بطلان حكم خلع لعدم انعقاد الخصومة - أرشيفية
أصدرت الدائرة (الأولى) مدني – المنعقدة بمحكمة استئناف المنصورة – حكماً فريداً من نوعه، ببطلان حكم الخلع الصادر من محكمة شمال المنصورة "دكرنس" عام 2021 في شهر 7 عام 2026 أي بعد 5 سنوات تقريبا من صدور حكم الخلع، لعدم انعقاد الخصومة بسبب الإعلانات الأمريكاني، وهذا يعتبر من الأحكام النوادر في مثل هذا النوع من الدعاوي، ورسخت المحكمة في حكمها عدة مبادئ قضائية في الاستئناف المقي برقم 571 لسنة 78 قضائية كالتالى:
اختصاص القضاء المدني: تُؤكد محاكم النقض والقضاء المصري أن دعاوى بطلان أو انعدام الأحكام (بما فيها أحكام الخلع) تختص بنظرها المحاكم المدنية وليست محاكم الأسرة، لكون القضاء المدني هو صاحب الولاية العامة والاختصاص الأصيل في المنازعات المتعلقة بانعدام الأحكام وتجردها من أركانها .
أسباب البطلان والانعدام: غالباً ما تستند دعاوى البطلان في أحكام الخلع إلى بطلان إجراءات إعلان صحيفة الدعوى (كأن تُعلن الزوجة الزوج على عنوان تعلم علم اليقين عدم إقامته فيه)، مما يترتب عليه عدم انعقاد الخصومة قانوناً واعتبر الحكم منعدماً.
صدر الحكم في الاستئناف المقي برقم 571 لسنة 78 قضائية، برئاسة المستشار فتحي محمود محمد سالم، وعضوية المستشارين عبد الحفيظ محمود شحاته، ومحمد مرسي مرسي، وأمانة سر محمود أشرف.
الوقائع.. نزاع قضائى ببطلان حكم خلع وما ترتب عليه من آثار
وقائع الدعوى المستأنف حكمها وطلبات الخصوم ودفاعهم ودفوعهم فيها قد أحاط بها الحكم المستأنف الصادر من محكمة شمال المنصورة الابتدائية في الدعوى رقم "..."، والذي جرى منطوقة على "حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعى بالمصاريف"، والتي تحيل إليه المحكمة تجنبا للتكرار وتعتبر ما أورده جزء مكملا لقضائها الراهن وتجتزئ منه ومن سائر الأوراق ما يكفى لربط أوصال هذا النزاع على النحو اللازم لحمل هذا القضاء في أن المستأنف كان قد عقد لواء الخصومة قبل المستأنف ضدهم والتي تحيل إليه المحكمة تجنبا للتكرار وتعتبر ما آورده جزء مكملا لقضائها الراهن وتجتزئ منه ومن سائر الأوراق ما يكفى لربط أوصال هذا النزاع على النحو اللازم لحمل هذا القضاء في أن المستأنف كان قد عقد لواء الخصومة بها بموجب صحيفة مستوفاة لشرائها الشكلية ومعلنة وفق صحيح القانون أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15 يناير 2025 طلب في ختامها الحكم ببطلان الحكيم الصادر في الدعوى رقم "..." سنة 2020 أسرة دكرنس وبطلان ما ترتب عليه من آثار، وذلك لبطلان الحكم صحيفة الدعوى وفق النصوص المواد 9 و10 مرافعات ولانعدام الخصومة مع الزام المدعى عليها الأولى بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
الزوجة أعلنت زوجها "اعلان أمريكانى" بسبب سفره خارج البلاد
وذلك على سند من القول من أن المدعى عليها الأولى زوجة المدعى بصحيح العقد الشرعي المؤرخ في 26 يونيو 2003 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزق منها بالصغار "ح" و "ح" و "ي"، وحيث أن المدعى قد غادر البلاد مسافراً إلى المملكة العربية السعودية بتاريخ 25 ديسمبر 2016 وعاد بتاريخ 14 أبريل 2022 ليتفاجئ بعدم وجود المدعى عليها الأولى بمسكن الزوجية دون سبب يبيح لها ذلك، ونما الى علمه قيامها برفع الدعوى رقم "..." أسرة دكرنس واختصمته على عنوان لم یکن متواجدا به لعلمها أنه خارج البلاد واستحصلت على حكم بالخلع بتلك الدعوى.

الزوجة استطاعت الغش والتدليس للحصول على حكم الخلع
ولما كانت المدعى عليها على علم يقيني بسفر المدعى واستطاعت بالغش والتدليس الحصول على ذلك القضاء، وحيث أن جميع اعلانات تلك الدعوى باطلة لعدم اعلانها اعلاناً قانونياً صحيحاً، ومما حدا به لرفع دعواه الماثلة بغية القضاء له بطلباته الختامية الواردة بنهائية الصحيفة، وقدم سندا لدعواه حافظة مستندات طويت على صورة من عقد زواج المدعى، وصورة ضوئية من الحكم الصادر بالدعوى رقم 1949 لسنة 2020 أسرة دكرنس.
