محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "د" – بمحكمة النقض – فريدا من نوعه، يهم ملايين المتعاملين بالعقود في سوق البيع والشراء، رسخت فيه لعدة مبادئ قضائية، قالت فيه: " أن التعاقد على البيع يعتبر تامًا وملزمًا إذا تلاقت إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام بالبيع ونفاذه، وهو ما يقتضي إيجابًا يعبر به المتعاقد الصادر منه على وجه جازم عن إرادته في إبرام عقد يلتزم به المتعاقد الآخر أن ينقل إليه ملكية الشيء المبيع مقابل ثمن نقدي، وأن يقترن به قبول مطابق له يصدر من هذا الأخير أو من ينوب عنه قانونًا، وأن إثبات عقد البيع بحسبانه عقدًا رضائيًا يتم بمجرد اتفاق طرفيه، فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي، ويثبت طبقًا للقواعد العامة في الإثبات".
الخلاصة:
1- لا يلزم لإثبات عقد البيع أن يكون مكتوبا فى محرر.
2- إثبات عقد البيع بحسبانه عقدًا رضائيًا يتم بمجرد اتفاق طرفيه دون أن يكون مفرغ فى محرر مكتوب.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 4583 لسنة 67 قضائية، لصالح المحامى بالنقض يحيى سعد، برئاسة المستشار مجدى مصطفى، وعضوية المستشارين وائل رفاعى، وعصام توفيق، ورفعت هيبة، ومحمد راضى، وبحضور كل من رئيس النيابة حسام مكاوى، وأمانة سر عادل الحسينى إبراهيم.
الوقائع.. نزاع قضائى حول التقاعس عن اتخاذ إجراءات نقل الملكية
الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته ولى طبيعى على الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1654 لسنة 1975 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 29 ديسمبر 1982، وقال بيانا لدعواه أنه بموجب العقد المذكور باعث مورثة المطعون ضدهم له بصفته حصة قدرها 4 ط من 24 ط مشاعًا في أرض وبناء العقار المبين بالصحيفة، وإذ تقاعسوا عن اتخاذ إجراءات نقل الملكية فكانت دعواه.
وفى تلك الأثناء - طعن المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع بالجهالة على توقيع مورثتهم على عقد البيع سند الدعوى، وبعد حلف يمين عدم العلم، ندبت المحكمة خبيرا - من قسم أبحاث التزييف والتزوير - أودع تقريره، كما أقام المطعون ضده الأول بصفته سالفة البيان على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1543 لسنة 1991 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الذي تضمنه التوكيل الرسمي العام رقم 130 لسنة 1983 السيدة زينب ببيع مورثة المطعون ضدهم له بصفته الحصة الشائعة محل التداعي، صحح الطاعن شكل الدعويين ببلوغه سن الرشد.
المطعون ضدهم يطعنون بالجهالة على توقيع مورثتهم على عقد البيع سند الدعوى
ثم ضمت المحكمة الدعويين وأحالتهما للتحقيق، وبعد انهائه - لعدم احضار شهود - حكمت برفض الدفع بالجهالة واعادة الدعوى للمرافعة، ثم حكمت للطاعن بالطلبات طعن المطعون ضدهم من الثاني إلى الرابع على هذا بالاستئناف رقم 0635 لسنة 113 القاهرة، كما استئنافه الطاعن لدى ذات المحكمة بالاستئناف الفرعي رقم 16295 لسنة 113 ق، وبجلسة 12 فبراير 1997 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف الثاني وبإحالة الاستئناف الأول للتحقيق، وبعد انهائه - لعدم احضار شهود - قضت بقبول الدفع بالجهالة وبرد وبطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 29 ديسمبر 1982 واعادة الدعوى للمرافعة.
ثم قضت بتاريخ 13 أغسطس 1997 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيه التزمت النيابة رأيها.
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن التوكيل العام رقم 130 لسنة 1983 توثيق السيدة زينب يحوي في طياته بيانات كاملة بعقد البيع موضوع الدعوى المؤرخ 29 ديسمبر 1982 من أطراف ومحل وثمن، ومن ثم يعد اقرارا رسميا من المورثة بعقد البيع المذكور، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن بحث وتمحيص ذلك الدفاع الجوهري معتبرا أن التوكيل المذكور هو مجرد توكيل بالتوقيع على عقد البيع النهائي، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إِنَّ هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء النقض - أن التعاقد على البيع يعتبر تاما وملزما إذا تلاقت إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام بالبيع ونفاذه وهو ما يقتضي إيجابا يعبر به المتعاقد الصادر منه على وجه جازم عن إرادته في إبرام عقد يلتزم به المتعاقد الآخر أن ينقل إليه ملكية الشيء المبيع مقابل ثمن نقدي وأن يقترن به قبول مطابق له يصدر من هذا الأخير أو من ينوب عنه قانونا، وأن إثبات عقد البيع بحسبانه عقدًا رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي، ويثبت طبقا للقواعد العامة في الإثبات، وأن المناط في التعرف على مدى سعة الوكالة من حيث ما تشتمل عليه من تصرفات قانونية حول الموكل للوكيل إجراءها يتحدد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالرجوع إلى عبارة التوكيل ذاته وما جرت به نصوصه وإلى الملابسات التي صدر فيها التوكيل وظروف الدعوى.
النقض تؤكد: لا يلزم لإثبات عقد البيع أن يكون مكتوبا فى محرر
وبحسب "المحكمة": وأن كل طلب أو وجه دفاع يدني به الخصوم لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويقدم دليل إثباته أو يطلب تحقيقه بالطريق المناسب، ويكون مما يجوز أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تجيب عليه بأسباب خاصة، كما أن استناد الخصم إلى أوراق ومستندات لها دلالة معينة في ثبوت أو نفي هذا الدفاع الجوهري يوجب عليها أن تعرض لها وتقول رأيها في شأن دلالتها إيجابا أو سلبا وإلا كان حكمها قاصر البيان.
النقض: إثبات عقد البيع بحسبانه عقدًا رضائيًا يتم بمجرد اتفاق طرفيه دون أن يكون مفرغ فى محرر مكتوب
لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن التوكيل العام رقم 130 السنة 1983 السيدة زينب - المقدم أصله أمام محكمة أول درجة يحوى في طياته بيانات كاملة لعقد البيع موضوع الدعوى المؤرخ 29 ديسمبر 1982 من أطراف ومحل وثمن، واستدل على ذلك ببنود ذلك التوكيل الصادر من مورثة المطعون ضدهم والتي يبين من مطالعتها أنها تعطى المطعون ضده الأول الحق في التوقيع نيابة عنها على عقد البيع النهائي الصادر منها لصالحه بصفته ولي طبيعي على الطاعن والمتضمن بيعها له حصة شائعة قدرها 4 ط من 24 ط في كامل أرض ومباني العقار محل التداعي وأن له اتخاذ ما يلزم من إجراءات شهر العقد المذكور، والذي تحرر عنه عقد البيع الابتدائي المؤرخ 29 ديسمبر 1982 المدفوع فيه الثمن بالكامل، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن بحث وتمحيص هذا الدفاع الجوهري والوقوف على مدى صحة التوكيل المذكور ونسبته إلى مورثة المطعون ضدهم لما له - إن صح - من دلالة حاسمة في موضوع النزاع فإنه يكون قد عابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضدهم عدا الأول المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


النقض: لا يلزم لإثبات عقد البيع أن يكون مكتوبا فى محرر 1



