الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 09:34 ص

منى زكى في "وش المدفع".. 16 سؤالًا وإجاباتها تكشف لغز "عقار المهندسين" وأسباب الحجز على أموالها.. خبير قانونى: الرهن لا يسقط ببيع الوحدة.. العقد "كلمة السر" فى تحديد المسئولية.. والطعن بالنقض لا يوقف الحجز

منى زكى في "وش المدفع".. 16 سؤالًا وإجاباتها تكشف لغز "عقار المهندسين" وأسباب الحجز على أموالها.. خبير قانونى: الرهن لا يسقط ببيع الوحدة.. العقد "كلمة السر" فى تحديد المسئولية.. والطعن بالنقض لا يوقف الحجز الحجز على أموال الفنانة منى زكى - أرشيفية
الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

تصريحات تخرج من هنا وبيانات تخرج من هناك، كردود أفعال بشأن أزمة الحجز على أموال الفنانة منى زكى وتوضيح حقيقة الرهن، المتعلقة بشقة المهندسين/العجوزة، في محاولة لتوضيح حقيقة الأزمة أو لتصبح الرؤية ضبابية ولا يظهر لها حقيقة، ويصبح الأمر أكثر التباسا، فقد أثارت الأزمة القضائية المرتبطة بالوحدة السكنية التي كانت مملوكة للفنانة منى زكي في منطقة العجوزة/المهندسين جدلًا واسعًا، ليس فقط بسبب ارتباطها بشخصية عامة، وإنما لأن الواقعة في حقيقتها تطرح مسألة قانونية شديدة الأهمية تتكرر في سوق العقارات المصري.

 

حينما يكون المشهد مُلتبساً يكون الطرح والحلول أكثر غموضاً والتباسا، فعرض عقد البيع، هو الذى سيحسم الأمر، ويفك طلاسم قضية الفنانة منى زكى، فهناك حزمة من التساؤلات لابد من طرحها والإجابة عليها أبرزها..  ما المركز القانوني للمشتري الذي يشتري عقارًا أو وحدة مثقلة برهن، ثم يضطر إلى سداد الدين المضمون بهذا الرهن؟ ومن يتحمل في النهاية هذا العبء؟ وهل مجرد العلم بوجود الرهن يعفي البائع من المسؤولية؟ وما حدود حق المشتري في الرجوع على البائع؟ 

 

ططططط  

 

الفنانة منى زكى في "وش المدفع"

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على السيناريوهات المرتقبة لقضية الحجز على أموال الفنانة منى زكى، خاصة وأنه تزداد أهمية المسألة عندما تنتقل المنازعة من مرحلة التقاضي إلى مرحلة التنفيذ الجبري، فيصبح السؤال مختلفًا: هل يستطيع الدائن الحائز لسند تنفيذي الحجز على الحسابات والودائع البنكية؟ وما الذي يمكن للمدين فعله لوقف التنفيذ أو الحد منه؟ وتكشف الوقائع المتداولة بشأن النزاع أن الحكم ألزم الفنانة منى زكي بأداء مبلغ قدره نحو 3.63 مليون جنيه، بينما أشارت تقارير لاحقة إلى وصول المبلغ الجاري تنفيذه إلى نحو 3.775 مليون جنيه بعد احتساب مبالغ وفوائد مرتبطة بالتنفيذ – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.

 

في البداية - وفي المقابل، أعلن دفاع الفنانة منى زكى أن الحكم رفض طلبات الفوائد والتعويض، وأن طعنًا بالنقض ما زال منظورًا، ومن ثم فإن التكييف الدقيق يجب أن يلتزم بما هو ثابت بالأحكام ومحاضر التنفيذ لا بما يتردد إعلاميًا، فهل الرهن العقاري لا يختفي بمجرد بيع العقار؟ وهل يجوز بيع عقار مرهون؟ وهل العلم بالرهن لا يعني بالضرورة إعفاء البائع من كل مسؤولية؟ وما هو موقف محكمة النقض من ضمان الاستحقاق؟ وهل دفع المشتري لدين الرهن يسقط حقه في الرجوع؟ وهل يمكن رفع الحجز بمجرد الطعن بالنقض؟ - وفقا لـ"صبرى". 

