الجمعة، 04 سبتمبر 2026 03:18 م

المستقبل يبدأ من المعمل.. مصر تضع البحث العلمى والفضاء فى قلب اقتصاد المعرفة.. 57 حاضنة وأكثر من 3 آلاف طالب ومشروعات متقدمة فى الجينوم وعلوم الفضاء.. استثمارات وشراكات دولية لتوطين التكنولوجيا وصناعة المستقبل

المستقبل يبدأ من المعمل.. مصر تضع البحث العلمى والفضاء فى قلب اقتصاد المعرفة.. 57 حاضنة وأكثر من 3 آلاف طالب ومشروعات متقدمة فى الجينوم وعلوم الفضاء.. استثمارات وشراكات دولية لتوطين التكنولوجيا وصناعة المستقبل البححث العلمى
الجمعة، 04 سبتمبر 2026 03:00 م
كتبت نورا فخري
لم يعد البحث العلمي في مصر مجرد نشاط أكاديمي، بل يتحول تدريجيا إلى أحد مسارات بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا، فيما تفتح وكالة الفضاء المصرية مساراً موازياً نحو تعزيز الحضور المصري في صناعة الفضاء إقليميا وقاريا.
 
وتكشف مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية عن توجه واضح لتوسيع البنية التكنولوجية والبحثية، ودعم الابتكار، وتوطين التكنولوجيا، مع التوسع في الحاضنات التكنولوجية لتصل إلى 57 حاضنة، من خلال إنشاء 15 حاضنة جديدة، بالتوازي مع الاستثمار في الأجيال الجديدة عبر برنامج "الطالب الطفل" الذي يستهدف رعاية أكثر من 3 آلاف طالب.
 
16 جهة بحثية.. قاعدة الانطلاق
وخلال العام المالي 2026/2027، تستهدف الخطة استكمال المشروعات البحثية في 16 جهة بحثية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في محاولة لتحويل البنية البحثية من مجرد منشآت إلى قاعدة لإنتاج المعرفة والتكنولوجيا.
 
وتتحرك الخطة عبر أربعة مسارات متوازية؛ أولها تعزيز البنية الفضائية القارية من خلال سداد تكلفة مقر وكالة الفضاء الإفريقية، بما يدعم الدور المصري في منظومة الفضاء على المستوى الإفريقي.
 
أما المسار الثاني فيركز على البنية التحتية والمؤسسية، عبر استكمال المنشآت الحديثة بالمراكز والمعاهد البحثية وتوفير التمويل اللازم لاستدامتها.
وفي المسار الثالث، تضع مصر عينها على الشراكات الدولية، خاصة ضمن تجمع البريكس، من خلال المشاركة في مشروعات استراتيجية تشمل "الأرض الذكية" (Digital Earth)، وشبكة التلسكوبات الذكية، وبيانات الفضاء (Space Data).
 
ويأتي المسار الرابع ليجمع بين الاستدامة والتقنيات المتقدمة، عبر التوسع في المشروعات الخضراء وبحوث الجينوم، بما يستهدف بناء قدرات وطنية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة وتطبيقاتها المستقبلية.
 
أكثر من 1.9 مليار جنيه.. استثمارات استهدفت مشروعات تدفع المستقبل للامام
 
ولا تقتصر الرؤية المستقبلية على المستهدفات، بل تستند إلى مشروعات استثمارية يجري تنفيذها وتطويرها بالفعل.
 
وتظهر بيانات مشروعات عام 2024/2025 حجم الإنفاق على البنية البحثية والفضائية، إذ تتوزع الاستثمارات بين تطوير المعاهد والمراكز البحثية، وإنشاء منشآت جديدة للطاقة والمعامل، وتطوير البنية الأساسية لوكالة الفضاء المصرية.
 
