واقعة الطفل مكارى يونان
جاء البيان الصادر عن وزارة الشباب والرياضة بشأن توجيه السيد الدكتور جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، بفتح تحقيق عاجل وفوري في الشكوى المتداولة إعلاميًا بشأن استبعاد أحد اللاعبين ويدعي مكاري يونان مكرم من اختبارات كرة القدم بنادي الاتحاد السكندري بسبب اسمه، ليؤكد أن الدولة المصرية لا تتهاون مع أي شبهة تمييز قد تمس حقًا من الحقوق الدستورية للمواطنين.
فقد أعلن الوزير بوضوح أنه سيتم التحقق الفوري من صحة الواقعة، وأنه في حال ثبوتها فسيتم إيقاف المسؤول عنها وإحالته للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة، مع حرمانه من ممارسة أي نشاط رياضي مستقبلًا. وهي رسالة مهمة تعكس أن أي ممارسة تنطوي على تمييز، إن ثبتت، لا تمثل سياسة الدولة ولا تتفق مع أحكام الدستور والقانون.
بعد قرار وزير الشباب والرياضة بفتح التحقيق في واقعة الطفل "مكارى".. المواطنة وتكافؤ الفرص بالرياضة المصرية
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على المواطنة وتكافؤ الفرص في الرياضة المصرية، وذلك من خلال قراءة قانونية في حق جميع المصريين في الانضمام إلى الأندية وتمثيل المنتخبات الوطنية دون تمييز، بعد قرار وزير الشباب والرياضة بفتح التحقيق في واقعة الطفل "مكارى يونان مكرم "، وهو الأمر الذى آثار حفيظة جموع الشعب المصرى، خاصة وأن الإشكالية تم تداولها أثناء إقامة مباريات كأس العالم، بأن المنتخب لا يتضمن لاعبين أقباط – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى صبرى.
وفى البداية - تثير هذه الواقعة قضية بالغة الأهمية، وهي حق جميع المصريين، مسلمين ومسيحيين، في الالتحاق بالأندية الرياضية والمشاركة في الاختبارات الرياضية والانضمام إلى المنتخبات الوطنية على أساس الكفاءة والموهبة وحدهما، دون أي تمييز بسبب الدين أو الاسم أو العقيدة أو أي سبب آخر، حيث إن هذا الموضوع لا ينبغي أن يُناقش من منظور عاطفي أو طائفي، وإنما من منظور دستوري وقانوني خالص، لأن الرياضة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت حقًا اجتماعيًا، ورسالة وطنية، وإحدى أدوات بناء الإنسان وتعزيز الانتماء الوطني – وفقا لـ"صبرى".
أولًا: الدستور المصري يحظر التمييز بصورة قاطعة
جاء الدستور المصري ليؤسس لمبدأ المواطنة باعتباره أحد الركائز الأساسية للدولة، فنصت المادة (4) على أن السيادة للشعب وحده، وأن الشعب المصري هو مصدر السلطات، وأن الوحدة الوطنية تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص، كما نصت المادة (9) على أن: "تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز"، وهو التزام دستوري يقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة والهيئات العامة والجهات التي تقدم خدمات عامة، ومنها المؤسسات الرياضية – الكلام لـ"صبرى".
وجاءت المادة (53) لتقرر أحد أهم المبادئ الدستورية، فنصت على أن: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر"، ثم أكدت المادة ذاتها أن: "التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون"، ومن ثم فإن أي استبعاد لشخص من حق من الحقوق بسبب ديانته أو اسمه ـ إن ثبت ـ لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، وإنما يصطدم مباشرة بالنصوص الدستورية الآمرة – هكذا يقول الخبير القانونى.
ثانيًا: قانون الرياضة يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص
أكد قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 أن ممارسة النشاط الرياضي حق لجميع المواطنين، وأن الهيئات الرياضية تؤدي رسالة اجتماعية ووطنية تقوم على احترام الدستور والقانون، كما أن الأندية الرياضية، رغم ما تتمتع به من استقلال في إدارة شؤونها، تظل ملتزمة باحترام المبادئ الدستورية، وفي مقدمتها المساواة وعدم التمييز، ولا يجوز أن تتحول اختبارات الناشئين أو اختيار اللاعبين إلى مجال يخضع للاعتبارات الدينية أو الاجتماعية أو الشخصية، لأن معيار الاختيار الوحيد ينبغي أن يكون الموهبة والكفاءة والقدرة الفنية – طبقا لـ"صبرى".
ثالثًا: المنتخب الوطني يمثل جميع المصريين
المنتخب المصري لا يمثل فئة من المواطنين، وإنما يمثل الشعب المصري بأكمله، ولهذا فإن الانضمام إلى المنتخبات الوطنية يجب أن يقوم على معيار وحيد، هو الجدارة الرياضية، فاللاعب الذي يرتدي قميص المنتخب لا يمثل دينًا معينًا، وإنما يحمل علم مصر، ويعزف له السلام الوطني، ويدافع عن اسم الوطن أمام العالم، ولهذا فإن أي معيار آخر غير الكفاءة يتعارض مع فلسفة الرياضة ورسالة الدولة المصرية الحديثة – كما أوضح "صبرى".