 

جججسسس

 

أولًا: الرهن العقاري لا يختفي بمجرد بيع العقار  

 

الأصل في الرهن الرسمي أنه حق عيني تبعي يرد على عقار لضمان الوفاء بدين، ويمنح الدائن المرتهن – متى توافرت شروطه – حق تتبع العقار والتنفيذ عليه في أي يد انتقل إليها، وهذا المبدأ بالغ الأهمية في واقعة العقار محل النزاع؛ إذ إن انتقال ملكية العقار من مالكه إلى مشترٍ جديد لا يؤدي، بمجرده، إلى إسقاط الرهن المقيد عليه، وقد قرر المشرع في المادة 1060 من القانون المدني أن للدائن المرتهن، عند حلول أجل الدين، أن ينزع ملكية العقار المرهون في يد الحائز، ما لم يختر الحائز قضاء الدين أو تطهير العقار من الرهن أو التخلي عنه، واعتبر حائزًا كل من انتقلت إليه ملكية العقار أو حق عيني آخر قابل للرهن دون أن يكون مسؤولًا شخصيًا عن الدين المضمون بالرهن – الكلام لـ"صبرى".  

 

كما استقر قضاء محكمة النقض على أن للدائن المرتهن حق تتبع العقار المرهون في أي يد يكون، وأن انتقال الملكية إلى الغير لا يحول بذاته دون مباشرة الدائن المرتهن حقوقه العينية على العقار. ومن ذلك ما قررته محكمة النقض في الطعن رقم 75 لسنة 41 قضائية، جلسة 24 نوفمبر 1983، من أن للدائن المرتهن حقًا عينيًا على العقار يخوله تتبعه ونزع ملكيته من الحائز له، وهنا يجب التمييز بين أمرين – طبقا للخبير القانونى:

 

الأول: مسؤولية العقار ذاته عن الدين المضمون بالرهن.

 

الثاني: المسؤولية الشخصية للبائع أو المشتري عن الدين.

 

ملحوظة:

 

فليس معنى أن العقار مرهونًا أن المشتري أصبح بالضرورة مدينًا شخصيًا للبنك، فقد يكون العقار هو الضمان العيني فقط، بينما يظل الدين في ذمة المدين الأصلي، وهذا التمييز جوهري في تحليل مثل هذه المنازعات. 

 

279506-خحتللل

 

ثانيًا: هل يجوز بيع عقار مرهون؟

 

من حيث الأصل، مجرد وجود الرهن لا يعني بالضرورة بطلان البيع، ولكن البيع لا يمحو الرهن السابق المقيد على العقار، ويظل للدائن المرتهن حقه العيني وفقًا للقانون، ومن ثم فإن المشتري الذي يشتري عقارًا مثقلًا برهن يدخل – من الناحية العينية – إلى مركز قانوني مختلف عن مشتري عقار خالٍ من القيود، ولهذا فإن العناية الواجبة قبل شراء العقار ليست مسألة شكلية، وإنما ضرورة عملية وقانونية، فالتحقق من – هكذا يرى "صبرى":

1- سند ملكية البائع.

2- صحيفة العقار أو بيانات الشهر.

3- القيود والرهون والتأمينات العينية.

4- الحجوز.

5- الديون المستحقة على العقار.

6- موقف البنك الدائن.

7- والتزامات الشركة أو المطور العقاري.

 

ملحوظة:

 

كل ذلك يجب أن يسبق إتمام الصفقة، لا أن يكون مجرد إجراء لاحق لها. 

 

17281-17281-رؤية-3

 

ثالثًا: التزام البائع بنقل الحق المبيع خاليًا من المنازعات والقيود التي تحول دون الانتفاع به

 

تنص المادة 428 من القانون المدني على أن: "يلتزم البائع أن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري وأن يكف عن أي عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق مستحيلاً أو عسيراً"، كما تنص المادة 439 على أن البائع يضمن عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع، سواء كان التعرض صادرًا منه أو من أجنبي كان له وقت البيع حق على المبيع يحتج به على المشتري – كما أوضح "صبرى".

