الأحد، 11 أكتوبر 2026 10:09 ص

نزاع قضائى بين زوج وحماه حول دين يقدر بـ55 ألف دولار.. المحكمة تحيل الواقعة للتحقيق.. وتستمع لشهادة الشهود.. وتوجه اليمين المتممة للمدعى.. وتقضى برفض الدعوى لإقامتها على غير سند صحيح من الواقع والقانون

نزاع قضائى بين زوج وحماه حول دين يقدر بـ55 ألف دولار.. المحكمة تحيل الواقعة للتحقيق.. وتستمع لشهادة الشهود.. وتوجه اليمين المتممة للمدعى.. وتقضى برفض الدعوى لإقامتها على غير سند صحيح من الواقع والقانون  محكمة - أرشيفية
الأحد، 11 أكتوبر 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت محكمة دمنهور الابتدائية – مأمورية رشيد – حكماً فريداً من نوعه، برفض دعوى مطالبة بقيمة 55 ألف دولار لإقامتها على غير سند صحيح من الواقع والقانون، وذلك بعد أن أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق للتثبت من الواقعة وجاءت أقوال شهود المدعى مخالفة لأقواله، والمحكمة في لفته لا تتكرر كثيراً وجهت اليمين المتممة للمدعى طبقا لما يدعيه في محاولة من المحكمة لكشف حقيقة ادعائه رفضت الدعوى، في الدعوى المقيدة برقم 696 لسنة 2023 مدنى كلى دمنهور "مأمورية رشيد".

 

الخلاصة:

 

النزاع القضائي عبارة عن حكم مطالبة بقيمة 55 ألف دولار تم القضاء فيه بالرفض لصالح المدعى عليه، ومسار القضية بدأ أولاً تمت المطالبة بإحالة الدعوى للتحقيق للتثبت من الواقعة، وجاءت أقوال شهود المدعى مخالفة لأقواله، والمحكمة في لفته لا تتكرر كثيراً وجهت اليمين المتممة للمدعى طبقا لما يدعيه في محاولة من المحكمة لإيقاع المدعى في شراك كذبته دون أن يدرى.

 

وبعد أن قام المدعى بالحلف دون أن يدرى أن اليمين المتممة إجراء من إجراءات التحقيق يستخلص منها القاضي ما يشاء متوهماً أنه بأدائه اليمين الغموس أمام عدل المحكمة الموقرة أنه قد فاز بادعاءاته الكاذبة، وبعد أن رأت عدل المحكمة الموقرة مخالفة أقوال المدعى مع أقوال شهوده، حكمت برفض الدعوى لإقامتها على غير سند صحيح من الواقع والقانون .

 

ملحوظة:

 

اليمين المتممة واليمين الحاسمة، في عالم الإثبات، لا تُبنى العدالة على الأدلة المادية وحدها، فقد تقتضي الحقيقة القانونية أن تُستحلف الذمة لتقول كلمتها الأخيرة، وهنا تظهر اليمين المتممة واليمين الحاسمة كوسيلتين دقيقتين يفصل بينهما حد فاصل هو الإرادة: فإحداهما بيد القاضي، وهى المتممة، والأخرى بيد الخصم وهى الحاسمة.  

 

صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 696 لسنة 2023 مدنى كلى دمنهور "مأمورية رشيد"، لصالح المحامى محمد مصطفى فتح الله، برئاسة المستشار كريم قدرى عيسى، وعضوية المستشارين حاتم فؤاد زيادة، ومحمود محمد شحاته، وأمانة سر على محمد موسى.  

