الإثنين، 03 أغسطس 2026 10:42 ص

هل القانون الدولي يمنح مصر الحق في إعادة تقييم أوضاع اللاجئين؟.. البروتوكولات الدولية وضعت 4 حالات لانتهاء صفة اللاجئ.. و4 حقوق منحها القانون الدولى للدولة المستضيفة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

هل القانون الدولي يمنح مصر الحق في إعادة تقييم أوضاع اللاجئين؟.. البروتوكولات الدولية وضعت 4 حالات لانتهاء صفة اللاجئ.. و4 حقوق منحها القانون الدولى للدولة المستضيفة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة القانون الدولى - أرشيفية
الإثنين، 03 أغسطس 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

الإقليم المحيط بمصر يشهد منذ أكثر من عقد أزمات سياسية وأمنية وإنسانية متلاحقة، أدت إلى تدفقات بشرية غير مسبوقة نحو الأراضي المصرية، حتى أصبحت مصر من أكبر الدول المستضيفة للاجئين وطالبي اللجوء والنازحين قسرًا في المنطقة، وقد تحملت الدولة المصرية، رغم التحديات الاقتصادية، أعباءً إنسانية جسيمة دون إقامة مخيمات مغلقة، وأتاحت للاجئين خدمات التعليم والصحة وغيرها، وهو ما يحظى بتقدير العديد من المنظمات الدولية.

 

إلا أن استمرار هذا الوضع في ظل المتغيرات الإقليمية والضغوط الاقتصادية والزيادة السكانية والتحديات الأمنية، يفرض إعادة تقييم سياسة إدارة ملف اللجوء، وتقاسم الأعباء الدولية، والعودة الطوعية، وإنهاء الإقامة لمن لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ وفق القانون، وهي مطالب تتفق مع الشرعية الدولية والفلسفة التشريعية التي ارتضاها المشرّع، في إطار احترام الدستور وحماية الأمن القومي.   

 

23161

 

القانون الدولي يمنح مصر الحق في إعادة تقييم أوضاع اللاجئين

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على امكانية إعادة تقييم أوضاع اللاجئين من الناحية القانونية، خاصة وأن الحكومة أعطت بتاريخ 1 يونيو الماضي مهلة 6 أشهر فقط لتوفيق الأوضاع، وذلك من خلال لائحة جديدة لتنظيم إقامة اللاجئين في مصر، في ظل وجود تقارير تتحدث عن استضافة أكثر من 9 ملايين بينهم حوالي 4 ملايين سوداني، فقد أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 1568 لسنة 2026 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب الصادر بالقانون رقم 164 لسنة 2024، وذلك بعد تأخر تجاوز ثمانية عشر شهرًا عن الموعد المحدد قانونًا، إذ نصت المادة الثانية من القانون على إصدار اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.

 

في البداية - من الناحية القانوني، استقر القانون الدولي العام على أن للدولة السيادة الكاملة على إقليمها، ويترتب على ذلك حقها في تنظيم دخول الأجانب وإقامتهم وخروجهم، وهو مبدأ أكدته محكمة العدل الدولية في العديد من أحكامها، كما يعد من المبادئ المستقرة في الفقه الدولي، ولذلك فإن قبول اللاجئين أو تنظيم إقامتهم لا يُعد تنازلاً عن السيادة، وإنما هو ممارسة لها في إطار الالتزامات التي ارتضتها الدولة بموجب المعاهدات الدولية، وقد نصت اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، في مادته الأولى (فقرة ج) على حالات انتهاء صفة اللاجئ ، ومن بينها – وفقا لـ"صبرى":

1- زوال الظروف التي أدت إلى اللجوء.

2- استعادة حماية الدولة الأصلية.

3- اكتساب جنسية جديدة.

4- العودة الطوعية إلى الوطن.

 

ملحوظة:

 

وبالتالي فإن استمرار صفة اللاجئ يفترض استمرار أسباب الحماية، وهو ما يجيز قانونًا إعادة تقييم ملفات اللاجئين بصورة دورية. 

 

عهخح

 

نصت اتفاقية 1951 على مبدأ عدم الإعادة القسرية

 

وفي السياق ذاته، تنص المادة (33) من اتفاقية 1951 على مبدأ عدم الإعادة القسرية، والذي يحظر إعادة اللاجئ إلى دولة تتعرض فيها حياته أو حريته لخطر الاضطهاد، إلا أن المادة نفسها قررت استثناءً مهمًا، إذ أجازت للدولة استبعاد هذه الحماية بالنسبة إلى اللاجئ الذي يشكل خطرًا على أمن الدولة أو الذي صدر بحقه حكم نهائي في جريمة جسيمة تجعله خطرًا على المجتمع، كما أن هذا المبدأ لا يمتد إلى الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ أصلًا أو الذين حصلوا عليها بطريق الغش أو إخفاء الحقائق الجوهرية – هكذا يقول "صبرى".

