مطار القاهرة
كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في بيانات رسمية أصدرها حديثًا، عن اتجاه واضح فى حركة المصريين نحو الخارج، يتمثل هذا الاتجاه فى استمرار نمو العمل المؤقت بالخارج مقابل تراجع الهجرة الدائمة، بما يعكس تفضيل شريحة واسعة من المصريين السفر بهدف العمل وتحسين الدخل مع الاحتفاظ بالارتباط بالوطن، بدلاً من الهجرة والاستقرار النهائي خارج البلاد، وفى الوقت نفسه، ارتفع عدد المصريين الذين اكتسبوا جنسيات أجنبية خلال عام 2025، فى مؤشر يعكس استمرار مسارات التجنس لبعض المقيمين بالخارج.
وأظهرت البيانات، أن عدد تصاريح العمل الصادرة للمصريين للعمل بالخارج سجل ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025، فى حين انخفض عدد المصريين الذين حصلوا على موافقة للهجرة واكتسبوا صفة المهاجر، بما يؤكد استمرار الفارق الكبير بين حجم السفر للعمل وحجم الهجرة الدائمة.

وبحسب النشرة السنوية لتصاريح العمل الصادرة للمصريين للعمل بالخارج، بلغ إجمالى التصاريح الصادرة خلال عام 2025 نحو 1.182 مليون تصريح، مقابل 1.084 مليون تصريح عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 9.1%.
واستحوذت التصاريح الصادرة لأول مرة على النصيب الأكبر، حيث بلغت 892.8 ألف تصريح بنسبة 75.5% من الإجمالى، بينما بلغت تصاريح التجديد 289.8 ألف تصريح بنسبة 24.5%، وهو ما يعكس استمرار دخول أعداد كبيرة من العمالة المصرية إلى أسواق العمل الخارجية.
وجاءت الدول العربية فى مقدمة المقاصد التى يتجه إليها المصريون للعمل، بعدما بلغ عدد التصاريح الصادرة للعمل بها 1.142 مليون تصريح تمثل 96.5% من إجمالى التصاريح، وهو ما يؤكد استمرار اعتماد العمالة المصرية على أسواق العمل العربية.
وفى المقابل، بلغ عدد التصاريح الصادرة للعمل فى الدول الأوروبية نحو 27 ألف تصريح فقط، بنسبة 2.3% من الإجمالى، بينما توزعت النسبة المتبقية على باقى دول العالم.

وأظهرت البيانات أيضًا، أن الذكور استحوذوا على الغالبية الساحقة من تصاريح العمل بالخارج، إذ بلغ عددهم 1.153 مليون تصريح بنسبة 97.5%، مقابل 30.1 ألف تصريح للإناث بنسبة 2.5% فقط.
ومن حيث المستوى التعليمى، تصدر الحاصلون على المؤهلات المتوسطة قائمة المصريين الحاصلين على تصاريح العمل بالخارج، بعدد 517 ألف تصريح يمثلون 43.7% من الإجمالى، يليهم حملة المؤهلات العليا بعدد 358.3 ألف تصريح بنسبة 30.3%.
كما كشفت البيانات، أن التعاقدات الشخصية لا تزال الوسيلة الأساسية لسفر المصريين للعمل بالخارج، بعدما بلغ عدد الحاصلين عليها 1.136 مليون تصريح بنسبة 96%، مقابل 45.8 ألف تصريح للحاصلين على إجازات للعمل بالخارج بنسبة 3.9%، بينما لم تتجاوز الإعارات 1238 تصريحًا بنسبة 0.1%.

فى المقابل، أظهرت النشرة السنوية للمصريين الذين حصلوا على موافقة للهجرة والمصريين الذين اكتسبوا صفة المهاجر، انخفاضًا فى أعداد المهاجرين الدائمين خلال عام 2025.
وبلغ إجمالى عدد المصريين الذين حصلوا على موافقة للهجرة أو اكتسبوا صفة المهاجر 164 مهاجرًا فقط خلال عام 2025، مقابل 182 مهاجرًا عام 2024، بانخفاض بلغت نسبته 9.9%، وتوزع هؤلاء بين 50 مهاجرًا حصلوا على موافقة للهجرة و114 شخصًا اكتسبوا صفة المهاجر.
وأوضحت البيانات أن 140 مهاجرًا كانوا مهاجرين أصليين بنسبة 85.4%، مقابل 24 مرافقًا بنسبة 14.6%، كما أشارت البيانات الإحصائية إلى أن عدد الذكور بلغ 135 مهاجرًا بنسبة 82.3%، مقابل 29 مهاجرة بنسبة 17.7%.

وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية فى المركز الأول كأكثر الدول استقبالًا للمهاجرين المصريين، بعدد 66 مهاجرًا يمثلون 40.2% من الإجمالى، تلاها إيطاليا بعدد 46 مهاجرًا بنسبة 28%، ثم كندا بعدد 15 مهاجرًا بنسبة 9.1%.
وسجلت الفئة العمرية من 30 إلى 35 عامًا أعلى نسبة بين المهاجرين، بعدما بلغ عددهم 29 مهاجرًا بنسبة 17.7%، كما احتل الحاصلون على مؤهلات جامعية المرتبة الأولى بين المهاجرين فى سن التعليم "10 سنوات فأكثر"، بعدد 69 مهاجرًا بنسبة 43.4%.
ومن حيث المهنة، استحوذ الأخصائيون وأصحاب المهن العلمية على النصيب الأكبر، بعدد 50 مهاجرًا بنسبة 41.7% من إجمالى من كانت لهم حالة عملية فى مصر قبل الهجرة.

ورغم انخفاض الهجرة الدائمة، سجل عدد المصريين الذين اكتسبوا جنسيات أجنبية ارتفاعًا خلال عام 2025، ليبلغ 4335 مصريًا مقابل 4220 مصريًا عام 2024، بنسبة زيادة 3.2%.
وأظهرت البيانات أن 3576 مصريًا حصلوا على إذن بالتجنس مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية بنسبة 82.1%، بينما حصل 779 مصريًا على إذن بالتجنس مع عدم الاحتفاظ بالجنسية المصرية بنسبة 17.9%.
وبالنظر إلى كافة البيانات السابقة الخاصة بمؤشرات تصاريح العمل والهجرة للمصريين خلال عام 2025، يتبين وجود اتجاهين متوازيين، الأول يتمثل فى التوسع المستمر فى سفر المصريين للعمل بالخارج، خاصة إلى الدول العربية، وهو ما يظهر بوضوح فى الزيادة الكبيرة بتصاريح العمل، بينما يتمثل الاتجاه الثانى فى استمرار محدودية أعداد الهجرة الدائمة وتراجعها مقارنة بالعام السابق، بما يشير إلى أن الغالبية تفضل العمل المؤقت وتحقيق عائد اقتصادى مع الحفاظ على ارتباطها بمصر، فى الوقت الذى يستمر فيه عدد من المصريين المقيمين بالخارج فى الحصول على جنسيات أجنبية، بجانب الاحتفاظ بالجنسية المصرية.
