الأحد، 23 أغسطس 2026 04:28 م

قوة مصر الناعمة فى أفريقيا.. 12مليار دولار استثمارات تعزز حضور القاهرة بالقارة السمراء.. الصادرات المصرية بلغت 7.6 مليار دولار.. والواردات نحو 2 مليار دولار.. والكوميسا أهم بوابات النفاذ للمنتجات المصرية

قوة مصر الناعمة فى أفريقيا.. 12مليار دولار استثمارات تعزز حضور القاهرة بالقارة السمراء.. الصادرات المصرية بلغت 7.6 مليار دولار.. والواردات نحو 2 مليار دولار.. والكوميسا أهم بوابات النفاذ للمنتجات المصرية صادرات
الأحد، 23 أغسطس 2026 03:00 م
كتب - إسلام سعيد
 



- 9.6 مليار دولار حجم التبادل التجارى بين القاهرة ودول الاتحاد خلال 2025

- اتفاقية منطقة التجارة الحرة الأفريقية تستهدف سوقا يضم 1.3 مليار نسمة.. ناتج محلى 3.4 تريليون دولار

- 26.3 مليار دولار قيمة إمكانات التجارة غير المستغلة بين مصر ودول الكوميسا

 
تمضى مصر فى تعزيز حضورها داخل القارة الأفريقية عبر مسارات متوازية تجمع بين العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادى والتجارى وتنفيذ المشروعات التنموية، بما يعكس توجها لتحويل العلاقات التاريخية مع دول القارة إلى شراكات قائمة على المصالح المشتركة، وهو ما تترجمه أجهزة الدولة المصرية خصوصا فى ملف الاقتصاد والتجارة والاستثمارات المشتركة وتفعيل اتفاقات التجارة بما يحقق استفادة الشعوب الأفريقية.
 
ولم يعد الحضور المصرى فى أفريقيا يعتمد فقط على العلاقات الدبلوماسية، وإنما أصبح الاقتصاد إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة المصرية، بداية من زيادة حركة التجارة والصادرات، مرورا باستثمارات الشركات المصرية، وصولا إلى تنفيذ مشروعات كبرى فى الطاقة والبنية الأساسية ونقل الخبرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية خصوصا فى مجالات البنية التحتية.

حجم التجارة مع أفريقيا

وتكشف أحدث بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن حجم التبادل التجارى بين مصر ودول الاتحاد الأفريقى بلغ نحو 9.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 9.2 مليار دولار فى 2023، فيما بلغت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأفريقى نحو 7.6 مليار دولار، مقابل 2 مليار دولار للواردات.
 
وتحتل الصادرات المصرية موقعا رئيسيا فى العلاقات الاقتصادية مع القارة، حيث سجلت نحو 7.6 مليار دولار خلال 2025، مقابل 7.8 مليار دولار فى 2024، بينما بلغت الواردات المصرية من دول الاتحاد الأفريقى نحو مليارى دولار، مقابل 2.1 مليار دولار فى العام السابق.
 
وتكشف هذه الأرقام عن تحقيق مصر فائضا تجاريا كبيرا مع دول الاتحاد الأفريقى، فى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة إلى زيادة حجم التجارة البينية وتعظيم استفادة الشركات المصرية من الفرص المتاحة داخل الأسواق الأفريقية.
 
وتتنوع المنتجات المصرية الموجهة إلى القارة بين السلع الغذائية والمنتجات الكيماوية والأسمدة ومواد البناء والصناعات الهندسية والأدوية والمنسوجات والملابس الجاهزة، إلى جانب العديد من المنتجات الصناعية والزراعية.

واردات مصر من أفريقيا

على جانب آخر، تصدرت جمهورية الكونغو الديمقراطية قائمة أعلى دول الاتحاد الأفريقى تصديرا لمصر خلال 2025 بقيمة 447.4 مليون دولار، تلاها السودان بقيمة 277.2 مليون دولار، ثم كينيا بنحو 264.1 مليون دولار، والسنغال بنحو 163.7 مليون دولار، وجنوب أفريقيا بنحو 147.4 مليون دولار.
 
