الخميس، 03 سبتمبر 2026 09:13 م

كنا فين وبقينا فين.. اقتصاد "الضغطة الواحدة".. مصر تفتح أبوابها الرقمية للمواطن والمستثمر.. 46.3 مليون محفظة إلكترونية.. 123.87 مليون خط محمول.. وقفزة 47 مركزا عالميا

كنا فين وبقينا فين.. اقتصاد "الضغطة الواحدة".. مصر تفتح أبوابها الرقمية للمواطن والمستثمر.. 46.3 مليون محفظة إلكترونية.. 123.87 مليون خط محمول.. وقفزة 47 مركزا عالميا التحول الرقمي في مصر - صورة أرشيفية
الخميس، 03 سبتمبر 2026 09:00 م
كتبت - نورا فخري
لم يعد التحول الرقمي في مصر مجرد خدمات جديدة تظهر على شاشة الهاتف، أو تطبيقات تختصر الوقت أمام المواطنين؛ فخلف كل مكالمة، وكل عملية تحويل، وكل خدمة حكومية تُنجز إلكترونيا، تتشكل منظومة رقمية واسعة تعيد رسم طريقة تواصل المجتمع مع التكنولوجيا، وتفتح الطريق أمام اقتصاد تتحول فيه البيانات والشبكات والخدمات الإلكترونية إلى مكونات أساسية للحياة اليومية.
 
وتكشف مؤشرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن اتساع قاعدة استخدام التكنولوجيا في مصر خلال الفترة من يناير 2025 إلى يناير 2026، إذ ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول من 112.06 مليون خط إلى 123.87 مليون خط، فيما قفزت نسبة انتشار الهاتف المحمول من 102.46% إلى 111.33%، بما يعكس استمرار التوسع في استخدام خدمات الاتصالات وتعدد الخطوط المستخدمة بين المواطنين.
 
وفي المقابل، سجلت نسبة مستخدمي الإنترنت عن طريق المحمول من إجمالي مشتركي الهاتف المحمول تغيرًا محدودا، لتصل إلى 75.63% في يناير 2026 مقارنة بـ76.26% في يناير 2025، في وقت أصبحت فيه الهواتف المحمولة البوابة الرئيسية للوصول إلى الإنترنت والخدمات الرقمية بالنسبة إلى ملايين المستخدمين.
 
ولا تتوقف القصة عند شبكات المحمول، فحتى البنية الخدمية التقليدية تشهد إعادة توزيع لأدوارها، فقد بلغ عدد مكاتب البريد 4655 مكتبا في يناير 2026 مقابل 4697 مكتبا في يناير 2025، بينما انخفض متوسط عدد السكان المخدومين بمكتب بريد من 23.24 ألف نسمة إلى 22.04 ألف نسمة، بما يعكس استمرار أهمية شبكة البريد في تقديم الخدمات والوصول إلى المواطنين بالتوازي مع التوسع الرقمي.
 
46.3 مليون محفظة.. الأموال تنتقل إلى الهاتف
إذا كان انتشار المحمول يمثل قاعدة البنية الرقمية، فإن المحافظ الإلكترونية تكشف بصورة أوضح عن تغير سلوك المستخدمين، فقد ارتفع عدد المحافظ الإلكترونية بنسبة 29%، ليصل إلى 46.3 مليون محفظة خلال الربع الثاني من عام 2025، مقابل 35.8 مليون محفظة في الربع الثاني من 2024.
 
ومع زيادة عدد المحافظ، اتسع استخدام الهاتف كأداة للمعاملات المالية، حيث ارتفع عدد العمليات المالية المنفذة باستخدام المحافظ بنسبة 80%، فيما زادت القيمة الإجمالية للعمليات المالية المنفذة بنسبة 72%، لتصل إلى 943.4 مليار جنيه خلال الربع الثاني من 2025، وفق البيانات الواردة في الخطة.
 
هذه الأرقام تكشف جانبا آخر من التحول، فالهاتف لم يعد وسيلة للاتصال فقط، وإنما أصبح أداة للدفع والتحويل وإدارة الأموال، وهو ما يدعم اتجاه الدولة نحو توسيع نطاق الشمول المالي وتقليل الاعتماد على التعاملات النقدية التقليدية.
 
