تحول النشاط الذى يمارسه عناصر جماعة الإخوان الإرهابية الهاربين إلى الخارج من محاولة لتقديم مشروع سياسي إلى مجرد "وظيفة موسمية" مدفوعة الأجر، محكومة بتوجيهات الجهات والمؤسسات المموّلة، لقد فقد عناصر الإرهابية أي ارتباط بالمعايير الوطنية أو حتى بالأخلاقيات السياسية، وأصبح حجم هجومهم على الشعب المصري ومؤسساته مرتبطاً مباشرة بمدى التمويل المتدفق إلى حساباتهم ومؤسساتهم الإعلامية.
وأصبحت مائدة الممول هي الموجه الأول والأخير لما تطرحه عناصر الجماعة الإرهابية من أكاذيب وما يروجون له من شائعات، مما يجعل عملهم الإعلامي والسياسي عارياً من أي مضمون فكري، ومحض تجارة بالخصومة السياسية، وبمجرد مراجعة بسيطة لطبيعة الحملات الإعلامية التي تشنها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية من الخارج تكشف عن طابعها "الموسمي" فنشاط عناصر جماعة الإخوان الإرهابية لا يتحرك وفق الواقع الحقيقي للشارع، بل يستنفر في توقيتات محددة تتزامن مع استحقاقات سياسية، أو مؤتمرات دولية تستضيفها الدولة المصرية، أو عند بروز أزمات إقليمية تسعى الجهات المموّلة لاستغلالها ضد الدولة المصرية.
في هذه المواسم، تفتح الحنفيات المالية، وتبدأ الكتائب الإلكترونية والقنوات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية في بث سيناريوهات مكررة من الأكاذيب وتزييف الحقائق، والهدف من ذلك ليس تقديم خدمة معرفية أو سياسية للجمهور، بل إثبات كفاءة عناصر جماعة الإخوان الإرهابية أمام الممول الخارجي لضمان استمرار الدعم والتمويل.
وتحول العداء للوطن إلى "وظيفة" يفرض على عناصر جماعة الإخوان الإرهابية تلبية رغبات أسيادهم بتقديم مادة إعلامية هجومية متواصلة، حتى لو تطلب الأمر اختلاق قصص خيالية وفبركة فيديوهات ومعلومات لا أساس لها من الصحة، لقد أصبح "صناعة السخط" هو المنتج الوحيد الذي يقدمه إعلام جماعة الإخوان الإرهابية للممولين، حيث يعمدون إلى تشويه كل إنجاز، والتشكيك في كل رقم اقتصادي، وتضخيم أي سلبيات عادية يمكن أن تحدث في أي مجتمع يخوض عملية تنمية شاملة.
هذا النهج الصادر عن جماعة الإخوان الإرهابية لا يعبر عن اختلاف في الرؤية السياسية، بل يعبر عن ارتزاق صريح وسقوط أخلاقي، حيث يُباع أمن الوطن واستقراره مقابل رواتب شهرية ومزايا إقامة خارجية، والشعب المصري بات يعلم جيداً أن هذه الأصوات البوقية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية والتي تتحدث من الشاشات المكيفة في الخارج لا تمثل آلامه ولا آماله، بل تمثل المصالح الجيوسياسية للجهات التي تدفع لها.
وتراجع تأثير منصات جماعة الإخوان الإرهابية وفشلها المتكرر في تحريك الشارع أدى إلى حالة من التوتر بين عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وبين مموليهم، حيث بات الأخيرون يدركون أن عائد استثمارهم في جماعة الإخوان الإرهابية منعدم، وأن الشعب المصري قد حصن نفسه ضد هذا النوع من الحروب النفسية.