مجلس النواب
لم تقتصر أعمال مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث على مناقشة وإقرار مشروعات القوانين داخل الجلسات العامة، بل شهدت اللجان النوعية نشاطًا مكثفًا، عكس الدور الحقيقي للرقابة البرلمانية باعتبارها خط الدفاع الأول عن مصالح المواطنين، من خلال مناقشة الملفات الخدمية والمعيشية التي تمس الحياة اليومية للمواطن ، وعقد جلسات استماع موسعة مع الوزراء والمسؤولين التنفيذيين للوصول إلى حلول عملية للأزمات المختلفة.
وكشف تقرير أعمال المجلس أن اللجان النوعية عقدت 1486 اجتماعًا بإجمالي 1769 ساعة عمل، ناقشت خلالها 1833 طلب إحاطة و190 اقتراحًا برغبة، ، حيث شارك الوزراء المختصون ورؤساء الهيئات والجهات التنفيذية في اجتماعات اللجان، التي انتهت إلى عشرات التوصيات التي أحيلت إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.
وجاء ملف أصحاب المعاشات في مقدمة القضايا التي أولتها اللجان النوعية اهتمامًا كبيرًا، بعد الشكاوى المتعلقة بتوقف صرف المعاشات نتيجة تطبيق النظام الرقمي الجديد بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وعقدت اللجنة المختصة عدة اجتماعات لمناقشة الأزمة بحضور مسؤولي الهيئة، وانتهت إلى توصيات مهمة، تعهدت الهيئة بتنفيذها، أبرزها الانتهاء من معالجة جميع مشكلات النظام الرقمي الجديد اعتبارًا من الأول من أغسطس 2026، إلى جانب اتخاذ إجراءات عاجلة للتيسير على أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم لحين الانتهاء من تطوير المنظومة بالكامل.
كما شهد الدور البرلماني مناقشات موسعة بشأن تداعيات المنشور الصادر من مصلحة الشهر العقاري بوقف التعامل على الأراضي المرتبطة بوقف الأمير مصطفى عبد المنان بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.
واستمعت اللجنة المختصة إلى جميع الجهات المعنية، وانتهت إلى وضع مجموعة من التوصيات التي تستهدف إنهاء حالة الجدل وتسهيل إجراءات التعامل على تلك الأراضي، بما يحفظ حقوق المواطنين ويحقق الاستقرار القانوني.
واحتلت المنظومة الصحية مساحة كبيرة من أعمال اللجان، حيث ناقشت طلبات إحاطة تتعلق بتطوير منظومة التأمين الصحي، والعلاج على نفقة الدولة، وهيئة الإسعاف، فضلًا عن أزمة صرف الألبان المدعمة للأطفال.
وخلال المناقشات، تعهد وزير الصحة بتعديل القرارات المنظمة لصرف الألبان المدعمة، بما يمنع أي تضارب في تفسيرها، ويضمن وصول الدعم إلى جميع الأطفال المستحقين في مختلف المحافظات، استجابة للملاحظات التي طرحها النواب.
وفي ملف الدعم التمويني، ناقشت اللجان المختصة عشرات طلبات الإحاطة المتعلقة بحذف المواطنين من بطاقات التموين، وأوصت بمراجعة الحالات المتضررة، مع التأكيد على ضمان وصول الدعم لمستحقيه، فيما تعهدت الحكومة بدراسة التوصيات والعمل على تنفيذها.
ولم تغب قضايا الزراعة عن أجندة اللجان النوعية، حيث ناقشت العديد من طلبات الإحاطة الخاصة بتحديد أسعار المحاصيل الزراعية، وضمان استمرار صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين في مختلف المحافظات.
وأكدت المناقشات أهمية توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي بصورة منتظمة، بما يدعم المزارعين ويرفع الإنتاجية ويعزز الأمن الغذائي.
كما خصصت اللجان جانبًا كبيرًا من اجتماعاتها لمتابعة مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب، خاصة بالمناطق والقرى التي ما زالت تعاني من تأخر تنفيذ المشروعات.
وخرجت المناقشات بعدد من التوصيات التي شددت على ضرورة الإسراع في استكمال المشروعات المتوقفة، والعمل على إزالة المعوقات التي تحول دون دخولها الخدمة.
وفي قطاع الكهرباء، ناقشت اللجنة المختصة طلبات الإحاطة المتعلقة بتوحيد شرائح الكهرباء الخاصة بالعدادات الكودية، وأصدرت توصيات تهدف إلى تحقيق العدالة بين المشتركين، مع تعهد الجهات التنفيذية بدراسة آليات التنفيذ.
كما شهد ملف التصالح في مخالفات البناء سلسلة اجتماعات موسعة تناولت العقبات التي تواجه المواطنين، وانتهت اللجان إلى تقديم توصيات تستهدف تبسيط الإجراءات، والتخفيف عن المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم.
وحظي قطاع التعليم باهتمام واسع، حيث ناقشت اللجان المختصة أوضاع المعلمين، خاصة معلمي الحصة، إلى جانب مشكلات المدارس المستأجرة، وكثافات الفصول، وسبل تطوير منظومة التعليم الفني.
وأكدت التوصيات ضرورة تحسين أوضاع المعلمين، والتوسع في تطوير المدارس، وربط مخرجات التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تلبي متطلبات التنمية.
وفي قطاع الاتصالات، ناقشت اللجان شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع أسعار باقات الإنترنت الأرضي، وضعف تغطية شبكات المحمول، خاصة في القرى والمناطق النائية.
وأكد النواب ضرورة تحسين جودة الخدمات الرقمية، والتوسع في تغطية شبكات الاتصالات، بما يواكب توجه الدولة نحو التحول الرقمي.
واختتم تقرير أعمال مجلس النواب بالتأكيد على أن جميع الآراء والتوصيات الصادرة عن اللجان النوعية خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، قد أُحيلت إلى الحكومة لاتخاذ ما يلزم بشأنها، بما يعكس استمرار الدور الرقابي للمجلس في متابعة أداء السلطة التنفيذية، وضمان الاستجابة لمطالب المواطنين، وترجمة المناقشات البرلمانية إلى حلول واقعية تسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز جودة الحياة للمواطنين.