الأربعاء، 19 أغسطس 2026 10:26 م

الموازين تنقلب فى "الاستثمار القومى".. البنك يطوى صفحة الخسائر بـ6 مليارات جنيه أرباحا.. تعافٍ بقيمة 37.7 مليار جنيه خلال عام.. 196 مليار جنيه لتصفية مديونيات تاريخية.. وخطة لتمويل البنية الأساسية بأدوات مبتكرة

الموازين تنقلب فى "الاستثمار القومى".. البنك يطوى صفحة الخسائر بـ6 مليارات جنيه أرباحا.. تعافٍ بقيمة 37.7 مليار جنيه خلال عام.. 196 مليار جنيه لتصفية مديونيات تاريخية.. وخطة لتمويل البنية الأساسية بأدوات مبتكرة بنك الاستثمار القومى
الأربعاء، 19 أغسطس 2026 09:00 م
كتبت- هبة حسام

يبدو أن بنك الاستثمار القومى يدخل مرحلة جديدة من إعادة بناء مركزه المالى ودوره الاقتصادى، وذلك بعدما أظهرت أحدث مؤشرات الأداء المعلنة من وزارة التخطيط حديثًا، تحولًا لافتًا من تسجيل خسائر ضخمة إلى تحقيق أرباح، بالتزامن مع تحرك حكومى واسع لإغلاق ملفات التشابكات المالية التاريخية وإعادة هيكلة البنك وتعظيم الاستفادة من أصوله وإمكاناته.

 

فوفقًا لمؤشرات العام المالى المنتهى فى 30 يونيو 2025، سجل البنك صافى ربح يقترب من 6 مليارات جنيه، مقابل خسائر بلغت 31.7 مليار جنيه فى العام المالى السابق، بما يعنى تحسنًا فى النتيجة المالية بنحو 37.7 مليار جنيه خلال عام واحد، فى مؤشر يعكس تحولًا جوهريًا بمسار المركز المالى للبنك.

 

لا تأتى هذه الطفرة المالية بمعزل عن برنامج إعادة الهيكلة الذى تعمل الدولة على تنفيذه منذ فترة، والذى يستهدف معالجة الاختلالات المتراكمة، ورفع كفاءة إدارة الأصول والاستثمارات، وتسوية المديونيات المتبادلة مع الجهات الحكومية، بما يعيد للبنك قدرته على أداء دوره كأحد الأذرع الاستثمارية والتنموية للدولة.

196 مليار جنيه.. أكبر ملفات التشابكات على طريق الإغلاق

وتبرز تسوية التشابكات المالية التاريخية كأحد أهم محاور التحول الجارى داخل بنك الاستثمار القومى، إذ شهد شهر يونيو 2026 توقيع اتفاقيتين إطاريتين لفض تشابكات تعود بعض جذورها إلى ثمانينيات القرن الماضى، بإجمالى مبالغ تصل إلى 196 مليار جنيه.

 

توزعت التسويات الرئيسية بين 62.2 مليار جنيه تخص تشابكات مع شركات مياه الشرب والصرف الصحى، و133.5 مليار جنيه تخص مديونيات لدى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية حتى نهاية ديسمبر 2025، وذلك بحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمى للبنك.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها لا تعالج مجرد مديونيات عابرة، وإنما تستهدف ملفات مالية تراكمت لعقود، بما يساعد على زيادة وضوح المراكز المالية للجهات الحكومية وتحسين كفاءة إدارة الموارد والأصول العامة، فضلًا عن تخفيف الضغوط الناتجة عن التشابكات المتبادلة بين مؤسسات الدولة.

 

وكان مجلس إدارة البنك قد ناقش خلال اجتماعاته السابقة تطورات إعادة الهيكلة وملف التشابكات، مع التأكيد على استمرار العمل لإنهاء ما تبقى من المديونيات التاريخية، كما أكدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية فى يوليو 2026 استمرار جهود إغلاق الملف بصورة كاملة، بالتوازى مع تعزيز المركز المالى للبنك.

