الإثنين، 24 أغسطس 2026 08:47 م

نصف مليون نسمة× 4 أشهر.. الساعة السكانية ترصد استمرار الزيادة رغم تراجع معدل المواليد..عدد السكان بالداخل يقترب من 109.5 مليون مواطن بعد أقل من 4 أشهر من تسجيل 109 ملايين نسمة.. والحكومة تستهدف خفض معدل الإنجاب

نصف مليون نسمة× 4 أشهر.. الساعة السكانية ترصد استمرار الزيادة رغم تراجع معدل المواليد..عدد السكان بالداخل يقترب من 109.5 مليون مواطن بعد أقل من 4 أشهر من تسجيل 109 ملايين نسمة.. والحكومة تستهدف خفض معدل الإنجاب الزيادة السكانية
الإثنين، 24 أغسطس 2026 06:00 م
كتبت- هبة حسام

يقترب عدد سكان مصر بالداخل من إضافة نصف مليون نسمة جديدة، وذلك بعد أن سجل 109.440.100 نسمة وفق القراءة الحالية للساعة السكانية "وقت كتابة التقرير"، ليصبح الوصول إلى حاجز 109.5 مليون نسمة مسألة وقت قصير، في تطور يكشف استمرار الضغط الديموجرافي رغم التراجع الملحوظ في معدلات الإنجاب والمواليد خلال السنوات الأخيرة.

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد أعلن وصول عدد سكان مصر بالداخل إلى 109 ملايين نسمة في 9 مايو 2026، مقابل 108 ملايين نسمة في 16 أغسطس 2025، أي أن إضافة نحو 440.1 ألف نسمة إلى الرقم المسجل في مايو تمت خلال فترة قصيرة نسبيًا "أقل من 9 أشهر"، والآن تقترب مصر من إضافة نصف مليون نسمة خلال نحو ثلاثة أشهر ونصف فقط من تجاوز حاجز الـ109 ملايين في مايو الماضى، خاصة في ظل متوسط مواليد يتجاوز 5 آلاف مولود يوميًا.

ولكن، هذه الزيادة السكانية التى ترصدها الساعة السكانية دقيقة تلو الأخرى، لا تعنى أن معدل المواليد لم يتراجع، فالأرقام الرسمية المعلنة حديثًا في هذا الشأن تؤكد حدوث انخفاض واضح في المؤشرات الديموجرافية، فوفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع معدل المواليد من 26.8 مولود لكل ألف نسمة عام 2017 إلى 18.1 مولود لكل ألف نسمة عام 2025، وهو انخفاض كبير يعكس أثر جهود الدولة في الحد من النمو السكانى.

كما أعلن رئيس الوزراء مؤخرًا، خلال استعراض مستجدات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، انخفاض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 طفل لكل سيدة عام 2023 إلى 2.34 طفل عام 2025، بالتزامن مع انخفاض معدل المواليد من 19.5 إلى 18.1 لكل ألف نسمة، وتستهدف الاستراتيجية خفض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.1 طفل لكل سيدة بحلول عام 2030، وهو مستوى الإحلال الذي يسمح - على المدى الطويل - بالوصول إلى استقرار أكبر فى حجم السكان.

لكن، التحدى لا يتعلق فقط بعدد المواليد السنوي، وإنما بما يعرف ديموجرافيًا بـ"الزخم السكانى"، فحتى مع انخفاض معدل الخصوبة، فإن وجود قاعدة سكانية شابة وكبيرة يعني استمرار دخول أعداد كبيرة من النساء إلى سن الإنجاب، وبالتالي استمرار الزيادة الطبيعية لسنوات قبل أن تظهر آثار انخفاض الخصوبة بصورة أكبر على إجمالى السكان.

وتضع التوقعات الدولية هذا التحدي في مقدمة الملفات طويلة الأجل، فبيانات الأمم المتحدة في World Population Prospects 2024 تشير إلى استمرار نمو السكان في مصر خلال العقود المقبلة، مع تقديرات بوصول عدد السكان إلى نحو 162 مليون نسمة بحلول 2050 وفق السيناريو متوسط المدة، فيما تؤكد الأمم المتحدة، أن توقعات السكان تعتمد على اتجاهات الخصوبة والوفيات والهجرة، وأنها ليست أرقامًا ثابتة، بل تقديرات قابلة للتغير مع تغير السلوك الديموجرافي.

وفي مواجهة هذا المسار، تتحرك الحكومة عبر الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023-2030 والمشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، الذي لا يعتمد فقط على التوعية بتنظيم الأسرة، وإنما يستهدف تحسين خصائص السكان ورفع جودة الحياة، وتمكين المرأة اقتصاديًا، وزيادة استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وربط القضية السكانية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يقوم المشروع القومي لتنمية الأسرة على عدة محاور وبرامج، من بينها تمكين السيدات اقتصاديًا، والاستفادة من برامج "2 كفاية، وتكافل وكرامة، وفرصة".

كما تعكس التحركات الحكومية الأخيرة انتقال التعامل مع الزيادة السكانية من مجرد حملات توعية إلى سياسة سكانية أكثر شمولًا، تستهدف تغيير السلوك الإنجابي وتحسين الخصائص السكانية بالتوازي مع الاستثمار في الصحة والتعليم وفرص العمل، أيضًا أظهرت متابعة تنفيذ الاستراتيجية تحقيق مؤشرات إيجابية، مع استمرار استهداف الوصول إلى معدل إنجاب 2.1 بحلول 2030.

الساعة
 
وبينما تقترب الساعة السكانية من تسجيل 109.5 مليون نسمة، فإن دلالة الرقم تتجاوز مجرد إضافة نصف مليون مواطن إلى التعداد، فالمعركة الحقيقية هي تقليص الفترة الزمنية اللازمة لإضافة كل مليون جديد، وكلما نجحت الدولة فى خفض معدل الإنجاب وتسريع الوصول إلى معدل الإحلال، زادت فرص تحويل النمو السكانى من ضغط متزايد على الموارد والخدمات إلى قوة بشرية قادرة على دعم مسار التنمية.

print