الأحد، 30 أغسطس 2026 05:32 م

المستريحون الجُدد.. جريمة تلقي الأموال وتشغيلها.. مقاربة بين التأصيل القانوني والواقع العملي.. "المضاربة الشرعية" تقوم على قاعدة " الغُرم بالغُنم" وتعنى المشاركة في الربح والخسارة.. وخبير يفرق بينها وبين النصب

المستريحون الجُدد.. جريمة تلقي الأموال وتشغيلها.. مقاربة بين التأصيل القانوني والواقع العملي.. "المضاربة الشرعية" تقوم على قاعدة " الغُرم بالغُنم" وتعنى المشاركة في الربح والخسارة.. وخبير يفرق بينها وبين النصب جريمة تلقى الأموال وتشغيلها - أرشيفية
الأحد، 30 أغسطس 2026 03:37 م
كتب علاء رضوان

>> قديم متجدد، تتعدد صورها وتتنوع أنماطها وتختلف مسمياتها إلا أن جوهر هذه الظاهرة يبقى واحدا

 

انتشرت خلال السنوات الماضية عمليات النصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم تحت مسمى "تلقى الأموال وتشغيلها"، في محاولة من المتهمين والمجني عليهم للثراء السريع، فهذه الجريمة أدت لظهور "المستريح"، وهى واحدة من أوجه النصب والاحتيال وانتشرت بكثافة مؤخرًا، وتتخذ من الثراء السريع فخًا لإسقاط الضحايا، وستارًا لجرائم الاستيلاء على أموال المواطنين، لجهل الضحايا واستغلال قلة منافذ الاستثمار المتاحة لهم، وطمع البعض الآخر في فائدة بنسبة كبيرة على أصل المبلغ المدفوع للجاني.  

 

وتوظيف المال يعني توجيهه وجه معينة بغض النظر عن وسيلة هذا التوجيه، وهو ما يفترض جمعه، ولقد بدأت ظاهرة توظيف الأموال في الظهور في مصر مع الثمانينات، إذ لجأ بعض الأفراد والشركات الخاصة إلي  بث اعلانات للمواطنين، تحثهم علي استثمار أموالهم لديها نظير نسبة شهرية أو هامش ربح يضاعف ما تمنحه البنوك مقابل صك يبيح لحاملة استرداد ماله في أي وقت يشاء، وكانت أغلب تلك الشركات ليس لديها استثمارات جادة أو حتي تحقق أرباح وإنما درجت علي اعطاء المودع النسبة الشهرية من واقع رأس المال، أو بالأحرى من الايداعات الجديدة.    

 

حدت

 

جريمة تلقي الأموال وتشغيلها.. مقاربة بين التأصيل القانوني والواقع العملي

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على جريمة تلقي الأموال وتشغيلها مقاربة بين التأصيل القانوني والواقع العملي، وهى الجريمة التي تهز الاقتصاد القومي، إذ يعزف المواطن عن استثمار ماله في السوق بنفسه، كما يتهافت الناس علي سحب أموالهم من البنوك وايدعها لدي شركات التوظيف بحسبانها تعطي عائد مضاعف لما تمنحه البنوك جريا وراء حلم الإنسان الأزلي وهو الثراء دون جد وتعب، وأصبحت تلك الشركات تمثل خطر علي الاقتصاد القومي، ولكن الطامة الكبرى ظهرت حين عجزت تلك الشركات عن رد أموال المودعين عند طلبها أو حتي الاستمرار في منح العائد.

 

وفى هذا الشأن – يقول الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار - تطل علينا ظاهرة "تلقي الأموال من الجمهور" كجريمة اقتصادية تتجدد أثوابها بتجدد العصور، فهي في جوهرها اعتداء صارخ على الثقة المجتمعية، واستغلال ممعن في التضليل لطموح الأفراد في الربح السريع، وتكمن خطورة هذه الجريمة في اتخاذها صوراً ظاهرها "الاستثمار" وباطنها "الاستيلاء"، الأمر الذي يضع الباحث أمام مهمة دقيقة لاستجلاء الحقيقة وفك الاشتباك بين صور الاستثمار المشروع والممارسات المؤثمة قانوناً. 