وتشير خريطة التجارة إلى وجود مساحة كبيرة أمام مصر لزيادة الواردات من أفريقيا، خاصة من السلع الزراعية والمواد الخام والثروات الطبيعية، بما يدعم بناء علاقات تجارية أكثر توازنا، ويتيح للشركات المصرية فرصا جديدة لإقامة سلاسل إنتاج مشتركة داخل القارة.

مصر تفتح أبواب الأسواق الأفريقية

وتستند استراتيجية مصر لتعزيز تجارتها مع أفريقيا إلى مجموعة من الاتفاقيات والأطر التجارية التى تمنح المنتجات المصرية فرصا أكبر للنفاذ إلى الأسواق، وتأتى اتفاقية السوق المشترك لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا» فى مقدمة هذه الأطر، إلى جانب اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والتى تمثل أحد أهم المشروعات الاقتصادية فى القارة بهدف زيادة التجارة البينية وإزالة الحواجز أمام حركة السلع والخدمات.
 
وتوفر هذه الاتفاقيات فرصة أمام الشركات المصرية للانتقال من التعامل مع كل دولة أفريقية كسوق منفصلة إلى التعامل مع القارة كسوق واسعة، خاصة مع اتساع قاعدة المستهلكين وزيادة الطلب على السلع والخدمات ومشروعات البنية الأساسية.
 
وتراهن مصر على موقعها الجغرافى وشبكة الموانئ وقناة السويس وشبكة الطرق والمشروعات اللوجستية فى دعم حركة التجارة مع أفريقيا، إلى جانب تطوير مراكز لوجستية تساعد الشركات المصرية على الوصول إلى الأسواق المختلفة. ولا يقتصر الأمر على تصدير السلع، وإنما يمتد إلى تشجيع الشركات المصرية على إقامة مشروعات إنتاجية داخل القارة، بما يسمح بالاستفادة من المزايا التى توفرها اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، ويمنح المنتجات المصرية قدرة أكبر على الوصول إلى الأسواق المجاورة.

مشروعات تنموية فى أفريقيا

ويمثل تنفيذ المشروعات التنموية أحد أبرز أوجه القوة الناعمة المصرية فى أفريقيا، حيث تمتلك مصر خبرات واسعة فى مجالات الطاقة والكهرباء والرى والمياه والزراعة والبنية الأساسية.
 
وتشارك المؤسسات والشركات المصرية فى تنفيذ مشروعات داخل عدد من الدول الأفريقية، بما يفتح مجالات جديدة للتعاون ويعزز نقل الخبرات المصرية إلى القارة. ويأتى مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريرى» الكهرومائية فى تنزانيا كأحد أبرز النماذج على هذا التوجه، حيث نفذه تحالف مصرى يضم شركتى المقاولون العرب والسويدى إليكتريك، ويستهدف توليد 2115 ميجاوات من الكهرباء لتوفير احتياجات الطاقة فى تنزانيا.
 
وتبلغ قيمة المشروع نحو 2.9 مليار دولار، بما يجعله أحد أكبر المشروعات التى تنفذها شركات مصرية فى القارة، كما يمثل نموذجا للشراكة التى تجمع بين الإرادة السياسية والخبرة الهندسية والقدرة التنفيذية للشركات المصرية. ولا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الكهرباء، وإنما تمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرات، حيث تم توفير فرص تدريب للكوادر التنزانية فى مراكز التدريب التابعة لوزارة الكهرباء فى مصر. وتعكس هذه المشروعات مفهوما أكثر اتساعا للقوة الناعمة، فالدور المصرى لا يتوقف عند تقديم المساعدات أو الدعم الفنى، وإنما يتحول إلى شراكة فى تنفيذ مشروعات استراتيجية تمس قطاعات حيوية فى الدول الأفريقية.
 
الشركات المصرية فى أفريقيا.. أصبحت الشركات المصرية أحد أهم عناصر الحضور الاقتصادى فى أفريقيا، خاصة فى قطاعات المقاولات والطاقة والكهرباء والاتصالات والخدمات المالية والزراعة والصناعات المختلفة.
 
