وفي أحدث فصول هذا السجال، انتقد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة طارق أبو السعد، ما وصفه بـ"تحالف الخيانة في الخارج"، معتبرًا أن ردود الفعل على حلقة إعلامية تناولت هذا الملف تجاوزت حدود الاختلاف السياسي إلى ما وصفه بـ"الهستيريا". وقال أبو السعد إنه لا يضع المعارض السياسي والعميل في خانة واحدة، مشددًا على أنه يمكن مناقشة من يطلب الإصلاح، بينما يرى ضرورة مساءلة من يتلقى تمويلًا خارجيًا ولا يكشف، عن مصادر تمويله أو أوجه إنفاقه.
وأضاف أبو السعد أن جوهر الخلاف، لا يتعلق بموقف معارض من الدولة، وإنما بما وصفه بـ"التمويل المخابراتي"، متسائلًا عن مصادر الأموال التي تنفقها بعض الأطراف في الخارج، ومعتبرًا أن استمرار الحديث عن معاناة المواطن المصري يجب ألا يتحول إلى غطاء لإخفاء مصادر التمويل.
ورغم أن هذه الاتهامات تبقى بحاجة إلى أدلة مستقلة للتحقق من كل حالة على حدة، فإن تصريحات أبو السعد أعادت إلى الواجهة قضية أوسع تتعلق بالخطاب المستخدم في الصراع السياسي، وكيف تحولت بعض المعارك من مناقشة البرامج والأفكار إلى معارك تقوم على التخوين والتشهير والاتهامات الشخصية.
من شعار "الأخلاق" إلى قاموس الشتائم
ويؤكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة"إن من أبرز المفارقات في خطاب جماعة الإخوان الإرهابية تتمثل في تقديم نفسها تاريخيًا باعتبارها جماعة تحمل مشروعًا أخلاقيًا وتربويًا، بينما تكشف التجارب والخلافات السياسية عن استخدام قاسٍ للغة ضد الخصوم. مضيفًا؛ فالسباب في حد ذاته ليس ظاهرة حكرًا على تيار أو جماعة، والمجتمعات كافة تعرف أشكالًا من الشتائم والخصومات اللفظية. لكن المشكلة تظهر عندما تنتقل هذه اللغة إلى المجال العام، وتصبح جزءًا من الخطاب السياسي أو الإعلامي الذي يفترض أن يخاطب المجتمع ويؤثر في وعيه. وتسائل "أبو السعد" هل كانت الخصومة مجرد رد فعل عابر على صراع سياسي، أم أن استخدام اللغة الحادة والتشهير بالمخالفين أصبح مع الوقت أحد أدوات إدارة الصراع؟
"الكشكول الجديد".. البذاءة تحت ستار السخرية
وأكد "أبو السعد" إلى أنه تعود جذور هذا الجدل إلى أربعينيات القرن الماضي، حين احتدمت المواجهة بين جماعة الإخوان وحزب الوفد. وفي تلك الفترة ظهرت تجربة "الكشكول الجديد" التي ارتبطت بدوائر قريبة من الجماعة، واتخذت من السخرية والهجاء وسيلة للهجوم على شخصيات سياسية بارزة، من بينها مصطفى النحاس. مضيفًا؛ كشفت هذه التجربة مبكرة، وفق قراءات تاريخية ناقدة للجماعة، لانتقال الصراع السياسي إلى مساحة السخرية الشخصية والطعن في الخصوم. ومع أن السخرية السياسية كانت موجودة في الصحافة المصرية آنذاك، فإن الإشكالية بالنسبة لمنتقدي الإخوان تكمن في التناقض بين خطاب الجماعة الأخلاقي وبين لجوئها إلى أدوات هجائية لا تتفق مع هذا الخطاب.
