الإثنين، 07 سبتمبر 2026 12:14 ص

كنا فين وبقينا فين؟ من 47 مليون ليلة إلى 179 مليونا.. قصة صعود غير مسبوقة لقطاع السياحة من رحم الأزمة لحصد 19 مليون سائح وعصر استثماري جديد.. العلمين تسجل قفزة استثنائية بنسبة 450% وتقتحم خريطة السياحة الدولي

كنا فين وبقينا فين؟ من 47 مليون ليلة إلى 179 مليونا.. قصة صعود غير مسبوقة لقطاع السياحة من رحم الأزمة لحصد 19 مليون سائح وعصر استثماري جديد.. العلمين تسجل قفزة استثنائية بنسبة 450% وتقتحم خريطة السياحة الدولي السياحة - صورة أرشيفية
الأحد، 06 سبتمبر 2026 11:20 م
كتبت نورا فخري

 طيران عارض يرتفع 32%.. رحلات العالم لا تتوقف عن التحليق في سماء مصر.

 19 مليون زائر للمتاحف والمواقع الأثرية.. التاريخ المصري يصنع سحره الخاص من جديد

من 47 مليون ليلة إلى 179 مليونا: أرقام قياسية تؤكد تعافي الاقتصاد السياحي بقوة

 16.7 مليار دولار إيرادات.. عندما تصبح الأرقام حكاية نجاح وطنية تتحدث عن نفسها

لم يكن أحد يتوقع أن تتغير الصورة بهذه السرعة.. فقبل سنوات قليلة، ضربت جائحة كورونا صناعة السياحة في العالم في مقتل، وتوقفت الطائرات، وخفتت حركة المطارات، وتحولت الفنادق إلى غرف تنتظر عودة زوارها. وبينما كان العالم يبحث عن موعد لانتهاء الأزمة، كانت السياحة المصرية تستعد لكتابة فصل جديد من حكايتها.
 
فاليوم، لم تعد القصة عن قطاع يحاول الوقوف على قدميه، بل عن ملايين السائحين الذين يعودون إلى مصر، وملايين الليالي التي تمتلئ بها الفنادق، ومليارات الدولارات التي تتدفق من جديد إلى الاقتصاد، فمن 47.8 مليون ليلة سياحية في سنوات الأزمة إلى 179.3 مليون ليلة، ومن تداعيات الإغلاق وتوقف السفر إلى 17.4 مليون سائح و16.7 مليار دولار إيرادات.. رحلة صعود تختصرها الأرقام، لكن وراءها قصة أكبر من مجرد أرقام.
 
إنها قصة قطاع عرف كيف يخرج من قلب العاصفة، لا ليعود إلى ما كان عليه فقط، وإنما ليصنع لنفسه مكانا جديدا على خريطة النمو. فكيف انتقلت السياحة المصرية من سنوات الشلل إلى الأرقام القياسية؟.. كنا فين وبقينا فين؟
 

من التعافي إلى القفزة التاريخية

 

بدأ منحنى السياحة المصرية في الصعود تدريجيا منذ عام 2021/2022، قبل أن تتسارع وتيرة النمو خلال السنوات التالية، وصولا إلى 2024/2025، الذي شهد وصول أعداد السائحين إلى نحو 17.4 مليون سائح، مقابل 15 مليونا في العام السابق، بزيادة تقارب 16%، حسبما تشير وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط أحمد رستم ووافق عليها البرلمان بغرفتيه ( مجلسي النواب، الشيوخ)
 
ولم يكن ارتفاع أعداد الوافدين هو المؤشر الوحيد على قوة الانتعاش، حيث ارتفع عدد الليالي السياحية إلى نحو 179.3 مليون ليلة، مقابل 154.1 مليون ليلة، بنمو بلغ 16.4%.
 
وهنا تتضح أهمية الرقم.. فالسائح الذي يصل إلى مصر لا يضيف فقط إلى أعداد الوافدين، بل ينعش سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية؛ من الفنادق والمطاعم وشركات النقل، إلى الرحلات والأسواق والحرف والأنشطة الترفيهية.
 
أما العائد المباشر، فجاء أكثر وضوحا مع ارتفاع الإيرادات السياحية إلى نحو 16.7 مليار دولار خلال 2024/2025، مقابل 14.4 مليار دولار في العام السابق، بنسبة نمو بلغت 15.9%.