وتبرز شركة المقاولون العرب كأحد النماذج المصرية التى تمتلك تاريخا طويلا فى العمل داخل أفريقيا، بينما يمثل تحالفها مع السويدى إليكتريك فى مشروع سد ومحطة جوليوس نيريرى نموذجا لقدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات ضخمة فى الأسواق الخارجية. كما تعمل شركات مصرية أخرى على توسيع وجودها بالقارة، مستفيدة من الخبرات التى تراكمت لديها فى السوق المحلية والمشروعات القومية التى نفذتها خلال السنوات الماضية.
 
وتسعى الدولة إلى دعم انتقال الشركات من مرحلة تصدير المنتجات إلى مرحلة الاستثمار المباشر داخل الدول الأفريقية، من خلال إقامة مصانع ومراكز توزيع وشركات مشتركة، بما يزيد من القيمة المضافة ويعزز استدامة الوجود المصرى.
 
وهنا يظهر التحول الأهم فى استراتيجية الحضور المصرى، إذ لم تعد أفريقيا مجرد سوق لتصريف المنتجات، وإنما أصبحت ساحة للاستثمار والإنتاج والتصنيع والتوزيع.
 
وبحسب بيانات وزارة الاستثمار والتجارة، تبلغ الاستثمارات المصرية فى أفريقيا 12 مليار دولار، بالتزامن مع تجاوز حجم التبادل التجارى بين مصر ودول القارة 10 مليارات دولار، ويعكس ذلك اتساع نطاق وجود الشركات المصرية خارج السوق المحلية، خاصة فى القطاعات المرتبطة بالبنية الأساسية والطاقة والخدمات.
 
وتتوزع الاستثمارات المصرية على عدد من القطاعات، أبرزها الطاقة والكهرباء والإنشاءات والاتصالات والخدمات المالية والزراعة والصناعات الغذائية.
 
وتكتسب الاستثمارات فى قطاعات الزراعة والأمن الغذائى أهمية خاصة خلال المرحلة المقبلة، فى ظل امتلاك العديد من الدول الأفريقية موارد طبيعية وأراضى زراعية واسعة، بينما تمتلك مصر خبرات فى مجالات الزراعة والرى والتصنيع الغذائى وسلاسل الإمداد.
 
وتسعى الحكومة إلى توفير أدوات جديدة لمساندة المستثمرين المصريين الراغبين فى التوسع داخل القارة، من بينها دراسة إنشاء كيان استثمارى متخصص للسوق الأفريقى بهدف تقديم الدعم للمستثمرين وتوسيع نطاق الأعمال فى القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها الأمن الغذائى والقطاعات الإنتاجية.

صندوق استثمارى مصرى لأفريقيا

وفى أحدث التحركات لتعزيز الوجود الاقتصادى المصرى فى القارة، تعمل الحكومة على تدشين صندوق استثمارى متخصص للاستثمار فى أفريقيا من خلال صندوق مصر السيادى بحسب الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.
 
ويستهدف الصندوق خفض مخاطر توسع الشركات المصرية فى الأسواق الأفريقية، ودعم مشروعات القطاع الخاص التى تجمع بين الجدوى الاقتصادية والأثر التنموى، بما يساعد على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات فعلية.
 
وتبرز أهمية هذه الخطوة فى ظل التحديات التى تواجه الشركات عند دخول أسواق جديدة، وفى مقدمتها مخاطر التمويل والعملات واللوجستيات واختلاف التشريعات والبيئة الاستثمارية.
 
وتستهدف التحركات الحكومية دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال توفير حلول تمويلية وضمانات تساعدها على النفاذ إلى الأسواق الأفريقية، وهو ما يمكن أن يوسع قاعدة الشركات المصرية الموجودة فى القارة بدلا من اقتصار النشاط على الشركات الكبرى. وتكشف هذه التحركات أن مصر تعمل على إعادة صياغة أدوات وجودها فى أفريقيا، بحيث تتكامل السياسة مع الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتنمية.
 
