السبت، 29 أغسطس 2026 04:42 م

ليه وعى الناس حارق الإخوان؟.. كيف أربك إدراك المواطن المصرى لحجم التحديات ووقوفه بجانب وطنه حسابات جماعة الإخوان ومنصاتها فى الخارج.. فشلت رهاناتها على الغضب والفوضى وصناعة الإحباط

ليه وعى الناس حارق الإخوان؟.. كيف أربك إدراك المواطن المصرى لحجم التحديات ووقوفه بجانب وطنه حسابات جماعة الإخوان ومنصاتها فى الخارج.. فشلت رهاناتها على الغضب والفوضى وصناعة الإحباط
السبت، 29 أغسطس 2026 03:47 م
كتب عزوز الديب
لماذا يمثل وعي المواطن المصري مصدر إزعاج لجماعة الإخوان والمنصات التابعة لها في الخارج؟ ولماذا تحاول هذه المنصات باستمرار التشكيك في قدرة المصريين على قراءة المشهد وفهم حجم التحديات التي تواجه الدولة، وكأن المطلوب أن يتعامل المواطن مع كل أزمة باعتبارها دليلًا على الانهيار؟
 
على مدار سنوات، بنت جماعة الإخوان خطابها الإعلامي المعارض في الخارج على استثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة تدوير المشكلات اليومية عبر منصاتها، مع تقديمها بصورة مضخمة، وربطها برسائل سياسية تستهدف دفع المواطنين إلى الإحباط وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة.
 
لكن الرهان الإخواني يصطدم بواقع مختلف؛ فالمواطن المصري يدرك أن لديه مشكلات وتحديات حقيقية، لكنه في الوقت نفسه يعي أن الدولة تواجه ظروفًا إقليمية ودولية معقدة، وأن التعامل مع هذه الأزمات لا يمكن اختزاله في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أو فيديو تحريضي من خارج البلاد.
 
وتكشف محاولات الإخوان المتكررة أن المشكلة بالنسبة لهم ليست فقط في وجود أزمة أو غيابها، وإنما في الطريقة التي يقرأ بها المواطن الأزمة؛ فإذا رفض المواطن تحويل المشكلة إلى حالة من الفوضى، يصبح هدفًا للهجوم، وإذا أبدى دعمًا لاستقرار الدولة، تبدأ محاولات التشكيك في وعيه وموقفه.
 
وتعتمد منصات الجماعة وحلفائها على إعادة نشر الشائعات والمقاطع المقتطعة والعناوين المثيرة، مع التركيز على المشاهد السلبية وتجاهل أي معلومات أو وقائع لا تخدم الرواية التي تحاول تسويقها.
 
والأخطر أن هذا الخطاب يسعى إلى احتكار تمثيل المواطن المصري، فيتحدث باسم المصريين من خارج البلاد، ويقدم نفسه باعتباره المعبر الوحيد عن غضب الشارع، بينما الواقع أكثر تنوعًا وتعقيدًا، ولا يمكن اختزاله في خطاب جماعة أو منصات إعلامية.
 
ومع اتساع قدرة المصريين على الوصول إلى مصادر متعددة للمعلومات، أصبح من الصعب تمرير رواية واحدة باعتبارها الحقيقة المطلقة، وهو ما يفسر تصاعد الهجوم على الوعي نفسه، بدلًا من الاكتفاء بمهاجمة السياسات والقرارات.
 
وفي النهاية، يبدو أن أزمة الإخوان الحقيقية ليست فقط مع الدولة المصرية، وإنما مع مواطن لم يعد مستعدًا لتلقي الرسائل السياسية كما كانت تُقدم له، وأصبح أكثر قدرة على المقارنة والتدقيق وطرح الأسئلة.
 
فحين يفشل التحريض في صناعة الغضب، تتحول المعركة إلى محاولة التشكيك في وعي الناس، وحين يفشل خطاب الإحباط في دفع المواطنين إلى الفوضى، تصبح كل مظاهر الصمود والتمسك بالاستقرار دليلًا على فشل الرهان الإخواني.
 
 الإخوان جماعة الإخوان وعي المصريين وعي المواطن مصر المصريون منصات الإخوان الإعلام الإخواني إعلام الجماعة الشائعات الأكاذيب التضليل التحريض الفوضى الإحباط استقرار مصر  

print