19 مليون سائح.. والسقف يرتفع

لم تتوقف القفزة عند هذه المستويات، حيث تشير المؤشرات إلى تسجيل السياحة المصرية أعلى معدلات للسياحة الوافدة على الإطلاق خلال عام 2025، مع وصول أعداد السائحين إلى نحو 19 مليون سائح.
والأهم أن الطموح لم يعد يقتصر على الحفاظ على الرقم القياسي، وإنما يستهدف مضاعفة الزخم خلال السنوات المقبلة، مع مستهدف للوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.
وبالنظر إلى خريطة الأسواق المصدرة للسياحة، تبدو الصورة أكثر تنوعا، إذ استحوذت أوروبا الغربية على 36.3% من إجمالي الوافدين خلال 2025، تلتها أوروبا الشرقية بنسبة 31.6%، بينما مثل الوافدون من الدول العربية 19.4%، والمناطق الأخرى 12.7%.
 
وتكشف قائمة أكبر عشر دول إرسالا للسائحين عن اتساع قاعدة الطلب على المقصد المصري، فقد ارتفع إجمالي أعداد السائحين من نحو 11.7 مليون سائح في 2022 إلى قرابة 19 مليون) في 2025، فيما استحوذت الدول العشر الكبرى على 56.4% من إجمالي الحركة السياحية.
 
وتصدرت روسيا الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر بنحو 2.2 مليون سائح، تلتها ألمانيا بنحو 1.87 مليون سائح، فيما برزت بولندا كواحدة من أسرع الأسواق نموًا، بينما حافظت السعودية على موقعها كأبرز سوق عربي بنحو 1.17 مليون سائح.

السياحة تتوسع.. والطيران يحلق أعلى

 

انعكاس هذا النمو لم يقتصر على أعداد السائحين، بل امتد إلى حركة الطيران والمواقع السياحية،فقد شهدت المواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية نموًا في أعداد الزائرين، لتصل إلى نحو 19 مليون زائر خلال 2025، بزيادة 21% مقارنة بعام 2024.
 
وفي الوقت نفسه، ارتفعت رحلات الطيران السياحي العارض بنسبة 32% خلال 2025، بينما سجلت مدينة العلمين الجديدة قفزة استثنائية بلغت 450% في حركة الطيران العارض، لتبرز كأحد المقاصد الجديدة التي بدأت ترسخ حضورها على خريطة السياحة الدولية.

الغرف الفندقية تلاحق الطلب

 

ومع تدفق مزيد من السائحين، كان لا بد أن تتسع القدرة الاستيعابية للقطاع، لذا تكشف المؤشرات ارتفاع عدد الغرف الفندقية إلى نحو 240 ألف غرفة في 2025، مقابل نحو 228 ألف غرفة في 2024، بنمو بلغ 5.3%، في ظل توجه لزيادة الطاقة الفندقية وتطوير المنتجات السياحية لاستيعاب الطلب المتزايد.
 
وتجاوزت معدلات إشغال الفنادق 80%، بالتزامن مع نمو أعداد السائحين، فيما انعكس الانتعاش على الإيرادات التي بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2026، بالتزامن مع إضافة نحو 6 آلاف غرفة فندقية جديدة وتطوير منطقة الأهرامات سياحيًا.
 
ولمواكبة هذا التوسع، أطلقت الدولة مبادرة تمويلية بقيمة 50 مليار جنيه لزيادة الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية، وسط إقبال تجاوز المخصصات المتاحة بنحو 20%.

كنا فين.. وبقينا فين؟

 

في سنوات الجائحة، كانت المعركة هي إنقاذ القطاع من التوقف، اليوم، أصبحت المعركة مختلفة تماما.. كيف تستوعب مصر ملايين السائحين الجدد؟ وكيف تتحول الأرقام القياسية إلى نمو مستدام؟
 
فمن 47.8 مليون ليلة سياحية إلى 179.3 مليونا، ومن 11.7 مليون سائح في 2022 إلى نحو 19 مليونا في 2025، ومن قطاع يواجه شللا عالميا إلى صناعة تستهدف 30 مليون سائح خلال 2030. 
 
هكذا تغيرت المعادلة، فالسياحة المصرية لم تعد فقط تستعيد ما فقدته في سنوات الأزمة.. بل تتحرك لبناء مرحلة جديدة، عنوانها "سائحون أكثر، ليال أطول، استثمارات أكبر.. ومكانة أقوى على خريطة السياحة العالمية". 
 
 
 
 

print