 

218922-ووي

 

في رحاب الشريعة وقواعد الاستثمار

 

وبحسب "عمار" في تصريح لـ"برلماني": لا يمكن فهم فلسفة التجريم في هذه الواقعة دون التعريج على ضوابط "المضاربة الشرعية"، فالأصل في الفقه الإسلامي أن الاستثمار يقوم على قاعدة الغُرم بالغُنم، أي المشاركة في الربح والخسارة، ومن هنا، فإن ما يمارسه "جامعو الأموال" من إيهام الضحايا بوجود أرباح ثابتة ومضمونة أو التزام برد رأس المال كاملاً في كل الأحوال، إنما هو خروج عن جوهر المضاربة إلى دائرة الربا المحرم؛ إذ يتحول العقد من عقد استثمار احتمالي إلى عقد مداينة مستترة بفوائد، وهو ما يمثل أولى قرائن نية التلاعب بالحقوق.

 

البنيان القانوني للجريمة:

 

ويؤكد "عمار": لقد أفرد القانون لهذه الظاهرة الخطيرة تنظيماً حازماً في القانون رقم 146 لسنة 1988، حيث جعل من "تلقي الأموال" بقصد استثمارها حقاً حصرياً للشركات المساهمة المقيدة بسجلات هيئة الرقابة المالية، ولم يكتفِ بحظر الفعل، بل قرر في المادة (21) عقوبات تصل إلى السجن المؤبد وغرامات مالية باهظة تصل لضعفي ما تم تلقيه، مع إقرار عقوبة "الرد" كوجوب قانوني يلتزم به القاضي الجنائي لإعادة الحقوق لأصحابها، تأكيداً على أن المساس بالأمن الاقتصادي للدولة لا يقل خطورة عن المساس بأمن الأفراد. 

 

202111240451205120

 

التمييز الدقيق بين تلقي الأموال وجريمة النصب

 

ووفقا لـ"عمار": ومن أدق المباحث القانونية التي يجب إدراكها هي التفريق بين جريمة تلقي الأموال "وفق القانون 146" وجريمة النصب التقليدية - وفق المادة 336 عقوبات - فبينما تستهدف جريمة النصب "آحاد الناس"، وتتطلب استخدام "طرق احتيالية" معينة لسلب مال الغير، نجد أن جريمة تلقي الأموال هي جريمة "خطر" تستهدف "الجمهور" بصفته العامة وغير المحددة، كما أنها تؤثر على النظام الاقتصادي ككل.

 

وتابع الخبير القانوني: ففي جريمة تلقي الأموال، لا يشترط المشرع بالضرورة وقوع احتيال بالمعنى التقليدي، بل يكفي مجرد "تلقي" الأموال أو "الدعوة" لجمعها من عدد غير محدد من الأشخاص "الجمهور" دون ترخيص، حتى ولو صدقت نية المتهم في الاستثمار، أما في النصب، فإن الجريمة تتمحور حول "خداع" شخص لسلب ماله - وبناءً عليه - فإن حماية القانون لتلقي الأموال تنصرف إلى "النظام الاقتصادي العام"، بينما تنصرف في النصب إلى "الذمة المالية للفرد"، وهو ما يفسر تفاوت العقوبة بين الجريمتين. 

 

جدك

 الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار 

 

المنهج القضائي وموقف محكمة النقض:

 

أرست محكمة النقض المصرية دعائم راسخة لبنيان هذه الجريمة، معتبرة أن مناط التأثيم والفيصل في الإدانة هو تحقق "صفة الجمهور"، فإذا ثبت أن تلقي الأموال كان محصوراً في دائرة ضيقة تجمعهم صلة قربى أو صداقة خاصة، انتفى الركن المادي للجريمة الاقتصادية وتحول النزاع إما لجريمة نصب منى توفرت أركانها أو لنزاع مدني صرف – لذا - فإن الحكم الذي يغفل استظهار كيفية توجيه الدعوة ومدى عموميتها يكون قاصراً في التسبيب ومستوجباً للنقض، وهو ما يعد ثغرة دفاعية جوهرية للمحامي المتمكن، وذلك طبقا للطعن رقم 45348 لسنة 76 ق جلسة 22/1/2007.

 

دور المحامي في المواجهة

 

وفى الأخير يقول "عمار": إن دور المحامي في هذه القضايا يتجاوز حدود المرافعة؛ فهو الحارس للعدالة الذي يفرق بين المستثمر المتعثر والمحتال الأثيم. ويتطلب ذلك منه تأهيلاً فنياً في تحليل المستندات المالية، وقدرة على تكييف الوقائع بما يتفق مع صحيح القانون، كما تملي عليه مسؤوليته الأخلاقية القيام بدور توعوي يحذر فيه المجتمع من الانزلاق خلف الوعود البراقة، مؤكداً أن الاستثمار الآمن هو ما تم تحت مظلة القانون ورقابة الدولة، وستبقى سيادة القانون هي الحصن المنيع ضد العبث بمقدرات الأفراد، وسيبقى المحامي هو المترجم الأمين لروح النص وقصده، مستعيناً بالدقة العلمية والوعي القانوني لصون العدالة وضمان استقرار المراكز المالية في مجتمع يتسارع خطوه نحو آفاق اقتصادية جديدة.  