من المنبر إلى الإعلام.. عندما أصبح التجريح "رسالة"
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية؛ إلى عودة الإخوان الإرهابية إلى المجال العام في سبعينيات القرن الماضي، ظهر نمط جديد من الخطاب الديني والسياسي اتسم في بعض مراحله بالسخرية الشديدة من المخالفين، وهو ما يستشهد به منتقدو الجماعة في قراءة تطور خطاب الخصومة لديها. مضيفًا؛ يأتي في مقدمة الأسماء التي ارتبطت بهذا الجدل أحد المشايخ الذي اشتهر بخطبه الجماهيرية الواسعة، وتعرض خلالها لشخصيات فنية وثقافية وسياسية بعبارات ساخرة وحادة، وهو ما جعله لاحقًا نموذجًا للنقاش حول حدود الخطاب الديني عندما يتحول من نقد الأفكار إلى السخرية من الأشخاص. وتابع ؛ مراحل لاحقة، برز وجدي غنيم بخطاب أكثر حدة تجاه الخصوم، واستخدم في بعض مقاطعه ومداخلاته ألفاظًا وعبارات أثارت انتقادات واسعة، لتصبح الخصومة جزءًا من الأداء الإعلامي ذاته.
2013.. انفجار الخصومة على الشاشات والمنصات
واستكمل طارق أبو السعد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة حديثه لـ"برلمانى"؛ أنه بعد أحداث 30 يونيو 2013، دخل الخطاب الإخواني مرحلة أكثر صدامية. ومع انتقال قيادات وعناصر من الجماعة إلى منصات إعلامية خارج مصر، اتسعت دائرة الخطاب السياسي والإعلامي الحاد، وظهرت على بعض المنصات عبارات هجومية بحق الدولة ومؤسساتها وخصوم الجماعة. وفي المقابل، لم يتوقف الأمر عند الصراع مع الدولة أو القوى السياسية الأخرى، وإنما امتدت الخلافات إلى داخل التيار نفسه. فمع الانقسامات التي ضربت الجماعة، ظهرت سجالات بين قيادات وأعضاء، تحولت في أحيان كثيرة إلى تبادل للاتهامات والتشهير. وبدلًا من أن يكون الخلاف حول مستقبل التنظيم أو مشروعاته السياسية، أصبح جزء من المشهد قائمًا على سؤال: من الأكثر ولاءً؟ ومن الأكثر خيانة؟ ومن يحق له الحديث باسم الجماعة؟
"الفلوس منين؟".. سؤال التمويل في قلب المعركة
في تصريحاته، وضع طارق أبو السعد قضية التمويل الخارجي في مركز الجدل، معتبرًا أن السؤال الذي يجب أن يحضر قبل أي نقاش آخر هو: الفلوس منين؟ نفس السؤوال الموجه من الإعلامى عمرو أديب " الذى فضح مؤتمركم قائلًا" مؤتمركم لا تستطيعون كشف الممول الذي سيستضيفكم فى العاصمه الاوروبيه الناعمه وكشف القرارات السريه، ضربه بالفعل تحت الحزام . الجدل بيننا ليس على البلد ولكن على التمويل المخابراتى . كل مره تردون على كل شيء ما عدا اهم شيء، الفلوس منين ؟! ساعه بوظت الف ساعه عماله،دي بركه ربنا وحق مصر ومصر تكسب وشكرا لحسن صراخكم وفشل تبريركم؛ كتبتم عند الله كذابين ومنافقين وعملاء واضحين نفس الفشل ونفس الخجل وسلملى على النضال الانجليزي الايرلندى الهولندي" لقد فضح" عمرو أديب " خيانة الجماعة الإرهابية وعملهم السياسي أو إعلامي الذى يعتمد على تمويل خارجي، إذ إن شفافية مصادر التمويل تعد عنصرًا أساسيًا في تقييم استقلالية أي كيان أو منصة. وإن النقاش الجاد حول التمويل لا يجب أن يتحول إلى مجرد تبادل للشتائم، وإنما إلى مطالبة بالشفافية والإفصاح والمحاسبة وفق القانون.