محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية (هـ) – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، لحفظ الحقوق والممتلكات من الغصب، وتؤكد: 1- دعوى استرداد العقار المغصوب أو المطالبة بقيمته لا تسقط بالتقادم.
2- حق الملكية حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال وليس له أجل محدد يزول بانقضائه.
3- ويظل للمالك الحق في إقامة دعواه بطلب حقه مهما طال الزمن، إلا إذا كسبه غيره وفقاً للقانون.
4-التنفيذ العيني هو الأصل في رد العقار المغصوب، ولا يُستعاض عنه بالتعويض النقدي إلا إذا استحال التنفيذ العيني.
الخلاصة القانونية:
المطالبة بقيمة العقار محل الغصب تعتبر مطالبة بإلزام المدين الغاصب بالتزامه بالرد بطريق التعويض عند تعذر التنفيذ عيناً، وبالتالي فإن هذه الدعوى لا تسقط بالتقادم الطويل.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 9109 لسنة 91 قضائية، برئاسة المستشار معتز أحمد مبروك، وعضوية المستشارين حازم المهندس سيد، وهشام عطية، ومحمد الشرقاوي، و أمجد حسام الدين، وبحضور كل من رئيس النيابة هيثم اليمني، وأمانة سر إسلام محمد أحمد.
الوقائع.. غصب مساحة أرض مملوكة للغير وبيعها للغير دون سند من القانون
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 23 لسنة 2012 محكمة دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن أن يؤدوا لهم مبلغ 400000 جنيه يوزع عليهم وفقاً لأنصبتهم الشرعية في تركة مورثيهم "عنايات. ع" و"محمد. ع" والفوائد القانونية والريع المستحق لهم اعتباراً من عام 1961 على سند من أن المطعون ضدهم بصفاتهم قاموا بغصب مساحة الأرض المملوكة لهم والمبينة بالصحيفة وبيعها للغير دون سند من القانون، فأقاموا الدعوى.
محكمة أول درجة تقضى بعدم القبول لرفعها من غير ذي صفة
وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد إيداع تقريره الأخير، حكمت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة بحكم استأنفه الطاعنون برقم 99 لسنة 74 قضائية الإسكندرية مأمورية دمنهور، ثم ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، قضت بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط الدعوى بالتقادم، ثم طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومحكمة ثانى درجة تقضى بسقوط الدعوى بالتقادم
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال إذ قضى بتقادم الدعوى لرفعها بعد مرور أكثر من خمس عشرة سنة من واقعة غصب الأرض محل التداعي رغم أن دعوى المطالبة بقيمة العقار المغصوب لا تسقط بالتقادم، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن دعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه من غاصبه لا تسقط بالتقادم، إذ ليس لها أجل محدد تزول بانقضائه لكون حق الملكية حقا دائمًا، لا يسقط بعدم الاستعمال، أيا كانت المدة التي يخرج فيها الشيء من حيازة مالكه، بل يظل من حقه أن يُقيم دعواه بطلب هذا الحق، مهما طال الزمن، إلا إذا كسبه غيره وفقًا للقانون.
المتضررين يطعنون على الحكم أمام النقض.. والأخيرة تنصفهم
تضيف "المحكمة": وكانت مطالبة المالك بقيمة العقار محل الغصب تعتبر مطالبة بإلزام المدين الغاصب بتنفيذ التزامه بالرد بطريق التعويض في حالة تعذر التنفيذ عينا، ذلك أن التنفيذ العيني هو الأصل، ولا يستعاض عنه بالتعويض النقدي إلا إذا استحال التنفيذ العيني، ومن ثم فإن دعوى المطالبة بقيمة العقار موضوع الغصب لا تسقط بالتقادم، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بسقوط حق الطاعنين في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - وألزمت المطعون ضدهم بصفاتهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.