فوجود شركة مصرية لتنفيذ مشروع للطاقة، أو مصنع مصرى داخل دولة أفريقية، أو منتج مصرى يصل إلى المستهلك الأفريقى، أو خبراء مصريون يشاركون فى تدريب الكوادر، جميعها أدوات تصنع شبكة مصالح مباشرة بين مصر ودول القارة.
 
وتزداد أهمية هذا التوجه فى ظل المنافسة الدولية على الأسواق الأفريقية، مع توسع الاستثمارات الأجنبية فى قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والتعدين والزراعة والتكنولوجيا.
 
وتملك مصر مجموعة من المزايا التى تؤهلها لتعظيم حضورها، بداية من موقعها الجغرافى الذى يربط أفريقيا بالأسواق الأوروبية والآسيوية، مرورا بقناة السويس والموانئ المصرية، وصولا إلى قاعدة صناعية وشركات لديها خبرة فى تنفيذ المشروعات الكبرى.
 
ويتطلب تعظيم الاستفادة من السوق الأفريقى استمرار العمل على تطوير النقل واللوجستيات، وزيادة تمويل الصادرات، وتوفير ضمانات للمستثمرين، وتشجيع إقامة مشروعات مشتركة، إلى جانب تعزيز وجود المراكز التجارية واللوجستية المصرية فى الأسواق ذات الأولوية.
 
وتشير الأرقام إلى أن الطريق لا يزال يحمل فرصا واسعة للنمو، فحجم التجارة الحالى لا يزال محدودا مقارنة بحجم السوق الأفريقى، بينما تمثل اتفاقية التجارة الحرة القارية فرصة أمام الشركات المصرية للوصول إلى قاعدة أكبر من المستهلكين، وبذلك تتحول أفريقيا بالنسبة لمصر من مجرد امتداد جغرافى وعلاقات تاريخية إلى مساحة اقتصادية واسعة تحمل فرصا للتجارة والاستثمار والتصنيع ومشروعات البنية الأساسية.

استراتيجية خاصة بأفريقيا

تعمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على تنفيذ حزمة من الإجراءات لزيادة الصادرات إلى أفريقيا، من بينها تكثيف البعثات التجارية، وتنظيم المعارض المتخصصة، وتفعيل دور المكاتب التجارية المصرية بالخارج، وتقديم خدمات معلوماتية للمصدرين عن احتياجات الأسواق الأفريقية. كما تركز الوزارة على جذب استثمارات أفريقية مشتركة، وتشجيع الشركات المصرية على إقامة مراكز توزيع ومخازن لوجستية داخل القارة، بما يختصر زمن الشحن، ويخفض تكلفة وصول المنتجات المصرية إلى المستهلك الأفريقى.
 
وتمثل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، إلى جانب اتفاقية الكوميسا، فرصة كبيرة أمام الصادرات المصرية، إذ تمنح المنتجات المصرية مزايا جمركية وتسهيلات تساعدها على النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، وهو ما يعزز فرص زيادة الصادرات والاستثمارات المشتركة.
 
ويرى قادة المجالس التصديرية، أن نجاح خطة مضاعفة الصادرات إلى أفريقيا يرتبط بتطوير خطوط النقل البحرى والبرى، وزيادة عدد الرحلات المباشرة، وإنشاء مراكز لوجستية ومناطق تخزين فى عدد من الدول الأفريقية، إلى جانب التوسع فى خدمات التأمين والتمويل وضمان مخاطر التصدير، بما يسهم فى تقليل تكلفة الشحن ورفع تنافسية المنتج المصري.
 
وأكد رؤساء المجالس التصدرية أن زيادة الصادرات لن تتحقق فقط بفتح الأسواق، وإنما أيضا من خلال تعميق التصنيع المحلى، ورفع نسبة المكون المحلى فى المنتجات، وزيادة القيمة المضافة، وتشجيع الصناعات التصديرية، بما يساهم فى توفير العملة الأجنبية، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعى وتجارى رئيسى يخدم الأسواق الأفريقية
 

الأكثر قراءة



print