وفي قلب هذا المشهد تقف شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتبارها المحرك الذي يطور الحلول والخدمات الرقمية. وتشير بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى تسجيل 324 شركة جديدة حتى يناير 2026، مقابل 355 شركة في يناير 2025، بانخفاض يقارب 8.7%.
 
وتوزعت الشركات الجديدة في يناير 2026 بين 4 شركات اتصالات، و313 شركة لتكنولوجيا المعلومات، و7 شركات لخدمات تكنولوجيا النظم.
أما رؤوس أموال الشركات الجديدة، فقد بلغت نحو 255.65 مليار جنيه في يناير 2026، مقابل 285.21 مليار جنيه في يناير 2025.
 
وبينما انخفض إجمالي رؤوس الأموال، ارتفعت رؤوس أموال شركات تكنولوجيا المعلومات من 244.68 مليار جنيه إلى 251.08 مليار جنيه، في مؤشر يعكس استمرار الثقل النسبي لنشاط تكنولوجيا المعلومات داخل القطاع.
 
47 مركزا إلى الأمام.. مصر تدخل قائمة المتقدمين رقميا
 
لكن القفزة الأكثر وضوحا تظهر في مؤشرات الحكومة الرقمية. فقد انتقلت مصر من الفئة «ج» إلى الفئة «أ» في مؤشر البنك الدولي لنضج الحكومة الرقمية لعام 2025، وتقدمت 47 مركزًا لتصل إلى المركز 22 عالميًا، مقارنة بالمركز 69 في تقرير عام 2022.
 
وبلغت نقاط مصر في المؤشر 0.911 نقطة، محققة نموًا بلغ 21% مقارنة بعام 2022.
 
ولا تأتي هذه القفزة من مؤشر واحد، وإنما انعكست على مجموعة من المكونات الرئيسية للمنظومة الرقمية؛ إذ حققت مصر نموًا قدره 26% في تطور المنظومة الحكومية، و18% في نضج تقديم الخدمات، و14% في الشراكة والتواصل الرقمي، بينما سجلت ممكنات التحول الرقمي نموًا بلغ 27%.
 
وهنا تتجاوز القصة مجرد تحسين ترتيب عالمي؛ فالأرقام تعكس تطورًا في قدرة الحكومة على توظيف البنية التكنولوجية والاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي لتقديم خدمات أكثر كفاءة وفعالية.

من البنية التحتية إلى اقتصاد المستقبل
 
وتشير مؤشرات الجاهزية الشبكية لعام 2025 كذلك إلى تحسن في موقع مصر بمجالات مرتبطة بالاقتصاد الرقمي، من بينها الإنفاق على برامج الحاسب الآلي، بما يعكس اتساع الاهتمام بالحلول التكنولوجية باعتبارها جزءا من البنية الإنتاجية والاقتصادية.
 
وبين 123.87 مليون خط محمول، و46.3 مليون محفظة إلكترونية، وقفزة 47 مركزا في مؤشر الحكومة الرقمية، تتضح ملامح التحول"التكنولوجيا لم تعد قطاعا منفصلا عن الاقتصاد، وإنما أصبحت بنية تحتية تحرك الخدمات والمعاملات والاستثمار". 
 
وتستند هذه المؤشرات إلى وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم، والتي وافق عليها البرلمان بغرفتيه، مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الواردة في تقرير فبراير 2026.
 
القصة المصرية التي تسردها وثيقه الخطة لا تتعلق بعدد أكبر من خطوط المحمول أو المحافظ الإلكترونية فحسب، بل بانتقال تدريجي من اقتصاد يعتمد على الورق والنقد والإجراءات التقليدية إلى اقتصاد تتحرك فيه الخدمة والبيانات والمال عبر شبكة واحدة.. ومع كل خطوة جديدة على هذا الطريق، تصبح الشاشة بوابة لخدمة، والهاتف محفظة، والبيانات محركا، والحكومة نفسها أكثر حضورا في العالم الرقمي.

الأكثر قراءة



print