصبح على مسافة محدودة من حاجز الـ 110 ملايين نسمة داخل البلاد.

 

كما تتسق هذه القفزة مع المسار الذي ترصده الساعة السكانية للجهاز، والتي كانت قد أعلنت وصول عدد السكان إلى 109 ملايين نسمة في 9 مايو 2026، بينما سجلت الساعة في 19 سبتمبر 2026 نحو 109.54 مليون نسمة، أي أن نصف مليون نسمة تقريبًا أضيفوا إلى تعداد السكان خلال نحو أربعة أشهر فقط.

 

وبالعودة إلى المقارنة المباشرة بين عدد السكان في سبتمبر 2025 وسبتمبر 2026، التى كشفتها بيانات النشرة المعلوماتية، يتبين أن معدل النمو بين الرقمين، تصل الزيادة فيه إلى نحو 1.29% خلال عام واحد، وهو ما يعكس استمرار الضغط الناتج عن الزيادة الطبيعية للسكان، والذى يشير إلى الفارق بين أعداد المواليد وأعداد الوفيات.

كما لفتت البيانات الواردة بالنشرة أيضًا، إلى أن هذه الزيادة حدثت رغم الاتجاه النزولي الذي شهدته معدلات الإنجاب خلال السنوات الأخيرة، حيث أشارت البيانات إلى أن معدل الإنجاب الكلي تراجع من 2.85 طفل لكل سيدة عام 2021 إلى 2.76 عام 2022، ثم 2.54 عام 2023، وصولًا إلى 2.41 طفل لكل سيدة عام 2024.

 

وهنا تظهر المفارقة الرئيسية في المشهد السكاني المصري، وهى أن انخفاض الخصوبة لا يعني توقف الزيادة السكانية فورًا، لأن المجتمع المصري يمتلك قاعدة سكانية ضخمة، وبالتالي فإنه حتى مع معدلات الإنجاب المنخفضة نسبيًا إلى أن هناك أعداد كبيرة تُنتج من المواليد كل عام.

 

ولا تأتي هذه الزيادة السكانية من اتجاه واحد فقط، إذ كشفت البيانات أيضًا عن ارتفاع أعداد الذكور من 55.5 مليون نسمة في سبتمبر 2025 إلى 56.2 مليون نسمة في سبتمبر 2026، بزيادة قدرها 700 ألف نسمة، وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الإناث من 52.6 مليون نسمة إلى 53.3 مليون نسمة خلال الفترة نفسها، بزيادة مماثلة بلغت 700 ألف نسمة.

 

وبذلك توزعت الزيادة الإجمالية البالغة 1.4 مليون نسمة المذكورة عاليًا، بصورة شبه متطابقة بين الجنسين.

 

كما أشارت الأرقام إلى أن الذكور يمثلون نحو 51.2% من إجمالي السكان في سبتمبر 2026، مقابل نحو 48.8% للإناث، بفارق يقارب 2.9 مليون نسمة لصالح الذكور.

أعداد المواليد تتراجع.. لكن الزيادة الطبيعية تظل ضخمة

وفى الإطار ذاته، كشفت البيانات الإحصائية الواردة بالنشرة المعلوماتية للجهاز، عن تطور أكثر أهمية، ففي أغسطس 2025 بلغ عدد المواليد نحو 182.5 ألف مولود، بينما تراجع العدد إلى 181.6 ألف مولود في أغسطس 2026، بانخفاض يقارب 900 مولود، لكن الصورة لا تتوقف عند المواليد، إذ ارتفع عدد الوفيات خلال الفترة نفسها من 51.6 ألف وفاة في أغسطس 2025 إلى 52.4 ألف وفاة في أغسطس 2026، بزيادة نحو 800 وفاة.

 

وبالتالي، فإن الفارق بين المواليد والوفيات، أي الزيادة الطبيعية، تراجع من نحو 130.9 ألف نسمة في أغسطس 2025 إلى 129.2 ألف نسمة في أغسطس 2026، بانخفاض يقارب 1.7 ألف نسمة في شهر واحد، لكن بالرغم من هذا التراجع، فإن تسجيل أكثر من 100 ألف نسمة تقريبًا زيادة طبيعية بين كل شهر والآخر "بحسب ما هو موضح في الجدول التالى"، على مدار عام "الفترة من سبتمبر 2025 حتى سبتمبر 2026"، يوضح حجم التحدي الديموجرافي، فالأمر لا يتعلق فقط بارتفاع عدد المواليد، وإنما بحجم القاعدة السكانية التي تنتج أعدادًا كبيرة من المواليد حتى مع انخفاض معدل الخصوبة.

 

وهذا الأمر ينقلنا إلى تساؤل مهم، وهو لماذا لا يعني تراجع أعداد المواليد انخفاض السكان؟، هذه النقطة تمثل جوهر القصة السكانية في مصر، فعدد السكان لا يتحدد بعدد المواليد وحده، وإنما بالفرق بين المواليد والوفيات، إلى جانب عوامل أخرى مثل الهجرة، وفى مصر تظل الفجوة بين أعداد المواليد والوفيات كبيرة بما يكفي لإضافة مئات الآلاف من السكان بصورة متواصلة.

 

وتوضح بيانات الجهاز نفسها أن إطالة الفترة اللازمة لإضافة مليون نسمة أصبحت مرتبطة بتراجع متوسط أعداد المواليد اليومية، فعند وصول السكان إلى 108 ملايين نسمة في أغسطس 2025، بلغ متوسط المواليد اليومية خلال الفترة السابقة نحو 5165 مولودًا يوميًا، مقارنة بمتوسطات أعلى في فترات سابقة، كما سجل معدل الإنجاب الكلي 2.41 طفل لكل سيدة عام 2024، وهذا يعني أن التحسن في مؤشرات الإنجاب بدأ يظهر بالفعل في سرعة إضافة الملايين إلى السكان، لكنه لم يوقف الزيادة السكانية.

 

وهذا ينقلنا إلى تساؤل آخر، وهو ماذا لو استمر انخفاض الإنجاب؟، الإجابة تتمثل في الإسقاطات التى كشف عنها جهاز الإحصاء مؤخرًا، والتي تشير إلى أهمية استمرار خفض معدل الإنجاب، فوفق السيناريو الذي ينخفض فيه معدل الإنجاب إلى 2.1 مولود لكل سيدة بحلول عام 2032، تشير التقديرات إلى وصول عدد سكان مصر إلى نحو 117.8 مليون نسمة في 2032، ثم نحو 130.7 مليون نسمة في 2042، وهذا يكشف أن خفض الخصوبة لا يؤدي إلى انخفاض عدد السكان مباشرة، بل يعمل أولًا على إبطاء معدل الزيادة، قبل أن تظهر آثاره بصورة أكبر على المسار الديموجرافي طويل الأجل.

 

ومع تسجيل الساعة السكانية الآن لعدد سكان تجاوز 109.6 مليون نسمة بالداخل، أصبح حاجز الـ110 ملايين نسمة يقترب، وهذا ما يستوجب علينا عدم اختزال الفكرة في وصول مصر إلى رقم جديد على الساعة السكانية فقط، وإنما في السؤال الأكبر الذي تفرضه هذه الأرقام، وهو إلى أي مدى يمكن أن يواصل انخفاض الإنجاب إبطاء الزيادة السكانية، في ظل قاعدة سكانية ضخمة تنتج تقريبًا أكثر من 100 ألف مولود شهريًا؟.

 


الأكثر قراءة



print