الأحد، 09 أغسطس 2026 03:59 م

من الشاشات المظلمة إلى قبضة القانون.. القطاعات الشرطية تلجأ لمنظومة رقمية متقنة لإجهاض حيل الترويج الإلكتروني للمخدرات والنصب الرقمي.. وخبراء أمنيون يثمنون الاستراتيجية الرقمية الفعالة لوزارة الداخلية

من الشاشات المظلمة إلى قبضة القانون.. القطاعات الشرطية تلجأ لمنظومة رقمية متقنة لإجهاض حيل الترويج الإلكتروني للمخدرات والنصب الرقمي.. وخبراء أمنيون يثمنون الاستراتيجية الرقمية الفعالة لوزارة الداخلية حبس
الأحد، 09 أغسطس 2026 01:00 م
كتب محمود عبد الراضي
 
 
في عصر أضحت فيه الشبكة العنكبوتية ساحة مفتوحة لكافة الأنشطة البشرية، لم تتوانَ عصابات ترويج السموم عن استغلال هذا الفضاء المفتوح للوصول إلى ضحاياها، فظهر ما يُعرف بـ "الديلر الإلكتروني" الذي يتخذ من المنصات الرقمية والتطبيقات المشفرة ملاذًا خلف شاشات صامتة لترويج المواد المخدرة، متوهمًا أن الهويات المستعارة والجدران النارية ستمنحه حصانة من قبضة العدالة، غير أن أجهزة الأمن كانت بالمرصاد لهذه الأساليب المستحدثة، محولةً الميدان الافتراضي إلى ساحة مواجهة سريعة الحسم.
 

أساليب الديلر الإلكتروني.. شباك رقمية ومخاطر حقيقية

يتفنن "الديلر الإلكتروني" في استخدام الوسائل التقنية المتاحة للتخفي والترويج، حيث تعتمد تلك العناصر الإجرامية على شبكات التواصل الاجتماعي، ومجموعات التطبيقات المشفرة، للوصول إلى أكبر شرائح ممكنة من الشباب.
 
وتبدأ الخطة الإجرامية عادة بإنشاء حسابات وهمية بأسماء مستعارة، يُنشر عبرها صور ومقاطع مصورة تشفيرية تُلمح لوجود مواد مخدرة أو مؤشرات تدل على الترويج لها.
 
كما يلجأ التشكيل الإجرامي إلى الوسائط المالية الرقمية لتلقي الثمن، مثل المحافظ الإلكترونية وشبكات التحويل السريع للحرص على عدم التقاء الجاني بالمشتري مباشرة.
 
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الترويج الفعلي للمخدرات، بل تتجاوزها إلى عمليات النصب والاحتيال الرقمي، حيث يستغل البعض رغبة المتعاطين لشراء تلك السموم لتحصيل أموال منهم إلكترونيًا دون تسليم أية مواد، مستغلين عدم قدرة الضحية على الإبلاغ للوهلة الأولى.

ضربات أمنية متتالية.. نجاحات سريعة لوزارة الداخلية

أمام هذه الأساليب المتطورة، يقف قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر  بالتعاون مع قطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية في خط الدفاع الأول، مستخدمين أحدث التقنيات الفنية لمتابعة وتتبع الأنشطة المشبوهة عبر الإنترنت، وتتوالى الضربات الأمنية الاستباقية لتفكيك هذه الشبكات وضبط القائمين عليها.
 