رابعًا: توجيهات القيادة السياسية تدعم الاختيار المجرد من أي تمييز
حيث أكد فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن معيار تولي المسؤوليات والفرص في الدولة يجب أن يكون الكفاءة والاستحقاق، وأن جميع المصريين متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز، كما شددت الدولة خلال السنوات الأخيرة على ترسيخ قيم المواطنة، واحترام التنوع، ورفض جميع صور الإقصاء، وهو ما انعكس في العديد من السياسات والممارسات الرسمية التي تستهدف تعزيز مبدأ المساواة بين المواطنين، ومن هذا المنطلق، فإن أي ممارسة فردية قد تنطوي على تمييز لا تعبر عن توجه الدولة، بل تمثل خروجًا على الدستور والقانون والسياسة العامة التي تؤكدها مؤسسات الدولة – هكذا يرى "صبرى".
خامسًا: التمييز يهدر الموهبة ويضر بالرياضة المصرية
الرياضة الحديثة أصبحت علمًا يعتمد على اكتشاف الموهبة وتنميتها، وأي إقصاء قائم على اعتبارات غير فنية يؤدي إلى خسارة مواهب كان يمكن أن تمثل مصر في البطولات القارية والعالمية، فالمنتخبات القوية لا تُبنى على الهوية الدينية للاعبين، وإنما تُبنى على أفضل العناصر الفنية، ولهذا فإن العدالة في الاختيار ليست فقط التزامًا قانونيًا، بل هي أيضًا ضرورة رياضية ووطنية.

سادسًا: الحاجة إلى ضمانات عملية
ولكي تتحول المبادئ الدستورية إلى واقع عملي، فإن الأمر يستلزم استمرار تطوير آليات اختيار اللاعبين داخل الأندية ومراكز الشباب والمنتخبات، بما يعزز الشفافية والموضوعية، ومن ذلك:
1- وضع معايير فنية معلنة للاختبارات.
2- توثيق نتائج الاختبارات بصورة يمكن مراجعتها.
3- تمكين أولياء الأمور من التظلم عند وجود شبهة مخالفة.
4- سرعة التحقيق في أي ادعاء يتعلق بالتمييز.
5- توقيع الجزاءات القانونية والتأديبية على من يثبت ارتكابه أي مخالفة.
وهذه الإجراءات لا تستهدف التشكيك في المؤسسات الرياضية، وإنما تعزيز الثقة في نزاهة منظومة الاختيار.
سابعًا: التأصيل الدستوري والقضائي لمبدأ المساواة وحظر التمييز في المجال الرياضي
يؤكد "صبرى": لم يكتفِ الدستور المصري بالنص على مبدأ المساواة، وإنما أحاطه بضمانات دستورية وقضائية جعلته من المبادئ الأساسية الحاكمة التي يتعين على جميع سلطات الدولة والهيئات العامة والأشخاص الاعتبارية احترامها، وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المساواة ليست مساواة شكلية أو حسابية جامدة، وإنما هي مساواة قانونية تقوم على وحدة المراكز القانونية، وتحظر كل تمييز تحكمي لا يستند إلى سبب موضوعي تقتضيه طبيعة العمل أو المصلحة العامة.
وأكدت المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها أن: "مبدأ المساواة أمام القانون ليس مبدأً تلقينيًا أو جامدًا، وإنما مؤداه ألا تقيم السلطة العامة تمييزًا بين مراكز قانونية متماثلة دون مبرر موضوعي يبرره الصالح العام"، كما قررت المحكمة أن: "التمييز المنهي عنه دستورياً هو ذلك التمييز التحكمي الذي ينال من الحماية القانونية المتكافئة التي كفلها الدستور للمواطنين".
خضوع جميع المواطنين لمعايير موحدة عند التنافس على الفرص العامة
ويُستفاد من هذا القضاء أن الأصل هو خضوع جميع المواطنين لمعايير موحدة عند التنافس على الفرص العامة، ولا يجوز العدول عن هذا الأصل إلا إذا اقتضت طبيعة النشاط ذاته معايير موضوعية تتعلق بالكفاءة أو اللياقة أو المؤهل أو الخبرة، وهي جميعها معايير مشروعة لأنها ترتبط بطبيعة النشاط، ولا تمت بصلة إلى الدين أو العقيدة أو الاسم أو الأصل.
ومن ثم، فإن اختبارات قبول اللاعبين في الأندية أو اختيار عناصر المنتخبات الوطنية لا يجوز قانونًا أن تبنى إلا على الاعتبارات الفنية والبدنية والانضباطية، باعتبارها معايير مرتبطة بطبيعة النشاط الرياضي، أما الاعتبارات الدينية أو الطائفية أو غيرها من الاعتبارات الشخصية فلا تشكل سببًا مشروعًا للتمييز وفقًا لأحكام الدستور.