 

الوقائع.. نزاع قضائى حول دين يقدر بـ55 ألف دولار والتعويض

 

الوقائع تتحصل - حسبما يبين من سائر أوراق الدعوى - في أن المدعي أقام دعواه الماثلة قبل المدعى عليه، لإلزامه بأن يؤدي له مبلغ وقدره 55 ألف دولار أمريكي مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تاريخ السداد، وإلزامه كذلك بأداء تعويض إضافي قدره 250 ألف جنيه مع النفاذ، على سند من امتناع المدعى عليه عن سداد ذلك المبلغ المسلم إليه بموجب حوالات بريدية رغم إنذاره بالسداد، مما حدا به لإقامة الدعوى الراهنة بغية الحكم بالطلبات سالفة البيان، وقدم المدعى تأييداً لدعواه حافظة طويت على أصل الحوالات المسحوبة بمعرفة المدعى عليه.

 

المحكمة تحيل الواقعة للتحقيق وتستمع لشهادة الشهود

 

وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بالجلسات، ومثل طرفي التداعي كل بوكيل عنه، وتم إحالة الدعوى للتحقيق، فإستشهد المدعي بشاهدين قررا بأن المدعى عليه سلم المدعي مبلغ 415 ألاف جنيه من أصل المديونية المستحقة له، وقرر شاهدا المدعى عليه بأن المدعي ليس له ثمة مبالغ في ذمة المدعى عليه لكونه قد تسلم مبلغ 415 ألف جنيه نقداً منه، فضلا عن مبلغ مائة ألف ريال سعودي خاص بنجلة المدعى عليه قد أخذها منها المدعي، وكذلك عدد 135 جرام ذهب خاص بها، وهو ما يجاوز قيمة المديونية المطالب بها، أنهت المحكمة إجراءات التحقيق وقررت حجز الدعوى للحكم.  

 

القاضي يوجه اليمين المتممة

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوى، فلما كانت الدعوى بحالتها الراهنة غير كافية لتكوين عقيدة المحكمة وكانت المادة 119 من قانون الإثبات قد نصت على أنه للقاضي أن يوجه اليمين المتممة من تلقاء نفسه إلى أي من الخصمين ليبني على ذلك حكمه في موضوع الدعوى أو في قيمة ما يحكم به، ويُشترط في توجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل".

 

واستدلت المحكمة بحكم محكمة النقض الذى جاء فيه: وكان المقرر بقضاء النقص أن: "اليمين المتممة إجراء يتخذه من تلقاء نفسه رغبة منه في تحرى الحقيقة ليستكمل به دليلاً ناقصاً في الدعوى، وهذه اليمين وإن كانت تحسم النزاع إلا أن تُعدّ من الوسائل الاستثنائية التي يلجأ إليها القضاء عند غياب الأدلة القاطعة".  

 

أصل الخلاف بين الزوج وحماه

 

كما استمعت المحكمة لشاهدي المدعي عليه كل من "..." و"...."، وشهد الأول بأن المدعي هو زوج نجلة المدعي عليه، وأنه كان يقوم بإرسال حوالات للمدعي عليه حال عمله بالسعودية لاستثمارها وعند عودته قام المدعي عليه بسداد مبلغ 415000 جنيه للمدعي، ثم حصلت خلافات بين الطرفين، وتم تسوية الحساب بينهم، وكان المدعي عليه أشترى أرض المدعي، ثم قام ببيعهم واحد قيمتهم لكونه المدعي عليه هو من له دين عن المدعي، وأضاف أن المدعي لا يداين المدعي عليه بثمة دين.

 

شهادة الشهود تنهى النزاع  

 

وشهد الثاني بأن المدعي كان يرسل حوالات للمدني عليه حال عمله السعودية ليقوم باستثمارهم وعند عودته جلسوا عرفيا، وقرر المدعى أنه استلم من المدعي عليه 415000 جنيه، وانتهت الجلسة دون الحل وديا بينهم، وأضاف أن نجلة المدعي عليه كان لها مبلغ مائة الف ريال سعودي في ذمة المدعي بالإضافة إلى مشغولات ذهبية.