 

وقد أرست محكمة النقض مبدأ بالغ الأهمية مؤداه أن ضمان البائع لعدم التعرض التزام يتولد عن عقد البيع، وأن الحق الذي يدعيه الغير إذا كان سابقًا على البيع أو كان لاحقًا له لكنه مستمد من البائع، فإن ضمان البائع يمكن أن يقوم، وفي الطعن رقم 2154 لسنة 54 قضائية – جلسة 28 أبريل 1985 – قررت محكمة النقض أن مناط ضمان الاستحقاق أن يكون الحق الذي يدعيه الغير سابقًا على البيع أو لاحقًا له ولكنه مستمد من البائع.  

 

ومن ثم فإن وجود الرهن قبل البيع يمكن أن يدخل في نطاق ضمان البائع، ولكن تحديد المسؤولية النهائية لا يتم بمجرد إثبات وجود الرهن؛ بل يجب الرجوع إلى العقد ذاته لمعرفة ما إذا كان المشتري علم بالرهن، وما إذا كان قد قبل شراء العقار مثقلًا به، ومن تعهد بسداد الدين، وما إذا كان ثمة ترتيب تعاقدي واضح لتحرير العقار من الرهن. 

 

279506-خحتللل

 

رابعًا: المادة 444 مدني هي النص الأكثر اتصالًا بحالة العقار المثقل بتكليف

 

من أهم النصوص التي يجب التوقف أمامها المادة 444 من القانون المدني، فقد عالج المشرع صراحة الحالة التي: "وجد مثقلاً بتكليف"، وقرر أنه إذا بلغت خسارة المشتري حدًا لو كان يعلم بها لما أتم العقد، جاز له الرجوع على البائع وفق الأحكام المقررة لضمان الاستحقاق، أما إذا اختار المشتري الاحتفاظ بالمبيع أو لم تبلغ الخسارة ذلك القدر، فله المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الاستحقاق أو التكليف، وهذا النص مهم للغاية؛ لأنه يوضح أن القانون لا ينظر إلى الرهن باعتباره مجرد معلومة شكلية في عقد البيع، وإنما ينظر إلى أثره الحقيقي على مركز المشتري – هكذا يقول "صبرى".

 

فإذا اشترى شخص وحدة سكنية بمبلغ خمسة ملايين جنيه، ثم اضطر إلى سداد ملايين أخرى لتحريرها من رهن سابق، فالمسألة لا تُحسم بمجرد القول إن "الرهن كان موجودًا"، بل يجب بحث:

1- هل كان المشتري يعلم بالرهن؟

2- هل كان يعلم بقيمته؟

3- هل كان يعلم بأن الوحدة ذاتها مثقلة بنصيب من الدين؟

4- هل تعهد البائع أو الشركة المالكة بسداد الدين؟

5- هل أُعفي البائع تعاقديًا من المسؤولية؟

6- هل كان المشتري قد وافق على تحمل الدين أو جزء منه؟

7- هل دفع المشتري الدين اختيارًا أم اضطرارًا تفاديًا للتنفيذ على العقار؟

8- وهل استفاد البائع من سداد الدين بتحرير عقاره أو إبراء ذمته؟

 

ملحوظة: كل هذه الأسئلة قد تغير التكييف القانوني للنزاع. 

 

images (1)

 

خامسًا: العلم بالرهن لا يعني بالضرورة إعفاء البائع من كل مسؤولية  

 

هذه من أهم النقاط التي كثيرًا ما يحدث فيها خلط، فقد يقال إن المشتري كان يعلم بالرهن، وبالتالي فلا حق له في الرجوع على البائع، وهذا القول ليس صحيحًا على إطلاقه، فالمادة 445 من القانون المدني تجيز للمتعاقدين الاتفاق على زيادة ضمان الاستحقاق أو إنقاصه أو إسقاطه، كما تفترض – في بعض الحالات – أن الحق الظاهر أو الذي أبان عنه البائع قد يكون محل اتفاق على عدم الضمان، لكن المادة ذاتها لا تعمل بمعزل عن نصوص العقد وظروف التعاقد.

 

بل إن المادة 446 تقرر أنه حتى مع الاتفاق على عدم الضمان يظل البائع مسؤولًا عن الاستحقاق الناشئ من فعله، ويقع باطلًا الاتفاق الذي يخالف ذلك، ومن ثم، فإن السؤال الصحيح ليس: هل كان المشتري يعلم بالرهن؟ وإنما: ما الذي كان المشتري يعلمه تحديدًا؟ وما الذي التزم به البائع تحديدًا؟ فالعلم بوجود رهن شيء، والعلم بأن البائع يلتزم تعاقديًا بتطهير العقار من الرهن شيء آخر. 

