الخميس، 23 يوليو 2026 07:49 م

جمال عبد الناصر والقارة السمراء.. مهندس التحرر الأفريقي وصانع مكانة مصر فى القارة.. إرث سياسى صنعته ثورة 23 يوليو.. من دعم حركات التحرر الوطنى وتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية إلى حضور يتجاوز حدود الزمن

جمال عبد الناصر والقارة السمراء.. مهندس التحرر الأفريقي وصانع مكانة مصر فى القارة.. إرث سياسى صنعته ثورة 23 يوليو.. من دعم حركات التحرر الوطنى وتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية إلى حضور يتجاوز حدود الزمن جمال عبد الناصر
الخميس، 23 يوليو 2026 06:00 م
كتبت ريهام عبد الله
لم تكن أفريقيا في فكر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مجرد امتداد جغرافي لمصر، بل كانت ركيزة أساسية في مشروعها القومي ودورها الإقليمي والدولي.
 
فمنذ قيام ثورة 23 يوليو 1952، تبنت القاهرة سياسة خارجية جعلت من دعم حركات التحرر الوطني، ومناهضة الاستعمار، وتعزيز التضامن الأفريقي، أحد أهم ثوابتها.
 
وبينما كانت القارة تخوض معاركها الأخيرة ضد الاستعمار، تحولت مصر إلى قاعدة سياسية ودبلوماسية وإعلامية وعسكرية لمساندة الشعوب الأفريقية في نيل استقلالها، وأسهمت في وضع اللبنات الأولى لمنظمة الوحدة الأفريقية، التي أصبحت لاحقًا الاتحاد الأفريقي.
 
وعلى الرغم من مرور عقود على رحيل عبدالناصر، فإن بصماته ما تزال حاضرة في الذاكرة الأفريقية، سواء عبر المؤسسات التي تحمل اسمه أو في الإرث السياسي الذي رسخ مكانة مصر كأحد أبرز الداعمين لاستقلال القارة ووحدتها.
 
أفريقيا في فلسفة عبدالناصر.. الدائرة الثانية للأمن القومي المصري
في كتاب "فلسفة الثورة"، وضع جمال عبدالناصر تصورًا واضحًا لدوائر الحركة الخارجية لمصر، محددًا ثلاث دوائر رئيسية: العربية، ثم الأفريقية، ثم الإسلامية، ولم يكن اختيار أفريقيا في المرتبة الثانية مصادفة، بل انطلاقًا من قناعة بأن أمن مصر ومستقبلها يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالقارة.
 
وأكد عبدالناصر أن مصر بحكم موقعها الجغرافي وتاريخها مسئولة عن مساندة الشعوب الأفريقية التي كانت تكافح من أجل الحرية والاستقلال، معتبرًا أن نهضة أفريقيا جزء لا يتجزأ من نهضة مصر نفسها.
 
القاهرة.. مركز دعم حركات التحرر الأفريقية
مع تصاعد موجة التحرر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تحولت القاهرة إلى العاصمة السياسية لحركات التحرر الأفريقية.
وقدمت مصر دعمًا متعدد الأبعاد شمل:
 
الدعم السياسي داخل الأمم المتحدة والمحافل الدولية، التدريب العسكري وتسليح بعض حركات المقاومة، الدعم الإعلامي عبر إذاعة "صوت أفريقيا"، واستضافة مكاتب العديد من حركات التحرر، وتقديم المنح التعليمية والتدريبية للكوادر الأفريقية".
 
وخلال الفترة بين عامي 1952 و1967، ساهمت مصر في دعم استقلال 34 دولة أفريقية، من بينها خمس دول عربية، وهو ما جعلها أحد أبرز الفاعلين في إنهاء الحقبة الاستعمارية بالقارة.
 
من الجزائر إلى أنجولا.. دعم لم يتوقف
امتدت المساندة المصرية إلى عدد كبير من دول القارة، فدعمت القاهرة الثورة الجزائرية سياسيًا وعسكريًا، وساندت استقلال المغرب وتونس، كما قدمت الدعم لحركات التحرر في أنجولا وموزمبيق وكينيا والكونغو وزيمبابوي والكاميرون ورواندا وبوروندي وإريتريا.
 
كما فتحت مصر أول مكتب إقليمي للحركة الشعبية لتحرير أنجولا بالقاهرة عام 1965، وأقامت علاقات وثيقة مع قادة التحرر الأفريقي، الذين أصبح كثير منهم لاحقًا رؤساء لدولهم بعد الاستقلال.
 
الدبلوماسية المصرية في مواجهة الاستعمار
لم تقتصر السياسة المصرية على الدعم العسكري، بل اعتمدت أيضًا على الدبلوماسية الجماعية.
 
فشاركت القاهرة في جميع مؤتمرات الشعوب الأفريقية، ودعمت لجنة تصفية الاستعمار بالأمم المتحدة، وأسهمت في تأسيس حركة التضامن الأفروآسيوي، كما استخدمت علاقاتها الدولية للضغط على القوى الاستعمارية، ووظفت وسائل الإعلام المصرية للدفاع عن قضايا التحرر في أفريقيا.
 
وأنشأت الدولة المصرية خلال تلك الفترة مؤسسات متخصصة لتعزيز العلاقات الأفريقية، من بينها الجمعية الأفريقية، ومعهد البحوث والدراسات الأفريقية، إلى جانب الدور الذي اضطلعت به الأزهر والكنيسة المصرية في تعزيز الروابط الثقافية والدينية مع شعوب القارة.
 
