الخميس، 20 أغسطس 2026 11:25 م

الغزل والنسيج.. كيف تعيد الدولة بناء صناعة القطن المصرى من المحلة إلى المنتج النهائى؟.. 66 مليار جنيه لتحديث المصانع.. و188 ألف طن مستهدف لإنتاج الغزل.. و198 مليون متر للنسيج.. و50 مليون قطعة ملابس سنويا

الغزل والنسيج.. كيف تعيد الدولة بناء صناعة القطن المصرى من المحلة إلى المنتج النهائى؟.. 66 مليار جنيه لتحديث المصانع.. و188 ألف طن مستهدف لإنتاج الغزل.. و198 مليون متر للنسيج.. و50 مليون قطعة ملابس سنويا الغزل والنسيج
الخميس، 20 أغسطس 2026 10:00 م
كتبت - نورا فخرى
من جديد، تعود صناعة الغزل والنسيج إلى واجهة خطة الحكومة لإعادة بناء قاعدة صناعية قادرة على تحويل الميزة التي يمتلكها القطن المصري إلى قيمة اقتصادية حقيقية، فبدلا من الاكتفاء بتصدير القطن كمادة خام، تتحرك الحكومة نحو خطتها إعادة بناء حلقات الصناعة بالكامل، من الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، وصولا إلى الملابس الجاهزة، بما يرفع القيمة المضافة للقطن المصري، ويفتح مساحة أكبر أمام المنتج المحلي في الأسواق الداخلية والخارجية.
 
وتكشف وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المقدمة من وزير التخطيط أحمد رستم، والتي وافق عليها البرلمان بغرفتيه مجلس النواب ومجلس الشيوخ، عن حجم الاستثمارات والمستهدفات التي يجري تنفيذها لإعادة إحياء القطاع، في مقدمتها استثمارات تصل إلى نحو 66 مليار جنيه لتطوير مصانع الغزل والنسيج، إلى جانب نحو 10 مليارات جنيه إضافية لاستكمال المشروعات في عدد من المحافظات.
 
من 35 ألف طن إلى 188 ألف طن غزل
الهدف الأساسي من عملية التطوير لا يتعلق بمجرد إحلال الماكينات القديمة، وإنما بإحداث قفزة في حجم الإنتاج، فمع استكمال المشروع، تستهدف الدولة رفع الطاقة الإنتاجية للغزل إلى نحو 188 ألف طن سنويا، مقارنة بنحو 35 ألف طن فقط قبل التطوير.
 
أي أن المستهدف يتجاوز 5 أضعاف الطاقة الإنتاجية السابقة، في مؤشر على حجم التحول الذي تستهدفه الدولة في واحدة من أقدم الصناعات المصرية.
 
ولا يتوقف التطوير عند الغزل، حيث تستهدف الخطة رفع إنتاج النسيج إلى 198 مليون متر سنويا، مقابل نحو 50 مليون متر قبل التطوير.
 
أما في الحلقة الأخيرة من سلسلة التصنيع، فتستهدف الحكومة زيادة إنتاج الملابس الجاهزة والمشغولات إلى 50 مليون قطعة سنويًا، مقارنة بنحو 8 ملايين قطعة قبل تنفيذ خطة التطوير.
 
وبذلك تتحرك الخطة في اتجاه واضح، حيث زيادة الإنتاج في كل مرحلة، بدلا من ترك القيمة الاقتصادية الأكبر خارج مصر.
 
لماذا القطن المصري؟
تمثل هذه الخطة محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين القطن المصري والصناعة المحلية، فالاستراتيجية الحالية تركز على تعظيم القيمة المضافة للقطن، وبصفة خاصة القطن طويل التيلة، من خلال توطين مراحل التصنيع بدلا من تصدير المادة الخام.
 
فالقيمة الاقتصادية لا تتوقف عند بيع القطن، وإنما تتضاعف مع تحويله إلى غزل، ثم أقمشة، ثم منتجات نهائية وملابس جاهزة قابلة للتصدير.
 
ومن هنا، يصبح تطوير مصانع الغزل والنسيج جزءا من استراتيجية صناعية أوسع تستهدف بناء سلسلة إنتاج متكاملة، وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري، وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات المصنعة.
 
المحلة الكبرى.. قلب ماكينة التطوير
وعندما يتعلق الأمر بصناعة الغزل والنسيج، تأتي المحلة الكبرى في قلب المشهد،فالمدينة التي ارتبط اسمها لعقود بصناعة الغزل والنسيج تشهد واحدة من أكبر عمليات إعادة بناء القطاع، مع إنشاء مصانع حديثة وتطوير خطوط الإنتاج القائمة.
 
وفي مقدمة هذه المشروعات يأتي مصنع غزل 1 بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 30 طنا يوميا، ليصبح أحد أبرز المصانع الحديثة التي تعكس طبيعة التحول الذي تستهدفه الدولة.
 
ولا يقتصر الأمر على مصنع واحد، حيث تتضمن خطة التطوير إنشاء 3 مصانع جديدة داخل شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، على مساحة تصل إلى 102 ألف متر مربع.
 
ويمتد قطار التطوير كذلك إلى دمياط، من خلال إقامة 4 مصانع جديدة، بما يدعم زيادة الطاقة الإنتاجية وتلبية احتياجات السوقين المحلية والخارجية.
 