 

images (2)

 

سادسًا: العقد هو نقطة الانطلاق في تحديد المسؤولية

 

تكتسب المواد 147 و148 و150 من القانون المدني أهمية خاصة، فالمادة 147 تقرر مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين، والمادة 148 تلزم بتنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية، أما المادة 150 فتقرر أنه إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها بالتفسير، أما إذا احتاجت إلى تفسير فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين.  

 

وقد أكدت محكمة النقض هذه المبادئ في أحكام عديدة، ومن بينها ما قررته في الطعن رقم 12221 لسنة 93 قضائية، جلسة 7 فبراير 2026، من أن العقد شريعة المتعاقدين، وأنه يجب تنفيذه طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية.

 

وبالتالي، إذا كان عقد بيع الوحدة ينص صراحة على وجود الرهن، ثم ينص في الوقت ذاته على أن الشركة البائعة أو المالكة السابقة هي التي تتحمل سداد الرهن، فإن هذا الالتزام التعاقدي يصبح عنصرًا أساسيًا في تحديد المسؤولية بين أطراف العقد.

 

وهنا يظهر الفارق بين:

 

الرهن كحق عيني للبنك على العقار، وبين: الالتزام الشخصي بين البائع والمشتري بشأن من يتحمل تكلفة رفع الرهن.

 

فقد يكون الرهن نافذًا في مواجهة العقار، في حين يكون تحمل الدين أو تكلفة رفعه محل رجوع شخصي بين المتعاقدين. 

 

خخخسسس

 

سابعًا: هل دفع المشتري لدين الرهن يسقط حقه في الرجوع؟

 

يُجيب "صبرى": ليس بالضرورة - بل إن المادة 1061 من القانون المدني تعطي حائز العقار المرهون الحق في قضاء الدين المضمون بالرهن وملحقاته، وتقرر له – في هذه الحالة – حق الرجوع بما وفاه على المدين وعلى المالك السابق للعقار المرهون، كما تقرر له الحلول محل الدائن في حدود معينة، وهذا النص يكشف عن فلسفة تشريعية مهمة: القانون لا يترك المشتري الذي اضطر إلى إنقاذ العقار من التنفيذ بلا حماية، ولكن يجب التمييز بين:

 

أ- المبلغ الذي دفعه المشتري باعتباره حائزًا لعقار مرهون.

ب- والمبلغ الذي التزم تعاقديًا بتحمله.

ج- والمبلغ الذي دفعه رغم عدم التزامه به.

د- والمبلغ الذي دفعه لسداد دين ليس في ذمته أصلًا.

 

ملحوظة: والتكييف الصحيح يتوقف على المستندات والظروف التي أحاطت بالسداد.

  

رئيسية

رئيسية

رئيسية

ثامنًا: ما هو موقف محكمة النقض من ضمان الاستحقاق؟

 

استقر قضاء محكمة النقض على مبادئ راسخة في هذا المجال، ففي الطعن رقم 2154 لسنة 54 قضائية قررت المحكمة أن ضمان البائع لاستحقاق المبيع يرتبط بحق الغير السابق على البيع أو اللاحق له إذا كان مستمدًا من البائع، كما قررت محكمة النقض في الطعن رقم 211 لسنة 45 قضائية – جلسة 27 أبريل 1978 – أن دعوى ضمان الاستحقاق لا تخضع للتقادم الحولي الخاص بضمان العيوب الخفية، وإنما تخضع للقواعد الخاصة بضمان الاستحقاق.

 

ملحوظة: 

 

وهذا التمييز مهم جدًا في المنازعات العقارية؛ إذ لا ينبغي الخلط بين: العيب الخفي في المبيع وبين: حق الغير أو الرهن أو التكليف الذي يثقل العقار، فلكل منهما نظام قانوني مختلف.

