السبت، 01 أغسطس 2026 07:02 م

مسارات مصرية من أجل حقن دماء شعب فلسطين.. القاهرة قادت مفاوضات وقف الحرب على غزة.. وضعت خطوطا حمراء لمنع التهجير.. وحدت كلمة العرب وحشدت للاعتراف بالدولة الفلسطينية.. وفتحت مخازنها لمد الأشقاء بالماء والغذاء

مسارات مصرية من أجل حقن دماء شعب فلسطين.. القاهرة قادت مفاوضات وقف الحرب على غزة.. وضعت خطوطا حمراء لمنع التهجير.. وحدت كلمة العرب وحشدت للاعتراف بالدولة الفلسطينية.. وفتحت مخازنها لمد الأشقاء بالماء والغذاء أرشيفية
السبت، 01 أغسطس 2026 06:00 م
كتب عبد الوهاب الجندى
منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، لم تتوقف الجهود المصرية، من أجل حقن دماء الشعب الفلسطيني الشقيق، حيث قادت القاهرة المفاوضات وقدمت كل الدعم لسكان قطاع غزة، ولأن ارتباط مصر بالقضية الفلسطينية هو ارتباط دائم ثابت تمليه اعتبارات الأمن القومي المصري وروابط الجغرافيا والتاريخ والدم والقومية مع شعب فلسطين، لذلك لم يكن الموقف المصري من قضية فلسطين في أي مرحلة يخضع لحسابات مصالح ولم يكن أبداً ورقة لمساومات إقليمية أو دولية، وبالتالي فإن ارتباط مصر بقضية فلسطين لم يتأثر بتغير النظم والسياسات المصرية.
 
واتخذت مصر عدة مسارات في القضية الفلسطينية، منذ عام 1948 وحتى الآن، حيث بدأت بالمسار السياسي بما فيه من مفاوضات وقف إطلاق النار وتوحيد كلمة العرب في المحافل السياسية، كما تواصل الدبلوماسية المصرية حراكها الدولي لترجمة الاعترافات الرمزية بدولة فلسطين إلى خطوات عملية لإقامة دولة مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

مسار إنساني مصر لمد غزة بالماء والغذاء

كما سارت على المسار الإنساني فكانت بمثابة الشريان الرئيسي لغزة عبر إدارة وتنسيق تدفق قوافل المساعدات الغذائية، الطبية، والوقود بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري لمنع حصار القطاع، ووصولا بالمسار الثابت ووضع خطوط حمراء من أجل منع تهجير الشعب الفلسطيني الشقيق من أرضه، ورفض التهجير القسري، من خلال التمسك بموقف حازم وصارم يرفض تماماً فرض التهجير على الفلسطينيين أو تصفية القضية الفلسطينية، وهو الموقف الذي تحول إلى ركيزة أساسية مدعومة عربياً ودولياً.
 
وفي إطار التعامل مع الحرب في قطاع غزة في 2023، فقد سعت مصر – مع الأطراف الدولية المعنية - لاستصدار قرار من مجلس الأمن لوقف إطلاق نار مستدام في غزة، كما قامت بتوفير المساعدات الإنسانية من خلال معبر رفح البري للفلسطينيين بقطاع غزة.
 
وقد عملت مصر مع الشركاء الدوليين على محاولة تخفيف المعاناة على الفلسطينيين في القطاع وإجلاء الرعايا الأجانب والمصابين من الفلسطينيين وتوفير الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني. كما دعت مصر إلى أهمية التزام اسرائيل بصفتها "قوة الاحتلال" بقواعد القانون الدولي لتوفير الحماية الواجبة للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك قطاع غزة، والأماكن المقدسة بمدينة القدس والضفة الغربية. 
 
وتؤكد مصر على ضرورة توقف إسرائيل عن اتخاذ الاجراءات والسياسات أحادية الجانب التي تسهم في اندلاع أعمال العنف والقصف والدمار، وفي مقدمتها أنشطة الاستيطان غير الشرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، خلافاً لاتفاقيات أوسلو والمرجعيات الدولية، وسياسات الطرد والاخلاء القسري للفلسطينيين بمدينة القدس وتغيير الطابع الزماني والمكاني والديموغرافي والجغرافي للمدينة المقدسة والحرم الشريف وامتداداتهما، وكذا محاولة فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة سياسيا وجغرافياً، ومحاولة إحداث تغيير ديموغرافي داخل قطاع غزة من خلال فصل شمال القطاع عن جنوبه وتهجير الفلسطينيين من شمال القطاع قسرياً إلى جنوب القطاع.

خطة السلام في غزة

 

وتستعد القاهرة لاستضافت وتركيا وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، لعقد اجتماع مرتقب في القاهرة، للتأكيد على التزام جميع الأطراف المعنية بالحرب في قطاع غزة بتنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد موافقة حماس والفصائل على خارطة طريق المرحلة الثانية.
 
ويأتي ذلك في إطار خطة السلام الموقعة في شرم الشيخ بمشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وعدد من قادة الدول والتي تتضمن 20 بندًا، شملت المرحلة الأولى منها وقف الحرب بين إسرائيل وحماس، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، بالإضافة إلى تيسير تدفق المساعدات إلى القطاع المُحاصر.

المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب على غزة

 

وتشمل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدء انتشار القوات الدولية، وتوليها مسؤولية ضمان أمن غزة بالاشتراك مع قوة شرطة فلسطينية جديدة مختارة من القطاع يتم تدريبها، لتكون الحل الأمني الداخلي طويل الأمد.
 
تعمل القوة الدولية، وفقًا لخطة ترامب، مع مصر وإسرائيل للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، جنبًا إلى جنب مع قوات الشرطة الفلسطينية الجديدة المدربة، وتسهيل التدفق السريع و الآمن للبضائع لإعادة بناء غزة وإنعاشها، على أن يتم الاتفاق على آلية لتفادي النزاعات بين كل الأطراف.
 

الأكثر قراءة



print