الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 05:47 م

"رئيس الصين فى القاهرة" نقطة تحول جديدة فى مسار العلاقات.. باحث لـ CGTN: تعاون استراتيجي وشراكة اقتصادية متكاملة.. التوطين الصناعي ونقل التكنولوجيا في صميم المرحلة المقبلة.. ومصر حلقة وصل للأسواق العالمية

"رئيس الصين فى القاهرة" نقطة تحول جديدة فى مسار العلاقات.. باحث لـ CGTN: تعاون استراتيجي وشراكة اقتصادية متكاملة.. التوطين الصناعي ونقل التكنولوجيا في صميم المرحلة المقبلة.. ومصر حلقة وصل للأسواق العالمية الرئيس عبد الفتاح السيسي
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 04:00 م
كتبت رباب فتحى
أكد زون أحمد خان المعلق الخاص في قناة CGTN والباحث من باكستان، وزميل مركز الصين والعولمة، والباحث في معهد الحزام والطريق بجامعة تسينجهوا، أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا بارزًا للصداقة والتعاون بين الدول النامية، مشيرًا إلى أن هذه العلاقات تطورت على مدار عقود من الاعتراف السياسي والتعاون الاستراتيجي إلى شراكة اقتصادية وصناعية متكاملة تقوم على التصنيع ونقل التكنولوجيا والاستثمار وتعزيز الروابط التجارية والمالية.
 
وقال الباحث إن لقاء الرئيسين المصري والصيني محطة جديدة في مسار تحول مستمر تشهده العلاقات بين البلدين، موضحًا أن مصر والصين، باعتبارهما دولتين صاحبتين لحضارتين عريقتين، تنتقلان تدريجيًا من مجرد أسواق وممرات عبور إلى شريكين قادرين على بناء قوة مشتركة وتعزيز مكانتهما في الاقتصاد العالمي.
 
مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين
وأوضح زون أحمد خان أن العلاقات المصرية الصينية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة، مشيرًا إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956.
 
وأضاف أن هذا القرار اتُخذ في وقت كان فيه الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية خيارًا مكلفًا، بينما كان يُتوقع من الدول المستقلة حديثًا أن تنتظر دورها، وهو ما يعكس، بحسب الباحث، طبيعة القرار المصري المبكر وإدراك القاهرة لأهمية بناء علاقات مع الصين.
 
وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا مستمرًا، حيث انتقلت إلى مستوى التعاون الاستراتيجي في عام 1999، قبل أن يتم الاتفاق على الشراكة الاستراتيجية الشاملة في ديسمبر 2014، خلال الزيارة الرسمية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي إلى بكين.
 
وقال إن هذه الخطوة شكلت محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، ورسخت انتقالها من علاقات التعاون التقليدي إلى شراكة أكثر شمولًا، تقوم على مجموعة واسعة من المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
 
شراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة وبكين
وأضاف الباحث أنه في مايو 2024، أصدر الرئيسان المصري والصيني بيانًا مشتركًا بشأن تعميق الشراكة بين البلدين والعمل نحو بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك، لافتًا إلى أن هذه كانت المرة الأولى التي تُدرج فيها دولة عربية هذا الهدف في نص ثنائي.
 
واستطرد قائلًا إن القاهرة وبكين وضعتا كذلك برنامجًا تنفيذيًا مدته خمس سنوات للفترة من 2024 إلى 2028، يضع التوطين الصناعي ونقل التكنولوجيا في صميم المرحلة المقبلة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تطوير طبيعة العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية بحيث لا تقتصر على التجارة والاستثمار، وإنما تمتد إلى بناء قاعدة إنتاجية ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
 
وأكد زون أحمد خان أن الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، التي حلت في مايو الماضي، تمثل مناسبة مهمة لتقييم مسار هذه العلاقات، مشيرًا إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج وصف العلاقات المصرية الصينية بأنها مثال رائع على "الصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية"، كما اعتبرها معيارًا لعمل الصين مع العالم العربي وأفريقيا.
 