 

تاسعًا: ماذا يعني الحجز على الحسابات البنكية؟

 

بعد حصول الدائن على سند تنفيذي مستوفٍ لشروط التنفيذ، يجوز له الانتقال إلى التنفيذ على أموال المدين، وتنص المادة 280 من قانون المرافعات على أنه لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، كما تجيز المادة 325 من قانون المرافعات للدائن أن يحجز ما يكون لمدينه لدى الغير من منقولات أو ديون، وهو ما يعرف بـ حجز ما للمدين لدى الغير، وبالتالي فإن الحساب البنكي يمكن أن يكون محل حجز باعتبار أن البنك يكون مدينًا لصاحب الحساب بالمبالغ الموجودة في ذمته.

 

وقد نظمت المواد 328 وما بعدها إجراءات هذا الحجز، ومنها إعلان البنك بالحجز، وتحديد مبلغ الدين، ونهي البنك عن الوفاء للمدين، وتكليفه بالتقرير بما في ذمته، وبموجب المادة 339، يتعين على المحجوز لديه أن يقرر بما في ذمته خلال المدة القانونية، بينما نظمت المادة 344 آلية الوفاء للدائن الحاجز متى توافرت شروط التنفيذ، ومن ثم فإن الحجز البنكي ليس – من الناحية القانونية – "مصادرة لأموال الشخص"، وإنما هو إجراء تنفيذي يستهدف استيفاء مقدار الدين المحكوم به، في حدود الأموال القابلة للحجز. 

 

خحمتا

 

عاشرًا: هل الحجز يعني تجميد جميع أموال المدين؟

 

لا – هكذا يُجيب "صبرى" - فالأصل أن الحجز يكون في حدود الدين محل التنفيذ والمصروفات والفوائد التي يجوز اقتضاؤها قانونًا، كما أجاز المشرع للمحجوز عليه، في بعض الحالات، أن يطلب قصر الحجز إذا كانت قيمة الحق لا تتناسب مع قيمة الأموال المحجوز عليها، وتنص المادة 304 مرافعات على جواز طلب قصر الحجز على بعض الأموال إذا كانت قيمة الحق المحجوز من أجله لا تتناسب مع قيمة الأموال المحجوز عليها، وهذا مبدأ مهم من مبادئ التناسب في التنفيذ.

 

الحادي عشر: هل يمكن رفع الحجز بمجرد الطعن بالنقض؟  

 

الإجابة: لا، ليس بمجرد تقديم الطعن، وهنا تكمن نقطة قانونية مهمة للغاية، تنص المادة 251 من قانون المرافعات على أن الطعن بالنقض لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم، لكن يجوز لمحكمة النقض أن تأمر بوقف التنفيذ مؤقتًا إذا طلب ذلك في صحيفة الطعن وكان يخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه، ومن ثم، فإذا صح أن طعنًا بالنقض ما زال قائمًا في النزاع محل البحث، فإن مجرد وجود الطعن لا يمنع التنفيذ تلقائيًا، وهذا يفسر قانونًا كيف يمكن أن تبدأ إجراءات الحجز رغم وجود طعن بالنقض، ولهذا يجب تصحيح العبارة الشائعة إعلاميًا: وجود طعن بالنقض لا يعني بالضرورة أن الحكم غير قابل للتنفيذ.  

 

الثاني عشر: ماذا عن الإشكال في التنفيذ؟  

 

أجاز قانون المرافعات منازعات التنفيذ الوقتية والموضوعية، وتنص المادة 312 على تنظيم الإشكال الوقتي في التنفيذ، فإذا عرض إشكال وكان المطلوب إجراءً وقتيًا، جاز للمحضر أن يوقف التنفيذ أو يمضي فيه على سبيل الاحتياط وفقًا للقواعد المحددة، ويختص قاضي التنفيذ بالفصل فيه، كما لا يترتب على مجرد تقديم إشكال آخر وقف التنفيذ ما لم يحكم قاضي التنفيذ بذلك، أما المادة 275 مرافعات فقد جعلت قاضي التنفيذ مختصًا دون غيره بالفصل في جميع منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية، أيا كانت قيمتها، فضلًا عن إصدار القرارات والأوامر المتعلقة بالتنفيذ.  