من خسائر 31.7 مليار إلى أرباح 6 مليارات

ويمثل الانتقال من خسائر قدرها 31.7 مليار جنيه إلى أرباح تقارب 6 مليارات جنيه أبرز مؤشر رقمى على التحسن الذى شهده أداء البنك، إذ يبلغ حجم التحول فى النتيجة المالية نحو 37.7 مليار جنيه، ولا تكمن أهمية الرقم فى قيمة الأرباح فقط، وإنما فى اتجاه المؤشر نفسه، فبعد سنوات ارتبط فيها البنك بملفات مالية وتشابكات ممتدة، يأتى التحول إلى الربحية بالتزامن مع خطوات تستهدف إعادة ترتيب هيكله المالى والاستثمارى، بما يعزز قدرته على إدارة موارده وتحقيق عائد أفضل من أصوله واستثماراته.

 

وتشير خطة الدولة إلى أن الهدف النهائى لا يقتصر على معالجة المركز المالى للبنك، وإنما يتجاوز ذلك إلى إعادة توظيفه ليكون أداة أكثر كفاءة فى دعم الاستثمارات الحكومية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد أكدت اجتماعات مجلس الإدارة خلال 2026 أن إعادة الهيكلة تشمل إدارة الاستثمارات المالية، وفض التشابكات التاريخية، إلى جانب تطوير منظومة العمل الداخلية.

 

الربط الرقمى.. خطوة لحوكمة الموارد والاستثمارات

ويمتد برنامج التطوير إلى الجانب المؤسسى والرقمى، من خلال العمل على الربط الإلكترونى لقواعد البيانات بين بنك الاستثمار القومى ووزارتى التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية، كما يستهدف هذا الربط رفع كفاءة متابعة الاستثمارات الحكومية وربط الإتاحة المالية بمعدلات التنفيذ الفعلية، إلى جانب دعم تطبيق موازنة البرامج والأداء وتحسين الرقابة على الإنفاق الاستثمارى.

 

ويعنى ذلك أن إعادة الهيكلة لا تقتصر على معالجة أرقام الميزانية أو تسوية المديونيات، وإنما تمتد إلى تغيير آليات الإدارة نفسها، بحيث تصبح القرارات الاستثمارية والتمويلية أكثر ارتباطًا بالبيانات ومعدلات الإنجاز والعائد الاقتصادى.

تمويل البنية الأساسية.. الوظيفة الجديدة للبنك

وبالتوازى مع إصلاح المركز المالى، يتجه البنك إلى توسيع دوره فى تمويل مشروعات البنية الأساسية، عبر استحداث آليات وأدوات تمويل مبتكرة، مع بحث إقامة شراكات استراتيجية مع البنك الدولى ومؤسسات التمويل الدولية.

 

وتعكس هذه الخطوة توجهًا لإعادة تعريف دور بنك الاستثمار القومى من مجرد جهة تدير استثمارات وملفات مالية متراكمة إلى مؤسسة قادرة على حشد التمويل وتوظيف أدوات مالية متنوعة لخدمة مشروعات التنمية، بالتنسيق مع وزارتى المالية والتخطيط والشركات التابعة.

 

وهذا التوجه يتسق مع ما أعلنته الدولة خلال اجتماعات مجلس إدارة البنك بشأن تعظيم دوره كذراع استثمارية وتنموية رئيسية، وزيادة كفاءة الاستثمارات العامة، وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، حيث أصبح البنك الآن يقف أمام مجموعة من الملفات الكبرى، فى مقدمتها استكمال التسويات المالية، وإدارة الأصول بكفاءة، وتعزيز الاستثمارات، وتطوير البنية المؤسسية والرقمية، إلى جانب بناء أدوات تمويل جديدة للمشروعات التنموية، خاصة بعدما تجمعت أمام بنك الاستثمار القومى مجموعة من المؤشرات الإيجابية فى توقيت واحد، وهى أرباح تقارب 6 مليارات جنيه، وتحول قدره 37.7 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق، وتسويات تاريخية بقيمة 196 مليار جنيه، وخطة لإعادة توظيف البنك كذراع استثمارية وتمويلية للدولة.

 

في النهاية، تشير هذه التطورات إلى أن ملف البنك انتقل تدريجيًا من مرحلة التعامل مع المديونيات والتشابكات المتراكمة إلى مرحلة أكثر تركيزًا على بناء مركز مالى أكثر استقرارًا، وتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة الاستثمارات، وتوفير أدوات تمويل جديدة للتنمية، مع استمرار العمل على إغلاق ما تبقى من الملفات المالية التاريخية.

 


print