الجمعة، 21 أغسطس 2026 07:02 م

مواجهة ظاهرة المخلفات تبدأ من المنبع.. الدقى تغيّر معادلة القمامة بالتكنولوجيا؟.. صناديق مدفونة تحاصر الفرز العشوائى بالشوارع.. ماكينات ذكية تحوّل البلاستيك إلى حوافز مالية.. والمواطن شريك فى منظومة التدوير

مواجهة ظاهرة المخلفات تبدأ من المنبع.. الدقى تغيّر معادلة القمامة بالتكنولوجيا؟.. صناديق مدفونة تحاصر الفرز العشوائى بالشوارع.. ماكينات ذكية تحوّل البلاستيك إلى حوافز مالية.. والمواطن شريك فى منظومة التدوير إعادة تدوير البلاستيك - صورة أرشيفية
الجمعة، 21 أغسطس 2026 06:00 م
كتبت - مرام محمد

في وقت تتكثف فيه جهود محافظة الجيزة لمواجهة ظاهرة "المخلفات" والفرز العشوائي للمخلفات، يتجه حي الدقي إلى تبني حلول أكثر تطورًا تعتمد على التكنولوجيا، ليس فقط للتعامل مع القمامة بعد تجمعها، وإنما لمنع وصولها إلى الشوارع من الأساس، وتشجيع المواطنين على المشاركة في عملية الجمع والفرز وإعادة التدوير.

​ويأتي توجه الحي من خلال منظومة متكاملة بدأت بتجربة صناديق القمامة الهيدروليكية المدفونة أسفل الأرض، قبل أن تمتد إلى منظومة أخرى تعتمد على ماكينات ذكية لاسترداد زجاجات البلاستيك وعلب "الكانز"، مقابل نقاط وحوافز مادية للمواطنين، بما يفتح الباب أمام تغيير طريقة التعامل مع المخلفات والاستفادة من قيمتها بدلًا من تحولها إلى مصدر للتلوث والتشويه.
 

صناديق تحت الأرض تمنع للقمامة

وعن تجربة صناديق القمامة الهيدروليكية، قال المهندس محمد رزق رئيس حي الدقي، إن المنظومة الجديدة تمثل أحد الحلول الحديثة للارتقاء بمنظومة النظافة، موضحًا أنها تعتمد على وضع صناديق القمامة داخل غرف خرسانية معزولة بالكامل تحت الأرض، بما يمنع المخلفات ويحد من انتشار الروائح الكريهة وتجمعات الكلاب والقطط الضالة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الصناديق تعمل بنظام هيدروليكي يتم التحكم فيه عن طريق ريموت كنترول، لرفعها إلى مستوى سطح الأرض أثناء عمليات التفريغ، والتي تتم بواسطة سيارات المكبس التابعة للهيئة العامة للنظافة والتجميل بالجيزة، برئاسة اللواء محمد الضبيعي.

وأشار رئيس حي الدقى، إلى أن منظومة صناديق القمامة الهيدروليكية تم تفعيلها في 3 شوارع حتى الآن، بدأت بامتداد نادي الصيد من خلال صندوقين، ثم امتدت إلى شارع محيي الدين أبو العز بـ3 صناديق، وصولًا إلى الموقع الثالث بشارع سليمان أباظة، الذي يضم 4 صناديق هيدروليكية، بسعة استيعابية تصل إلى نصف طن للصندوق الواحد، لافتًا إلى أن اختيار مواقع تنفيذ الصناديق يخضع لمعايير دقيقة، بالتنسيق مع شركات المرافق المختلفة، من الغاز والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي.

وأكد أن أهمية المنظومة لا تقتصر على إخفاء صناديق القمامة أسفل الأرض، وإنما تمتد إلى الحد من عدد من المظاهر السلبية المرتبطة بتجمع المخلفات، وفي مقدمتها عبث النباشين بأكياس القمامة وفرز محتوياتها في الشوارع، وما ينتج عن ذلك من تناثر المخلفات وإعاقة حركة المواطنين وتشويه المظهر العام.

وشدد على استمرار جهود تطوير منظومة النظافة والتوسع في تطبيق الحلول الحديثة، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، بما يساهم في رفع كفاءة الخدمات والحفاظ على المظهر الحضاري لشوارع الدقي.