 

وقد أكدت محكمة النقض هذا الاختصاص في الطعن رقم 206 لسنة 42 قضائية، جلسة 10 فبراير 1976 لكن يجب التنبيه إلى أن: منازعة التنفيذ ليست طريقًا لإعادة فتح موضوع الحكم من جديد، فإذا كان المدين يريد مناقشة أصل الحق الذي حسمه الحكم، فإن الطريق في الأصل هو الطعن المناسب على الحكم، وليس تحويل الإشكال في التنفيذ إلى استئناف مستتر، أما إذا كانت المنازعة متعلقة بإجراء تنفيذي باطل أو بواقعة لاحقة على الحكم أو بحدود التنفيذ أو بمقدار الدين الذي يجوز التنفيذ به، فهنا قد يكون لمنازعة التنفيذ مجالها. 

 

رئيسية

 

الثالث عشر: ما السيناريوهات القانونية المتوقعة للخروج من الأزمة؟  

 

السيناريو الأول: التسوية الرضائية

 

وهو في تقديري أسرع الحلول وأكثرها عملية إذا كان الطرفان يرغبان في إنهاء النزاع، فالمادة 549 من القانون المدني تعرف الصلح بأنه عقد يحسم به الطرفان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان به نزاعًا محتملًا، وذلك بنزول كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه، كما تشترط المادة 552 الكتابة أو المحضر الرسمي لإثبات الصلح.

وفي هذه الحالة يمكن الاتفاق على:

 

1- سداد المبلغ كاملًا.

2- أو سداد جزء منه مع تنازل الدائن عن جزء.

3- أو تقسيط المبلغ.

4- أو إجراء مقاصة إن وجدت حقوق مقابلة.

5- أو الاتفاق على آلية سداد تضمن رفع الحجز تدريجيًا.   

 

ملحوظة:   

 

ويجب أن يتضمن الاتفاق بصورة صريحة: التنازل عن إجراءات التنفيذ، وإثبات الوفاء، ورفع الحجز عن الحسابات والأموال، وإنهاء المنازعات المرتبطة بالدين.

 

السيناريو الثاني: إيداع المبلغ محل التنفيذ  

 

وهذا من الحلول القانونية المباشرة، فقد أجازت المادة 302 مرافعات إيداع مبلغ من النقود مساوٍ للديون المحجوز من أجلها والفوائد والمصاريف، ويترتب على الإيداع زوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع، كما أجازت المادة 303 للمحجوز عليه أن يطلب من قاضي التنفيذ – بصفة مستعجلة – تقدير مبلغ يودعه خزانة المحكمة على ذمة الوفاء، ويترتب على ذلك زوال الحجز عن الأموال المحجوزة وانتقاله إلى المبلغ المودع، وهذا الحل قد يكون بالغ الأهمية عندما يريد المدين منع تجميد حساباته أو تعطيل معاملاته المالية، دون انتظار انتهاء جميع مراحل النزاع.

 

السيناريو الثالث: وقف التنفيذ من محكمة النقض

 

إذا كان الطعن بالنقض قائمًا، فإن الطريق القانوني لوقف التنفيذ ليس مجرد التمسك بوجود الطعن، بل يجب استيفاء شروط المادة 251 مرافعات، وعلى رأسها خشية وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه.

 

وقد أكدت محكمة النقض أن وقف التنفيذ إجراء وقتي لا يفصل في موضوع الطعن ذاته، وإنما يتعلق بمدى توافر خطر جسيم يتعذر تداركه من التنفيذ.

 

ومن ثم فإن نجاح هذا المسار يتوقف على طبيعة أسباب الطعن وخطورة التنفيذ وآثاره ومدى إمكانية تداركها.

 

 

السيناريو الرابع: المنازعة في إجراءات الحجز ذاتها

 

 

حتى مع وجود حكم واجب التنفيذ، تظل إجراءات التنفيذ خاضعة للقانون.

فإذا كان هناك خلل في:

1- إعلان الحجز.

2- مقدار الدين.

3- نطاق الأموال المحجوز عليها.

4- صفة المحجوز لديه.

5- المواعيد القانونية.

6- أو غير ذلك من الإجراءات الجوهرية.  

 

ملحوظة:

 

فقد يكون من الممكن اللجوء إلى قاضي التنفيذ للمنازعة في التنفيذ، وفقًا لأحكام قانون المرافعات، لكن يجب الحذر من تحويل هذه المنازعة إلى وسيلة لإعادة طرح موضوع الحكم ذاته.

