الأربعاء، 22 يوليو 2026 01:31 ص

السودان بين تصعيد الميدان وضغوط العقوبات.. هجمات على المدنيين فى شمال كردفان وعمليات نهب فى دارفور.. والخرطوم ترفض العقوبات الأمريكية وتصفها بـ"غير القانونية"

السودان بين تصعيد الميدان وضغوط العقوبات.. هجمات على المدنيين فى شمال كردفان وعمليات نهب فى دارفور.. والخرطوم ترفض العقوبات الأمريكية وتصفها بـ"غير القانونية" الجيش السودانى
الثلاثاء، 21 يوليو 2026 11:24 م
كتبت ريهام عبد الله
تشهد الحرب في السودان تصعيدًا متزامنًا على أكثر من جبهة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة السودانية مع دخول العقوبات الأمريكية الجديدة حيز التنفيذ.
فبينما تتواصل العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع في إقليمي كردفان ودارفور، تتسع دائرة الانتهاكات التي تطال المدنيين وطرق الإمداد، في مؤشر على تدهور الوضع الأمني والإنساني، بالتزامن مع مواجهة دبلوماسية جديدة بين الخرطوم وواشنطن بشأن اتهامات استخدام أسلحة كيميائية.
وتكشف التطورات الأخيرة عن مشهد بالغ التعقيد، إذ لم تعد المواجهات تقتصر على خطوط القتال التقليدية، بل امتدت إلى القرى والطرق الحيوية، بينما تتزايد المخاوف من انعكاسات العقوبات الأمريكية على الاقتصاد السوداني وجهود التسوية السياسية.
 
شمال كردفان.. هجوم على قرية مدنية يثير المخاوف
شهدت قرية المسلمية الواقعة بالقرب من مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان هجومًا داميًا، قالت مصادر محلية إن عناصر من الدعم السريع هى من شنته، وأسفر عن مقتل 13 مدنيًا بينهم ثلاث نساء، بعد توغل مسلحين داخل القرية واستهداف مناطق سكنية.
وأوضحت المصادر أن القوات المهاجمة دخلت أحياء سكنية ومرافق مدنية، من بينها مدارس، في وقت تؤكد فيه روايات محلية أن القرية لا تضم أي مواقع أو تمركزات عسكرية، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن استهداف المدنيين بصورة مباشرة.
كما أشارت المصادر إلى أن انقطاع شبكات الاتصالات في المنطقة حال دون التحقق المستقل من جميع تفاصيل الهجوم أو حصر الخسائر بشكل نهائي، بينما أظهرت مقاطع مصورة متداولة انتشار عناصر من الدعم السريع داخل المنطقة.
ويأتي الهجوم في ظل تصاعد المواجهات حول مدينة الرهد، التي تمثل إحدى النقاط المهمة في شمال كردفان، نظرًا لموقعها على الطريق الرابط بين ولايات كردفان المختلفة.
 
دارفور.. الطرق تتحول إلى ساحات للنهب
وفي تطور يعكس تدهور الأوضاع الأمنية في إقليم دارفور، أفادت مصادر محلية بوقوع عمليات نهب مسلح استهدفت مركبات مدنية على الطريق الرابط بين زالنجي وكاس، أحد أهم الطرق التي يعتمد عليها المدنيون في التنقل ونقل السلع والوقود.
وبحسب المصادر، نفذت الهجمات مجموعات مسلحة ترتدي زي ميليشيا الدعم السريع وتستخدم سيارات دفع رباعي، حيث اعترضت مركبات ركاب وشاحنات تنقل براميل الوقود القادمة من غرب دارفور، واستولت على حمولتها.
وأشار مسئول أمني إلى أن إزالة نقاط التفتيش التي كانت تؤمن الطريق خلال الأشهر الماضية ساهمت في زيادة نشاط المجموعات المسلحة، الأمر الذي دفع كثيرًا من السائقين إلى السفر ليلًا رغم المخاطر، في محاولة لتجنب الاستهداف بالطائرات المسيّرة التي كثفت عملياتها في الإقليم خلال الأسابيع الأخيرة.
 
العقوبات الأمريكية.. مواجهة سياسية جديدة
بالتزامن مع التصعيد الميداني، دخلت العلاقات بين الخرطوم وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت الحكومة السودانية رفضها القاطع للعقوبات الأمريكية الجديدة التي يبدأ تطبيقها الاثنين 20 يوليو، معتبرة أنها تستند إلى "مزاعم غير مثبتة" بشأن استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب.
وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان رسمي، أن العقوبات تمثل إجراءات أحادية الجانب تخالف قواعد القانون الدولي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم أي أدلة تدعم اتهاماتها، رغم مطالبة الخرطوم بذلك منذ أشهر.
كما شددت الحكومة على التزامها الكامل باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أنها لم تنتج أو تمتلك أو تستخدم تلك الأسلحة، وأنها تواصل التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي يعد السودان عضوًا في مجلسها التنفيذي.
 
ماذا تتضمن العقوبات الأمريكية؟
أعلنت الولايات المتحدة في 17 يوليو أن العقوبات ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 20 يوليو، بعد أن اعتبرت أن الحكومة السودانية لم تستوف الشروط المطلوبة بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وتشمل العقوبات معارضة واشنطن تقديم أي قروض أو مساعدات مالية أو فنية للسودان عبر المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب فرض قيود اقتصادية وتجارية، مع الإبقاء على استثناءات للمساعدات الإنسانية والغذائية.
 
حرب تتوسع جغرافيًا وإنسانيًا
تعكس التطورات الأخيرة اتساع رقعة الصراع، إذ لم تعد العمليات العسكرية تتركز في العاصمة أو دارفور فقط، وإنما امتدت إلى شمال كردفان، حيث أصبحت القرى الواقعة على خطوط الإمداد عرضة للهجمات، في حين تواصل دارفور تسجيل حوادث نهب واعتداءات على الطرق الحيوية.
وكشف خبراء فى الشأن السوداني أن استمرار تدهور الأوضاع الأمنية سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة، خاصة مع تعطل الخدمات الأساسية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة بالقتال، كما أن  تزامن التصعيد العسكري مع الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية قد يعقد جهود الوساطة الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى هدنة أو اتفاق سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

print