أكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن ما تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من افتتاح مشروعات جديدة وتوسعات لمصانع قائمة يمثل مؤشرًا على تحسن البيئة الاستثمارية وقدرتها على الاحتفاظ بالمستثمرين وتشجيعهم على زيادة طاقاتهم الإنتاجية، وهو ما دفعهم للحديث عن كافة التفاصيل الخاصة المنطقة.
في البداية أوضح المهندس مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن ربط قواعد بيانات الجمارك والضرائب والتجارة والصناعة يجب أن يتحول من مجرد إجراء رقمي إلى أداة لتحديد فرص التصنيع المحلي، من خلال تحليل حركة الواردات ورصد المنتجات والمكونات التي تستوردها مصر بصورة متكررة وبقيم كبيرة.
وقال البهي في تصريحات له اليوم ، إن البيانات المتاحة لدى الجهات الحكومية يمكن أن تكشف بشكل مبكر عن مستلزمات الإنتاج والسلع التي تمثل فرصًا واعدة للتصنيع المحلي، مطالبًا بتحويل قوائم الواردات المتكررة إلى خريطة استثمارية تعرض على المصنعين والمستثمرين.
وأوضح أن ارتفاع واردات مكون صناعي بصورة مستمرة يمثل مؤشرًا على وجود طلب محلي يمكن البناء عليه لإنشاء طاقة إنتاجية مصرية، بدلًا من استمرار استيراده، مشيرًا إلى أن التحليل الرقمي لحركة الواردات يمكن أن يساعد في تحديد أولويات الإحلال والتصنيع.
وطالب أمين سر لجنة الصناعة وزارة التجارة والصناعة والجهات المعنية بالإسراع في إنشاء منصة رقمية موحدة للواردات وسلاسل التوريد تربط البيانات الجمركية والتجارية بالطاقة الإنتاجية للمصانع، بما يسمح باكتشاف الطاقات غير المستغلة والفرص الصناعية الجديدة وتوجيه الاستثمارات إليها.
وأكد البهي أن امتلاك الدولة لخريطة دقيقة لاحتياجات السوق من المكونات والخامات سيعزز قدرتها على جذب الاستثمارات الصناعية، خاصة الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن أسواق واضحة وسلاسل توريد جاهزة، مشددًا على أن الهدف النهائي هو تحويل جزء من فاتورة الاستيراد إلى إنتاج محلي وقيمة مضافة وصادرات.
النائب محمد الجندي:زيادة المناطق الصناعية وحدها لا تكفي ولابد من تشغيلها بكامل طاقتها
من جانبه أكد النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن التوسع العمراني والاستثماري الكبير الذي شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة أسفر عن قفزة ملموسة في البنية التحتية الصناعية، حيث ارتفع عدد المناطق الصناعية إلى 157 منطقة على مستوى الجمهورية، يضاف إليها 25 منطقة تعمل بنظام المطور الصناعي، وهو ما يمثل ركيزة أساسية وكان يُفترض أن يشكل دفعة قوية للاقتصاد الوطني، لافتاً إلى أنه ورغم هذه الأرقام المشجعة على الورق، إلا أن الواقع العملي والميداني يظهر وجود فجوة واضحة بين التوسع في إنشاء هذه المناطق وبين قدرتها الفعلية على الدوران الكامل لعجلة الإنتاج والاستغلال الأمثل لطاقاتها التشغيلية.
وأوضح "الجندي"، أن العديد من المصانع القائمة داخل هذه المناطق لا تزال تصطدم بتحديات تشغيلية ومعوقات إنتاجية حادة تؤثر مباشرة على قدرتها التنافسية واستمراريتها في السوق، وتأتي في مقدمة هذه العقبات أزمة الارتفاع المستمر في تكلفة الإنتاج، والتي تعود بشكل رئيسي إلى القفزات المتتالية في أسعار فواتير الكهرباء والطاقة بشكل عام، مما يلقي بظلاله الثقيلة على الميزانيات التشغيلية للمصانع ويرفع من تكلفة المنتج النهائي، ويجعل المستثمر المحلي والأجنبي أمام أعباء مالية غير متوقعة تؤثر سلباً على خطط التوسع والإنتاج.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن أزمة ترفيق المناطق الصناعية تمثل ثغرة رئيسية في منظومة الاستثمار الصناعي، حيث تعاني العديد من المناطق من نقص حاد أو تأخر في وصول المرافق الأساسية كالماء والصرف الصحي وشبكات الاتصالات والغاز الطبيعي، فضلاً عن غياب الخدمات اللوجستية والإدارية والخدمية الداعمة للمستثمرين والعمال داخل تلك المناطق، مؤكدا أن مجرد تخصيص الأراضي وتشييد المباني دون توفير بيئة خادمة ومتكاملة تجعل من هذه المناطق مجرد مساحات صامتة تفقد قيمتها الاستثمارية وتتحول إلى عبء اقتصادي بدلاً من أن تكون قاطرة للتنمية.