 

ومن ثم، فإن إعادة تنظيم ملف اللجوء، أو إنهاء إقامة من فقدوا شروط الحماية القانونية، لا يُعد مخالفة للقانون الدولي إذا تم وفق إجراءات قانونية تكفل حق الدفاع والطعن، أما عن حق الدولة في الحماية، فلم يغفل القانون الدولي حق الدول في حماية أمنها القومي، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 أجاز للدول، في العديد من مواده، فرض قيود ينص عليها القانون متى كانت ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو حقوق الآخرين، شريطة أن تكون هذه القيود ضرورية ومتناسبة وغير تمييزية – طبقا للخبير القانونى. 

 

ظس

 

كما أن المادة (12) من العهد، وإن كفلت حرية التنقل، لم تجعلها حقًا مطلقًا، بل أجازت تقييدها لحماية الأمن القومي والنظام العام وفقًا للقانون، وبالتالي فإن مراجعة أوضاع المقيمين، وتشديد الرقابة على الحدود، وتنظيم الإقامة، ومكافحة استغلال نظام اللجوء، كلها تدابير تتفق مع القانون الدولي متى مورست وفق الضوابط القانونية – هكذا يرى "صبرى".  

 

4 حقوق منحها القانون الدولى للدولة المستضيفة

 

وعلى المستوى الدولي، يعد أحد أهم المبادئ التي رسخها الميثاق العالمي بشأن اللاجئين لعام 2018 هو مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، ويقوم هذا المبدأ على أن حماية اللاجئين مسؤولية دولية مشتركة، ولا يجوز أن تتحملها الدول المستضيفة وحدها، ولا سيما الدول النامية التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، ومن ثم، فإن من حق مصر قانونًا وسياسيًا أن تطالب المجتمع الدولي بما يلي – كما أوضح "صبرى":

1- زيادة برامج إعادة التوطين في الدول القادرة.

2- تقديم دعم مالي يتناسب مع حجم الاستضافة.

3- المساهمة في تمويل الخدمات العامة التي يستفيد منها اللاجئون.

4- دعم برامج العودة الطوعية الآمنة عندما تسمح الظروف في الدول الأصلية. 

 

غعهت

 

وقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العديد من أحكامها أن للدول هامشًا من التقدير في إدارة سياسات الهجرة واللجوء، مع ضرورة احترام مبدأ التناسب والضمانات الإجرائية وعدم التعرض لخطر الاضطهاد أو التعذيب، كما كررت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي أن حق اللجوء لا يمنع الدول من التحقق المستمر من توافر شروط الحماية، أو إنهائها متى زالت أسبابها وفقًا للقانون، وهذا الاتجاه القضائي يعكس مبدأً راسخًا في القانون الدولي، مؤداه أن حماية اللاجئ لا تعني تعطيل سيادة الدولة أو حرمانها من إدارة حدودها وسياساتها السكانية والأمنية.  

 

الدولة تملك سلطة أصيلة في تنظيم دخول الأجانب وإقامتهم وخروجهم من إقليمها

 

ويضيف "صبرى": على الصعيد الدستوري المصري، يتماشى هذا الاتجاه مع ما استقر عليه الفقه الدستوري وقضاء المحكمة الدستورية العليا من أن الدولة تملك سلطة أصيلة في تنظيم دخول الأجانب وإقامتهم وخروجهم من إقليمها، باعتبار ذلك مظهرًا من مظاهر السيادة التي لا تقبل الانتقاص، طالما تم ذلك في إطار من المشروعية واحترام الحد الأدنى من الضمانات القانونية، ويؤكد هذا المبدأ أن إقامة الأجنبي ليس حقًا مكتسبًا بذاته، وإنما هو مركز قانوني تنظمه الدولة، ويخضع لشروطها وضوابطها، ويزول بزوال سنده المشروع. 

 

images

 

وفى الأخير يؤكد "صبرى": وبناءً على ما تقدم، أرى أن إدارة ملف اللجوء لم تعد مجرد قضية إنسانية فحسب، بل أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والتنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويظل الحل القانوني الأمثل هو إعادة تقييم أوضاع اللاجئين بصورة دورية، وإنهاء الحماية عمن فقدوا شروطها، ومكافحة إساءة استخدام نظام اللجوء، مع المطالبة الجادة بتطبيق مبدأ تقاسم الأعباء، والعودة الطوعية الآمنة، وبذلك يتحقق التوازن الذي يقره القانون الدولي بين واجب الدولة في حماية أمنها القومي، وواجبها في احترام الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية التي ارتضتها بإرادتها الحرة.  

 

طسس

 

42135-553
 
الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى

 

 

print