يعيش اليمن منذ أكثر من عقد تحت وطأة أزمات متراكمة، تبدأ بالصراع المسلح ولا تنتهي عند النزوح والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية، لتتحول إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ومع استمرار هذه العوامل في استنزاف قدرة السكان على الصمود، يتسع نطاق الجوع وسوء التغذية، بينما تواجه ملايين الأسر صعوبة متزايدة في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية. وفي ظل غياب الاستقرار واستمرار تدهور الأوضاع في أجزاء واسعة من البلاد، تحذر الأمم المتحدة من أن الأزمة الإنسانية في اليمن تدخل مرحلة أكثر خطورة، حيث بات ملايين الأشخاص مهددين بانعدام الأمن الغذائي الحاد، وسط احتياجات إنسانية تتفاقم بوتيرة متسارعة.
اليمن يواجه أزمات معقدة ومستمرة
ووفق تقرير لعدد من المنظمات تم نشره بموقع الأمم المتحدة الإنساني يواجه اليمن تدهوراً خطيرا جديدا في مستوى الجوع، حيث يُدفع ملايين الأشخاص إلى مزيد من الأزمات في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أكثر من عقد من الصراع والنزوح والتدهور الاقتصادي والصدمات المتكررة والتي دفعت قدرة الأسر اليمنية على الصمود إلى أقصى حدودها
وكشف التقرير أن حجم هذه الأزمة هائل ففي الوقت الراهن، يقدر أن أكثر من 53% من إجمالي السكان، أي ما يعادل 18 مليون نسمة، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويشمل ذلك 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة، و1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة يعانين من سوء التغذية الحاد.
نقص هائل في المساعدات الإنسانية في اليمن
وأضاف التقرير أنه علي الرغم من الأزمات المعقدة التي تشهدها اليمن فإنه تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 بأقل من 15%. وبسبب هذا النقص الهائل، تم تخفيض المساعدات الغذائية بشكل حاد، ولن تصل قريبًا إلا إلى 1.2 مليون شخص، بجزء ضئيل جدًا من الحصة الغذائية الأساسية.
ووفق بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن ما يقرب من 5 ملايين شخص عانوا من مستويات عالية من الجوع الحاد بين مارس ومايو، بينما يواجه 1.4 مليون شخص ظروفًا طارئة بالغة الصعوبة.
تحذيرات من حجم الاحتياجات الإنسانية واسعة النطاق في اليمن
وقال التقرير أن هذه الأرقام تعد مؤشرًا تحذيريًا يقتصر على المناطق التي تم تحليلها حاليًا، ولا تعكس حجم المعاناة في جميع أنحاء اليمن وأن المنظمات الإنسانية العاملة تؤكد أن شمال اليمن يواجه باستمرار ضخامة الاحتياجات الإنسانية وتدهور الوضع بوتيرة متسارعة لافتا الي أن نقص الإحصاءات الحديثة والشاملة والبيانات الموثوقة لا يزال يشكل عائقًا رئيسيًا أمام إظهار حجم الاحتياجات وخطورتها بوضوح.