
ويكتسب استمرار تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة أهمية خاصة في ضوء ارتباط تصنيفات الأسواق بقرارات المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العالمية، حيث تمثل هذه التصنيفات أحد المؤشرات التي تستند إليها المؤسسات الدولية عند تقييم الأسواق وتحديد توجهات الاستثمار وتوزيع المحافظ الاستثمارية.
ومن هذا المنطلق، فإن بقاء مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة يحافظ على موقع السوق المصرية داخل خريطة الأسواق التي تستهدفها شريحة واسعة من المستثمرين الدوليين، ويدعم جهود جذب المزيد من التدفقات الأجنبية إلى الأسهم المصرية، بالتوازي مع العمل على زيادة عمق السوق والسيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين والمنتجات المالية المتاحة.
وقال عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إن استمرار تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يعكس قوة السوق المصري وتطوره، مشيرًا إلى أن ما تحقق هو نتاج عمل مؤسسي متكامل تشارك فيه مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية والمالية، وفي مقدمتها رئاسة مجلس الوزراء، والمجموعة الوزارية الاقتصادية، والبنك المركزي المصري، والهيئة العامة للرقابة المالية، ووزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وكل هيئاتها، إلى جانب مختلف الجهات والمؤسسات المعنية وأطراف سوق المال.

وتوجه رضوان بالشكر إلى جميع الجهات والمؤسسات المحلية والدولية التي شاركت في المشاورات، والتي تواصلت معها إدارة البورصة المصرية وقدمت الدعم والمساندة، وأسهمت في إظهار مواطن القوة والتطورات الإيجابية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد المصري.
وأشاد رئيس البورصة في هذا السياق بدور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمجموعة الوزارية الاقتصادية، إلى جانب التطورات الإيجابية المتنامية التي يشهدها سوق المال المصري بقيادة الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأضاف رضوان أن نتائج مشاورات مؤسسة «إس آند بي داو جونز للمؤشرات» تبرز بوضوح الإنجازات المتسارعة التي تحققها مصر لتحسين مناخ الاستثمار، مشيرًا إلى أن استمرار تصنيف السوق المصرية ضمن الأسواق الناشئة يعكس أهمية التطورات التي شهدها السوق، إلى جانب مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع المتغيرات والتحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن مسار التطوير والإصلاح الذي تشهده منظومة سوق المال لا يستهدف فقط الحفاظ على التصنيف الحالي، وإنما يستهدف الارتقاء بمستوى السوق وتعزيز قدرته على الوصول إلى تصنيفات ومراكز أكثر تقدمًا مستقبلًا.
الإصلاحات الهيكلية والتشريعية في سوق المالويأتي القرار في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تعزيز جاذبية البورصة المصرية وتحسين مؤشرات أدائها، سواء على مستوى قيم التداول أو رأس المال السوقي، عبر تفعيل برنامج الإصلاحات الهيكلية والتشريعية، والالتزام بمعايير الحوكمة بما يدعم سلامة وكفاءة أسواق المال المصرية.
وتشمل هذه الجهود دعوة الشركات الكبيرة والمتوسطة إلى طرح أسهمها في البورصة وتشجيع الاكتتاب بها، إلى جانب تفعيل برنامج الطروحات لشركات قطاع الأعمال العام، والبدء بطرح بعض الشركات ذات العائد المرتفع لتحفيز الاكتتاب وزيادة نشاط السوق، بما يسهم في زيادة عدد الشركات المقيدة وتوسيع قاعدة الأوراق المالية المتاحة أمام المستثمرين.
كما تستهدف الخطة جذب المزيد من الاستثمارات العربية إلى سوق المال المصرية، من خلال دعوة المستثمرين العرب إلى التوسع في الاستثمار في أسهم الشركات المقيدة بالبورصة، بالتوازي مع تفعيل دور الصندوق السيادي في تنشيط الاستثمارات العربية، والدخول في شراكات مع الشركات الوطنية والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة داخل السوق المصرية.
تيسير الإدراج وزيادة السيولةوتتجه الحكومة كذلك إلى تيسير إجراءات الإدراج في البورصة بهدف زيادة عدد الشركات والمؤسسات المقيدة والمتداولة، ورفع عدد الأوراق المالية المقيدة بالسوق، بما يسهم في زيادة درجة السيولة وخفض معدلات التركز.
وتتضمن حزمة الإجراءات أيضًا تعديل آلية بيع الأوراق المالية المقترضة، وإلغاء الحدود القصوى للتداول بالهامش، بما يدعم تنشيط التداول وتوسيع نطاق الأدوات المتاحة أمام المستثمرين، ويعزز قدرة السوق على استيعاب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود البورصة المصرية لتطوير البنية الأساسية للسوق، ورفع كفاءة آليات التداول والإفصاح وإتاحة المعلومات، بما يعزز قدرة السوق على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
أدوات مالية جديدة لدعم عمق السوقوشهد سوق المال المصري خلال الفترة الأخيرة عددًا من التطورات التي تستهدف زيادة عمقه وتنوع أدواته، من أبرزها إطلاق سوق المشتقات، وتفعيل آليات البيع على المكشوف (Short Selling)، والتوسع في التحول الرقمي، وتطوير البنية التكنولوجية للسوق، وإتاحة خدمات ومنتجات جديدة للمستثمرين، إلى جانب مواصلة تطوير آليات التداول وتعزيز كفاءة السوق وسيولته.