مصر وحلم الوحدة الأفريقية
يُعد تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 أحد أبرز الإنجازات السياسية للقارة في القرن العشرين، وكانت مصر أحد أبرز مهندسي هذا المشروع.
 
فقد شاركت القاهرة في المؤتمرات التمهيدية التي سبقت إنشاء المنظمة، وساهمت مع قادة تاريخيين مثل كوامي نكروما، وسيكو توري، وأحمد بن بيلا، في بلورة رؤية تقوم على وحدة أفريقيا والدفاع عن استقلالها.
 
وفي كلمته التاريخية أمام القمة الأولى للمنظمة في أديس أبابا، أكد عبدالناصر أن أفريقيا تواجه تحديات متشابكة، تبدأ من بقايا الاستعمار والتمييز العنصري، ولا تنتهي عند الفقر والتخلف، داعيًا إلى بناء "عقل أفريقي منظم" يقود القارة نحو التنمية والاستقلال الحقيقي.
 
كما رفض بقوة محاولات تقسيم أفريقيا إلى شمال عربي وجنوب أفريقي، مؤكدًا أن الصحراء الكبرى كانت عبر التاريخ جسرًا للتواصل لا حاجزًا للفصل.
 
إرث سياسي ما زال حاضرًا
ترك عبدالناصر إرثًا واسعًا داخل القارة الأفريقية، يتجاوز حدود السياسة إلى الذاكرة الوطنية لشعوبها.
 
فلا تزال شوارع ومؤسسات تحمل اسمه في عدد من الدول، كما تحمل أكبر جامعة في غينيا اسم جامعة جمال عبدالناصر، فيما تتصدر صورته مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا باعتباره أحد الآباء المؤسسين للعمل الأفريقي المشترك.
 
كما ارتبط اسمه بعدد من أبرز رموز التحرر الأفريقي، وعلى رأسهم الرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، الذي أكد عند زيارته الأولى لمصر أنه كان يتمنى لقاء عبدالناصر، وتوجه فور وصوله إلى ضريحه تقديرًا لدوره في دعم كفاح الشعوب الأفريقية ضد الاستعمار والعنصرية.
 
رؤية تجاوزت التحرر إلى التنمية
لم يكن مشروع عبدالناصر في أفريقيا قائمًا فقط على إنهاء الاستعمار، بل كان يستهدف بناء قارة مستقلة سياسيًا واقتصاديًا.
 
فقد دعا إلى اعتبار التنمية حقًا أصيلًا للشعوب الأفريقية، وطالب الدول الصناعية بتحمل مسئولياتها تجاه القارة، ورأى أن المساعدات ليست منحة، وإنما التزام أخلاقي وتاريخي تجاه الدول التي عانت طويلًا من الاستعمار.
 
كما شدد على ضرورة تسوية النزاعات بين الدول الأفريقية بالوسائل السلمية، وعدم السماح بتحول القارة إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى.
 
اسم عبد الناصر لا يزال حاضرا في الوجدان الأفريقي
وبعد أكثر من سبعة عقود على ثورة يوليو، لا يزال اسم جمال عبدالناصر حاضرًا في الوجدان الأفريقي باعتباره أحد أبرز الداعمين لاستقلال القارة ووحدتها، فقد نجح في تحويل الانتماء الأفريقي لمصر من مجرد حقيقة جغرافية إلى سياسة دولة، وربط أمنها القومي بمصير شعوب القارة، واضعًا أسس شراكة سياسية ما زالت تلقي بظلالها على العلاقات المصرية الأفريقية حتى اليوم.

موضوعات متعلقة :

عادل الجوهرى: الرئيس السيسى نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو لمشروعات وإنجازات ملموسة

وزير الخارجية الأمريكى يهنئ مصر بذكرى ثورة 23 يوليو: نعتز بشراكتنا الراسخة

داليا الأتربى: رسائل الرئيس فى ذكرى 23 يوليو عكست ثقة الدولة فى قدرتها على مواجهة التحديات

حياة كريمة تهنئ الشعب المصرى بثورة 23 يوليو المجيدة

أمير الكويت يهنئ الرئيس السيسى بذكرى ثورة 23 يوليو: علاقات أخوية تربطنا بمصر

رئيس الإمارات ونائباه يهنئون الرئيس السيسى بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة

السيدة انتصار السيسى: ثورة 23 يوليو حملت آمال المصريين في غدٍ أكثر عزة وكرامة

وكيل تشريعية النواب: ثورة 23 يوليو ملحمة وطنية خالدة أرست دعائم الاستقلال

رسالتان رئاسيتان فى ذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة.. الرئيس السيسى للعالم: أوقِفوا الحروب والصراعات.. وللشعب المصرى: نعمل بكل جد على بناء مستقبل واعد ونواجه الفساد بكل صوره والقادم أفضل بإذن الله

نص كلمة الرئيس السيسى بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو المجيدة

خارجية النواب: ذكرى 23 يوليو تؤكد أن بناء الأوطان يبدأ بالإرادة ويستمر بالعمل

النائب حازم الجندي مهنئا الرئيس والشعب بذكرى ثورة 23 يوليو: الجمهورية الجديدة امتداد لمسيرة الاستقلال والبناء


الأكثر قراءة



print