الدفع بأن الدعوى باطلة لإعلاناتها الباطلة
وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة شمال المنصورة وعلى النحو الثابت بمحاضرها وإلى أن أصدرت حكمها المتقدم وعلى النحو الثابت تفصيلا بذلك الحكم والذي تحيل إليه منعا للتكرار، وحيث أن هذا الحكم لم يصادف قبولا لدى المستأنف، فطعن عليه بالاستئناف المائل بصحيفة موقعة من محام، وأودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 17 يناير 2026 وأعلنت قانونا للمستأنف ضدهم، وطلب في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بانعدام وبطلان مع الزام المستأنف ضدها الأولى بالمصرفات والأتعاب عن درجتي التقاضي .
الزوج يطالب بانعدام وبطلان حكم خلعه
وذلك لأسباب حاصلها:
أولا: الخطأ الجسيم في تطبيق القانون وتأويلة.
ثانيا: - الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق.
ثالثا: الاخلال بحق الدفاع، رابعا: القصور في التسبيب ومخالفة مبدأ سيدة القانون والعدالة وعلى النحو المبين تفصيلا بصدر صحيفة الاستئناف.
شهادة تحركات لإنهاء النزاع
وتداول الاستئناف بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وأمتثل المستأنف بوكيل عنه محام، وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة تحركات للمستأنف، وامتثل نائب الدولة وكيلا المستأنف ضدهما الثاني والثالث بصفتهما والمحكمة قررت حجز الاستئناف للحكم، والمحكمة في حيثيات الحكم قالت عن شكل الاستئناف: فإنه أقيم في الميعاد المقرر قانونا وعن حكم جائز استئنافه مستوفيا أركانه الشكلية المقررة فمن ثم فهو مقبول شكلا.

شروط صحة الإعلانات وتسليم الأوراق
وعن موضوع الاستئناف قالت "المحكمة": ولما كان من المقرر قانونا عملا بنص المادة "101" من قانون الإثبات أن الأحكام التي حازت قوم الأمر المقضي تكون حجه فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها، ولما كان من المقرر وفق لنص المادة "10" من قانون المرافعات على أنه تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه، ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أن يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار.
بدائل تسليم الإعلانات والأوراق والمستندات
وبحسب "المحكمة": كما أنه ومن المقرر وفق لنص المادة "11" من ذات القانون على أنه: "إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً للمادة السابقة أو امتنع من وجده من المذكورين فيها عن التوقيع على الأصل بالاستلام أو عن استلام الصورة، وجب عليه أن يسلمها في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال وذلك بعد توقيعه على الأصل بالاستلام وعلى المحضر خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً، مرفقاً به صورة أخرى من الورقة، يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورتيه، ويعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً.
شروط بطلان الإجراء
وتضيف "المحكمة": ومن المقرر وفق لنص المادة "19" من ذات القانون على أنه يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6 و9 و10 و11 و13"، كما أنه ومن المقرر وفق لنص المادة "20" من ذات القانون على أنه يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء"، ومن المقرر وفقا لنص المادة "63" من ذات القانون على أنه ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك ويجب أن تشتمل صحيفة الدعوى على البيانات الآتية:
1- اسم المدعي ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه واسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وصفته و موطنه.
2 - اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوماً يحكمه استئناف فأخر موطن كان له.
3- تاريخ تقديم الصحيفة.
4- المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى.
5- بيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة إن لم يكن له موطن فيها.
6- وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأسانيدها.
ومفاد ذلك أنه لكي يثبت للحكم حجيته هذه يجب أن تتوافر فيه ثلاث شروط:
1- أن يكون الحكم قضائيا .
2- أن يكون الحكم قطعيا .
3- أن يكون الحكم صادر من محكمة مختصة اختصاصا يجعل لها ولاية في إصداره.
وكذلك يجب توافر ثلاث شروط في الحق المدعى به وهي:
1- اتحاد الخصوم ويؤخذ في هذا الشأن بمبدأ نسبية الأحكام بنفس الحدود التي يأخذ بها مبدأ نسبية العقود فالحكم لا يثبت له الحجية إلا بالنسبة إلى طرفي الخصومة.
2- اتحاد المحل أو الموضوع وهو الحق الذي يطلبه الخصوم أو المصلحة التي يسعى إلى تحقيقها بالتداعي .
3- اتحاد السبب، والسبب وهو المصدر القانوني للحق المدعى به.