كما تواصل البورصة المصرية تطوير منظومة الإفصاح وإتاحة المعلومات، وتعزيز التحول الرقمي، وتطوير المنتجات والخدمات بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، بالتوازي مع العمل على تطوير أسواق التمويل المستدام والأسواق البيئية، بما يدعم تنويع قاعدة المستثمرين وتوسيع نطاق الفرص الاستثمارية في السوق المصري.
وقال "رضوان"، إن استمرار تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة يرسخ ثقة المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار العالمية في عمق ومتانة السوق المصرية، ويدعم قدرتها على جذب المزيد من التدفقات الأجنبية.
وأكد التزام إدارة البورصة بمواصلة مسار التطوير المؤسسي والتشريعي لتعزيز إمكانية الوصول إلى السوق، وزيادة عمقه وسيولته، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتطوير المنتجات والخدمات، ورفع كفاءة البنية التكنولوجية والتشغيلية.
البورصة تستهدف تصنيفًا أكثر تقدمًاوأكد رئيس البورصة المصرية أن العمل خلال المرحلة المقبلة لن يقتصر على الحفاظ على التصنيف الحالي، وإنما يستهدف الارتقاء بمستوى السوق والوصول إلى تصنيفات ومراكز أكثر تقدمًا، من خلال استكمال الإصلاحات وتطوير آليات السوق وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية والمستثمرين العالميين.
وقال رضوان إن البورصة ستواصل العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية والمؤسسات الدولية والمستثمرين العالميين، مؤكدًا وجود أجندة واضحة لاستكمال تطوير السوق المصري وتعزيز قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا، إلى جانب مواصلة الحوار المباشر والبناء مع مؤسسات المؤشرات الدولية والمستثمرين العالميين والاستفادة من ملاحظاتهم وخبراتهم.
وأضاف أن الهدف لا يقتصر على الحفاظ على مكانة مصر ضمن الأسواق الناشئة، وإنما بناء سوق أكثر كفاءة وعمقًا وقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
كيف بدأت أزمة تصنيف مصر؟وكانت مؤسسة «إس آند بي داو جونز للمؤشرات» قد أعلنت مطلع يونيو 2026 وثيقة المشاورات الخاصة بمراجعة تصنيف الدول لعام 2026، والتي تضمنت مقترحًا بدراسة إعادة تصنيف مصر من «سوق ناشئة» إلى «سوق حدودية» (Frontier)، مع تحديد موعد مقترح لتنفيذ التغيير في حال إقراره بالتزامن مع إعادة هيكلة المؤشرات في سبتمبر 2027.
وفتحت المؤسسة باب استقبال الآراء والملاحظات من مجتمع الاستثمار والمشاركين حتى موعد أقصاه 31 يوليو 2026، بهدف تقييم رغبات وتفضيلات السوق قبل اتخاذ القرار النهائي.
ومع انتهاء المشاورات، حسمت المؤسسة موقفها بالإبقاء على مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة، بما يعني عدم تنفيذ مقترح إعادة التصنيف، واستمرار السوق المصرية ضمن تصنيف الأسواق الناشئة في مؤشرات المؤسسة.
ماذا يعني القرار للسوق المصرية خلال الفترة المقبلة؟ويمثل القرار فرصة لتعزيز جهود تطوير سوق المال المصرية، خاصة أن الحفاظ على تصنيف الأسواق الناشئة يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية والأجنبية، في الوقت الذي تعمل فيه الدولة على زيادة عدد الشركات المقيدة وتوسيع قاعدة الأسهم المتاحة للتداول ورفع السيولة وتنويع المنتجات المالية.
كما يعزز القرار أهمية استمرار الإصلاحات الهيكلية والتشريعية، وتطوير قواعد وآليات التداول والإفصاح، وتسهيل دخول وخروج المستثمرين الأجانب، بما يدعم قدرة السوق على استقطاب رؤوس الأموال وتحسين قدرتها التنافسية.
ويؤكد استمرار التصنيف أن المرحلة المقبلة ستتركز بصورة أكبر على تعظيم الاستفادة من بقاء مصر ضمن الأسواق الناشئة، وتحويل ذلك إلى زيادة فعلية في عمق السوق وقيم التداول ورأس المال السوقي وقاعدة المستثمرين، بالتوازي مع استكمال برنامج الطروحات وتشجيع الشركات الخاصة والعامة على القيد والطرح في البورصة.
وتعد مؤسسة «إس آند بي داو جونز للمؤشرات» (S&P Dow Jones Indices) أحد أكبر المصادر العالمية للبيانات والبحوث الأساسية القائمة على المؤشرات، كما تضم مجموعة من أبرز المؤشرات المالية في الأسواق، من بينها S&P 500 وDow Jones Industrial Average.