وتشير الأرقام الواردة في الخطة إلى أن صادرات مصانع المحلة الكبرى قاربت 850 مليون دولار، وهو رقم يعكس الإمكانات التي يمكن أن يمثلها القطاع كمصدر للعملة الأجنبية عند استكمال عملية التطوير ورفع كفاءة الإنتاج.
 
22 شركة تتحول إلى 8 .. إيه السر؟
لكن إعادة بناء الصناعة لم تبدأ من الماكينات فقط، فإلى جانب الإنفاق على المصانع وخطوط الإنتاج، شهد القطاع عملية واسعة لإعادة الهيكلة بهدف معالجة تشتت الشركات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
 
وفي هذا الإطار، جري تقليص عدد شركات الغزل والنسيج من 22 شركة إلى 8 شركات، إلى جانب دمج 9 شركات للتجارة وحلج الأقطان في كيان واحد.
 
والهدف من هذه الخطوة هو إنشاء كيانات أكثر كفاءة، وخفض التكاليف، وتحسين الإدارة والتشغيل، بما يسمح بتحقيق استفادة أكبر من الاستثمارات الضخمة التي يجري ضخها في القطاع.
 
120 مليار جنيه على خط التحديث
وتأتي عملية إعادة الهيكلة بالتوازي مع مبادرات تمويلية واستثمارية كبيرة تصل إلى نحو 120 مليار جنيه لدعم تحديث المصانع وتعميق التصنيع المحلي، وتستهدف هذه التمويلات دعم عملية تحديث الصناعة وزيادة الطاقة الإنتاجية، خصوصًا في مراحل الغزل والإنتاج النهائي، بما يساعد على تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الاعتماد على المنتج المحلي.
 
وهنا تتضح الصورة الأكبر لخطة الحكومة وهي ليست مجرد عملية إحلال وتجديد لمصانع قديمة، وإنما محاولة لبناء صناعة متكاملة تستطيع استيعاب القطن المصري وتحويله إلى منتجات نهائية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
 
3 مراحل لإعادة بناء القطاع
ولا تسير خطة التطوير في مسار واحد، وإنما قسمت إلى 3 مراحل رئيسية، لكل منها نطاق وموقف تنفيذي مختلف.
 
وتمثل المرحلة الأولى نحو 18% من إجمالي خطة التطوير، وقد وصلت نسبة التنفيذ فيها إلى 100% بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى.
 
وشملت هذه المرحلة تطوير عدد من مصانع الغزل، إلى جانب تحضيرات النسيج ومحطة الكهرباء، بما وفر جزءا أساسيا من البنية الإنتاجية الجديدة للمجمع الصناعي، وبذلك أصبحت المرحلة الأولى أول أجزاء المشروع التي انتقلت بالكامل من مرحلة الخطة إلى التنفيذ الفعلي.
 
المرحلة الثانية.. 28% و95% تنفيذ
أما المرحلة الثانية، فتمثل نحو 28% من إجمالي خطة التطوير، وبلغت نسبة تنفيذها حاليا نحو 95%، وتضمنت هذه المرحلة تطوير عدد من المنشآت الرئيسية في المحلة الكبرى، وعلى رأسها مصانع غزل 6 والنسيج والصباغة والتفصيل، كما شملت شركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج، من خلال تطوير مصنع غزل 2.
 
وتكشف معدلات التنفيذ المرتفعة في هذه المرحلة عن اقتراب عدد كبير من مشروعات التطوير من الدخول إلى الخدمة ضمن المنظومة الجديدة.
 
المرحلة الثالثة.. 54% من المشروع و69% تنفيذ
وتستحوذ المرحلة الثالثة على النصيب الأكبر من إجمالي خطة التطوير، بنسبة 54%، وبلغت نسبة التنفيذ فيها نحو 69%، وتضم هذه المرحلة عددا واسعا من المشروعات، من بينها مجمعات المصانع الجديدة بشركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا، وشركة دمياط للغزل والنسيج.
 
كما تمتد أعمال التطوير إلى مصانع التريكو والصباغة والتفصيل بشركتي الدقهلية للغزل والنسيج بالمنصورة والوجه القبلي للغزل والنسيج بالمنيا،وتشمل كذلك تطوير مصانع النسيج والصباغة والتفصيل بشركة حلوان للغزل والنسيج.
 
ماذا تعني هذه الأرقام؟
وإذا وضعت أرقام الخطة بجوار بعضها، تظهر صورة التحول المستهدف بوضوح:
 
66 مليار جنيه استثمارات لتطوير مصانع الغزل والنسيج.
 
10 مليارات جنيه إضافية لاستكمال المشروعات بالمحافظات.
 
120 مليار جنيه مبادرات تمويلية لدعم التحديث وتعميق التصنيع.
 
188 ألف طن مستهدف لإنتاج الغزل سنويًا بدلًا من 35 ألف طن.
 
198 مليون متر مستهدف لإنتاج النسيج بدلًا من 50 مليون متر.
 
50 مليون قطعة مستهدف لإنتاج الملابس والمشغولات بدلًا من 8 ملايين.
 
22 شركة غزل ونسيج جرى تقليصها إلى 8 شركات.
 
9 شركات تجارة وحلج أقطان جرى دمجها في كيان واحد.

الأكثر قراءة



print