الإثنين، 17 أغسطس 2026 10:23 م

أوروبا تختنق تحت القبة الحرارية.. المجر فى الصدارة بـ43 درجة وإنذارات حمراء بإيطاليا.. فرنسا توفر ملاجئ آمنة.. تداعيات اقتصادية وزراعية وتهديد للأمن الغذائى فى القارة العجوز.. وخبراء يحذرون من مستقبل أكثر حرارة

أوروبا تختنق تحت القبة الحرارية.. المجر فى الصدارة بـ43 درجة وإنذارات حمراء بإيطاليا.. فرنسا توفر ملاجئ آمنة.. تداعيات اقتصادية وزراعية وتهديد للأمن الغذائى فى القارة العجوز.. وخبراء يحذرون من مستقبل أكثر حرارة الحر فى أوروبا
الإثنين، 17 أغسطس 2026 09:00 م
فاطمة شوقى
تشهد القارة الأوروبية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، مع اقتراب درجات الحرارة من حاجز 43 درجة مئوية في عدة دول، وعلى رأسها المجر التي تتصدر قائمة الدول الأكثر سخونة اليوم. وتواجه الحكومات الأوروبية أزمة مناخية متعددة الأوجه تجمع بين ارتفاع الحرارة القياسي، والجفاف الحاد، وحرائق الغابات، مما دفع العديد من الدول إلى تفعيل خطط الطوارئ وإنذارات الحماية المدنية.
 
المجر في الصدارة وارتفاع الحرارة يطال القارة
تتصدر المجر قائمة الدول الأكثر تضرراً من موجة الحر، حيث تلامس درجات الحرارة فيها 43 درجة مئوية، في ظل استمرار امتداد منخفض جوي أفرياني يجلب معه هواءً حاراً وجافاً إلى قلب أوروبا. ولم تقتصر الموجة الحارة على المجر، بل امتدت لتشمل رومانيا وصربيا ودول وسط وجنوب القارة، حيث سجلت النمسا رقمًا قياسياً وطنيًا جديدًا في درجات الحرارة.
 
بريطانيا تعقد اجتماعات طارئة وسط مخاوف صحية وحرائق
في المملكة المتحدة، عقد رئيس الوزراء آندي بورنهام اجتماعًا طارئًا للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا"، لمناقشة سبل التعامل مع موجة الحر الشديد والجفاف وحرائق الغابات، التي وصل عددها إلى 966 حريقاً في إنجلترا وويلز خلال العام الجاري، منها 185 في الأيام العشرة الأولى من أغسطس فقط. وتأتي هذه الإجراءات مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 37 درجة مئوية في جنوب وشرق إنجلترا ومنطقة ميدلاندز، وسط تحذيرات من تسجيل أكثر صيف حار في تاريخ البلاد. ووفقًا لهيئة الصحة البريطانية، سُجلت 2,877 حالة وفاة زائدة بسبب الحرارة خلال موجات الحر في مايو ويونيو، أي ضعف عدد الوفيات المسجل في صيف 2025. كما يعيش نحو 45 مليون شخص في مناطق تعاني من الجفاف، مع فرض قيود على استخدام المياه لـ27 مليون شخص.
 
فرنسا تفتح مراكز تبريد لأول مرة في تاريخها
في فرنسا، فعّلت الحكومة خطة الطوارئ "ORSEC" الخاصة بموجات الحر الشديد لأول مرة في تاريخها، استجابة لارتفاع درجات الحرارة التي اقتربت من 40 درجة مئوية، مع فتح مراكز تبريد لإيواء الفئات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن والمشردين، الذين يمكنهم البقاء فيها لساعات أو حتى قضاء الليل. وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الخطة "لم تكن موجودة في الماضي"، مما يعكس خطورة الوضع الحالي. ووُضعت 9 أقاليم في غرب فرنسا تحت الإنذار الأحمر، مع توقعات بتوسع نطاق الإنذار ليشمل 24 إقليماً، بما في ذلك منطقة باريس الكبرى. وتسبب الجفاف وارتفاع الحرارة في حرائق التهمت نحو 9,921 هكتاراً خلال الأسبوع الأول من يوليو، أي ثلاثة أضعاف المساحة المحترقة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مما دفع السلطات إلى إلغاء عروض الألعاب النارية احتفالاً بالعيد الوطني في عدة مناطق.
 
