تدخل منظومة الإيجار القديم مرحلة جديدة خلال الأيام المقبلة، مع حلول شهر سبتمبر 2026، حيث يترقب المستأجرون الخاضعون لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 تطبيق أول زيادة سنوية دورية على القيمة الإيجارية التي تم تحديدها وفقا للقانون، وذلك بعد مرور عام على بدء العمل بالزيادات الجديدة التي أعادت تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
ويحدد قانون الإيجار القديم زيادة سنوية دورية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية المحددة وفقا للمادتين الرابعة والخامسة من القانون. وبالتالي فإن الزيادة لا تحسب بصورة عشوائية أو على القيمة الإيجارية القديمة قبل إعادة تقديرها، وإنما تطبق على القيمة القانونية الجديدة التي حددها القانون بالنسبة للوحدات السكنية وغير السكنية.
وبالنسبة للوحدات المؤجرة لغرض السكنى، قسم القانون المناطق إلى ثلاث فئات هي المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية، وذلك بعد انتهاء لجان الحصر التي يشكلها المحافظ المختص في نطاق كل محافظة. وحدد القانون القيمة الإيجارية القانونية للمناطق المتميزة بواقع 20 مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى ألف جنيه شهريا، بينما حددها في المناطق المتوسطة والاقتصادية بواقع 10 أمثال القيمة الإيجارية السارية، مع حد أدنى 400 جنيه للمناطق المتوسطة و250 جنيها للمناطق الاقتصادية.
وفي الفترة السابقة على انتهاء لجان الحصر وإصدار المحافظ المختص قراره بنتائج أعمالها، ألزم القانون المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بسداد 250 جنيها شهريا، على أن تتم تسوية الفروق المستحقة بعد إعلان التصنيف النهائي، من خلال أقساط شهرية لمدة مساوية للمدة التي استحقت عنها تلك الفروق.
أما بالنسبة للوحدات المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى، مثل المحال والمنشآت التي تدخل في نطاق القانون، فقد نصت المادة الخامسة على أن القيمة الإيجارية القانونية الجديدة تكون بواقع خمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية السارية. وتخضع هذه القيمة بعد تحديدها للزيادة السنوية الدورية المقررة في المادة السادسة، وهي 15%.
وبذلك تختلف نقطة البداية بين السكني وغير السكني، إلا أن الزيادة السنوية الدورية المقررة بالقانون واحدة، وتبلغ 15% من القيمة الإيجارية التي تم تحديدها وفقا لأحكام القانون.
ويأتي تطبيق الزيادة الجديدة في إطار إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بصورة تدريجية، خاصة أن القانون لم يكتف بإعادة تحديد القيمة الإيجارية، وإنما وضع أيضا مدة انتقالية لإنهاء العقود. وتنتهي عقود إيجار الأماكن السكنية الخاضعة للقانون بعد مرور 7 سنوات من تاريخ العمل به، بينما تنتهي عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بعد 5 سنوات، ما لم يتفق الطرفان على إنهاء العقد قبل ذلك.
ويعني ذلك أن المستأجرين مطالبون خلال الفترة الانتقالية بمتابعة القيمة الإيجارية المستحقة عليهم سنويا، مع مراعاة تصنيف المنطقة بالنسبة للوحدات السكنية، والقيمة المحددة قانونا بالنسبة للوحدات غير السكنية.
وفي المقابل، منح القانون المستأجرين الخاضعين لأحكامه فرصة الحصول على وحدات بديلة من الوحدات المتاحة لدى الدولة، قبل انتهاء المدة المحددة للعقود. ويستفيد من هذا الحق كل مستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، سواء كانت الوحدة سكنية أو غير سكنية، حيث أجاز القانون تخصيص وحدة بديلة بنظام الإيجار أو التمليك.
ويشترط للتقدم للحصول على الوحدة البديلة تقديم طلب إلى الجهة المختصة، مرفقا به إقرار بإخلاء وتسليم العين المستأجرة فور صدور قرار التخصيص واستلام الوحدة الجديدة. ويحدد مجلس الوزراء القواعد والشروط والإجراءات اللازمة لتلقي الطلبات والبت فيها، بالإضافة إلى قواعد ترتيب الأولويات والجهات الحكومية المسؤولة عن تخصيص الوحدات.
وحدد القانون أولوية للمستأجر الأصلي للوحدة السكنية الذي حرر له عقد الإيجار من المالك أو المؤجر ابتداء، وكذلك للزوج الذي امتد إليه العقد قبل العمل بأحكام القانون، على أن يتم تخصيص الوحدات السكنية لهما قبل عام كحد أقصى من انتهاء المدة المحددة للعقود.
كما منح القانون المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار أولوية عند إعلان الدولة عن وحدات تابعة لها، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، للإيجار أو التمليك، وذلك بمجرد تقديم طلب التخصيص وإرفاق إقرار إخلاء الوحدة القديمة. ويراعى في ترتيب الأولويات طبيعة المنطقة التي توجد بها الوحدة المؤجرة، وفقا للضوابط التي يتضمنها إعلان الدولة.
ومع اقتراب موعد أول زيادة سنوية، يصبح احتساب القيمة الجديدة نقطة اهتمام رئيسية للمستأجرين، إذ إن نسبة الـ15% ستطبق بصورة دورية على القيمة الإيجارية المحددة وفقا للقانون، بما يعني استمرار الزيادة سنويا خلال الفترة الانتقالية.
وتأتي هذه الزيادة ضمن منظومة متكاملة وضعها القانون لإعادة ترتيب سوق الإيجارات القديمة، من خلال رفع القيمة الإيجارية تدريجيا، وتحديد مدد زمنية لانتهاء العقود، وفي الوقت نفسه إتاحة مسار للحصول على وحدات بديلة من الدولة لمن تنطبق عليهم القواعد والشروط.
وبذلك يشهد شهر سبتمبر المقبل تطبيق أول زيادة فى القانون، بالتزامن مع استمرار إجراءات حصر وتصنيف المناطق السكنية وتنظيم ملف الوحدات البديلة، في إطار الانتقال التدريجي إلى منظومة جديدة للعلاقة بين المالك والمستأجر.