الأربعاء، 29 يوليو 2026 06:52 م

من يدير المضيق؟.. معركة خفية على شريان الطاقة العالمي.. عٌمان تقدم مقترحاً مدعوماً خليجياً بتحصيل رسوم لعبور السفن.. إيران ترفض والخلاف يعرض التهدئة للخطر.. وترامب: حرية الملاحة ليست محل تفاوض

من يدير المضيق؟.. معركة خفية على شريان الطاقة العالمي.. عٌمان تقدم مقترحاً مدعوماً خليجياً بتحصيل رسوم لعبور السفن.. إيران ترفض والخلاف يعرض التهدئة للخطر.. وترامب: حرية الملاحة ليست محل تفاوض من يدير مضيق هرمز
الأربعاء، 29 يوليو 2026 06:00 م
كتبت آمال رسلان

 

لم يكن الهدوء الذي خيّم على مياه مضيق هرمز خلال الأيام الماضية كافيا لإقناع الوسطاء بأن الأزمة تقترب من نهايتها. ففي الوقت الذي كانت فيه سلطنة عُمان تحاول استثمار هدنة هشة لطرح صيغة جديدة لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، جاءت طهران لتغلق الباب أمام المقترح، متمسكة بسيطرة أوسع على المضيق، في خطوة أعادت التوتر إلى الواجهة، وهددت بإجهاض المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات مع أمريكا.

وجاء هذا الرفض بالتزامن مع تصعيد ميداني جديد، بعدما استأنفت إيران هجماتها على السفن العابرة للمضيق، بينما واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية، الأمر الذي أعاد طرح سؤال قديم بصيغة أكثر إلحاحًا: من يدير مضيق هرمز؟ وهل يمكن أن يتحول الممر الذي يعبر منه نحو خُمس النفط العالمي إلى ورقة تفاوض دائمة بين طهران وواشنطن؟

مقترح عُماني لإنقاذ الملاحة

ووفقا لوكالة رويترز، نقلًا عن مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، فأن سلطنة عُمان قدمت إلى إيران خطة مدعومة من دول الخليج لتنظيم إدارة مضيق هرمز، تتضمن تحصيل رسوم طوعية مقابل بعض الخدمات البحرية، على أن تشكل أساسًا لإنهاء تعطل حركة التجارة الذي نتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وبحسب المصادر، استندت المبادرة العُمانية إلى اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي منح مسقط دورًا في مناقشة مستقبل إدارة المضيق بالتنسيق مع إيران ودول الخليج، مع الالتزام بالقانون الدولي.

كما تضمن المقترح إنشاء اتحاد إقليمي يتولى الإشراف على الأمن البحري وعمليات البحث والإنقاذ والتنسيق الملاحي، بتمويل طوعي من دول المنطقة وقطاعي الشحن والطاقة، بما يسمح بإعادة الحركة الطبيعية للملاحة دون فرض قيود جديدة على السفن، لكن هذه المبادرة لم تصمد طويلًا أمام الموقف الإيراني.

 

لماذا رفضت إيران الخطة؟

بحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، رفضت طهران المقترح العُماني لأنه يمنح سلطنة عُمان وإيران إدارة متساوية للممر الملاحي، بينما تطالب طهران بسيطرة أوسع على خطوط الملاحة، وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن الخطة لا تعالج المخاوف الأمنية لإيران، مؤكدًا أن بلاده قدمت مقترحًا بديلًا يقضي بأن يكون مسار السفن القادمة إلى الخليج داخل المياه الإيرانية بالكامل، مع بقاء جزء فقط من مسار السفن المغادرة تحت الإدارة العُمانية.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تنتقل إلى المرحلة التالية من المفاوضات إلا إذا وافقت سلطنة عُمان على المقترح الإيراني، في إشارة واضحة إلى ربط مستقبل المفاوضات بمصير إدارة المضيق.

كما نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن طهران تصر على الاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على الممر، معتبرة أن السفن العسكرية الأمريكية التي استخدمت في مهاجمة الأراضي الإيرانية تعبر من خلاله، وهو ما يجعل الملف بالنسبة إليها قضية أمن قومي، وليس مجرد خلاف حول الملاحة.

أمريكا: المضيق ليس ملكًا لأحد

في المقابل، رفضت واشنطن بصورة قاطعة أي ترتيبات تسمح بفرض رسوم إلزامية على السفن العابرة، وأكد مسؤول أمريكي، بحسب رويترز، أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، ولا يمكن لإيران فرض قيود أو رسوم على حركة العبور، واصفًا المطالب الإيرانية بأنها غير معقولة، ومشيرًا إلى أن أي اتفاق قيد المناقشة لن يتضمن فرض رسوم على السفن.

ويأتي هذا الموقف متسقًا مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي شدد في وقت سابق على أنه "لا يحق لأي دولة فرض رسوم على استخدام الممرات البحرية الدولية"، ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد لوّح، بعد انهيار وقف إطلاق النار في يوليو، بفرض رسوم على الشحنات العابرة للمضيق، فإنه عاد لاحقًا ليؤكد ضرورة بقاء الملاحة حرة، معتبراً أن المشكلة ليست في المرور، وإنما في تحمل الولايات المتحدة كلفة حماية الممرات البحرية.

 

لماذا يتمسك الجميع بالمضيق؟

لا يتعلق الخلاف بخطوط الملاحة فقط، بل بقيمة المضيق نفسه. قبل اندلاع الحرب، كانت قرابة 100 سفينة تعبر مضيق هرمز يوميًا، بينما كانت ناقلات النفط تنقل عبره نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته يوميًا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي.

ولهذا، فإن أي اضطراب في حركة العبور ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما ظهر بالفعل مع ارتفاع أسعار النفط بعد تجدد المواجهات العسكرية، وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على أنه لا يجوز للدول المطلة على المضائق الدولية فرض رسوم مقابل مجرد السماح بالمرور، لكنها تتيح فرض مقابل لخدمات محددة، مثل الإرشاد البحري أو خدمات الموانئ، شريطة ألا تكون تمييزية.

من يدير مضيق هرمز؟

حتى الآن، لا توجد جهة واحدة تدير مضيق هرمز بصورة منفردة، فجغرافيًا، يقع المضيق بين السواحل الإيرانية والعُمانية، بينما تمر الحدود البحرية في منتصفه.

وتستند حركة الملاحة إلى ترتيبات دولية أُقرت منذ عقود بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، وبين المقترح العُماني، والرفض الإيراني، والموقف الأمريكي، يبقى مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي. فهو ساحة اختبار لقدرة الوسطاء على احتواء التصعيد، وورقة تفاوض تتجاوز النفط والتجارة إلى معادلات الأمن الإقليمي. ولذلك، فإن مستقبل هذا الشريان البحري لن يتحدد فقط بما يجري في مياهه، بل أيضًا بما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة، وما إذا كانت ستنجح في تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق دائم، أم أن المضيق سيظل عنوانًا مفتوحًا لأزمة لم تصل بعد إلى نهايتها.

 


الأكثر قراءة



print