كيف يقع الخلع؟
وتضيف "المحكمة": وحيث أنه ومن المقرر وفق لنص المادة "20" من القانون لسنة 2000 والتي تنص على أنه للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها عليه ولا تحكم المحكمة بالتطليق للخلع إلا بعد محاولة الصلح بين الزوجين، ولديها لحكمين الموالاة مساعي الصلح بينهما، خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وعلى الوجه المبين بالفقرة الثانية من المادة "18" والفقرتين الأولى والثانية من المادة "19" من هذا القانون.
ووفقا لـ"المحكمة": وبعد أن تقرر الزوجة صراحة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض ولا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار، أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن، ويكون الحكم - في جميع الأحوال - غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن، والمادة "20" المقرر طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000- بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية - عدم جوازية الطعن على الحكم الصادر بالخلع بأي طريق من طرق الطعن سواء بالاستئناف أو النقض، طبقا للطعن رقم 592 لسنة 74 قضائية، جلسة 18 يونيو 2007.
أحكام وتطبيقات محكمة النقض في الخلع
واستدلت المحكمة لعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن المقيد برقم 1076 لسنة 57 قضائية، الصادر بتاريخ 10 مايو 1990، والذى جاء في حيثياته: والتحقق من حصول إعلان الخصوم بصحيفة الدعوى كشرط جوهري أوجبه القانون الخصومة فيها ، وإعادة الإعلان في الحالات التي نص عليها ، ونفى ذلك من الأمور الواقعية التي مأخذها الصحيح من الأوراق تستقل بها محكمة الموضوع بلا معقب عليها متى كانت تستند في ذلك إلى أسباب سائغة لها .
وكذا الطعنين أرقام 376 لسنة 70 قضائية، الصادر بجلسة 21 مايو 2001، والذى تضمنت حيثياته: "إذا كانت المادة 248 من قانون المرافعات قد نصت في فقرتها الثانية على جواز الطعن في أحكام محكمة الاستئناف إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم" فأثبت حق الخصوم في تأسيس طعنهم على بطلان الحكم ذاته الذي صاحب إجراءات إصداره أو تدوینه وهو واقع يطلب من محكمة النقض فحصه وتقديره لأول مرة ولا يتصور طرحه على محكمة الموضوع لأنه لاحق على قفل باب المرافعة"، والطعن رقم 376 لسنة 70 قضائية، والذى جاء فيه: "النص في المادة 248/2 من قانون المرافعات يدل على جواز التمسك بالبطلان في الإجراءات الذي أثر في الحكم ولو خالط هذا السبب واقع لم يسبق طرحه بشرط ألا يكون في مقدور الطاعن إثارته أمام محكمة الموضوع".
المحكمة تنصف الزوج ببطلان حكم خلعه لعدم انعقاد الخصومة
وتؤكد "المحكمة": وحيث أنه وباعتبار ما سلف وكانت حجية الأحكام تعلو على النظام العام بما يتعين على الكافة الالتزام بها كقاعدة عامة أعمالا للمادة 101 من قانون الاثبات في ذلك إذا توافرت شروط هذه الحجية من وحدة الخصوم والموضوع والسبب والمحل إلا أنه لما كان المقرر قانونا أن أحكام الخلع لا يجوز الطعن عليها بأي طريق من طرق الطعن وكان الثابت من شهادة التحركات المقدمة من المستأنف عن الفترة من ديسمبر 2019 وحتى 15 أبريل 2022 أنه كان متواجد خارج البلاد، وكانت الدعوى رقم "...." أسرة دكرنس، والصادر فيها الحكم المطلوب القضاء ببطلانه قد أقیمت وأودعت صحيفتها بتاريخ 19 ديسمبر 2020 وصدر الحكم بها بتاريخ 22 سبتمبر 2021 ومن ثم فلم تنعقد الخصومة فيها لعدم اعلان المستأنف الحالي بصحيفة الدعوى الصادر فيها الحكم المطلوب بطلانه، ومن ثم فيكون طلب المستأنف ببطلان ذلك الحكم لانعدام الخصومة قد صادف صحيح الواقع والقانون تجبه المحكمة إليه، وتقضى المحكمة معه، والحال كذلك ببطلان الحكم الصادر في الدعوى رقم "....." أسرة دكرنس لعدم انعقاد الخصومة بها، ولما كان الحكم المستأنف قد خالف ذلك القضاء، ومما يتعين الغاؤه فيما قضى به، والقضاء مجددا بعدم انعقاد الخصومة، وذلك ببطلان الحكم الصادر بالدعوى رقم "...." على النحو الذي سيرد بمنطوق الحكم.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
أولا: بقبول الاستئناف شكلاً.
ثانيا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به والقضاء مجدداً ببطلان الحكم الصادر بالدعوى رقم "..." أسرة دكرنس لعدم انعقاد الخصومة بها، والزمت المستأنف ضدها الأولى بالمصاريف عن درجتي التقاضي ومبلغ مائة وخمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.