وشدد النائب محمد الجندي ،على ضرورة تفعيل هذه الكيانات الصناعية وتذليل كافة العقبات الشائكة التي تواجهها، مشيراً إلى أن الحل لا يكمن فقط في زيادة عدد المناطق وإنما في تشغيل الموجود منها بكفاءة قصوى لتصبح قوة مؤثرة في عجلة الإنتاج القومي وزيادة الصادرات، وتوفير آلاف فرص العمل للشباب.
النائب أيمن محسب: المنطقة الاقتصادية تتحول لمركز صناعي إقليمي
في سياق متصل أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ نحو 84.5 مليون دولار وتوفر قرابة 2000 فرصة عمل، يمثل خطوة مهمة على طريق تعزيز القاعدة الصناعية المصرية وتوسيع قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات النوعية.
وقال «محسب» إن هذه المشروعات تعكس بصورة واضحة التحول الذي تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي لم تعد تقتصر أهميتها على موقعها الجغرافي المتميز، وإنما أصبحت منصة متكاملة للصناعة والتصدير والخدمات اللوجستية، مستفيدة من تكامل المناطق الصناعية مع الموانئ والبنية الأساسية وشبكات النقل، بما يمنح المستثمرين مزايا تنافسية مهمة في الوصول إلى الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وأضاف عضو مجلس النواب أن تنوع المشروعات الجديدة بين قطاعات مواد البناء والتشطيبات والأثاث، والغزل والنسيج والنجيل الصناعي، والصناعات الكيماوية والتعدينية، والهندسية والكهربائية، والتجهيزات الطبية، يعكس توجه الدولة نحو بناء قاعدة صناعية أكثر تنوعًا، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب زيادة فرص التصدير ودمج الصناعة المصرية في سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن توفير نحو 2000 فرصة عمل من خلال هذه المشروعات يؤكد أن جذب الاستثمارات لا يرتبط فقط بزيادة التدفقات الرأسمالية، وإنما يمتد أثره إلى خلق وظائف جديدة وتحسين دخول الأسر، وتنمية المهارات والخبرات الفنية، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.
وشدد «محسب» على أن ما تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من افتتاح مشروعات جديدة وتوسعات لمصانع قائمة يمثل مؤشرًا على تحسن البيئة الاستثمارية وقدرتها على الاحتفاظ بالمستثمرين وتشجيعهم على زيادة طاقاتهم الإنتاجية، لافتًا إلى أن استمرار هذا المسار يتطلب مواصلة تبسيط الإجراءات، وتسريع إصدار التراخيص، وتوفير الخدمات اللازمة للمصانع، وتعزيز الربط بين الإنتاج المحلي والموانئ والأسواق الخارجية.
وأوضح أن الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمنح مصر فرصة استثنائية للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، خاصة في ظل قربها من أهم طرق الملاحة العالمية واتصالها المباشر بالموانئ، مؤكدًا أن تعظيم الاستفادة من هذه الميزة يتطلب التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة والتكنولوجيا المتقدمة والصناعات التي تمتلك مصر فيها فرصًا حقيقية للتوسع والتصدير.
وثمّن عضو مجلس النواب جهود الدولة والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في استقطاب استثمارات صناعية جديدة وتوطين أنشطة إنتاجية متنوعة، مؤكدًا أن استمرار افتتاح المصانع والتوسعات الإنتاجية يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين بشأن قدرة الاقتصاد المصري على توفير بيئة أعمال داعمة، كما يعزز من فرص تحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى واحدة من أهم مراكز التصنيع والتصدير في المنطقة.
وأكد «محسب» أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تعظيم المكون المحلي في المشروعات الجديدة، وزيادة التشبيك بين المصانع الكبرى والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يضمن انتقال أثر الاستثمارات إلى مختلف حلقات الاقتصاد، ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية، مشددًا على أن قوة المنطقة الاقتصادية ستقاس ليس فقط بحجم الاستثمارات التي تجذبها، وإنما أيضًا بحجم القيمة المضافة وفرص العمل والصادرات التي تنتج عنها.