موانئ دبى العالمية
رغم الاضطرابات التى شهدتها حركة التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة، وما فرضته التوترات الجيوسياسية فى البحر الأحمر من تحديات على قطاع النقل البحرى، تواصل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم المراكز الصناعية واللوجستية فى الشرق الأوسط، مستفيدة من استثمارات ضخمة فى البنية الأساسية وشبكة موانئ حديثة جعلتها نقطة جذب للشركات العالمية.
وفى أحدث مؤشر على تنامى ثقة المستثمرين الدوليين، بحث الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مع عيسى كاظم رئيس مجلس إدارة "موانئ دبي العالمية"، مؤخرًا، سبل تعزيز التعاون المشترك، خاصة فى مجالات النقل واللوجستيات والاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مع التوسع فى الأسواق الأفريقية التى تمثل إحدى أولويات الجانبين.

وأكد وزير التخطيط، أن مصر تمتلك مقومات فريدة تؤهلها لتكون بوابة رئيسية للقارة الإفريقية ومركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية، مشيرًا إلى أن الدولة نفذت منذ عام 2014 برنامجًا واسعًا لتطوير الموانئ البحرية والبنية التحتية، بالتوازى مع إشراك القطاع الخاص فى تنفيذ وتشغيل العديد من المشروعات، بما عزز من تنافسية الموانئ المصرية وقدرتها على جذب الاستثمارات.
وأوضح في تصريحات له، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت منصة استثمارية عالمية تدعم حركة التجارة بين الشرق الأوسط وإفريقيا والأسواق الدولية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجى لقناة السويس التى تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة البحرية العالمية.
وأضاف رستم، أن الطفرة التى شهدها قطاع النقل واللوجستيات انعكست بصورة مباشرة على الاقتصاد المصرى، حيث أصبح القطاع أحد أهم القطاعات المساهمة فى النمو الاقتصادى، إلى جانب دوره فى دعم مرونة الاقتصاد أمام الأزمات العالمية.

فيما أكدت "موانئ دبى العالمية"، أن السوق المصرية تمثل إحدى أهم أولوياتها الاستثمارية فى المنطقة، مشيرة إلى أن الموانئ المصرية، خاصة الواقعة على البحر الأحمر، تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة فى الربط بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية.
وأشاد عيسى كاظم في تصريحاته بميناء السخنة، معتبرًا أنه من أكثر الموانئ الواعدة على مستوى المنطقة، لما يمتلكه من إمكانات تؤهله ليصبح مركزًا رئيسيًا للتجارة والخدمات اللوجستية.
ولا يأتى اهتمام المستثمرين العالميين من فراغ، إذ كشفت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس حديثًا عن تحقيق أعلى إيرادات فى تاريخها خلال العام المالى المنتهى 2025/2026، بلغت 15.9 مليار جنيه، بزيادة 37% مقارنة بالعام السابق، وبارتفاع 51% عما كان مستهدفًا فى الموازنة، كما شهد العام المالى المنتهى تنفيذ 117 مشروعًا باستثمارات بلغت قيمتها 7.26 مليار دولار، وهو ما يعكس تسارع النشاط الاستثمارى داخل المنطقة.

وفى تصريحات سابقة، أكد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن النتائج المالية القياسية تعكس نجاح استراتيجية الدولة فى تطوير البنية التحتية وتعزيز جاهزية الموانئ والمناطق الصناعية، مشيرًا إلى أن المنطقة أصبحت مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية وحلقة رئيسية فى سلاسل الإمداد العالمية رغم التحديات الجيوسياسية التى شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
كما أوضح فى تصريحات أخرى له، خلال جولة تفقدية بمنطقة السخنة الصناعية، أن الهيئة تتابع تنفيذ أكثر من 20 مشروعًا صناعيًا ولوجستيًا تمهيدًا لافتتاحها خلال النصف الثانى من عام 2026، مؤكدًا أن التوسعات الجديدة تعكس الثقة المتزايدة فى البيئة الاستثمارية التى توفرها المنطقة الاقتصادية، وتسهم فى تعميق التصنيع المحلى وزيادة الصادرات وربط الصناعة المصرية بسلاسل الإمداد العالمية.
يرى خبراء النقل البحرى أن اهتمام "موانئ دبي العالمية" بتوسيع شراكاتها داخل مصر يرتبط بعدة عوامل، فى مقدمتها الموقع الجغرافى الفريد لقناة السويس، وتطور شبكة الطرق والموانئ، والتوسع الكبير فى المناطق الصناعية، فضلًا عن الاتفاقيات التجارية التى تمنح المنتجات المصنعة داخل المنطقة الاقتصادية منفذًا إلى أسواق ضخمة فى أفريقيا وأوروبا والدول العربية.
كما أن التحول التدريجى للمنطقة الاقتصادية من مجرد منطقة تشغيل موانئ إلى مركز متكامل للصناعة والخدمات اللوجستية والتصنيع بغرض التصدير، يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات العالمية الباحثة عن قواعد إنتاج قريبة من الأسواق الرئيسية.

ويؤكد اللقاء الأخير بين الحكومة المصرية و"موانئ دبي العالمية"، أن التعاون بين الجانبين لم يعد يقتصر على إدارة وتشغيل الموانئ، بل يتجه نحو بناء شراكات أوسع فى مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والاستثمار فى الأسواق الأفريقية، بما يتماشى مع إستراتيجية الدولة لتحويل المنطقة الأقتصادية لقناة السويس إلى أحد أهم المراكز الصناعية واللوجستية فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتعزيز دورها كمحور رئيسى فى حركة التجارة العالمية.