إيطاليا ترفع الإنذارات الحمراء وتواجه جفافاً غير مسبوق
في إيطاليا، رفعت وزارة الصحة الإنذار الأحمر إلى أعلى مستوى في 25 مدينة من أصل 27 مدينة خاضعة للمراقبة، بما في ذلك روما وميلانو وفلورنسا والبندقية ونابلس، مع درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في عدة مناطق داخلية. وهذا هو الموجة الحارة الرابعة التي تضرب البلاد منذ منتصف يونيو. وتواجه إيطاليا جفافاً شديداً في حوض نهر بو، أهم منطقة زراعية في البلاد، مع تدني منسوب المياه الذي يعطل الري ويهدد إمدادات مياه الشرب في عدة بلديات شمالية، ويدفع السلطات إلى نشر صهاريج لتوصيل مياه الشرب إلى بعض المجتمعات في منطقة لومباردي. كما أن ارتفاع درجات حرارة مياه البحر يهدد بتكوين أعاصير وعواصف عنيفة، مع تحذيرات من أن دخول المياه المالحة إلى دلتا بو يهدد الأراضي الزراعية.
 
تداعيات اقتصادية وزراعية وتهديد للأمن الغذائي
لا تقتصر تداعيات موجة الحر على الصحة العامة فحسب، بل تمتد لتشمل قطاعات النقل والطاقة والزراعة. فقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن موجة الحر الأوروبية، إلى جانب أزمات أخرى مثل أزمة مضيق هرمز وظاهرة النينيو، تشكل تهديداً خطيراً للأمن الغذائي العالمي. وأشارت بيانات المفوضية الأوروبية إلى تراجع إنتاج الحبوب في الاتحاد الأوروبي بنسبة 9.3% في النصف الأول من العام مقارنة بالعام الماضي، مع انخفاض إنتاج الذرة بنسبة 13.8% والبطاطس بنسبة 3% وعباد الشمس بنسبة 7%. وفي إيطاليا، حذّر مزارعو النبيذ من أن الجفاف وارتفاع الحرارة قد يخفضان إنتاج العنب بنسبة تتراوح بين 5% و10% عن المعدل الطبيعي.
 
تحذيرات العلماء من مستقبل أكثر حراً
يحذّر العلماء من أن ما تشهده أوروبا ليس مجرد أزمة موسمية عابرة، بل إنذار مبكر بمستقبل مناخي قاسٍ، حيث يؤكدون أن التغير المناخي البشري المنشأ يجعل موجات الحر "أطول وأكثر كثافة". ويشير لورينزو جيوفانيني، عالم الفيزياء الجوية في جامعة ترينتو، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المستمر والجفاف الطويل وتراجع توافر المياه أصبحت سمات مترابطة بشكل متزايد لفصول الصيف الأوروبية، مما يضع ضغوطاً متزايدة على النظم البيئية والزراعة والصحة العامة. ويُذكر أن هذا الصيف قد يُعتبر في المستقبل "معتدلاً" مقارنة بما ستشهده العقود القادمة، مع توقعات بفصول صيف أكثر حرارة وطولاً بسبب استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة.
وتسابق الحكومات الأوروبية الزمن لتخفيف آثار هذه الموجة القاسية، وسط مخاوف من أن يكون هذا الصيف واحداً من الأكثر حرارة في تاريخ القارة، وأحد الأدلة الدامغة على أن التغير المناخي لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً معاشاً يتطلب استجابة عاجلة وشاملة على جميع المستويات.

الأكثر قراءة



print