الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 10:43 م

حربان تشعلان أوروبا.. أوكرانيا وإيران تكشفان هشاشة الطاقة وتهددان النمو وتغذيان التضخم في أقسى اختبار اقتصادي للقارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية.. مضيق هرمز مغلق وأسعار النفط تقفز وسط نقص فى احتياطي الغاز

حربان تشعلان أوروبا.. أوكرانيا وإيران تكشفان هشاشة الطاقة وتهددان النمو وتغذيان التضخم في أقسى اختبار اقتصادي للقارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية.. مضيق هرمز مغلق وأسعار النفط تقفز وسط نقص فى احتياطي الغاز ايران
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 09:00 م
فاطمة شوقي
 
 
يعيش الاتحاد الأوروبي واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخه الحديث، إذ تتضافر تداعيات حرب أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات مع الصدمة النفطية الناجمة عن الحرب في إيران، لتخلق أزمة طاقة غير مسبوقة تهدد النمو الاقتصادي، وتُغذي التضخم، وتُعيد إلى الواجهة تساؤلات وجودية حول استقلال القارة وقدرتها على التحكم بمصيرها 
 
صدمة طاقة تاريخية: مضيق هرمز يُغلق وأسعار النفط تقفز
في 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية . وقد وصف فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، هذا الإغلاق بأنه "التهديد الأكبر لأمن الطاقة العالمي في التاريخ"، مشيراً إلى فقدان نحو 11 مليون برميل يومياً، وهو ما يفوق أزمات النفط الكبرى السابقة مجتمعة .
 
ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 50%، وقفزت أسعار الغاز الأوروبي بنحو 85% . وحذر مفوض الاقتصاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن النزاع قد يكلف الاتحاد الأوروبي خسارة 0.4 نقطة مئوية من النمو في 2026، مع ارتفاع التضخم بنسبة تصل إلى 1%، في سيناريو يُوصف بـ"خطر الركود التضخمي" .
 
 
أوروبا تدفع الثمن: فاتورة طاقة تتضاعف وشركات تتهدد
ورغم أن أوروبا لا تستورد كميات كبيرة من النفط الخام من الشرق الأوسط بشكل مباشر، فإن طبيعة أسواق الطاقة العالمية جعلت تداعيات إغلاق المضيق تضرب القارة بقوة . فقد ارتفعت تكاليف الوقود والكهرباء، مما انعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع اليومية .
 
في أبريل 2026، أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد أنفق 24 مليار يورو إضافية على واردات الطاقة بسبب ارتفاع الأسعار، دون أن يحصل على "جزيء طاقة إضافي واحد" . كما أن فاتورة الوقود الأحفوري للاتحاد قفزت بمقدار 22 مليار يورو في غضون أسابيع فقط من اندلاع الحرب . وتأثرت القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الزراعة والنقل والتصنيع بشكل خاص، مع تحذيرات من أن بعض شركات الطيران الأوروبية قد تضطر لتقليص أساطيلها .
 
 
إرث الحرب في أوكرانيا: ضعف متراكم
لم تأتِ هذه الأزمة في فراغ. فقد تركت حرب أوكرانيا جروحاً عميقة في البنية التحتية للطاقة الأوروبية. ففي عام 2021، كانت روسيا توفر حوالي 45% من واردات الغاز الأوروبي و27% من واردات النفط . وبعد الغزو الروسي، سارعت أوروبا لتنويع مصادرها، بالاعتماد على الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر والنرويج، لكن ذلك جعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية .
 
ويحذر المحللون من أن أوروبا استبدلت اعتماداً على موسكو باعتماد على واشنطن، في صفقة قد لا تكون أقل خطورة على المدى الطويل . ومع انسحاب روسيا من السوق، أصبحت النرويج الآن أكبر مورد للغاز للاتحاد، لكنها تعلن باستمرار أنها تعمل بطاقة قصوى، مما يحد من إمكانية زيادة الإمدادات .
 
 
انقسام سياسي واختبار للوحدة
وضعت الأزمة القادة الأوروبيين في موقف دفاعي. فبينما دعت دول مثل المجر وسلوفاكيا إلى تخفيف العقوبات على الطاقة الروسية كحل مؤقت، تمسكت المفوضية الأوروبية بخططها للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري الروسي بحلول 2027 . وأثارت نصائح مفوض الطاقة للأوروبيين بـ"العمل من المنزل والقيادة ببطء" سخرية واسعة، واعتُبرت دليلاً على عجز القادة عن تقديم حلول هيكلية .
 
كما تتعارض استراتيجية أوروبا مع تطلعاتها البيئية. إذ واجهت المفوضية اتهامات بـ"التخبط السياسي"، حيث يُنظر إلى التراجع عن بعض أهداف المناخ لصالح دعم الصناعات التقليدية على أنه تناقض يُضعف موقف القارة .
 
 

 


print