 

 

السيناريو الخامس: نجاح الطعن بالنقض

 

 

إذا انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، فقد يتغير الأساس القانوني الذي قام عليه التنفيذ، بحسب منطوق حكم النقض وما تقرره محكمة الإحالة عند الاقتضاء، وفي هذه الحالة يمكن أن تنشأ آثار رد المبالغ التي تم تحصيلها تنفيذًا للحكم، وفقًا للقواعد القانونية التي تحكم آثار إلغاء السند التنفيذي، وقد قررت محكمة النقض في تطبيق المادة 160 مدني أن زوال العقد أو فسخه يرتب – كأصل عام – إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، متى كان ذلك ممكنًا، ولكن ينبغي التأكيد أن مجرد وجود طعن بالنقض لا يعني أن التنفيذ غير مشروع؛ فالمادة 251 مرافعات هي التي تحكم هذه المسألة.

 

السيناريو السادس: الرجوع على الشركة أو المدين الأصلي

 

وهذا السيناريو قد يكون بالغ الأهمية في مثل هذه الوقائع، فإذا انتهى الأمر إلى أن البائع أو المشتري قام بسداد دين مضمون برهن كان أصله في ذمة الشركة المالكة أو المدين الأصلي، فقد تنشأ – بحسب التكييف القانوني والعقدي – دعاوى رجوع أو حلول أو استرداد ضد المدين الأصلي، وهنا تظهر أهمية المادة 1061 مدني التي تقرر للحائز الذي يقضي الدين المضمون بالرهن حق الرجوع بما وفاه على المدين وعلى المالك السابق للعقار المرهون في الحدود التي حددها القانون، ومن ثم فإن انتهاء النزاع بين البائع والمشتري لا يعني بالضرورة انتهاء جميع العلاقات القانونية؛ فقد تنتقل المعركة بعد ذلك إلى العلاقة بين من سدد الدين وبين المدين الأصلي.

 

الرابع عشر: ما هو الدرس الأهم للمشترين في سوق العقارات؟

 

إن أخطر ما تكشفه هذه الواقعة هو أن وجود عقد بيع مسجل أو موثق لا يعني بالضرورة أن العقار خالٍ من المخاطر القانونية، فقد يكون المشتري قد حصل على عقد صحيح، ومع ذلك يجد نفسه أمام: رهن بنكي؛ حجز؛ امتياز؛ حق اختصاص؛ نزاع قضائي؛ حقوق للغير؛ أو التزامات تعاقدية سابقة، ولذلك فإن شراء العقار يجب أن يقوم على منظومة فحص قانوني متكاملة، وليس مجرد الاطلاع على عقد الملكية.

 

الخامس عشر: ماذا يجب أن يفعل المشتري قبل دفع ثمن العقار؟

 

ينبغي، كقاعدة عملية، ألا يتم دفع كامل الثمن قبل:

 

أولًا: فحص سند الملكية وتسلسل الملكية.

ثانيًا: التأكد من موقف التسجيل والشهر.

ثالثًا: الاستعلام عن الرهون والحقوق العينية التبعية.

رابعًا: الاستعلام عن الحجوز والتنبيهات.

خامسًا: الحصول على إفادة واضحة من البنك الدائن إذا كان العقار مرهونًا.

سادسًا: تحديد مبلغ الدين المتبقي بدقة.

سابعًا: النص في العقد على الطرف الذي يتحمل سداد الدين.

ثامنًا: عدم الاكتفاء بعبارة عامة مثل “العقار خالٍ من الديون والرهون” إذا كانت هناك قيود فعلية.

تاسعًا: النص على آلية تحرير الرهن، ومن يتحمل المصروفات، وماذا يحدث إذا لم يتم رفع الرهن في الموعد.

عاشرًا: عدم تسليم كامل الثمن للبائع إذا كان جزء من الثمن مخصصًا فعليًا لسداد الدين المضمون بالرهن، وإنما الأفضل – بحسب الحالة – توجيه الجزء المتعلق بالدين مباشرة إلى الدائن المرتهن وفق ترتيب قانوني واضح.