ماكينات ذكية تكافئ المواطنين مقابل البلاستيك

وبالتوازي مع تجربة الصناديق المدفونة، اتجه حي الدقي إلى تطبيق منظومة جديدة للتعامل مع المخلفات القابلة لإعادة التدوير، من خلال ماكينات ذكية لاسترداد زجاجات البلاستيك وعلب "الكانز" الفارغة، وتحفيز المواطنين على تسليمها بدلًا من إلقائها في الشوارع أو صناديق القمامة التقليدية.

وأكد المهندس محمد رزق، أن المشروع يهدف إلى تعزيز ثقافة إعادة التدوير والحفاظ على المظهر الحضاري، وذلك من خلال توفير ماكينات ذكية لاسترداد زجاجات البلاستيك وعلب "الكانز" الفارغة مقابل حوافز مادية للمواطنين.

وأوضح أن المواطن يقوم بإدخال المخلفات في المكان المخصص بالماكينة، ثم يقوم بتسجيل رقم هاتفه المحمول، لتتحول النقاط إلى "رصيد مكالمات" أو مبالغ نقدية، حيث تُحتسب الزجاجة الصغيرة بنقطة واحدة، بينما تُمنح نقطتان للزجاجات الكبيرة وعلب الكانز.

وعن أماكن تواجد الماكينات، أكد رئيس الحي أنه وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، تم البدء بموقعين حيويين في شارع التحرير؛ الماكينة الأولى أمام "بنك فيصل الإسلامي" (ناحية ميدان الجلاء)، والثانية تبعد عنها بنحو 200 متر.

وأشار إلى أن اختيار هذه المواقع لم يكن عشوائيًا، بل لضمان وجود رقابة بشرية وكاميرات على مدار 24 ساعة للحفاظ على الماكينات من أي عبث أو تخريب.

وأوضح المهندس محمد رزق، أن الفكرة تم استلهامها من التجربة الناجحة التي أطلقتها الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، في العاصمة الإدارية الجديدة.

وتابع قائلاً: "حي الدقي حي راقي، وسكانه لديهم الوعي الكافي للتعامل مع هذه التكنولوجيا والحفاظ عليها، تمامًا كما حدث مع تجربة الصناديق المدفونة التي منعت  من بعثرة القمامة في الشوارع".

خطوة جديدة في مواجهة المخلفات

وتأتي هذه الحلول في توقيت تبذل فيه محافظة الجيزة جهودًا مكثفة لمواجهة ظاهرة المخلفات، لتقدم تجربة الدقي نموذجًا مختلفًا يقوم على تقليل فرص العبث بالمخلفات من البداية، بالتوازي مع الحملات الرقابية وأعمال النظافة ورفع المخلفات.

فالصناديق الهيدروليكية تتعامل مع مشكلة تجمع القمامة والعبث بها في الشوارع، بينما تستهدف الماكينات الذكية سحب جزء من المخلفات القابلة لإعادة التدوير من دورة القمامة التقليدية، عبر تقديم حافز مباشر للمواطن.

وبذلك تتحول المنظومة من مجرد البحث عن القمامة ورفعها، إلى محاولة لمنع تراكمها، وتشجيع فرزها واستردادها، وتحويل المواطن من مجرد متلقٍ لخدمة النظافة إلى شريك في الحفاظ على البيئة والمظهر الحضاري.

توسعات مستقبلية

وأكد رئيس حي الدقي أن المرحلة الحالية من تجربة الماكينات الذكية تمثل مجرد بداية، موضحًا أنه في حال استمرار نجاح التجربة وتفاعل المواطنين معها، سيتم التوسع في تعميم الماكينات بمختلف أنحاء الحي.

تركيب ماكينة جمع المخلفاتتركيب ماكينة جمع المخلفات

 

جانب من تركيب الماكينةجانب من تركيب الماكينة

 

جانب من عملية تركيب الماكينةجانب من عملية تركيب الماكينة

 

جانب من وضع صناديق المخلفاتجانب من وضع صناديق المخلفات

 

صناديق جمع القمامةصناديق جمع القمامة

 

وضع صناديق المخلفاتوضع صناديق المخلفات

 


الأكثر قراءة



print