 

ششس

 

الفروق الجوهرية بين جريمتي النصب، وتوظيف الأموال

 

وفى سياق أخر – يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض إبراهيم الحمامى – أن هناك فروق الجوهرية بين جريمتي النصب، وتوظيف الأموال، وفى مثل هذه الأحوال والجرائم يتحرر محضر بالنصب بينما الجريمة توظيف أموال ما يؤدى معه لإخلاء سبيل المتهم أو حصوله على حكم بالبراءة، فمنذ تجريم عملية تلقي وتوظيف الأموال بالقانون رقم 146 لسنة 1988، ونظراً لأن موضوعها تلقي أموالا وعدم ردها الى أصحابها والخلط قائم بينها، وبين جريمة النصب، بالشكل الذي اوقع الكثيرين في شرك الأخطاء الإجرائية، مما تسبب في افلات المجرمين بذخيرة عمر الضحية.

 

الفرق بين جريمتى النصب وتوظيف الأموال

 

وأوضح "الحمامى" في تصريحات خاصة: إن هذه الجريمة قامت عليها كيانات تهرب أنشطتها من الرقابة القانونية، ولم تمد المادة 336 من قانون العقوبات مظلة تجريمها لمثل تلك الأنشطة، ولا تحمل الردع اللازم، لأنها عاقبت بعقوبة الحبس وأقصاها 3 سنوات عن التوصل للاستيلاء على أموال أو سندات أو منقول الغير عن طريق الايهام بوجود مشروع و همي، وهذه الجريمة تفترض أو وجود علاقة شخصية ما بين الجاني والضحية أساسها الثقة والاطمئنان، أما غالب تلك الشركات أن يقوم بنشاط حقيقي "غير وهمي"، وبالتالي ينحصر عنها التجريم، فضلا عن أن العقوبة كانت تقتصر على الحبس، وهي مدة قد لا تجبر المتهم على رد تلك الأموال. 

 

كحم

 

واستطرد "الحمامى": هنا تدخل المشرع المصري بنص المادة 21 من القانون رقم 146 لسنة 1988 بتجريم تلقي الأموال لتوظيفها من الجمهور على خلاف أحكام القانون الذي اعطى هذا الحق فقط للشركات المساهمة المقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال، ومن ثم فإن أي شركة غير هذا النوع من الشركات يعمل في هذا النشاط يقع تحت طائلة العقاب، إلا أنه يتلاحظ أنه يشترط في جريمة توظيف الأموال لقيامه عدة شروط اوضحها مشروع القانون أهمها أن توجه الدعوى للجمهور بغير تمييز، أي أن تلقي المال لا يكون – كما هو الحال في جريمة النصب – على الاعتبار الشخصي بين الضحية و الجاني أو بناء على اي رابط شخصي يربط بين الجاني والضحية ويبعث على اطمئنان الأخير للجاني فيسلمه المال بناء على تلك العلاقة، وإنما يشترط أن تكون الدعوة في جريمة توظيف المال موجه للجمهور الغالب دون تميز أو رابط بين موجه الدعوة ومتلقيها .

 

رفع عقوبة توظيف الأموال؟

 

وهنا شدد المشرع العقوبة لتناسب حجم الجرم بنص يسد ما اتسع من ثغرات جريمة النصب، إذ أن المادة 21 جعلت من جريمة التوظيف جنائية ينعقد الاختصاص فيها الى محكمة الجنايات الاقتصادية، ورفعت العقوبة إلى السجن الذي تصل مدته الى 15 عاما فضلا عن غرامة تبدأ من 100 ألف جنيه، وتصل الى ضعفي الاموال التي تلقاها الجاني، مع الحكم برد الأموال المستحقة للمجني عليه، وهي اضافة لم يأتي بها نص المادة 336 من قانون العقوبات الخاص بتجريم جريمة النصب.   