وفي هذا السياق، كشفت الأجهزة الأمنية ملابسات منشور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن قيام أحد الأشخاص بالترويج للمواد المخدرة بمحافظة البحيرة. وبالفحص والتحريات الفنية، تم تحديد هوية القائم على النشر وضبطه، وتبين أنه طالب مقيم بدائرة مركز شرطة المحمودية. وبفتيشه تبيّن عدم حيازته لأية مواد مخدرة، إلا أنه بفحص جهاز "التابلت" الخاص به، عُثر على دلائل وآثار رقمية تؤكد نشاطه الإجرامي. وبمواجهته أقَرّ بارتكابه الواقعة بقصد النصب على راغبي شراء المواد المخدرة والاستيلاء على أموالهم دون الوفاء بالتسليم. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
 
ولا تُعد هذه القضية فريدة من نوعها؛ فقد نجحت الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة في ضبط العديد من العناصر الإجرامية الأخرى التي حاولت اتخاذ منصات التواصل اجتماعي وسيلة لترويج السموم، حيث أسفرت تتبعات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن ضبط عدة شبكات في محافظات مختلفة تُدير صفحات ومجموعات رقمية لاستقطاب الشباب، وتم إسقاطهم وبحوزتهم كميات من المواد المخدرة وأجهزة حاسوب وهواتف تُستخدم في إدارة هذا النشاط الإثم.

خبراء الأمن يثمنون الاستراتيجية الرقمية لوزارة الداخلية

حظيت هذه الإنجازات المتلاحقة بإشادة واسعة من خبراء الأمن الذين أكدوا أن استجابة وزارة الداخلية للأنشطة المستحدثة تعكس جاهزية تقنية عالية وتطورًا في الفكر الشرطي.
 
وفي هذا الصدد، أكد اللواء مجدي السمري، مساعد وزير الداخلية لمكافحة المخدرات الأسبق، أن مواجهة تجارة المخدرات لم تعد تقتصر على عمليات المداهمة في الشارع، بل امتدت لتشمل معركة تكنولوجية معقدة.
 
وأوضح أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تمتلك منظومة تتبع رقمية عالية المستوى قادرة على فك شفرات الحسابات الوهمية وتتبع التحويلات المالية الإلكترونية، مشددًا على أن التخفي خلف الشاشات لم يعد يمنح المجرمين أي حماية أمام اليقظة الأمنية.
 
من جانبه، أشار اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، إلى أن ضبط القضايا القائمة على النصب أو الترويج الإلكتروني يعكس مدى سرعة استجابة الأجهزة الأمنية لمتابعة كل ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وأضاف الشاذلي أن الوعي المجتمعي والتعاون بين المواطنين ورجال الشرطة عبر الإبلاغ عن الحسابات المشبوهة يمثل عنصرًا حاسمًا في حصر تلك الأنشطة والقضاء عليها في مهدها، مشيدًا بدور التكنولوجيا الحديثة في توثيق الدلائل الرقمية التي لا تدع مجالاً للإفلات من العقاب.
 

العقوبات المتوقعة

يتضمن القانون نصوصًا صارمة لمواجهة جريم المتاجرة بالمخدرات والنصب وتقنية المعلومات:
 
تُعاقب المادة 34 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته بالإعدام أو السجن المؤبد كل من حاز أو أحرز أو جلب أو زرع مواد مخدرة بقصد الاتجار. وتتضاعف التكييفات القانونية عند استخدام وسيلة إلكترونية لترويجها.
 
كما يُواجه المروج عبر الوسائط الرقمية عقوبات الصادرة بالقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث تنص المادتان 25 و26 على العقاب بالسجن والغرائم المالية لكل من أنشأ أو أدار موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى تسهيل ارتكاب جريمة أو الترويج لها.
 
أما في حالة القضايا التي تثبت فيها نية النصب والاحتيال الرقمي بدون حيازة مواد مخدرة -كما في واقعة طالب البحيرة- يُحاكم المتهم وفقًا للمادة 336 من قانون العقوبات الخاصة بجريمة النصب، بالإضافة إلى أحكام قانون تكنولوجيا المعلومات المتعلقة بالاحتيال واستغلال الشبكات، والتي تعاقب بالسجن والغرامة لمستولي على أموال الغير بأساليب احتيالية رقمية.
 
 

الأكثر قراءة



print