وفي قطاع البحث العلمي، تصل تكلفة تطوير المبنى الرئيسي والمبنى الإداري لفرع معهد علوم البحار بالإسكندرية إلى 256.3 مليون جنيه، فيما تبلغ تكلفة استكمال بحوث تنمية الثروة السمكية بالبحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة 6 ملايين جنيه.
 
كما تتجه الاستثمارات إلى الطاقة والتجهيزات البحثية؛ إذ تبلغ تكلفة إنشاء وتجهيز مبنى للطاقة المتجددة بالمركز القومي للبحوث في 6 أكتوبر 75 مليون جنيه، وإنشاء وتجهيز مبنى الورش وصالات التجارب والمعامل البحثية 120 مليون جنيه.
 
وتشمل الخطة أيضا إنشاء 3 غرف محولات كهرباء بالمركز القومي للبحوث بتكلفة 6.5 مليون جنيه، وتجديد وتطوير مبنى رؤساء الشعب بالدقي بتكلفة تقارب 2.99 مليون جنيه، إلى جانب إنشاء محطة طاقة شمسية مرتبطة بالشبكة العامة بقدرة 150 كيلووات بتكلفة 10 ملايين جنيه.
 
معامل طبية.. التكنولوجيا تدخل قلب البنية الصحية

ويمتد الاستثمار البحثي إلى المجال الطبي، حيث تتضمن المشروعات تطوير وتجديد الدور الثاني "العمليات" بمعهد بحوث أمراض العيون بتكلفة 77.7 مليون جنيه، وتطوير وتجديد الدور الثالث "التعقيم المركزي" بتكلفة 54.6 مليون جنيه.
 
كما تشمل المشروعات توريد وتركيب نظام إطفاء حريق وشبكة مياه مثلجة للمعهد بتكلفة 98.6 مليون جنيه، بما يعكس اتساع نطاق الاستثمار في البنية التحتية للمؤسسات البحثية والطبية.
 
وكالة الفضاء.. من المنشآت إلى الحضور القاري

وفي الجانب الفضائي، تبدو الاستثمارات أكثر ارتباطاً برؤية طويلة الأجل لصناعة الفضاء المصرية.
 
فقد بلغت تكلفة تنفيذ وتجهيز مقر وكالة الفضاء المصرية 488.8 مليون جنيه، بينما وصلت تكلفة تنفيذ وتجهيز مبنى المكتبة ومركز المؤتمرات إلى 612.8 مليون جنيه، إضافة إلى 198.1 مليون جنيه لإنشاء المبنى الإداري لشئون مقر المدينة الفضائية.
 
وبذلك لا تكتفي الخطة بإنشاء منشآت للوكالة، وإنما تضع أساساً لبنية مؤسسية يمكن أن تستوعب توسع النشاط الفضائي، وتدعم البحث والتدريب والشراكات الدولية خلال السنوات المقبلة.
 
من الحاضنة إلى المدار.. الرهان على الإنسان والتكنولوجيا

وتكشف هذه الأرقام أن الرهان لا يدور حول تشييد مبانٍ ومعامل فقط، وإنما حول بناء منظومة متكاملة تبدأ من الطالب والابتكار، مرورا بالحاضنات والمراكز البحثية، وصولاً إلى تكنولوجيا الفضاء والبيانات الفضائية.
 
فزيادة عدد الحاضنات إلى 57 حاضنة، وإنشاء 15 حاضنة جديدة، إلى جانب استهداف أكثر من 3 آلاف طالب في برنامج "الطالب الطفل"، تعني توسيع قاعدة المشاركة في منظومة الابتكار منذ المراحل التعليمية المبكرة.
 
وفي المقابل، فإن مشروعات وكالة الفضاء والشراكات الدولية في مجالات الأرض الذكية والتلسكوبات وبيانات الفضاء تفتح الباب أمام انتقال البحث العلمي المصري إلى مجالات أكثر تقدما واتصالا بالاقتصاد الرقمي.

الأكثر قراءة



print