 

وانهت المحكمة إجراءات التحقيق واعيد تداول الدعوى بالجلسات، ومثل طرفيها كل بوكيل – محام - ومثلت من تدعى "....." لتثبت التدخل انضمامياً للمدعي، وأفرغت تدخلها لاحقا بموجب صحيفة استوفت شرائطها القانونية، وطلبت في ختامها رفض الدعوى الأصلية على سند من أن لها في ذمة المدعي أصليا مبلغ مائة الف ريال ومشغولات ذهبية، وقدم وكيل المدعي عليه حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من تراخيص السيارة محل التداعي مرخصة باسم المدعى عليه.

 

وبجلسة 26 فبراير 2025 قضت المحكمة بهيئة مغايرة بتوجيه اليمين المتممة للمدعي بالصيغة الواردة بمنطوق ذلك القضاء والذي تحيل اليه منعا للتكرار، وبالجلسة المحددة لحلف اليمين مثل المدعي بشخصه وادى اليمين، ومثل المدعي عليه بسابق ممثله وجحد الصور الضوئية المقدمة من المدعي في الدعوى، وبجلسة المرافعة الختامية مثل طرفي التداعي بسابق ممثلهم وقدم المدعي حافظي مستندات أهم ما طويت على أصول الحوالات محل المطالبة وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم .

 

ماذا قالت المحكمة عن طلب التدخل الانضمامي؟

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن طلب التدخل الانضمامي المبدى من "أسماء. أ" فلما كانت المادة 126 من قانون المرافعات تنص على: "يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى"، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهاً في الجلسة في حضورهم ويثبت في محضرها ولا يقبل التدخل بعد افضال باب المرافعة"، ولما كانت المتدخلة ليس لها علاقة بالدين محل المطالبة ومن ثم لا يكون لها مصلحة بالتدخل في الدعوى ويكون تدخلها لم يستوفي شرائطه القانونية وتقضي المحكمة بعدم قبوله شكلا إيرادا بالأسباب دون المنطوق .  

 

المحكمة في موضوع الدعوى قالت: كانت المادة الأولى من قانون الإثبات نصت على أنه: "على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه"، وحيث أن المقرر وفقاً لما استقر عليه  قضاء النقض أن: "المدعى هو المكلف قانوناً بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه"، طبقا للطعن رقم 2243 لسنة 62 قضائية، الصادر بجلسة 17 يونيو 1993.

 

ولما كان ما تقدم ولم يكن لأى من طرفي الدعوى الراهنة دليل كامل فيها، الأمر الذي ترى معه المحكمة توجيه اليمين المتممة للمدعي وصولاً لوجه الحق في الدعوى بالصيغة التي سيرد ذكرها بالمنطوق.

 

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:

 

قبل الفصل في شكل وموضوع التدخل المبدى بالأوراق وموضوع الدعوى بتوجيه اليمين المتممة للمدعي بالصيغة الآتية: "أحلف بالله العظيم بأنني لم أتسلم أية مبالغ من المدعى عليه أو نجلته مقابل مبلغ الحوالات المطالب والمقدر بـ 55 ألف دولار أمريكي، وأنني اداين المدعى عليه بكامل قيمة ذلك المبلغ ولا أكثر من ذلك ولا أقل"، وحددت جلسة 3 يوليو 2025 لحضور المدعي بشخصه لأداء اليمين، واعتبرت المحكمة النطق بالحكم بمثابة إعلاناً به للخصوم وأبقت الفصل في المصروفات.   

 

1 ايفون مكرر
 
المحكمة توجه اليمين المتممة للمدعى وترفض دعواه 1

 

2 ايفون مكرر
 
المحكمة توجه اليمين المتممة للمدعى وترفض دعواه  2

 

3 ايفون مكرر
 
المحكمة توجه اليمين المتممة للمدعى وترفض دعواه  3

 

4 ايفون مكرر
 

 

محمد مصطفى فتح الله المحامى
 
المحامى محمد مصطفى فتح الله - دفاع المدعى عليه 

 

 


print