وأضاف أن هذه العلاقة تعكس نضالًا مستمرًا على مدار عقود لتعزيز دور الدول النامية، موضحًا أن التعاون بين بلدان الجنوب لم يعد مجرد استدعاء للتاريخ المشترك، وإنما أصبح يقدم أدوات ملموسة لتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات اقتصادية وصناعية واستثمارات ومراكز إنتاج وتمويل بالعملة المحلية ومشاركة أكثر فاعلية في عملية صنع القرار.
 
وقال إن هذا التطور يمثل جوهر العلاقات المصرية الصينية في المرحلة الراهنة.
 
الصين أكبر شريك تجاري لمصر منذ 14 عامًا
وأشار الباحث إلى أن العلاقات الاقتصادية تمثل أحد أهم محاور الشراكة المصرية الصينية، موضحًا أن الصين تُعد أكبر شريك تجاري لمصر منذ 14 عامًا.
 
وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 10 مليارات دولار للمرة الأولى عام 2013، بينما يبلغ الآن حوالي 20 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس النمو الكبير الذي شهدته العلاقات التجارية بين القاهرة وبكين خلال السنوات الماضية.
 
وأوضح أن الجمارك الصينية تقدر حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 بنحو 17.38 مليار دولار، في حين تقدر الإحصاءات المصرية والصينية لعام 2025 حجم التجارة بنحو 20.8 مليار دولار.
 
وقال إن هذا الخلل في الميزان التجاري يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية خلال العقد المقبل، مشيرًا إلى أن العمل يجري على معالجته من خلال تعزيز التصنيع المحلي وزيادة قدرة مصر على التصدير إلى الأسواق الخارجية.
 
منطقة تيدا نموذج للاستثمارات الصينية في مصر
واستطرد زون أحمد خان قائلًا إن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر "تيدا" في السويس تمثل نموذجًا عمليًا للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
 
وأوضح أن المشروع يضم أكثر من 200 شركة، باستثمارات تبلغ 4.7 مليار دولار، ومبيعات تصل إلى 7.3 مليار دولار، كما يوفر نحو 10 آلاف وظيفة محلية مباشرة.
 
وأضاف أن المنطقة أسهمت في إنشاء قطاعات صناعية جديدة، مشيرًا بصورة خاصة إلى مصنع جوشي للألياف الزجاجية، الذي ساعد على تأسيس قطاع صناعي جديد بالكامل، وجعل مصر أكبر منتج لهذه المادة في أفريقيا.
 
وأشار إلى أن التعاون الاستثماري بين مصر والصين يشهد توسعًا مستمرًا، موضحًا أنه مع توقيع اتفاقيات لمجمعات جديدة بقيمة 1.15 مليار دولار في أواخر عام 2025، إلى جانب مشروعات أوسع نطاقًا على قناة السويس تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار موزعة على 117 مبادرة، تجاوز إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر 10 مليارات دولار.
 
وأكد الباحث أن أهمية هذه الاستثمارات لا تقتصر على حجم الأموال التي يتم ضخها في الاقتصاد المصري، وإنما تمتد إلى ما تخلقه من قدرات إنتاجية وفرص عمل وخبرات صناعية جديدة، فضلًا عن تعزيز قدرة مصر على الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية.
 
مشروعات صينية تعزز البنية التحتية المصرية
 
وقال زون أحمد خان إن الشراكة المصرية الصينية لا تقتصر على التصنيع الصناعي، وإنما توفر أيضًا أصولًا وظيفية وبنية تحتية وخدمات تسهم في دعم الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على تحقيق الاستقلال المالي والإنتاجي.
 
وأوضح أنه في الوقت الذي يضفي فيه الحي التجاري التابع لشركة هندسة البناء الحكومية الصينية، والذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار في العاصمة الإدارية الجديدة، بُعدًا جماليًا بارزًا على المشروع العمراني، فإن هناك مشروعات صينية أخرى تقدم خدمات يومية أساسية.
 