 

السادس عشر: لماذا تتكرر هذه المنازعات بصورة كبيرة؟

 

هذه القضايا ليست استثناءً مرتبطًا بشخصية عامة، بل هي نتيجة طبيعية لثلاث مشكلات متكررة في السوق العقاري:

 

أولها: ضعف الفحص القانوني السابق على الشراء.

وثانيها: الاعتماد على الثقة الشخصية بدلًا من التحقق الرسمي من القيود العقارية.

وثالثها: صياغة عقود البيع بصورة لا تحدد بوضوح من يتحمل الدين والرهن وتكاليف رفعه.

 

 

والأخطر أن بعض المشترين يعتقدون أن مجرد ذكر الرهن في العقد يحل المشكلة - وهذا غير دقيق - فذكر الرهن قد يحمي البائع في بعض الصور من ادعاءات الإخفاء، لكنه لا يلغي بالضرورة الالتزامات التي تحملها البائع صراحة في العقد، وبالمقابل، فإن علم المشتري بالرهن لا يعني تلقائيًا أنه قبل تحمل الدين شخصيًا، فالعبرة في النهاية بمضمون العقد، وبنية المتعاقدين، وطبيعة الحق العيني، وما إذا كان المشتري قد قبل شراء العقار مثقلًا بالرهن أم اشترط تطهيره منه.

 

 

ونرى، أن  القضية المتداولة بشأن شقة الفنانة منى زكي تفتح ملفًا أوسع بكثير من حدود النزاع بين فنانة ومشترٍ فهى تطرح سؤالًا جوهريًا في المعاملات العقارية: من يتحمل مخاطر العقار المرهون بعد انتقال ملكيته؟ والإجابة لا يمكن اختزالها في عبارة "المشتري كان يعلم بالرهن"، ولا في عبارة "البائع باع عقارًا مرهونًا"، بل يجب تفكيك العلاقة إلى 3 دوائر مستقلة:

 

الدائرة الأولى: علاقة البنك بالعقار المرهون.

 

وفيها يتمتع الدائن المرتهن بحق التتبع والتنفيذ على العقار وفقًا للقانون.

 

الدائرة الثانية: علاقة البائع بالمشتري.

 

وفيها يحكم العقد، وحسن النية، وضمان التعرض والاستحقاق، ونصوص المواد 428 و439 وما بعدها من القانون المدني، فضلًا عن شروط العقد الخاصة.

 

الدائرة الثالثة: علاقة من قام بسداد الدين بالمدين الأصلي.

 

وهنا قد تنشأ حقوق الرجوع والحلول والاسترداد بحسب ظروف السداد ومصدر الالتزام، أما من الناحية التنفيذية، فإن وجود طعن بالنقض لا يوقف التنفيذ تلقائيًا، وفق المادة 251 مرافعات، كما أن الحجز على الحسابات البنكية جائز في الحدود التي رسمها القانون متى توافر السند التنفيذي وشروط التنفيذ، مع بقاء حق المدين في المنازعة في الإجراءات أو طلب قصر الحجز أو الإيداع أو وقف التنفيذ متى توافرت شروط ذلك.

 

كلمة السر في بنود "عقد البيع"

 

ومن ثم فإن أفضل مخرج عملي لأي نزاع من هذا النوع – متى كان أصل الحق محل نزاع قضائي قائم – هو تسوية موثقة تحفظ للمشتري حقه، وتمنع استمرار التنفيذ، وتحدد بصورة قاطعة من يتحمل الدين، مع عدم إهدار الحقوق المحتملة في الرجوع على المدين الأصلي، والدرس الأهم الذي ينبغي أن يصل إلى جمهور المتعاملين في سوق العقارات هو أن: العقد العقاري ليس مجرد ورقة لإثبات البيع، وإنما هو وثيقة لتوزيع المخاطر القانونية والمالية بين أطراف الصفقة.

 

وكلما كان العقار مثقلًا برهن أو حق للغير، أصبحت الصياغة القانونية للعقد والفحص السابق على الشراء أهم من السعر ذاته، وفي النهاية، فإن ما يحسم أي نزاع من هذا النوع ليس شهرة أحد أطرافه ولا حجم الضجة الإعلامية حوله، وإنما صحيح القانون، وصحيح العقد، وصحيح المستندات، وما استقر عليه القضاء.  

 

 
42135-553
 
الخبير القانونى والمحامى بالنقض هانى صبرى 

 

 

print