الأربعاء، 05 أغسطس 2026 03:52 م

هواتف تُصنع في مصر.. ومجمعات تكنولوجية تفتح أبواب التصدير إلى العالم: كيف تبني مصر اقتصادا جديدا يبدأ من "الرقاقة الإلكترونية" وينتهي بمليارات الدولارات ؟ 20 مليون دولار صادرات والالاف فرص عمل

هواتف تُصنع في مصر.. ومجمعات تكنولوجية تفتح أبواب التصدير إلى العالم: كيف تبني مصر اقتصادا جديدا يبدأ من "الرقاقة الإلكترونية" وينتهي بمليارات الدولارات ؟ 20 مليون دولار صادرات والالاف فرص عمل الهواتف - صورة تعبيرية
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 03:00 م
كتبت نورا فخرى
لم تعد الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية مجرد منتجات تُستورد من الخارج، بل أصبحت أحد ميادين المنافسة التي تخوضها مصر لبناء اقتصاد أكثر اعتمادا على الصناعة والتكنولوجيا، فالحكومة لم تعد تستهدف تجميع الأجهزة فقط، وإنما تسعى إلى توطين المعرفة، ونقل التكنولوجيا، وإنشاء مصانع ومراكز بحثية قادرة على إنتاج مكونات صناعية متقدمة تُستخدم في قطاعات تبدأ من الطب والهندسة، ولا تنتهي عند الطاقة المتجددة.
 
 
 
هذا التحول، الذي تكشف تفاصيله وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 المقدمة من وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم، ووافق عليها البرلمان بغرفتيه (مجلسي النواب والشيوخ)، يعكس رؤية تستهدف جعل الصناعات التكنولوجية أحد أسرع القطاعات نموا، وأكثرها قدرة على جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتتشكل ملامح الصناعة الجديدة بين خطوط إنتاج الهواتف، والمجمعات الصناعية الذكية، والمعامل البحثية، لا تقوم على الاستيراد، بل على المعرفة والتكنولوجيا والقيمة المضافة، في محاولة لتحويل مصر من سوق استهلاكية للإلكترونيات إلى لاعب صناعي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.
 
 
 
وتأتي المبادرة الرئاسية "مصر تصنع الإلكترونيات" في قلب هذه الرؤية، باعتبارها المشروع الذي يهدف إلى تحويل مصر إلى قاعدة إقليمية لتصنيع الإلكترونيات، وتعميق المكون المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، مع مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي والصادرات.وفي هذا السياق، يمثل افتتاح مصنع شركة OPPO بمدينة العاشر من رمضان في نوفمبر 2025 خطوة تتجاوز تصنيع الهواتف الذكية، لتؤكد أن الشركات العالمية أصبحت ترى في مصر منصة إنتاج وتصدير للأسواق الإقليمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، واتفاقياتها التجارية، وتوافر العمالة المؤهلة.لكن الرهان الأكبر لا يقف عند خطوط إنتاج الهواتف، بل يمتد إلى بناء منظومة صناعية متكاملة للتكنولوجيا المتقدمة.
 
ففي المنطقة الصناعية المتكاملة بالعين السخنة، يجري إنشاء مجمع صناعي جديد باستثمارات تبلغ 18 مليون دولار على مساحة 22 ألف متر مربع، يضم ثلاثة مشروعات متخصصة في الإلكترونيات، والتقنيات التعليمية، والزراعة الذكية، على أن يبدأ التشغيل مطلع عام 2027، ويوفر نحو 500 فرصة عمل مباشرة.
 
ولا يقتصر دور المجمع على التصنيع، إذ يضم معملا بحثيا صناعيا متطورا يهدف إلى نقل التكنولوجيا، وتطوير الابتكار، وتصميم تقنيات تستخدم في المعامل الهندسية والطبية، إلى جانب إنتاج مكونات تدخل في الصناعات المغذية للطاقة المتجددة، بما يرفع القيمة المضافة للصناعة المصرية ويعزز قدرتها التنافسية.وتتوزع استثمارات المجمع بين مشروع للإلكترونيات والطاقة الكهربائية على مساحة 10 آلاف متر مربع، ومشروع للتقنيات التعليمية والتدريبية على مساحة 8 آلاف متر مربع، إضافة إلى مشروع للتقنيات الزراعية الذكية على مساحة 4 آلاف متر مربع، في نموذج يعكس توجه الدولة نحو دمج التكنولوجيا في مختلف القطاعات الإنتاجية.
 
 
 
وتراهن الحكومة - حسب ما ورد بوثيقة خطة التنمية - على أن تحقق هذه المشروعات صادرات سنوية بقيمة 20 مليون دولار، نصفها من مشروع الإلكترونيات والطاقة وحده، بينما يتقاسم مشروعا التقنيات التعليمية والزراعية النصف الآخر، بما يعزز خطط الدولة لزيادة الصادرات الصناعية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
 
وفي موازاة ذلك، تمضي الدولة في توسيع شراكتها مع الشركات العالمية، حيث تستهدف بالتعاون مع HMD Global التوسع في إنتاج الهواتف محليا خلال عامي 2026 و2027، مع زيادة نسبة الهواتف الذكية المصنعة داخل مصر، تمهيدا لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتصدير الإلكترونيات إلى أفريقيا وأسواق أخرى.
 
 
 

الأكثر قراءة



print