 

ومكطح

الخبير القانونى والمحامى بالنقض إبراهيم الحمامى

 

 

"أم عبده مستريحة المنوفية"

 

في غضون 15 مارس 2021 - تمكنت الأجهزة الأمنية بقنا، من ضبط مستريحة المنوفية التى قامت بالنصب على المواطنين فى مركز الباجور بمحافظة المنوفية وهربت إلى قنا.

 

تلقى اللواء محمد أبو المجد، مدير أمن قنا، إخطارًا يفيد القبض على "هالة. ز"، وشهرتها "أم عبده"، متهمة بالنصب على مواطنين والاستيلاء على أمولهم بعدما أوهمتهم بالقدرة على التوظيف.

 

وأظهرت التحريات أن "أم عبده"، تمكنت من جميع الأموال الكبيرة بعدما أوهمت ضحاياها قدرتها على التوظيف مقابل أرباح تصل إلى 10% شهريًا، وقامت بالنصب على العديد من المواطنين الذين بحثوا عن الكسب السريع، ثم هربت.

 

"مستريح البيتكوين"

 

وبتاريخ 21 مارس 2021، ألقت الجهات الأمنية، القبض على مستريح البيتكوين، واثنين من شركائه من المحاسبين بالشركة لاتهامهم بالتورط والاشتراك فى واقعة اتهام مالك شركة بالاستيلاء على 200 مليون جنيه من حوالى 3 آلف مواطن، بزعم توظيفهم فى الأجهزة الإلكترونية، والبرمجيات ومجال السوفت وير وتعدين البيتكوين، مقابل أرباح سنوية تفاوتت بين 56% إلى 80%.

 

وتواجه جهات التحقيق، المتهمين بمحضر التحريات الأمنية، حول الواقعة المقيدة برقم 205 عرائض فنى مكتب النائب العام والذى كشف أن إجمالى عدد الضحايا وصل إلى 3000 ضحية من عدد من محافظات مصر، وأن العدد الذى تقدم ببلاغات رسمية وصل لـ 150 مبلغا، وأن أموال الضحايا تراوحت بين 3 آلاف إلى 2 مليون جنيه، وأن النيابة استمعت لأقوالهم، وأن عددا كبيرا من الشاكين أعلنوا عن اتفاقهم مع المتهم على نسبة الأرباح، وأنه التزم مع بعضهم فى سداد الأرباح لفترات زمنية مختلفة وامتنع عن سداد الأرباح أو رد أصل المبالغ للشاكين والاستيلاء على تلك الأموال بالمُخالفة للقانون.

 

"مستريح الغربية"

 

تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط (أحد الأشخاص – له معلومات جنائية) لقيامه بالاشتراك مع آخر بالنصب والاحتيال على المواطنين والاستيلاء على أموالهم بزعم استثمارها وتوظيفها لهم فى مجال " تجارة الأدوية والمستلزمات الطبية " وتمكنا من خلال ذلك من الحصول على مبالغ مالية من المواطنين بلغ إجماليها (2 مليون جنيه مصرى – 800000 دولار أمريكى) تحت ذات الزعم مقابل أرباح سنوية إلا أنه توقف عن السداد ، وكذا التوقيع لهم على شيكات بنكية بالمبالغ المالية المتحصلة منهم والتى تم رفضها من قبل البنك لعدم كفاية الرصيد ، وبمواجهته إعترف بإرتكاب الواقعة، تم إتخاذ الإجراءات القانونية.. وجارى ضبط المتهم الهارب.

 

"مستريح القاهرة"

 

قدم 5 مواطنين من محافظة القاهرة، عدة بلاغات، باستيلاء أحد الأشخاص ومقيم بمحافظة القاهرة، على أموال منهم بزعم استثمارها في مجال تجارة الأدوية من خلال إحدى شركات تجارة الأدوية محل عمله، وأوهمهم "المستريح" بمنحهم أرباح كبيرة إلا أنه استولى على تلك الأموال وفر هاربًا، ونصب على المواطنين، وتم ضبط مستريح جديد استولى على 6 ملايين جنيه بزعم توظيفها في مجال الأدوية.

 

وأسفرت تحريات الإدارة، عن صحة الواقعة وقيام المتهم المذكور بتلقي مبالغ مالية من الشاكين وآخرين بلغت نحو 6 ملايين جنيه بغرض توظيفها واستثمارها فى مجال تجارة الأدوية مُقابل أرباح، التزامه مع بعضهم في سداد الأرباح لفترات زمنية، ثم امتنع عن سداد الأرباح أو رد أصل المبالغ للشاكين، وترك محل إقامته هربًا من مُطاردة ضحاياه.

 

 


الأكثر قراءة



print