ثامنًا: المواطنة أساس الانتماء الرياضي
إن فكرة المنتخب الوطني في ذاتها تقوم على مبدأ المواطنة، فاللاعب الذي يمثل مصر لا يمثل طائفة دينية أو فئة اجتماعية، وإنما يمثل الدولة المصرية بكامل شعبها أمام العالم، ولهذا فإن العدالة في اختيار اللاعبين لا تعد فقط التزامًا أخلاقيًا، وإنما واجبًا دستوريًا يفرضه مبدأ المواطنة الذي أكده الدستور في ديباجته وفي مواده المختلفة، وجعل منه أساسًا لبناء الدولة الحديثة، كما أن تمكين جميع المصريين من التنافس على قدم المساواة يعزز الانتماء الوطني، ويؤكد أن الدولة لا تنظر إلى مواطنيها إلا باعتبارهم شركاء متساوين في الحقوق والواجبات – الكلام لـ"صبرى".
تاسعًا: المسؤولية القانونية عند ثبوت التمييز
إذا ثبت - بعد التحقيق - أن استبعاد أحد اللاعبين كان بسبب ديانته أو اسمه أو معتقده، فإن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الإداري، وإنما قد تتعدد صورها بحسب ظروف كل حالة.
أ - المسؤولية التأديبية:
يخضع العاملون بالأندية والهيئات الرياضية للوائح المنظمة لعملهم، ويشكل الإخلال بمبدأ المساواة أو إساءة استعمال السلطة أو مخالفة أحكام الدستور والقانون مخالفة تأديبية تستوجب الجزاء.
وقد أحسن وزير الشباب والرياضة عندما أعلن أن ثبوت الواقعة سيترتب عليه إيقاف المسؤول وإحالته للتحقيق، بل وحرمانه من ممارسة النشاط الرياضي مستقبلًا، وهو ما يعكس التزام الوزارة بحماية نزاهة المنظومة الرياضية.
ب - المسؤولية الجنائية
تنص المادة (53) من الدستور على أن: "التمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون"، ومن ثم فإن المشرع الدستوري لم يعتبر التمييز مجرد مخالفة إدارية، وإنما أضفى عليه وصف الجريمة، تاركًا للمشرع العادي تنظيم صورها والعقوبات المقررة لها متى توافرت أركانها القانونية.
ج - المسؤولية المدنية
إذا ترتب على التمييز ثبوت ضرر مادي أو أدبي أصاب اللاعب أو أسرته، فقد يثور – بحسب ظروف كل حالة – حق المضرور في المطالبة بالتعويض أمام القضاء المختص، متى توافرت أركان المسؤولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية، ولذلك فإن الموقف القانوني الرشيد يتمثل في أمرين متلازمين:
1- دعم حق كل مواطن في تقديم شكواه إذا اعتقد أنه تعرض للتمييز.
2- واحترام نتائج التحقيق أياً كانت، سواء انتهت إلى ثبوت الواقعة أو نفيها.
ضرورة تدخل النيابة العامة
وفى الأخير يقول "صبرى": إن ترسيخ مبدأ المساواة داخل المنظومة الرياضية ليس دفاعًا عن فئة بعينها، بل هو دفاع عن الدستور ذاته. فكل مصري، مسلمًا كان أو مسيحيًا، يملك الحق الدستوري في أن تُقيَّم موهبته بمعيار واحد هو الكفاءة والاستحقاق، كما أن سرعة استجابة وزارة الشباب والرياضة للتحقيق في الشكوى المتداولة تجسد احترام مؤسسات الدولة لسيادة القانون، وتنسجم مع التوجه العام للدولة المصرية، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ترسيخ قيم المواطنة وتكافؤ الفرص، بحيث يكون معيار الالتحاق بالأندية وتمثيل المنتخبات الوطنية هو الموهبة والجدارة وحدهما، دون أي تمييز بسبب الدين أو الاسم أو أي اعتبار آخر، وبذلك تظل الرياضة المصرية ساحةً للتنافس الشريف، وتجسيدًا عمليًا لقيم الدستور، ورسالةً وطنية توحد المصريين جميعًا تحت راية علم مصر هو الهوية التي تجمع الجميع.
الجدير بالذكر أن واقعة الطفل مكارى يونان آثارت غضب وحفيظة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بينما لاقى قرار وزير الشباب والرياضة ترحيباً كبيراً بعدما خرجت المطالبات بفتح التحقيق العاجل والموسع واتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة للتأكد من وقوعها من عدمه، متمنين أن يكون التحقيق الخاص بالناشئ مكاري يونان يكون منصفاً وعادلاً ويمنع الكابتن أحمد ساري من ممارسة أي نشاط رياضي وأن يستبعده نادي الاتحاد السكندري حال ثبوت الواقعة، مشددين على أن السلفية ليس مكانها ملاعب كرة القدم، ضرورة تدخل النيابة العامة بتهمة إثارة الفتنة.