وأضاف أن هذه المشروعات تشمل خط سكة حديد كهربائي للركاب، إلى جانب إنشاء أول قاعة تجميع شاملة للأقمار الصناعية في أفريقيا، بفضل منحة قدرها 92 مليون دولار، فضلًا عن إصدار أول سندات باندا مستدامة في أفريقيا بقيمة 3.5 مليار يوان صيني، أي ما يعادل نحو 479 مليون دولار.
 
وأشار إلى أن توسيع نطاق تسوية المعاملات باليوان ودمج نظام يونيون باي في منطقة تيدا الصناعية "TEDA" يمثلان خطوات إضافية نحو ترسيخ الصناعة والعلوم واستقرار رأس المال داخل مصر.
 
التعاون المصري الصيني يمتد إلى الصحة والمناخ والاقتصاد الرقمي
وأوضح الباحث أن العلاقات المصرية الصينية تتجه إلى مجالات جديدة تتجاوز التجارة والصناعة والاستثمار، مستشهدًا باستراتيجية التعاون الإنمائي بين الصين ومصر للفترة من 2025 إلى 2029.
 
وقال إن هذه الاستراتيجية، التي وُقعت خلال زيارة رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى مصر في يوليو 2025، توسع نطاق العلاقات الثنائية ليشمل الصحة والمناخ والصناعات الخضراء والاقتصاد الرقمي.
 
وأكد أن هذا التوسع يعكس تطور طبيعة الشراكة بين البلدين، ويؤكد أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد محصورة في قطاعات تقليدية، وإنما أصبحت تشمل مجالات مرتبطة بالتنمية المستدامة والتكنولوجيا والاقتصاد الجديد.
 
العين السخنة بوابة مصر إلى الأسواق العالمية
واستطرد الباحث قائلًا إن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب التوافق المؤسسي بينها وبين الصين، يمثلان عاملين مهمين في تعزيز فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين.
 
وأوضح أن المنتجات التي يتم تصنيعها في منطقة العين السخنة يمكن أن تكتسب قيمة مضافة كبيرة من خلال وصولها إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، وهو ما يمنح الاستثمارات الصينية في مصر أهمية تتجاوز السوق المصرية نفسها.
 
وأضاف أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها حلقة وصل بين عدد من أهم الأسواق العالمية والإقليمية، وهو ما يمكن أن يساعد على تحويل الاستثمارات الصينية في مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير تخدم أسواقًا واسعة.
 
وأشار إلى أن مشاركة مصر في منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC)، ومنتدى التعاون الصيني العربي (CASCF)، وبنك التنمية الجديد، ومجموعة البريكس، توفر أطرًا مؤسسية إضافية لتعزيز التعاون بين القاهرة وبكين.
 
وأوضح أن حجم التجارة الثنائية في إطار مجموعة البريكس بلغ 53.5 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يعكس، بحسب الباحث، الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن توفرها الأطر متعددة الأطراف أمام العلاقات المصرية الصينية.
 
العلاقات المصرية الصينية.. من الصداقة التاريخية إلى الازدهار المشترك
واختتم زون أحمد خان حديثه بالتأكيد على أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال العقود الماضية تحولًا كبيرًا، بدأت فصوله بالاعتراف السياسي المبكر من جانب القاهرة بجمهورية الصين الشعبية، ثم تطورت إلى تعاون استراتيجي وشراكة استراتيجية شاملة، وصولًا إلى شراكة اقتصادية وصناعية وتنموية واسعة النطاق.
 
وقال إن ما يميز هذه العلاقات في المرحلة الحالية هو انتقالها من مجرد العلاقات التجارية التقليدية إلى نموذج أكثر شمولًا يجمع بين الاستثمار والتصنيع ونقل التكنولوجيا والبنية التحتية والتمويل والتعاون في مجالات الصحة والمناخ والصناعات الخضراء والاقتصاد الرقمي.
 
 

الأكثر قراءة



print