الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 09:11 م

من القطارات إلى الموانئ.. قفزة تاريخية لقطاع النقل بنمو 56.2% فى الإنتاج.. استثمارات بـ 404 مليارات جنيه.. خطة 2030 تفتح الطريق لتحويل مصر لمركز لوجستي عالمي.. وربط قلاع الصناعة بالموانئ والممرات الدولية

من القطارات إلى الموانئ.. قفزة تاريخية لقطاع النقل بنمو 56.2% فى الإنتاج.. استثمارات بـ 404 مليارات جنيه.. خطة 2030 تفتح الطريق لتحويل مصر لمركز لوجستي عالمي.. وربط قلاع الصناعة بالموانئ والممرات الدولية مجلس النواب
الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 09:00 م
كتبت نورا فخرى
لم تكن المسافة التي قطعها قطاع النقل خلال السنوات الأخيرة مجرد كيلومترات جديدة على خريطة الطرق والسكك الحديدية، وإنما مسافة في شكل الاقتصاد نفسه  فكل طريق جديد، وكل خط سكة حديد يُجدد، وكل ميناء تتسع قدراته، يضيف حلقة جديدة إلى منظومة تستهدف أن تتحرك التجارة والاستثمارات والأفراد بصورة أسرع وأكثر كفاءة.
ولعل الأرقام التي تكشفها وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم، ووافق عليه البرلمان بغرفتيه (مجلسي النواب، والشيوخ) الأكثر قدرة على رواية هذا التحول، حيث ارتفع الإنتاج المحلي الإجمالي للقطاع بالأسعار الثابتة إلى نحو 684.6 مليار جنيه خلال عام 2026/2027، مقابل 633 مليار جنيه في 2023/2.024، بنمو بلغ  8.2%، أما بالأسعار الجارية، فالصورة تبدو أكثر وضوحا حيث قفز الإنتاج المحلي للقطاع القطاع إلى نحو 1.5 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 960.5 مليار جنيه خلال العام السابق، بنسبة نمو 56.2%. 
كما تشير البيانات إلي ارتفاع ناتج قطاع النقل بالأسعار الجارية خلال العام الجاري بنحو 61% حيث ارتفع إلي 1025.2 مليار جنيه  مقابل 636.5 مليار جنيه خلال العام السابق، كما نما ناتج القطاع بالأسعار الثابتة بنحو 7% حيث ارتفع من 423.4 مليار جنيه إلي 453 مليار جنيه. 
ولم يكن هذا التحول بعيدا عن الاستثمارات، فقد ارتفعت استثمارات قطاع النقل إلى نحو 404 مليارات جنيه خلال عام الخطة، مقابل نحو 309.6 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة تقارب 30.5%.
لكن القصة لا تتوقف عند ما تحقق، فالأهم هو ما يجري التحضير له حتى 2030، حيث تتحول شبكة النقل تدريجيا من مجرد خطوط ومسارات إلى منظومة اقتصادية متكاملة، يكون هدفها النهائي ألا تكون مصر مجرد نقطة عبور، بل مركزا للحركة والتجارة واللوجستيات في المنطقة، وهنا تظهر قصة التحول الحقيقية.
فالأمر لم يعد مقتصرا على إنشاء طرق جديدة، وإنما يمتد إلى تجديد وتطوير السكك الحديدية، ورفع كفاءة حركة الركاب والبضائع، وتطوير الموانئ، وتحسين منظومة النقل النهري، والتوسع في البنية اللوجستية.
السكك الحديدية، التي ظلت لسنوات أحد الملفات الأكثر احتياجا للتطوير، أصبحت في قلب عملية إعادة بناء منظومة النقل، مع أعمال تجديد ورفع كفاءة الشبكة، بالتوازي مع زيادة قدرتها على نقل الركاب والبضائع، وفي الجانب الآخر، تتحول الموانئ إلى بوابات اقتصادية تتجاوز وظيفتها التقليدية في استقبال السفن، لتصبح جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف خدمة التجارة والصناعة وسلاسل الإمداد.
لكن السؤال الأهم، " إلى أين يتجه القطاع؟ "، الإجابة تظهر بوضوح في مستهدفات السنوات المقبلة، في خطة العام الجاري 2026/2027 تستهدف ارتفاع إنتاج قطاع النقل بالأسعار الجارية إلى نحو 1.8تريليون جنيه، بمعدل نمو يبلغ 13.4%، في استمرار لمسار الصعود الذي بدأ خلال السنوات الأخيرة.
وبحلول 2030، لا تتوقف الرؤية عند زيادة حجم الإنتاج أو الاستثمارات، وإنما تمتد إلى تغيير موقع مصر على خريطة النقل والتجارة الإقليمية، عبر شبكة أكثر تكاملًا من الطرق والسكك الحديدية والموانئ والممرات اللوجستية.
وهكذا تتغير وظيفة القطاع تدريجيا، من مجرد وسيلة لنقل الأفراد والبضائع إلى حلقة تربط الاقتصاد كله ببعضه "الإنتاج بالأسواق، المصانع بالموانئ، والمستهلك بمراكز التوزيع.

print